شعب الجزيرة.. بين مطرقة الوهابية وسندان آل سعود 

 

     تكشف الممارسات والوثائق الرسمية أن مملكة آل سعود تفتقر إلى أبسط ما يمكن من الحريات المدنية المتعارف عليها فى المواثيق الدولية، فالوهابية تحرم النظام الديمقراطى، كما تقلص دور المرأة فى الحياة العامة، حيث تفرض عليه قيودا شديدة، وتجرم الوهابية أيضا حق التظاهر السلمى؛ فقد اعتبر مفتى آل سعود أن التظاهر ليس من أخلاق الإسلام وأن الإسلام لا يعترف إلا بالنصح الهين للحكام، لا بالفوضى والتسيب!! ورغم التصريحات المتزايدة لحكومة آل سعود منذ أحداث الحادى عشر من سبتمبر عام 2001 بأنها فى حاجة للقيام ببعض الإصلاحات إلا أن انتهاكات حقوق الإنسان لازالت مستمرة فى ظل غياب الديمقراطية والحرية وتنامى التيارات الدينية المتطرفة، فلقد شهدت مملكة آل سعود تزايدا كبيرا فى مجآل التعصب الديني من قبل الحكومة وبعض الرموز الدينية، وسنحاول من خلآل هذه الدراسة رصد الجزء المتيسر من هذه الانتهاكات وأشكآل التمييز فى مملكة آل سعود من خلآل تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية والمحلية.
وضع الأقليات الدينية يناقش هذا التقرير أوضاع الأقليات الدينية في المملكة والعقبات التي تضعها الحكومة لمنعهم من ممارسة حرياتهم الدينية.
 نظرة على الأقليات: تتشكل مملكة آل سعود من مجموعة أقليات مذهبية متعددة، ففي المنطقة الوسطى «نجد» يسود المذهب الحنبلي، ويعتبر المذهب الرسمي ، وتسود المذاهب الشافعية والمالكية والحنفية المنطقة الغربية «الحجاز»، وفي المنطقة الشرقية يسود المذهب الشيعي الجعفري، مع وجود خليط من أتباع المذهب الشافعي وبعض الحنابلة، أما المنطقة الجنوبية ففيها خليط من الشيعة الإسماعيلية والشيعة الزيدية مع بعض الحنابلة. الأقليات السنية: المذهب الحنبلي "الوهابى": قد يكون المذهب الحنبلي أكبر مذاهب البلاد أتباعا وأقواها سلطة، حيث يعد المذهب الرسمي للنظام وعمود مؤسساته الدينية.
 ويتركز أتباع هذا المذهب «الوهابية» في المنطقة الوسطى نجد، ويعدون بالملايين.
ودائما ما يكون المفتي والقضاة من مشايخ المذهب الوهابي. على الرغم من أن المذهب مدعوم من النظام ، لكنه يتعرض لسيطرة اكبر من الحكومة، اكثر من أي مذهب آخر.
 المذهب الشافعي: يعد المذهب الشافعي أحد المذاهب الرئيسية الأربعة للمسلمين السنة، وقد شكل أتباع المذهب الشافعي «الشوافع» الأغلبية العددية قبل عقود قليلة ماضية. ويتركز وجود الشوافع في الحجاز حيث يشكلون الأغلبية المذهبية في الإقليم الغربي، إلا أن عددهم غير معلوم لعدم توفر إحصاء دقيق، ولكن يعتقد أنهم يعدون بالملايين. وقد تعرضت مؤسسات المذهب الشافعي الدينية إلى إبادة بطيئة من قبل المذهب الرسمي.
ولم يعد هناك رجآل دين شوافع معروفون حاليا كما كان من قبل، عندما اشتهر بعض رجالات المذهب - كالشيخ زيني دحلان - باستقطاب الأتباع من كافة أرجاء العالم الإسلامي. أما الآن فان متعصبي الوهابية يصفون الشوافع بالصوفيين. وقد تقاسم الشوافع المنطقة الشرقية سابقا مع الشيعة الجعفرية، ولكن عددهم تناقص في السنوات الماضية. ولا يسمح للشوافع بإمامة المصلين في الحرمين الشريفين المكي والمدني، مع أنهم كانوا يقومون بذلك عبر التاريخ.
 ومن ابرز وجهاء الشوافع في البلاد الشيخ محمد عبده يماني وزير الإعلام سابقا، ورئيس جمعية اقرأ الخيرية في جدة. المذهب المالكي: كما بالنسبة لأتباع المذهبين الشافعي والحنفي، يتركز أتباع المذهب المالكي «الموالك» في الحجاز وخاصة في مكة المكرمة حيث يقيم زعيمهم الشيخ محمد بن علوي المالكي.
 ويتعرض الموالك أيضا إلى هجمات من متعصبي الحنابلة الذين كتبوا عدة كتب - بتمويل حكومي- هاجموا فيها الشيخ المالكي واتهموه بالصوفية والضلآل والشرك.
 وممن هاجمه -الجزائري الأصل- الشيخ أبو بكر الجزائري الذي عمل كمدرس في المسجد النبوي الشريف وأستاذ في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، والذي هاجم المالكي في عدة خطابات وفي كتاب واحد على الأقل. وكتب الشيخ عبد الله بن منيع - وهو قاض كبير وعضو حالي في هيئة كبار العلماء- كتابا وصف فيه الشيخ المالكي بالبدعة والضلال، وقد قدم للكتاب المفتي عبد العزيز بن باز. والجدير بالذكر أن والد الشيخ المالكي وجده كانا يدرّسان في المسجد الحرام بمكة المكرمة، وعندما أراد الشيخ المالكي اتباع خطى أبويه منع من التدريس من قبل هيئة كبار العلماء.
 ولم يعد له مسجد يؤم فيه الصلاة، واضطر إلى طباعة كتبه في الخارج، خاصة في مصر. ولا يسمح للموالك بإمامة المصلين أو الخطابة في الحرمين الشريفين بالرغم من قيامهم بذلك من قبل في التاريخ. ومن الشخصيات المهمة للموالك في البلاد الشيخ أحمد زكي يماني وزير البترول والثروة المعدنية الأسبق، ورئيس مؤسسة الفرقان للتراث في لندن. المذهب الحنفي: يتركز أتباع المذهب الحنفي «الأحناف» في المنطقة الغربية -الحجاز- مثلما هو الحآل بالنسبة للشوافع والموالك، ولكن الأحناف أقل أتباع المذاهب السنية عددا ولم يعد لديهم أية مراكز دينية تذكر. ولكونهم يعيشون في نفس الرقعة الجغرافية مع الشوافع والموالك فان الأحناف يعتمدون في أخذ تعاليمهم الدينية على المذهبين الشافعي والمالكي. الأقليات الشيعية: المذهب الشيعي الإسماعيلي: يتركز الشيعة الإسماعيليون في منطقة نجران الجنوبية، حيث ينتسب معظم أفراد قبيلة «يام» إلى هذا المذهب، والزعيم الروحي للطائفة والمعروف بالداعي هو الشيخ حسين بن اسماعيل المكرمي. و يبلغ تعداد الإسماعيليين ما بين (200.000) إلى مليون نسمة، وفقا لمصادر مختلفة. وقد ازدادت التفرقة في المعاملة ضدهم في السنوات القليلة الماضية بعد قدوم الحاكم الجديد الأمير مشعل بن سعود.
 وتمنع الحكومة الإسماعيلية من الأذان بطريقتهم - حي على خير العمل - في أي مسجد. المذهب الشيعي الجعفري: يشكل الشيعة الجعفرية أغلب سكان المنطقة الشرقية، كما يوجد لديهم جاليات كبيرة في المدينة المنورة ووادي فاطمة, وجاليات صغيرة في جدة والرياض. وهناك خلاف في عددهم الذي يقدّر ما بين (400.000) ومليونين نسمة.
 ويعتبر الشيعة الجعفريون أكثر الأقليات المذهبية مشاركة في الصراع مع النظام من أجل نيل حقوقهم. لذا فان وضعهم يتلقى معظم الاهتمام المعطى للأقليات في المملكة.
 المذهب الشيعي الزيدي: يتركز الشيعة الزيديون في مدينة عسير الجنوبية ونجران وجدة وينبع. ولا يعرف لديهم أي مسجد أو رجآل دين, لذا فانهم يعتمدون في الإرشاد الديني على إخوانهم الزيديين في اليمن.
ولا يعرف عدد الزيديين في البلاد, فهم عادة ما يخفون اعتقاداتهم في المدن ذات الأغلبية السنية.
 ولا توجد لديهم أية مؤسسات دينية منظمة. وقد قام نظام آل سعود قبل ثلاث باحتلآل مسجدهم في نجران وتغيير إمامه بشيخ من المذهب الرسمي. التوقيف والحجز يحظر القانون التوقيف والاحتجاز التعسفي ويحدد فترة الاعتقال، غير أنه من الناحية العملية تم احتجاز أشخاص لأسابيع وأشهر وأحياناً لفترات أطول، ويمنح القانون سلطات واسعة لوزير الداخلية لحجز أشخاص لمدد غير محددة.
إن الشرطة النظامية والشرطة السرية والشرطة الدينية تستطيع أن توقف وتعتقل الأشخاص.
 وقد حجزت السلطات في أوقات معينة أشخاصا دون إتباع الإجراءات القانونية الواضحة. وأرهب المطوعون وضايقوا واعتقلوا أشخاصا اتهموهم بارتكاب "جرائم منكرة" استناداً إلى تفسيراتهم للشريعة ومن ضمنهم أشخاص لديهم قصات شعر (غريبة) وكذلك الرجآل الذين يخيطون ملابس للنساء تنص أحكام القانون على إطلاق سراح المحكوم عليهم بجرائم أقل خطورة بكفالة لكن سلطات آل سعود أطلقت أحياناً سراح بعض المحتجزين بعد تقديم الكفيل أو المسئول عنهم تعهد دون دفع مبلغ الكفالة.
تجمع عدة لجان في الدولة التبرعات للسجناء الفقراء، وقد جمعت تلك اللجان نقودا لدفع مبالغ الغرامات عن هؤلاء السجناء الناتجة عن الحوادث المرورية والقضايا المدنية حيث يتم احتجاز السجناء إلى حين دفع هذه الغرامات بغض النظر عن فترة الحكم.
 في حالة عدم إطلاق سراح السجناء المتهمين فإن سلطات آل سعود تحتجزهم لمدة شهرين قبل عرض قضيتهم على المحكمة، وفي حآل كان المتهمين من الأجانب فيتم ترحيلهم. وليس هناك إجراءات ثابتة تعطي المحتجزين الحق بإبلاغ عائلاتهم بأمر اعتقالهم. لا توجد هناك إجراءات قضائية للاعتراض على حالات الترحيل. ويمكن لسلطات نظام آل سعود أن تحتجز في بعض الأحيان أشخاصا دون توجيه تهم إليهم ممن ينتقدون النظام علناً أو اتهامهم بمحاولة زعزعة استقرار الجزيرة ).
تم احتجاز السجناء السياسيين الذين ألقت القبض عليهم دائرة الأمن الداخلي بشكل إنفرادي في سجون خاصة وذلك خلآل المرحلة الأولى من التحقيق التي من الممكن أن تستمر أسابيع أو أشهر بموجب الصلاحيات القانونية الواسعة لوزارة الداخلية.
 وتم تقييد زيارة عائلات المتهمين أو المحامين عنهم. واستمر نظام آل سعود بالتمييز وإساءة معاملة أعضاء من الأقلية المسلمة الشيعية، وأفادت تقارير بأن قوات الشرطة ومطوعين ألقوا القبض على عدد من الشيعة عند أقل اشتباه فيهم واحتجزتهم لفترات طويلة ثم أطلق سراحهم دون تفسير معقول. ي
حق للمواطنين الإبلاغ عن مضايقات قوى الأمن في أي مركز شرطة ولكن لا تتوفر معلومات عن كيفية معالجة هذه الشكاوى.

يتبــــoration: none" href="../adwaa/adwaa.htm">أضواء على الأنباء
 

نجد 2004