|
برغم مرور قرابة شهر ونصف على اعتقال 10 إصلاحيين على خلفية توقيعهم على عريضة تطالب بإجراء إصلاحات سياسية ودستورية في مملكة ال سعود ، فلم يتم توجيه أي اتهامات رسمية لهم، وكذلك لم يتمكن محاموهم من الالتقاء بهم حتى الآن.
وفي تصريحات صحفية أكد محمد -نجل الدكتور موسى القرني أحد المعتقلين- أن ذويهم بعثوا برسائل الى الملك عبد الله بن عبد العزيز، ومساعد وزير الداخلية للشئون الأمنية، محمد بن نايف بن عبد العزيز آل سعود للمطالبة بالإفراج عن ذويهم، إلا أنهم لم يتلقوا أي رد.
وأشارمحمد إلى أن ذوي المعتقلين والكثيرين من تلاميذهم أرسلوا برقيات ورسائل للجهات المختصة للمطالبة بتحديد تهمهم أو الإفراج عنهم ولكن دون جدوى.
وحول الخطوات المزمع اتخاذها، قال محمد: "في حال لم تفرج السلطات عن والدي ورفاقه، ليس أمامنا سوى أن ننتظر المدة النظامية المنصوص عليها في قانون الإجراءات".
وأوضح أنه وفقا لهذا القانون فإنه يمكن للأجهزة الأمنية اعتقال المشتبه بهم لمدة 6 أشهر متفرقة أو متصلة، يتم بعدها إما الإفراج عنهم أو إحالتهم إلى المحاكمة، وقال: "فإذا انتهت الفترة دون اتخاذ أي من الخيارين سنقوم برفع دعوى لدى ديوان المظالم".
من جهة أخرى أكد محمد صحة المعلومات التي تواترت عن إصابة والده بجرثومة في المعدة ، وأشار إلى أنه التقى والده مرة واحدة قبل نحو أسبوعين حينما كان في المستشفى، ولكنه بيّن أنه كان بالمستشفى لإجراء عملية جراحية نتيجة إصابته بمرض قبل اعتقاله.
وحولما إذا كان قد دار حديث بينه وبين والده حول ظروف التحقيق أوضح محمد أنه كان محظورا عليه الحديث عن سير التحقيقات..
ولفت محمد إلى أنه لم يكن يعلم أي شيء عن وجود والده في المستشفى، ولكنه تلقى اتصالا من رجال الأمن وأخبروه بأن والده أجرى عملية جراحية بالمستشفى وقد سمح له بزيارته، ولم يتمكن من زيارته بعدها، ولا يعرف ما إذا كان يقبع في المستشفى إلى الآن أم لا.
كما أشار إلى أن د. باسم عالم -محامي المعتقلين- لم يتمكن حتى الآن من لقائهم، وكان العالم قد شكا قبل ذلك من أن السلطات منعته من مقابلة موكليه على الرغم من إرساله برقيات متكررة بهذا الشأن إلى مساعد وزير الداخلية للشئون الأمنية.
وكانت قوات الأمن قد داهمت فيلا المحامي عصام بصراوي في جدة يوم 2 فبراير الماضي، حيث كان يجتمع مع 5 من رفاقه المعروفين بدعواتهم الإصلاحية.
واعتقلت الرجال الستة جميعًا، إضافة إلى مُساعد شخصي لبصراوي، كما تم اعتقال رفيق آخر له في سيارته بجدة، وتعرض آخران للاعتقال في المدينة المنورة.
ومن بين المعتقلين: سليمان الرشودي، قاض سابق يزاول حاليًّا مهنة المحاماة، والدكتور سعود مختار الهاشمي القرشي، أكاديمي بجامعة الملك عبد العزيز، وعبد العزيز بن سليمان الخريجي، طبيب ورجل أعمال، وعبد الرحمن الشمري، أكاديمي بجامعة أم القرى، والشريف سيف الدين آل غالب، رجل أعمال، وعصام بن حسن بصراوي، محام.
كمااعتقل موسى بن محمد القرني أستاذ الشريعة الإسلامية بالمدينة المنورة والذي قدم في 2006 طلبًا للملك عبد الله من أجل السماح له بتأسيس منظمة مجتمع مدني إسلامية، لكن طلبه لم يلقَ ردًّا.
وجاء في بيان صدر في حينه للداخلية أنها اعتقلت 10 أشخاص بينهم أجنبي "في إطار جهود مكافحة الإرهاب"، حيث اتهمتهم بالقيام "بأنشطة ممنوعة تضمنت جمع التبرعات بطرق غير نظامية وتهريب الأموال وإيصالها إلى جهات مشبوهة توظفها في التغرير بأبناء الوطن وجرِّهم إلى الأماكن المضطربة.
وكانت زوجات الإصلاحيين قد ناشدن الشهر الماضي الملك عبد الله بالإفراج عن أزواجهن، ووجهن شكوى للملك ضد ما قامت به وزارة الداخلية من "انتهاكات ومخالفات جسيمة" خلال وبعد اعتقال أزواجهن، وأشرن إلى أنهن لم يتم السماح لهن بتوصيل الأدوية لأزواجهن.
تدقيق التوقيعات وعلى صعيد متصل، وفيما يتعلق بالموقع الإلكتروني www.dostor-islami.comوالذي تم تخصيصه لجمع مزيد من التوقيعات على العريضة الإصلاحية التي وقع عليها سابقا أغلب المعتقلين، ومن بينهم الرشودي والقرني والهاشمي، فقد قام القائمون على الموقع بتنقية التوقيعات والإبقاء على التوقيعات التي تم التأكد من شخصية أصحابها، وحذف قائمة للتوقيعات لأشخاص لم يتسن التأكد من شخصياتهم، إما لذكرهم أسماءهم الثنائية فقط، أو عدم ذكرهم أرقام هواتفهم.
وأوضح القائمون على الموقع أن هذه الخطوة جاءت نظرا لاقتراب موعد إغلاق التوقيعات وإرسال العريضة للملك يوم 20 مارس، لمطالبته بتنفيذ بعض الإصلاحات الأساسية المتعلقة بالدستور ونظام الحكم.
وقال القائمون على الموقع: "حيث إن موعد إصدار البيان قد حل، ولتلافي هذه السلبيات وجدنا -آسفين- أن الحل العملي، هو حذف هذه القائمة، ولكي يكون الحذف حافزًا للجادين في المشاركة بالتوقيع على المبادرة لإرسال توقيعاتهم خلال يومي السبت والأحد 17 و 18 مارس 2007م على رقمي الفاكس المذكورين".
وحتى صباح الأحد 18-3-2007 فقد بلغ عدد الموقعين على البيان بعد تدقيق التوقيعات 73 شخصا بينهم أكاديميون وعلماء ورجال أعمال.
وفي تصريحات صحفية قال د. عبد الله الحامد أستاذ جامعي سابق في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض وأحد مدققي التوقيعات: إنه لم يتم تحديد الآلية التي سيتم بها إرسال البيان إلى الملك.
غير أنه أشار إلى أن هناك اجتماعات متواصلة بهذا الشأن بين عدد من الموقعين على البيان بالرياض من بينهم الشيخ خالد العمير، وفهد السبيعي، ومسفر الميموني، وذلك لتحديد ما إذا كان وفد منهم سيتوجه لتسليم العريضة للملك، أو سيتم إرسالها بالبريد، أو الاكتفاء بالإعلان عنها من خلال الموقع.
وحول ما إذا كانت هناك إجراءات يقومون بها للدفاع عن قضية المعتقلين الإصلاحيين، قال د. عبد الله إن إصدار البيان في حد ذاته هو نشر لقضيتهم على اعتبار أن اعتقالهم كان لإجهاض العريضة.
وتتهم العريضة حكومة ال سعود بمنع الإصلاحيين من السفر إلى الخارج، وإغلاق مواقع للإنترنت، وحظر المظاهرات العامة، وتهديد موظفي الحكومة بالفصل إذا أبدوا آراء تخالف سياسة الحكومة.
كما تطالب العريضة بإيجاد مجلس نواب منتخب، معتبرة أنه "لا يمكن ضمان تحري المصالح العامة للشعب في أي دولة دون وجود مجلس نواب منتخب"
|