|
هنالك تقرير صدر في وقت سابق من بيت الحرية في شتاء 2004-2005 ، بعنوان: مطبوعات وهابية عن فكر الكراهية تملأ المساجد الأمريكية .
حيث تم إرسال باحثين متطوعين إلى خمسة عشر مسجداً بالولايات المتحدة، وقاموا بجمع أكثر من 200 نسخة من الكتب والمطبوعات الأخرى. وغالبية هذه الكتيبات كانت مكتوبة باللغة العربية.
وهذه المطبوعات تأمر المصلين برفض المسيحية، ورفض العبادة في الكنائس وأن من يعبد الله في هذه الكنائس فهو كافر".
كما أن هذه الكتب أيضاً تأمر الناس بكراهية خدمهم من غير المسلمين، وتأمر بتغطية النساء بالحجاب، وتحرّم على المسلم أن يعمل في خدمة الكافر.
والمساجد التي جمعت منها هذه المواد كانت في كل من كلورا دو وإلينويز وفرجينيا وتكساس وواشنطن دي سي.
وفي تقرير لمحلل الإرهاب، جين شارلز بريسارد، أعده لحساب مجلس الأمن الدولي في ديسمبر 2002، أشار إلى أنه بين عامي 1992 و2002، تلقى تنظيم القاعدة بين 300 و500 مليون دولار من رجال أعمال وبنوك مملوكة لال سعود.
وهذا المبلغ يمثل 20% من الناتج القومي الإجمالي للمملكة.
وعلى حد قول بريسارد، فإن عبد الله بن عبد المحسن التركي، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي (التي تأسست في مكة عام 1962م)، دخل في عام 1999، في مفاوضات تجارية في إسبانيا مع محمد زيودي. وقد كان الزيودي جامع الأموال الرئيسي لتنظيم القاعدة في أوربا. بينما كان عبد الله التركي مستشاراً للملك الراحل الملك فهد.
وفي نوفمبر 2003، الملك عبد الله منح التركي جائزة على عمله الدعوي.
وقد ظل ال سعود منذ عهد بعيد يشجعون الناس على دفع الزكاة، ولكن حتى عندما أسهمت هذه الصدقات في تمويل الإرهاب، لم يقوموا على ما يبدو بما يجب عليهم فعله.
ففي نوفمبر 2002، قال الأمير سلمان، أمير منطقة الرياض وشقيق الملك فهد "إذا قام المستفيدون من هذه الأموال باستخدامها في أعمال شريرة، فهذه ليست مسؤوليتنا على الإطلاق".
ولم تساعد هذه المواقف إلاّ بفرض المزيد من الضبابية على علاقة التمويل والتأثير الحكومي بالتطرف والإرهاب. وفي 22 ديسمبر 2003، تم إرسال رسالة من لجنة التمويل بمجلس الشيوخ إلى مصلحة الإيرادات الداخلية الأمريكية IRS، تطلب فيها اللجنة معلومات عن 25 منظمة تعمل في الأراضي الأمريكية، ومشتبه في قيامها بتمويل الإرهاب.
وكانت من بين هذه المنظمات، مؤسستين مقرهما في السعودية، وهما مؤسسة الحرمين وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية.
وأموال الأخيرة كانت تحت سيطرت الأمير سلمان، الذي ادعى في عام 2002 بأنه لا يهتم بما تؤول إليه أموال الزكاة في النهاية.
وزارة الخزانة الأمريكية قامت بتصنيف فروع مؤسسة الحرمين وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية.
حيث أن فرع الهيئة في الفلبين (الذي كان يديره صهر أسامة بن لادن) وفرعها في إندونيسيا تم تصنيفهما في 3 أغسطس 2006، وربما لبعض الأسباب الدبلوماسية، لم يتم تصنيف فروع هذه الهيئة في المملكة. هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية تتبع لرابطة العالم الإسلامي.
وفي ديسمبر 2005، تم ترحيل عبد الله النوشان، مدير فرع الرابطة في فرجينيا. وكان قد اعتقل في يونيو من نفس العام بواسطة مسئولين في دائرة الهجرة ومكتب التحقيقات الفيدرالي، في لجنة العمل المشتركة لمكافحة الإرهاب، بتهمة استخدام وثائق توظيف مزورة.
وفي يوم الأربعاء، 13 يوليو 2005، زعم ستيوارت ليفي، وكيل وزارة الخزانة الأمريكية أن امراء من ال سعود كانوا مصدراً رئيسياً لتمويل إرهاب الإسلاميين على مستوى العالم. وقال ليفي في جلسة استماع لإحدى اللجان بمجلس الشيوخ حول تمويل الإرهاب، أن رابطة العالم الإسلامي ومؤسسات خيرية أخرى "لا تزال تشكل مصدر قلق بالنسبة لنا". رابطة العالم الإسلامي من جانبها أنكرت هذه الادعاءات.
كما أن الدكتور عبد الله التركي أدان الإرهاب مرات عديدة، ولكن رابطة العالم الإسلامي لديها أجندة وهابية قوية.
وحسب مؤسسة جيمس تاون، فإن رابطة العالم الإسلامي قامت بنشر "دعاية متطرفة وشديدة العداء لأمريكا"، ولديها أيضاً أجندة لاستهداف أوروبا بشكل خاص. وقد بدأ الوهابيون خلال عقد الثمانينيات في إتباع سياسة لنشر مذهبهم الإسلامي السني في جميع أنحاء العالم، كردة فعل على الثورة الإيرانية (الشيعية).
وحسب قول جيمس وولسي، المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، أن ال سعود منذ عقد السبعينيات، أنفقوا ما يربوا على تسعين مليار دولار في نشر مذهبهم في جميع أنحاء العالم.
هنالك شخص تلقى التعليم الديني في المملكة لعدة سنوات، اسمه عبد الله الفيصل. فقد وصل الفيصل بريطانيا عام 1991، بكفالة السلطات الدينية في المملكة.
وخلال اثني عشر عاماً ظل يتجول في البلاد من أقصاها إلى أقصاها، وهو ينشر المواعظ في المساجد والمراكز الإسلامية. وطيلة هذه الفترة لم يقم بأي عمل أمين ولو ليوم واحد، ومع ذلك كان يطالب بالحصول على إعانات الرعاية.
فتكلفة تنقلاته الكثيرة في أرجاء بريطانيا لم تكن تغطيها الإعانات التي تقدمها له الدولة وحدها. ومواعظ فيصل، صديق أبو حمزة، الإسلامي صاحب اليد الخطافية، مواعظه ضد اليهود والكفار لم تكن أقل حدة.
لقد ولد فيصل في جامايكا، وكان اسمه ترفور ويليام، لأبوين مسيحيّين مؤمنَين.
وقد غادر جامايكا وهو في السادسة عشرة من عمره إلى أمريكا الجنوبية، وأخيراً وصل المملكة. ودرس الإسلام في إحدى الجامعات في الرياض.
وفي النهاية تم إيداعه في السجن بتهمة "الحث على القتل" و"التحريض على العنصرية". وهي نفس التهم التي أدين بها أبو حمزة في السابع من فبراير 2006. وخارج محكمة لندن الجنائية التي أدين فيها، ندد بعض المسلمين بالحكم على فيصل بتسع سنوات.
و فيما بعد قلصت هذه الفترة إلى سبع سنوات.
ومن الغريب، وفي سابقة غير مريحة في القانون البريطاني، لم يسمح بمشاركة أي يهودي أو هندوسي في لجنة المحلفين.
كما كشف أيضاً عن أنه أثناء محاكمة رجل الدين "البائس" هذا، فأن القاضي، بيتر بيومونت قد تلقى رسالة من اسكوتلندة تعرض عليه مبلغ 50 ألف جنيه إسترليني (98 ألف دولار أمريكي) كرشوة.
وقد نقلت مواعظ فيصل الفكر الوهابي إلى التشدد.
فالمواد التي تبدو مريعة في الكتب الدراسية الوهابية وكتيبات المساجد، تبدو عادية، إذا ما قورنت بأقوال فيصل. فقد طالب النساء أن لا يربين أبنائهن "كالمخنثين"، بل يجب إعدادهم للجهاد بأن يشترين لهم ألعاب الأسلحة.
وقد زعم بأنه من المقبول بالنسبة للمسلم أن يقتل يهودياً أو هندوسياً أو أمريكياً.
وفيما يلي بعض مقالاته في هذا الشأن: "يجب عليكم جميعاً أن تحاربوا أمريكا حيثما كنتم. هل هذا واضح؟ يجب أن تتعلموا إطلاق النار، وقيادة الطائرات، والدبابات، ويجب أن تتعلموا كيف تعبئون بنادقكم، وكيف تطلقون الصواريخ".
يمكنكم استخدام الأسلحة الكيميائية لإبادة الكفار. فإن كانت لديك صراصير في منزلك، يجب أن ترشها، نعم بالمواد الكيميائية، بالمواد الكيميائية. أيهما أكرم، الصراصير أم الكفار؟ فطالما كنت ترش المواد الكيميائية على الصراصير، رشها إذا على الهندوس".
"الحرية لا يمكن تحقيقها بالديمقراطية. والسير إلى الأمام لا يكون عبر الاقتراع، ولكنه يتحقق بالرصاص. لقد انتشر الإسلام بحد السيف، وأما اليوم فيجب أن ينتشر بالكلاشنكوف".
"إذا كنت صاحب هدف مشروع يجب أن تضربه. ولو مات النساء والأطفال، فهي أضرار غير مباشرة".
"ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم".
وهنالك عبارة كان يدلي بها تشير إلى أن العائلة المالكة كانت ترعى الإرهاب.
حيث قال "هل أنتم، كالكثيرين غيركم، تعانون من الفقر؟ جاهدوا! انظروا إلى الأموال المخفية هناك في البنوك السويسرية.
هنالك بنك في بروناي أودع فيه الملك فهد 30 مليون دولار. فلو كنتم تعانون من الفقر، جاهدوا وسترون الأموال تتدفق بين أيديكم".
وقال فيصل أيضاً أن الأميرة ديانا والأمير فيليب "يجب رميهما في جهنم ليخلدا فيها". وقد زعم أن القانون الإنجليزي قد وضعه السياسيون من أنصار الشيطان، أولئك الشواذ وعبدة الشيطان. حتى أنه قال أن محطات الطاقة يجب تشغيلها بأجساد الهندوس المذبوحين.
وبعد أن أدين فيصل، حاولت زوجته المحجبة باكستانية الأصل، زبيدة، أن تبرر ما قاله زوجها. حيث قالت: "عندما قال: إذا رأيت هندوسياً يسير في الطريق يجوز لك قتله وأخذ ماله، كان يتحدث عن وضع يشبه حالة الحرب، كالمشاكل القائمة بين المسلمين والهندوس في كشمير".
وأضافت" وعندما قال: ما أروع أن تقتل كافراً، كان يقتبس ذلك من الكتب المقدسة. إنه رجل متدين وأب صالح، وزوج صالح جداً. ولو أنه كان إرهابياً لما اختار أن يجاهر بذلك علانية".
ربما لم يكن إرهابياً، إلاّ أن مواعظه التي كانت توزع في أشرطة الكاسيت وأقراص الـDVD، وخطبه كانت كتلك التي يلقيها أبو حمزة، كان يستمع إليها الذين ذهبوا لارتكاب الأعمال الإرهابية.
كما أنه كان صديقاً لجيمس أوجاما. كما أن جيرمين ليندساي أحد المسؤولين عن تفجيرات 7/7 وجدت مجموعة من أشرطة فيصل في منزله، وعثر عليها بعد أن قام بتفجير نفسه.
وزعيم عصابة الرجال الأربعة التي قتلت 52 شخص في محطة القطارات في لندن، هو محمد صديق خان.
حيث أن خان، وكذلك شاه زاد تنوير، وهو أيضاً أحد المسؤولين عن تفجيرات 7/7، كانا يؤديان الصلوات في مسجد المدينة في شارع تلستول، في بيستون.
عبد الله الفيصل كان يلقي المواعظ في هذا المسجد، وقد كان خان من بين الذين كانوا يحضرون هذه المواعظ. وإمام هذا المسجد حامد علي، وصف التفجيريين الأربعة بأنهم "أبناء فيصل".
ويتذكر الإمام أنه عندما كان فيصل يلقي مواعظه، كان محمد صديق خان يطرح عليه عدد من الأسئلة.
وقال بتيتر كلارك، رئيس وحدة مكافحة الإرهاب بالشرطة البريطانية بعد إدانة فيصل "لن يتسنى لنا معرفة الكثيرين من الشباب سريع التأثر الذين كان يتحدث إليهم الفيصل، ثم ذهبوا بعد ذلك إلى مناطق النزاعات أو معسكرات التدريب خارج البلاد، ولم يعودوا أبداً.
ونحن لدينا براهين واقعية تدفعنا للاعتقاد بأن الكثيرين ذهبوا إلى الخارج نتيجة للمواعظ التي كان يلقيها عليهم".
ومن غير المعروف ما إذا كان فيصل مستمراً في تلقي التمويل من مملكة ال سعود بعد أن دفعت له نفقة السفر إلى بريطانيا.
ولكن الشيء الواضح أن فيصل أصبح متطرفاً بسبب المذاهب الوهابية التي درسها في جامعة الإمام ابن سعود في الرياض
|