|
اعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة باريسالبروفسور سمير نيّر أن مملكة ال سعود تُعتبر بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية حجر الزاوية في استراتيجية الطاقة التي تعتمدها نظراً لكونها المصدر الأول للنفط الخام في العالم، مشيراً إلى ان سياسة الأسعار التي تعتمدها المملكة مكيّفة بشكل مباشر مع علاقاتها بالولايات المتحدة الأميركية.
وعدّد نيّر، في محاضرة ألقاها مؤخرا تناولت الأوضاع الاستراتيجية في الشرق الأوسط المخاطر التي تواجه دول المنطقة وأبرزها تعرض مملكة ال سعود لضغوط الإرهاب، والحرب الأهلية في العراق، والأزمة الإيرانية.
كما استعرض الباحث الدول الأساسية المصدرة للنفط بعد المملكة وهي إيران والعراق ودول الخليج وروسيا.
وقال إن دول الخليج ترتبط بمعاهدات دفاعية وباتفاقيات للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأميركية.
وتسعى إيران التي تعتبر ثاني أكبر مصدر للنفط بعد الرياض لرفع سعر برميل النفط الخام بما لا يتوافق مع الرغبة الأميركية وهو سبب آخر من أسباب الخلاف بين إيران ودول الخليج ولا سيما المملكة.
ويرى الباحث أن الاستراتيجية العسكرية الإيرانية تطور نفسها في عدة اتجاهات، الأول هو السعي لامتلاك السلاح النووي (وستنتهي بامتلاكه فعلاً)، والثاني هو تطوير الأسلحة الاستراتيجية كالصواريخ، والحفاظ على دفاعات عسكرية ومدنية مهمة، واخيراً تحريك القوى الشيعية في العراق.
أما روسيا، والتي تحتوي على 6% من الاحتياطات النفطية العالمية، فهي تستخدم قوتها النفطية والغازية كوسيلة للقوة ولا سيما تجاه اوروبا. وهي حذرة جداً تجاه سياسات اوبك ولا تنظر بعين الرضا لمحاولات إضعاف إيران بل تتفق معها في الدعوة إلى اعتماد أسعار أعلى لبرميل النفط على عكس السعودية التي تبدو منسجمة اكثر مع الاستراتيجية الأميركية.
وتعتمد السياسة العسكرية الروسية المتصلة بالاستراتيجية النفطية على التحكم بشبكات النقل، والحضور العسكري في بعض البلدان مثل طاجكستان، والدعم المحدود والنقدي لإيران في صراعها مع الأمم المتحدة حول الموضوع النووي.
ويعدّد سمير نيّر أيضاً بعضاً من الدول الأخرى التي تلعب ادوراً مهمة، وعلى رأسها الصين التي ستصبح في ربع قرن المستهلك الول للطاقة وتركز استراتيجيتها على الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وسيبيريا الشرقية وافريقيا، ويعتبر مضيق هرمز البوابة الأولى لمرور النفط من الشرق الوسط ويمثل مصلحة حيوية للصين.
وتسعى الصين لقيام شراكة مميزة بينها وبين إيران بعدما طرد الأميركيون الشركة النفطية الصينية CNPC التي كانت موجودة في العراق قبل الغزو الأميركي.
وتعتمد اليابان عملياً وبشكل كامل على نفط الشرق الأوسط وبالتالي على ما السياسة الأميركية في هذه المنطقة. وأخيراً هنالك الهند التي تلعب دوراً مهماً في الشرق الأوسط بسبب من احتياجاتها للطاقة وتسعى لامتلاك قوة تكنولوجية وأداة عسكرية كفيلة بإثباتها كقوة في المنطقة وتتقرب من الولايات المتحدة واوبك.
ويرى نيّر أن هدف الأميركيين الأكبر هو تدعيم سيطرتهم في الشرق الأوسط وبكل الوسائل، وهم ينشرون القواعد العسكرية من أفغانستان إلى الخليج مروراً بآسيا الوسطى.
وترتبط الأهداف الاستراتيجية الأميركية الأساسية بحماية ممرات الطاقة ولا سيما في القوقاس وآسيا الوسطى عبر تطويق بحر قزوين وخصوصاً إيران، وفي الخليج العربي عبر حماية السعودية وتامين مضيق هرمز، وفي البحر الأسود عبر تأمين مضيقي البوسفور والدردنيل.
|