احترام الحريات المدنية:
حرية التعبير والصحافة:

 ينص القانون الأساسي على أن دور الصحافة هو تثقيف الجماهير وتعزيز الوحدة الوطنية، إلا انه من الممكن حظر كل ما يتعلق بالإعلام إذا ما سبب مصدرا للأذى والنزاع أو عرض أمن الدولة للخطر أو تشويه صورتها أمام المواطنين أو أساء إلى كرامة الإنسان أو حقوقه.
واستمرت الحكومة في تقييد حرية التعبير والصحافة ومنعت المقالات التي اعتبرتها سلبية تجاهها أو تجاه العائلة المالكة أو الإسلام. وغالبا ما راقبت السلطات الصحافة الأجنبية المكتوبة وقد كان هناك نقاش خلال العام في الإعلام لمواضيع سياسية واقتصادية واجتماعية سبق وأن اعتبرت محرمة مثل الإصلاح والاتجار بالبشر والدعارة والشذوذ الجنسي والمؤسسة الدينية وحقوق المرأة وحقوق الإنسان.
 وقد خضعت وسائل الإعلام المطبوعة إلى الرقابة ويملكها القطاع الخاص إلا أن امراء ال سعود يدعمونها مالياً أو لهم صلات وثيقة فيها.
 ومارس الصحفيون رقابة ذاتية وامتنعوا عن الانتقاد المباشر لمسئولي الحكومة. ويحظر بيان خاص بالسياسة الإعلامية الصحفيين وقانون الأمن الوطني توجيه نقد للنظام. وحث بيان السياسة الإعلامية الصحفيين على التمسك بالإسلام ومعارضة الإلحاد والترويج للمصالح العربية والحفاظ على التراث الثقافي. وتقوم وزارة الإعلام بتعيين رؤساء التحرير ويمكن لها تنحيتهم أيضاً. كما وفرت الحكومة إرشادات إلى الصحف فيما يتعلق بالقضايا المثيرة للجدل.
وتعبر وكالة انباء ال سعود الحكومية عن وجهات نظر النظام الرسمية. وعلى جميع الصحف أن تحصل على إجارة من النظام تسمح لها بنشر إعلانات الحكومة والتي تكون من مصادر الدعم المالي للصحف. وكانت جمعية الصحفيين قد تأسست في عام 2004 بموجب ترخيص من الحكومة في عام 2003.
 العضوية في هذه الجمعية طوعيه لكل من الرجال والنساء وقد اختار بعض الصحفيين عدم لالتحاق فيها، وكان يحق للصحفيين الدين لايحملون جنسية ال سعود أن يلتحقوا بالجمعية كأعضاء غير مصوتين. يتألف مجلس إدارة الجمعية الذي انتخب في 2004 من تسعة أعضاء من بينهم امرأتان. وحتى نهاية العام اصبحت الجمعية غير فعالة. استمرت حكومة ال سعود في منع موظفيها من انتقادها وعززت القوانين الحالية المستندة على المادة (12) من القانون الأساسي التي تمنح الدولة صلاحية منع أي شيء ممكن أن يؤدي إلى تفسخ الوحدة الوطنية والتحريض على العصيان والانفصال.
 ووفقاً لذلك يمنع على جميع موظفي الاشتراك بشكل مباشر أو غير مباشر في إعداد أي وثيقة أو خطاب أو عريضة أو الحوار مع الصحافة الأجنبية والمحلية أو المشاركة في أي اجتماعات الغرض منها معارضة سياسات الدولة. تحقق الصحف بشكل روتيني في أخبار الجرائم والإرهاب. وما زال أعضاء من ال سعود يملكون صحيفتي الشرق الأوسط والحياة اللتان تصدران في لندن وتوزع وتقرأ الصحيفتان بشكل واسع. ومارست الصحيفتان رقابة ذاتية. وطبقاً إلى منظمة هيومن رايتس ووتش قامت الشرطة السرية في شهر يونيو بتوقيف سعد بن زعير لمدة 20 يوم بسبب قوله في مقابلة في قناة الجزيرة بأن موت (أبو مصعب الزرقاوي) كان محزن لجميع المسلمين.
 وفي ديسمبر 2005 ظهرت صحيفة جديدة تركز على الشباب تسمى(الشمس) تطبع في البحرين وتباع الصحيفة بموافقة من النظام، وحصلت الصحيفة على نجاح محدود أول الأمر إلى أن نشرت الكاريكاتير المثير للجدل الصحيفة لفترة قصيرة، وفي 21 مارس عادت صحيفة الشمس للظهور مرة ثانية بعد أن تم تعيين رئيس تحرير جديد لها وهو خلف الحربي واستمر نجاح الصحيفة، وتعهدت الصحيفة بالدفاع عن حقوق الشباب في البلاد الذين تكون التربية والمهنة والخدمات الاجتماعية والحريات هي الاهتمامات الرئيسية لهم، وفي 4 أغسطس تم توقيف الكاتبة وناشطة حقوق وجيهة الحويدر على جسر البحرين لأنها من حاملات لشعار ( امنحوا النساء حقوقهن ) وقد تم اطلاق سراحها بعد أن تلقت تحذير، وفي 20 سبتمبر تم استدعائها والتحقيق معها لمدة ست ساعات من قبل الشرطة السرية وذلك بسبب تنظيمها احتجاج سلمي في 23 سبتمبر (العيد الوطني) من قبل نساء يطالبن بحقوقهن. وقد هددتها الشرطة السرية بطردها من عملها في شركة آرامكو.
وقد تم إطلاق سراح الحويدر بعد أن وقعت على تعهد يتضمن توقفها عن نشاطات حقوق الإنسان و تشمل كتابة مقالات وتنظيم احتجاجات والتحدث إلى وسائل الأعلام. ولم يسمح لها بمغادرة البلاد إلى البحرين حتى 28 سبتمبر.
 حرية الانترنت
قيد نظام ال سعود الدخول إلى شبكة الانترنت، وهناك تقارير تؤكد بأنه يقوم بمراقبة البريد الإلكتروني (e-mail) وغرف المحادثة. بيد أن المواطنون يتمكنون ومن خلال مجموعات شخصية ومحدودة من التعبير وبصورة سلمية عن وجهات نظرهم عبر شبكة الانترنت والبريد الالكتروني.
ولقد تم أغلاق بعض المواقع الإلكترونية التي تعتبرها عدائية من الوجهة السياسية أو (غير إسلامية). وتتوفر إمكانية الدخول إلى شبكة المعلومات الدولية الانترنت من خلال شركات الخدمة المراقبة حكوميا، وهناك ما يقارب المليون مشترك في خدمة الإنترنت وللهروب من سيطرة الرقابة يقوم بعض المواطنين بالدخول إلى شبكة الخدمة من خلال شركات في دول أخرى.
ووافق النظام على النظر في طلبات المواطنين بإعادة النظر في حجب موقع معين على الإنترنت، وأزال فعلاً الحجب ولو بشكل جزئي عن بعض المواقع. وفي 4 أبريل تم اعتقال رباح العويقي، 23 سنة، وهو كاتب صحفي في صحيفة(الشمس)، وذلك بسبب مقال أرسله على إحدى المنتديات على شبكة الانترنت مستخدماً اسمه الحقيقي، وقبل اعتقاله تم توريطه في حادث سير، للاستمرار في مضايقته التي تحملها بسبب بريده.
 وأشار التحقيق الذي اجري في الحادث إلى أن القويعي كان على خطأ لأن كتاباته جعلت من الناس الشرفاء يضايقونه.
الحرية الأكاديمية والأحداث الثقافية
واستمرت الحكومة أيضا بتقييد الحرية الأكاديمية ومنعت تدريس نظرية التطور وكتب فرويد والماركسية والموسيقى والفلسفة الغربية. ويعتقد بعض الأساتذة أن مخبرين يراقبون تعليقاتهم أثناء المحاضرة وينقلونها إلى النظام والسلطات الدينية. واستمر بتقييد الفعاليات الثقافية، فقد نص المرسوم الملكي لعام 2003 بأن مركز عبد العزيز للحوار الوطني ليس فى حاجة إلى المنتديات الثقافية الشخصية، فقد تم اغلاق منتديات شيعية وسنية ثقافية في منطقة الإحساء في المنطقة الشرقية.
 واستمرت المنتديات الثقافية وبالخصوص في القطيف بالعمل. ولم يسمح بعرض المسرحيات وقيدت عرض الأفلام بصورة عامة.
 وفي 30 يوليو أوردت صحف الرياض والحياة والوطن أخبار عن مجموعة من المتطرفين" هاجمت احد المسارح وأحدثت اضطراب لدى المشاهدين وأنهت بالقوة مسرحية في كلية اليمامة. وكانت المسرحية " المتسامح الذي يفتقد إلى المسامحة " كتبها احمد العيسى رئيس كلية اليمامة. وتدخلت قوى الأمن لإنهاء الصدامات ما بين الجمهور والمتطرفين. ورفض المتطرفين مغادرة المسرح ألا بعد أن يلغي العرض.
 وأطلقت الشرطة الرصاص لتفريقهم. واستمر المتطرفون في هجومهم على منظمي العرض والصحفيين والمصورين. وتم اعتقال عدد منهم.
 وقالت صحيفة الوطن بأن وكيل وزير الثقافة والأعلام قال بأن الأندية الأدبية بأمكانها عرض الأفلام إذا كانت مناسبة للجمهور. كما تم حظر معظم أشكال التعبير الفني العام ومنعت إقامة دور للسينما والحفلات المسرحية والموسيقية العامة إلا تلك التي اعتبرت من التراث الشعبي.
حرية التجمع السلمي وتشكيل الجمعيات:
حرية التجمع:

لا يتطرق القانون الأساسي لحرية التجمع، وتحد الحكومة ممارستها بشكل صارم وتمنع كل المظاهرات العامة.
و فى العام اكدت على 2002أنها لن تسمح بأي مظاهرات عامة في الجزيرة مهما كانت الظروف. في خطوة تعيد إلى الأذهان سجل ال سعود السيئ في مجال حقوق الإنسان. ويأتي هذا التحذير من جانب حكومة ال سعود في أعقاب قيام قوات الأمن ، حسبما ورد، بفض تجمع جماهيري في بلدة "سكاكة الشمالية"، حيث تظاهر نحو مائة وخمسين مواطناً احتجاجاً على العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، ثم اعتقال العشرات من المتظاهرين. وفي 4 إبريل، نقلت وكالة انباء ال سعود عن وزير الداخلية نايف بن عبد العزيز قوله إن هذا السلوك غير مسموح به، وينبغي ألا يحدث مرة أخرى؛ وأضاف قائلاً إن المظاهرات لا تتمشى مع النظام الاجتماعي .
وقال هاني مجلي، المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة "مراقبة حقوق الإنسان": "إن الحق في التجمع السلمي هو حق من حقوق الإنسان الأساسية، ويجب على الحكومة أن تسن القوانين التي تكفل هذا الحق، لا أن تتوعد من يحاولون التظاهر بتدابير قاسية".
وفي أكتوبر 2001، ورد أن اسلطات ال سعود اعتقلت عدة أشخاص شاركوا في مظاهرة لتأييد الفلسطينيين في الرياض. وفي فبراير 2002، صرح نايف بن عبد العزيز بأن النظام لن تسمح بأي مظاهرات إبان موسم الحج؛ ففي مؤتمر صحفي عقده في 16 فبراير/شباط، قال نايف: "إننا لن نسمح... بأي مظاهرات أو مسيرات أثناء الحج". وأضاف قائلاً: إننا على أهبة الاستعداد للتصدي لأي حوادث "بحكمة وحزم وقوة"؛ وورد أنه تم نشر 20 ألفاً من أفراد الجيش والأمن في مدينة مكة المكرمة وما حولها.
 هذا، وقد أجرت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" مؤخراً مقابلات مع مواطنين من الجزيرة من مختلف ألوان الطيف السياسي، حيث انتقدوا بشدة غياب الحقوق الأساسية لديهم، بما في ذلك الحق في حرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات أو الانتماء إليها، وحرية التجمع السلمي.
وقال مجلي: "إن امتناع الحكومة عن إفساح المجال السياسي يجعلها في عزلة تامة عن مواطنيها، فضلاً عن أنه يشكل انتهاكاً للمعايير الدولية الأساسية لحقوق الإنسان"؛ وأشار مجلي إلى أن مملكة ال سعود في الوقت الحالي هي إحدى الدول الأعضاء في لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، التي تعقد الآن اجتماعها السنوي في جنيف.
حرية تأسيس جمعيات
لا يتطرق القانون الأساسي إلى حرية تأسيس جمعيات إلا أن حكومة لا سعود تحد ممارساتها بشدة. ومنعت تأسيس الأحزاب السياسية أو أي نوع من التجمعات التي تعتبرها معارضة للنظام أو تتخطى حدود النقد من خلال تحدي سلطة الملك ويجب على اى جمعية أن تحصل على موافقة من قبل وزارة الداخلية وأن تتطابق مع قوانينها وأنظمتها.
واستمرت لجنة حقوق الإنسان أولاً بالعمل بدون موافقة فقد أوقفت وزارة الداخلية لجنة حقوق الإنسان من عقد أول اجتماع لأعضائها في نجران. وبالعكس فأن وزارة الداخلية نادراً ما تتدخل بشؤون لجنة حقوق الإنسان بالرغم من أنها تضايق رئيسه

يتبــــع

سعيد الغامدي  

 

 

 

تقارير
  مدخل | على الطريق | أخبار | البرلمان النجدي |بلا أقنعة |أضواء على الأنباء
 

نجد 2004