|
 بطبيعة الأمور فإن المصالح هي التي تفرض السياسات وما يترتب عليها من سلوكيات وقرارات ، وذلك عندما يتم تنحية المبادئ والثوابت ، أما في حالة وجود أسس ومبادئ ، فإن الأمور تتجه نحو التوازن والعمل الشاق لتحقيق المصالح ، في إطار من الملاءمات الدقيقة بين المصالح والثوابت .
أما عندما تختلط الأمور وتتجه الأحوال لفوضى عارمة ، فإن السياسة تصبح متخبطة وبوصلة المصالح يحدث بها عطب يجعل الدول تعمل في غير مصالحها ، فلا هي حققت مبادءها ولا حققت ثوابتها .
وهذه الحالة وإن انطبقت على معظم الدول العربية ، فإن( السعودية )حالة خاصة ، لأنها تعمل وفق استراتيجية ثابتة ومفهوم المصلحة لديها ذاتي ومبدئي أي أن مبادءها وثوابتها هي المصلحة ، وفي ظل الفوضى فإنها لا تتوانى عن استغلالها بل المشاركة في إحداثها ، حيث تتغذى على تداعياتها وتقوي ملكها ونفوذها .
وهذا النظام البراجماتي لا يتوانى عن اللعب على جميع أحبال السياسة مستغلاً ضعف الأمة ، وخفوت ومكون حسها الثوري ، وتراجع الأنظمة العربية ، ولا سيما "مصر" وبالتالي فإنه يلعب في كثير من الأوقات (على المكشوف) مستغلاً هذا الضعف وهذا التراجع ، ومستغلاً أبواق الدعاية الدينية والسياسية من مرتزقة هذا النظام لغسيل سياساته أولاً بأول،ومحاربةخصوم هذا النظام من معسكر المقاومة والاستقلالية والتقدمية في الأمة .
والتشابه الكبير بين نظام آل سعود ونظام صهيوني في طبيعة نظرة الغرب له من حيث كونه كياناً وظيفياً يحمي مصالح الغرب مع اختلاف الأساليب ، جعل هناك تشابهاً في أسلوب التفكير والممارسة مما أنتج سياسات متشابهة يمارسها الطرفان والتي تشتهر بأنها سياسات صهيونية تخرج من تل أبيب أو الرياض لتعود بالنفع على المشروع الاستعماري والصهيوني بالمنطقة ولكي لا يكون الكلام مرسلاً ودعائياً ومتجنياً ، فإن الدراسة تحاول أن تلقي الضوء على بعض الممارسات من التاريخ والحاضر لتكشف طبيعة العلاقات وأسرارها وحقائقها ، وكيفية خدمة سياسة الصهاينة وآل سعود لمصالح الإمبريالية الأمريكية والصهيونية وذلك من خلال المحاور التالية:
1-خلفية تاريخية لمحطات العلاقة ( الجذور ما قبل وبعد أنابوليس).
2- محاولة لاستخلاص المنهج السعودي.
خليفة تاريخية لمحطات العلاقة:
نقلاً عن مذكرات "جاييم وايزمان" أول رئيس للكيان الصهيوني بالأراضي المحتلة ، والمعروف إجرائياً بـ "دولة إسرائيل" ، فإن "تشرشل" رئيس الوزراء البريطاني قد قال له : (أريد أن أرى "ابن سعود" سيداً على الشرق الأوسط وكبير كبراء هذا الشرق على أن يتفق معكم أولاً ـ يا مستر حاييم ـ ومتى تم هذا عليكم أن تأخذوا ما تريدون منه) ، كما قال تشرشل : (إنشاء الكيان السعودي هو مشروع بريطانيا الأول ، والمشروع الثاني من بعده إنشاء الكيان الصهيوني بواسطته) .
كما ذكر "ناصر السعيد" في كتابه (تاريخ آل سعود) أنه قبل وعد بلفور كتب الملك "عبد العزيز" اعترافاً يجعل فلسطين وطناً لليهود يقول نصه : (أنا السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل السعود، أقر وأعترف ألف مرة للسير "بيرسي كوكس" مندوب بريطانيا العظمى، لا مانع عندي من إعطاء فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم ، كما ترى بريطانياً التي لا أخرج عن رأيها حتى تصيح الساعة) .
|