قراءة محايدة في خارطة المملكة ج2

 

    كل هذه التغييرات تبعث على التفاؤل، لولا أن الولاء السياسي لا يُشترى بالمال فقط. فالمشكلة القائمة في المملكة، تظل مرتبطة جوهرياً بمفهوم المواطنة: فما الذي يعنيه أن تكون مواطنا من الدرجة الأولى؟ الحال أن الانتماء المذهبي الوهابي هو المِـحك في تحديد هذا المفهوم، وهو ما يجعل الكثيرين من أبناء المناطق، التي لا تدين بهذا المذهب، خاصة في المنطقتين الشرقية والجنوبية، يشعرون بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية.
هناك ضرورة لإصلاحات جذرية تسمح بتعددية المذاهب في المملكة والتعامل معها على قدم المساواة، وترفع يد المؤسسة الدينية الوهابية عن الحياة اليومية للمواطن ، هذه الضرورة لا تبدو غائبة عن العائلة الحاكمة، فهناك نوع من الانفتاح الحذر الذي تشهده المملكة، والذي ما كان له أن يحدث، لولا رِضاها عنه.
 وسائل اعلام ال سعود على سبيل المثال، وظفت العديد من المسلسلات التلفزيونية لمعالجة التطرف الإسلامي، والرد على مواقف المتشددين ورجال الدين، وتفنيد الطريقة التي يطرحون بها الدين الإسلامي، كما أولت المملكة عناية خاصة بما يسمى العيد الوطني (23 سبتمبر) في تقليد يهدف إلى بعث الحياة في مفهوم الوطنية، هذا عدا عن المنتديات الثقافية العديدة، التي شهدت فعالياتها نهضة جديدة، رغم الصعوبات التي تواجهها، سواء من أنصار التيار الديني المتشدد أو من السلطة أحيانا.
 ذلك الانفتاح لا يصل بالهدف إلى غايته، أي إلى إصلاح حقيقي بقدر ما هو تنفيس لاحتقان اجتماعي، وسعي جاد لمواجهة فكر التطرف الديني، الذي يستهدف علانية شرعية العائلة الحاكمة نفسها.
الحذر والبطء إذن، هما السِّـمتان الغالبتان على هذا النوع من الانفتاح الشكلاني ، خاصة عندما يتعلق الأمر بحقوق المرأة أو بالتعددية المذهبية، والسبب في ذلك بسيط، فمواجهة التطرف الديني يتطلّـب تعاون علماء الدين ممّـن يوصفون بالـ "معتدلين"، وهؤلاء لن يقدِّموا ولاء الطاعة لها على حساب نفوذهم في الشأن الداخلي.
 والحال أن الأسرة الحاكمة تمشي على حبل مشدود تتمايل عليه بحذر، وفقاً للتوازنات الداخلية، آملة أن تتمكن مع الوقت من قلب الدفّـة على الأصوات المتشددة في المؤسسة الدينية، تفعل ذلك وهي مُـدركة أن أية حركة خاطئة قد تقلب الدفّـة عليها.

 

 

 

 

 

تقارير
  مدخل | على الطريق | أخبار | البرلمان النجدي |بلا أقنعة |أضواء على الأنباء
 

نجد 2004