|
إن كل الناس في هذا البلد متأثّرون بالأحداث العظام التي تتابع موجاتها منذ أكثر من عشرة أعوام
صعّدت الحركة الدستورية مطالبها من النظام ، ورفعت وثيقة للملك عبد الله بن عبد العزيز، مطالبة بمحاكمة وزير الداخلية ، وحصلت «المشاهد السياسي» و أهم ما جاء فيها:
إن كل الناس في هذا البلد متأثّرون بالأحداث العظام التي تتابع موجاتها منذ أكثر من عشرة أعوام، ككوارث منطقة الخليج، وظهور نتائج المغامرات الخارجية، وتفاقم المشكلات الداخلية، ولا سيما إفرازات القهر والفقر، وما صاحب ذلك من وعي الناس بحقوقهم، في عصر الاعلام المفتوح، وبخاصة أن الناس، وفيهم أمراء كثيرون وفقهاء وأساتذة جامعيون ونخبة في المجتمع الرسمي والأهلي لهم حسّ مستقبلي، يدركون شرطي البيعة على الكتاب والسنّة: العدل والشورى، ويدركون أن الاصلاح السياسي أصبح محتوماً.
إلا وزارة الداخلية، التي صمّمت على أن تعيد عقارب الساعة إلى الوراء، وضاقت ذرعاً بكل من فتح فمه بكلمة حق أو صرخة احتجاج، فقال كلمة عادلة أمام سلطتها الجائرة، في مسجد أو صحيفة أو منتدى، أو قناة أو خطاب أو بيان.
1 ـ وزارة الداخلية كمن يريد أن يعالج عيناً عشواء فأعماها: ضجّ الناس من هذا القهر، وتنامى الاحتجاج العشوائي والمبصر، وتنامت المطالبة بالحقوق، فساقت إلى السجون آلافاً من الفتيان والشباب والكهول والشيوخ.
وأتاحت لها سيطرتها على القضاء، أن تحول القضاء إلى أداة من أدوات قمع حقوق الإنسان، وصدور أحكام قاسية على دعاة الدستور (الإسلامي) الثلاثة، بالسجن ست سنين وسبعاً وتسعاً.
ومن ذلك اعتراضاتها على تقديرات بعض القضاة للعقوبات، وطلبها منهم إصدار أحكام متناهية القسوة، وقد أذعن بعض القضاة لضغوطها، فأصدروا أحكاماً شديدة القسوة، حكموا فيها بالسنين الطوال، ومئات الجلدات، على أعمال خفيفة عابرة، بل إن بعضهم حكم بالاعدام تعزيراً (لا قصاصاً)، على الجراحة. وكل تلك الأحكام المخلّة بما أنزل الله من عدل وإنصاف، تقدّم باسم تطبيق الشريعة، وحماية الأمن الوطني.
كل الناس تحدّد المشكلة: بأنها الفساد السياسي، الذي هو جرثومة كل فساد ديني أو تربوي أو أخلاقي، أو تعليمي أو اقتصادي أو اجتماعي.
وكل الناس تحدّد العلاج بأنه: الاصلاح السياسي، إلا وزارة الداخلية، التي تعلن بملء فيها: المشكلة هي فساد الإنسان، أما نحن فلسنا فاسدين حتى تنادوا بالاصلاح، وسنبدأ بكم يا دعاة العدل والشورى وحقوق الإنسان.
2 ـ الأمن القائم على نموذج (الدولة البوليسية) نتائجه كارثية: وانطلاقاً من المفهوم البوليسي للأمن الوطني، ازدات قبضة وزارة الداخلية الفولاذية بطشاً، ومكّنتها خبرتها أكثر من ثلاثين عاماً في القمع السرّي والعلني، وسيطرتها على مفاصل الدولة كافة.
وازداد تسلّط الوزارة ضراوة، بمزيد من اعتقالات الاصلاحيين ودعاة المجتمع المدني والدستور، بالطعن من تحت الخاصرة، تحت ستار تهم يصعب على دعاة السلم الأهلي كشفها، أو مواجهتها بشكل مباشر، كما وقع لدعاة الدستور والمجتمع المدني (الإسلامي) الثمانية: الشيخ سليمان الرشودي والدكتور موسى القرني والدكتور عبد العزيز الخريجي والدكتور سعود الهاشمي، والدكتور عبد الرحمن الشميري والمحامي عصام البصراوي، وسيف الدين الشريف، وفهد بن صخر القرشي، وعبد الرحمن خان الذين سجنوا بتهمة دعم الارهاب.
كما أنها تزداد إغراقاً في نموذج (الدولة البوليسية)، من خلال تدخّلات مكشوفة، تبرهن على أننا أصبحنا في دولة تحكمها المباحث، من دون ستار ولا مواربة.
وتجاوبت الوزارة مع توجهات الادارة الأميركية، بتجفيف منابع الارهاب، واستثمرتها، فازدادت تضخماً وتعاظماً وسيطرة وتضييقاً، وهيمنت على أجهزة الدولة عموماً، وبخاصة وزارة التربية والتعليم، وعلى وزارة التعليم العالي، وعلى المساجد والشؤون الإسلامية وعلى الاعلام.
وتوهمت الوزارة أنها تقضي على الارهاب بالأساليب العسكرية والبوليسية وحدها، غير مدركة أن العنف، على خطورته، ليس إلا عشر إفرازات الاستياء العام الأخرى، كفساد الأخلاق والمخدّرات والسرقات، وشيوع الرشوة والعطالة المقنعة، والأمراض النفسجسمية كالسكري والفشل الكلوي، والانتحار ونحوها من الظواهر التي توشك أن تبلغ مستوى الوباء.
|