سرد الوقائع في فضيحة اليمامة

 

     * فى كل يوم تفوح من جزيرة العرب (رائحة كريهة) ، رغم انها تحتضن أطهر وأقدس رموز الإسلام ، وأذكاها رائحة (مكة المكرمة) ، و(المدينة المنورة )بما يحتويانه من أماكن مقدسة ؛ إلا أن (الرائحة الكريهة) تأتى من جهة أخرى ، تأتى من سلوكيات وسياسات آل سعود، وما تكاد تذهب رائحة كريهة إلا وتليها آخرى ولعل أحدث هذه (الروائح) – الفضائح ما فجرته الصحافة البريطانية (الجارديان – صنداى تايمز) من اكتشاف النائب العام البريطانى فضيحة رشاوى وصلت إلى أكثر من 600 مليون جنيه أسترلينى قدمت إلى أمراء من ال سعود وإلى سياسى لبنانى مرموق وشخصية سورية بارزة ، وارتبطوا جميعاً بصفقة السلاح الشهرية (اليمامة) التى بدأت عام 1985 ثم تجددت بعد ذلك عام 1993 للمرة الثانية ثم التجديد الثالث لها تم عام 2005 ، هذه الصفقة بمراحلها الثلاث ، ودورها الخطير فى تشغيل صناعات السلاح البريطانية وبخاصة سلاح الجو لأكثر من عشرين عاماً ، لقد بدأت تفوح منها اليوم وبقوة رائحة فساد مذهلة ، رائحة فجرتها أجهزة التحقيقات البريطانية وصحافتها الحرة ، رائحة أزعجت عصابة اللصوص من ال سعود إلى الحد الذى دفعها للتهديد بقطع العلاقات الدبلوماسية مع لندن .
وقبل أن ندخل إلى تطورات فضيحة(يمامة) دعونا نلقى بعض الأضواء على قصة الصفقة وتاريخها.
قصة (اليمامة)
وقعت حكومة ال سعود وبريطانيا صفقة اليمامة عام 1985 و بمقتضاها تقوم لندن ببيع الرياض 72 مقاتلة من طراز تورنادو و30 مقاتلة من طراز هوك والتي جري تجديدها عام 1993 حين طلب ال سعود بيعهم 48 مقاتلة أخري من طراز تورنادو، كما اتفقت الحكومتان في المرحلة الثالثة من الصفقة التي تم توقيعها العام الماضي 2005 علي قيام بريطانيا ببيع المملكة 72 مقاتلة أخري من طراز يوروفايتر.
 وكانت الحكومة البريطانية وجدت نفسها في موقف حرج في (أكتوبر 2006) عندما تم نشر وثيقة عرضت في الارشيف الوطني بالخطأ تكشف عن ان سعر الطائرات التي باعتها بريطانيا للرياض من نوع تورنادو تم تضخيمه بشكل كبير وبقيمة 600 مليون جنيه استرليني، وذلك ضمن صفقة اليمامة التي وقعت عام 1985.
 وكانت الوثيقة التي اعدها مسؤول وحدة المبيعات في وزارة الدفاع سير كولن تشاندلر وارسلت من الرياض حيث كان موجودا لكي يرتب بيع 72 طائرة تورنادو و 30 طائرة من نوع هوك وذلك نيابة عن شركة انظمة الدفاع البريطانية بي ايه اي ، وتظهر الوثيقة ان سعر الطائرات تم تضخيمه بنسبة الثلث وذلك من قبل مسؤول كبير في وزارة الدفاع المملوكة لسلطان.
واظهرت رسالة للسفير البريطاني في الرياض ويلي موريس ان هذا المسؤول لديه اهتمامات فساد في كل العقود " .
وكان مكتب الفساد والجريمة قد بدأ تحقيقا في عقود اليمامة ضد مسئولين في شركة انظمة الدفاع بي ايه اي،وتشير الارقام ان كل طائرة تورنادو تم المبالغة في سعرها بنسبة 23% من16 مليون جنيه الي 21 مليونا،مما يعني رقم 600 مليون جنيه حسبما نشر في مطبوعة عربية تحدثت عن قيمة العمولات التي حصل عليها امراء ال سعود ووسطاؤهم في لندن والرياض.
 تطورات الفضيحة تناولتها الصحافة العالمية وهى بالفعل ذات رائحة كريهة عودنا عليها آل سعود ، الذين يتبجحون هم والمرتزقة من الاعلاميين الذين يعملون خدم لهم، بأنهم دعاة الفضيلة ورعاة الشرف والكرامة العربية وهم حماة الحرمين الشريفين ، فهل يجوز أخلاقياً أن يحمى هؤلاء المرتشين كعبة الإسلام ومسجد النبى الأكرم .. دعونا نتابع رائحة الفضيحة من واقع الصحافة البريطانية والعربية ، فى البداية قالت صحيفة (صنداى تايمز 19/11/2006) أن حكومة آل سعود هددت بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع بريطانيا في حال مواصلة التحقيقات في تجاوزات مالية ورشاوي دفعتها شركة بريطانية متخصصه بأنظمة الدفاع، ولها علاقة بصفقة اليمامة التي تعتبر من اكبر العقود العسكرية بين البلدين.
 ويتركز الاتهام حول 60 مليون جنيه استرليني خصصتها شركة بي ايه اي سيستمز كرشاوي لافراد من العائلة المالكة في لتأمين توقيع العقد.
وقالت الصحيفة ان دبلوماسيا بارزا في الرياض قام بتسليم مكتب الحكومة إنذاراً نهائياً حذر فيه من مواصلة التحقيق وانه اذا لم يتوقف فان حكومة ال سعود ستقوم بقطع علاقتها مع بريطانيا وتوقف كل اشكال التعاون في مجال مكافحة الارهاب.
وقالت الصحيفة ان ال سعود كرروا تهديداتهم بايقاف كل الاموال التي لها علاقة بصفقات الدفاع والتي تصل الي 40 مليار جنيه استرليني، مما سيهدد قطاع التسلح العسكري البريطاني حيث يعمل في مشاريع الصفقات المذكورة اكثر من 10 آلاف موظف وخبير. وعبر ال سعود عن استيائهم من قيام مكتب التحقيقات الجنائية في قضايا الاحتيال والتزييف، بالتحقيق في اتهامات تتحدث عن قيام (بي إيه إي سيستمز) أكبر شركات صناعة الأسلحة في بريطانيا والتي قامت بتخصيص ميزانية او صندوق للانفاق علي رشاوي وتغطية حياة ومعيشة امراء ال سعود ، ولدفع تكاليف مشترياتهم التي كانت بغير حساب خلال عطلهم وعدد كبير من السيارات الفارهة التي يستخدمونها ومن بينها سيارة رولز رويس ذهبية والشقق الفخمة التي يستأجرونها لهم ولحاشيتهم.
 وبررت الشركة هذا الاجراء خوفا من ان يضيع عقد اليمامة من البريطانيين ويذهب لدولة اخري، خاصة ان العقد يؤمن العمل للدفاع البريطاني لمدة عشرين عاما.
وكانت الشرطة البريطانية قد حققت واعتقلت خمسة أشخاص علي الأقل علي ذمة التحقيق من بينهم بيتر ويلسون مدير البرامج الدولية في بي إيه إي وتوني وينشيب المسؤول السابق في الشركة والذي أشرف علي شركتين للسفر والخدمات زعم أنهما استُخدمتا كقناة لتمرير أموال الرشاوي.
 واشارت الي ان التهديد الذي وجهه ال سعود حدث في شهر ايلول (سبتمبر) الماضي، بعد ان تطور ملف التحقيق في القضية.
 ونقلت عن مصادر مقربة ان ال سعود طار عقلهم عندما قام مكتب التحقيقات الجنائي باقناع مكتب قضائي سويسري لكي يكشف عن حسابات بنكية سرية.
 وقال المصدر ان ال سعود عرفوا عن الامر عندما اتصلوا بالبنك السويسري، والحسابات المصرفية تتعلق بمدفوعات ضخمة بين فريق ثالث من شركات الأوفشور قد تكون تلقت مبالغ ضخمة علي شكل عمولات سابقة سرية.
وأشارت الي ان مكتب الاحتيالات والتزييف يسعي الآن للحصول علي وثائق اخري للتعرف علي الجهات التي انتفعت من الحسابات المصرفية السرية في سويسرا والتي تردد بأنها تقود إلي العاصمة الرياض.
 وبناء عليه طلبت حكومة ال سعود من احد دبلوماسييها البارزين في سفارتها بلندن، يعتقد انه السفير نفسه، الامير محمد بن نواف بن عبد العزيز، زيارة مكتب الحكومة في (10 داونينغ ستريت).
 ونسبت الي مصادرها قائلة ان المسؤول قابل جوناثان باول المدير في مكتب رئيس الوزراء توني بلير بل يزعمون أنه قد التقى بلير نفسه ، حيث سلمه رسالة من 12 صفحة كتبتها شركة محاماة محلية في الرياض تطالب بشرح تفصيلي لأسباب استمرار التحقيق حول صفقة اليمامة بعد حصول ال سعود علي تأكيد خلال لقاء مع بلير في يوليو من العام الماضي بوقف التحقيق.
ويقول مصدر زعم انه اطلع علي الرسالة ان ال سعود اتهموا الحكومة البريطانية بخرق وعودها وتعهداتها فيما يتعلق بصفقة اليمامة والحفاظ علي سرية الصفقة.
 وبحسب التقرير فال سعود علقوا مؤقتاً تسديد أموال صفقة تسلحية تم إبرامها في (اغسطس) الماضي لبيع الرياض 24 من أصل 72 مقاتلة من طراز (تايفون) والتي تعرف الآن باسم (يوروفايتر) بلغت قيمتها 11 مليار جنيه استرليني، وسعي داوننغ ستريت إلي إقناعهم بإبطال قرارهم غير أنهم أصروا علي أنهم سينفذون تهديداتهم ما لم تتم الإستجابة إلي المطالب المدونة في رسالتهم.
 وذكرت صحيفة " السفير " اللبنانية (21/11/2006) أن تقريراً صحافياً بريطانياً كشف يوم 20/11/2006 أن سياسياً لبنانياً مرموقاً، لم يذكر اسمه، وثرياً سورياً، لم تحدد هويته، متورطان في "عمليات فساد منتظمة في صفقات دولية رتبتها شركة" ضخمة لصناعة الأسلحة في بريطانيا، وتشمل شخصيات من العائلة المالكة في الرياض.
وأكّدت مصادر مقربة من مكتب النائب العام البريطاني لصحيفة "الجارديان" البريطانية 20/11/2006 أن "مكتب جرائم الاحتيالات الخطيرة" الحكومي اقترب من الحصول على معلومات من مصارف سويسرية قد تثبت تورط عائلة آل سعود المالكة بالحصول على عمولات سرية تجاوزت ال600 مليون جنيه استرليني من صفقة أسلحة بين البلدين، وألمحت الصحيفة إلى أن المكتب يسعى لكشف حسابات مصرفية لوسيطين يُعتقد أن أحدهما سياسي لبناني مرموق والآخر ثري سوري.
 وتابعت الصحيفة أن السلطات السويسرية أعلمت هذين الوسيطين "بالتدقيق في حساباتهما"، ما دفعهما إلى "إقامة دعوى استئناف رسمية في جنيف" ضد خرق السرية المصرفية لحساباتهما، مضيفةً أنه "منذ ذلك الحين والنائب العام البريطاني يواجه ضغوطاً سياسية من شركة بي آي إي سيستمز، وهي أضخم شركات صناعة الأسلحة في بريطانيا، لوقف التحقيق الموسع الذي يجريه المكتب".
وأكدت مصادر قضائية للصحيفة أن "السويسريين يسمحون بالتدقيق في الحسابات المصرفية في مثل هذه القضايا الجنائية وهذا سيمكّن المكتب، الذي يحقق في هذه الادعاءات سراً منذ ثلاث سنوات، من تعقب أي دفعات مالية جرى تحويلها إلى حسابات العائلة السعودية المالكة".
وذكرت الصحيفة أن "الامراء من ال سعود وكبار المسؤولين في الشركة البريطانية ومسؤولي قسم مبيعات الأسلحة في وزارة الدفاع البريطانية لم يعلموا بمدى تقدم المكتب في تحقيقاته إلا في الخريف الحالي"، مشيرةً إلى أن شركة الأسلحة "بي آي إي"، التي نفت ارتكابها أي مخالفات وأكّدت أنها ستتعاون مع التحقيق، استأجرت شركة محاماة للدفاع عن موقفها أمام المكتب.
 وفيما أضافت الصحيفة أن ال سعود نفوا ارتكابهم أي مخالفات في القضية، أشارت إلى أنهم قابلوا رئيس موظفي مكتب رئاسة الوزراء البريطانية جوناثن باول (كما سبق وأشرنا) لمناقشة مصير صفقة "اليمامة 3"، (وهي الدفعة الأخيرة من مبيعات شركة الأسلحة المذكورة من الطائرات الحربية إلى الرياض وتقدر قيمتها بمليارات الجنيهات الإسترلينية)، وذلك في ظل مخاوف من تعثّر الصفقة في حال أخفقت جهود إغلاق التحقيق.
 ويشار إلى أن لدى آل باول معرفة وثيقة بهذه الصفقات، حيث ظهر اسم شقيق جوناثان باول، تشارلز، على جدول رواتب شركة الأسلحة كمستشار، كما أن ابنه هوف يرأس قسم السياسات الأمنية لوزارة الخارجية، المعني بأعمال الشركة.
 وكانت صحيفة الجارديان قد أشارت قبل ثلاث سنوات إلى أن شركة "بي آي إي" تدير "اعتماداً مالياً مموهاً" لحساب ال سعود،مستخدمةً قناة "ريد دايموند" البحرية من أجل إتمام "دفعات سرية" بين الطرفين. وبحسب الصحيفة، فإن تحقيقات "مكتب جرائم الاحتيالات الخطيرة" قد توسعت في العام الماضي (2005) ، متوصلةً إلى وكلاء "مزعومين" لشركة الأسلحة، في كل من تشيلي وجمهورية تشيكيا، وجنوب أفريقيا، والأحدث في تنزانيا، حيث دفع رئيس الحكومة البريطانية طوني بلير عام ,2001 نحو إتمام صفقة بيع رادارات من شركة "بي آي إي" بقيمة 28 مليون جنيه استرليني (نحو 53 مليون دولار).
 وبعد .. تلك هى تفاصيل أحدث فضائح آل سعود ، أولئك المناط بهم حماية ورعاية الحرمين الشريفين وهى فضائح كما رأينا ذات رائحة كريهة ، رائحة تتطلب من علماء الإسلام ومن المثقفين الشرفاء أن يرفعوا الصوت عالياً ، رفضاً لهذه الممارسات والسياسات التى طفح الكيل بسببها ، وأضحت مقدسات المسلمين فى مكة والمدينة مهددة أيضاً بسببها، إذ لا يمكن أن يتعايش الطهر مع النجاسة فى مكان واحد ، لا يمكن أن يلتقى (الشرف) مع (العار) ، مثلما لا يصدق عقلاً أن يلتقى الليل والنهار فى مكان واحد ..

 

فاضل حسين

 

 

 

تقارير
  مدخل | على الطريق | أخبار | البرلمان النجدي |بلا أقنعة |أضواء على الأنباء
 

نجد 2004