آل سعود واستراتيجية أمن العرش ج1

 

  حينما كانت مملكة ال سعود الحديثة في طور التأسيس كان الخصم الأول لعبد العزيز هو آل رشيد, الذين كانوا يسيطرون على جزء كبير من نجد وشمال الجزيرة العربية, وبعد القضاء على بن رشيد وعدد من القوى غير الرئيسية في شرق وجنوب الجزيرة كان الخصم الأخطر هو الشريف حسين في الحجاز واستطاع عبد العزيز القضاء على الهاشميين في الحجاز باستثمار عوامل داخلية والإستفادة من قوى خارجية ثم واجه عبد العزيز تحديا خطيرا جدا من قبل الأخوان الذين كانوا قوته الضاربة في حربه مع الحجاز ومع القبائل الأخرى, .. وبعد أن قضى على الإخوان و دانت له معظم أجزاء الجزيرة تكونت الدولة بالعرف الدولي الحديث, وكان لابد أن تدخل الفلك الدولي وتحدد موقعها السياسي والعسكري والاجتماعي والأمني, وقد تطلب ذلك تحديد من هم الأصدقاء ومن هم الأعداء, ولقد اعتقد كثير ممن أحسن الظن أن ذلك التحديد بني على استراتيجية منبثقة عن منطلقات مبدئية تتخذ الإسلام والعروبة محورا لها... لكن الحقيقة كما تكشفها الوثائق وأقوال المختصين والمطلعين هي غير ذلك, إذ كان يفترض في بلد يرفع شعار الإسلام ويدعي تطبيق الشريعة أن تكون إسرائيل والقوى العظمى المؤيدة لها هي الخطر الأكبر على أمته واستقراره لكن الحقيقة أن إسرائيل لم تكن يوما من الأيام في قائمة العدو عسكريا ولا أمنيا , وبالضرورة لم تكن الولايات المتحدة الأمريكية عدوة بل الأعجب من ذلك أن الذي يحدد من هو العدو ويحدد الإستراتيجية العسكرية والأمنية ليس السعوديون أنفسهم بل يحددها لهم نفس من يفترض أن يكون عدوا لهم حسب الراية المرفوعة والمبادىء المدعاة, ولكن هناك ماهو أكثر عجبا وهو أن مزيدا من النظر والتأمل في الوثائق والمعلومات يدلنا عل العدو الحقيقي والأخطر على آل سعود والذي صيغت من أجله المخططات العسكرية.
ونترك القارىء يتأمل ما سنعرضه الآن من نقولات حتى يستنتج بنفسه .. من هو العدو في المملكة؟. أدلت السيدة لوسي ويلسون بنسون مساعدة وزير الخارجية لشؤون المساعدات الأمنية والعلمية والتكنولوجية بإفادة أمام اللجنة الفرعية لشؤون الأمن الدولي والشؤون العلمية والأوروربية والشرق أوسطية, التابعة للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ (السيناتورات) الأمريكي, في شهر ديسمبر عام 1979.
وقد تحدثت السيدة بنسون عن أسباب تسلح المملكة ردا على سؤال وجه إليها من قبل سيناتور فقالت: إن التخطيط العسكري لال سعود يعتبر اليمن الجنوبي والعراق الخطر المباشر الذي يهدد المملكة. فكلاهما يتمتع بموارد كافية على الصعيد العسكري أو في مجال تنظيم الأعمال التخريبية بما يكفي لجعل قلق ال سعود مشروعا .
 وحتى تواجه المملكة الخطر اليمني والعراقي فقد شرعت منذ أعوام في خلق جيش قوي, عبر تنفيذ برنامج متعدد المراحل (وفي اعتقادنا منسجم) لتطوير وتوسيع قواتها المسلحة وتطوير معداتها العسكرية لهذه الغاية". (المصدر: مناقشات لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي).
 ثم تدخل السيناتور هاميلتون رئيس اللجنة الفرعية للعلاقات الخارجية وسأل السيدة بنسون ما يلي:
 ـ السيناتور هاميلتون: ذكرتي لنا أن أكثر خطر مباشر على المملكة يأتي من اليمن الجنوبي والعراق.
هل تستطيعين تزويدنا بمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع؟
 ـ السيدة بنسون: إن هذين الخطرين هما أكثر الأخطار المباشرة, جزئيا بسبب قربهما الجغرافي, وجزئيا بسبب العلاقة المتوترة بين المملكة واليمن الجنوبي (سابقا) التي يعود عهدها على الأقل لبداية الحرب العالمية الثانية.
 ـ المستر هاميلتون: هل وصل الوضع إلى حافة التدهور بحيث أن ال سعود يخشون حدوث غزو لأراضيهم من قبل اليمن الجنوبي والعراق؟
 ـ السيدة بنسون: أعتقد أنهم يخشون فعلا حدوث غزو لأراضيهم وليس هناك أي جدل حول ذلك.
 ـ المستر هاميلتون: وهل نشاركهم في مخاوفهم تلك؟ ـ السيدة بنسون: أنا لا أخشى حدوث هجوم اليوم, إلا أنه ليس لدي ضمانات ألا يحدث ذلك في الأسبوع المقبل.
 ـ السيناتور هاميلتون:وماذا عن العراق؟ كان لدي انطباع بأن علاقات ال سعود والعراق تحسنت مؤخرا . هل أنا على خطأ ؟
 ـ السيدة بنسون: كلا. إن معلوماتنا تفيد بأن ال سعود شكلوا علاقة عمل مع العراقيين. أما في الأمد الطويل, فإن ال سعود يشعرون حتما - ونحن نشاركهم في ذلك الشعور - بأن العلاقة مع العراق ستبقى متوترة. لقد كان ال سعود يخشون باستمرار في الماضي حدوث غزو عراقي, وهم يؤكدون ويشد دون على ذلك باستمرار حين يلتقون بنا.
 ـ السيناتور هاميلتون: أنت تعتقدين أن ال سعود يخشون اليوم حدوث غزو عراقي؟ ـ السيدة بنسون: أنا لا أعتقد أنهم يخشون حدوث ذلك فورا .
 إلا أنني متأكدة من أنهم يعتقدون أن العراق يشكل خطرا مؤكدا لدرجة أنهم يعتقدون أنهم يجب أن يكونوا جاهزين لملاقاته. ولهذا فهم يرغبون بضمان وجود قوات كافية لدرعه.
 (المصدر: مناقشات لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي). ليس ذلك فحسب.
فالمعروف أن العائلة الحاكمة طلبت من الولايات المتحدة مساعدتها على تشكيل وتسليح وتدريب جيش قادر على مواجهة خصوم العائلة المحليين والعرب.
 وقد أرسلت وزارة الدفاع الأمريكية عدة بعثات عسكرية للمملكة لدراسة الخطر الذي تواجهه الأسرة الحاكمة وعمل خطط للتصدي لذلك الخطر. فعلى سبيل المثال قام سلاح الجو الأمريكي في السبعينات من القرن الماضي بإجراء سبعة دراسات تتعلق بإنشاء سلاح جو أطلق عليها "برامج صقر السلام", وتبنى سلاح الجو جميع تلك الدراسات.
 كما أجرت شركة لوكهيد لصناعة الطائرات وعدة شركات سلاح أمريكية أخرى كشركة "بي دي إم" دراسات متنوعة لسلاح الجو والحرس الوطني والقوات البرية والبحرية وسلاح الحدود وهذا الوضع يعتبر فريدا من نوعه في التاريخ العسكري للأمم.
 إذ لم يحدث أن كلفت دولة, دولا أخرى برسم كامل خططها الدفاعية والتسلحية والتدريبية والصيانية والأمنية, وتبنت جميع التوصيات التي اقترحتها تلك الدراسات دون اعتراض, خصوصا أن تلك الدراسات أجرتها دولة معادية للإسلام والعرب ومتحالفة مع أعدائهم. وإذا كان ذلك غريبا , فإن الأغرب من ذلك هو أن جميع تلك الدراسات افترضت أن العدو هو العرب ولم تشر أية دراسة إلى إسرائيل بصفتها عدو على الإطلاق.
 وهذا يعني أن الخطط العسكرية لا ل سعود لا تتضمن أية خطط هجومية أو حتى دفاعية تجاه إسرائيل لأنها لا تصنفها كعدو. فعلى سبيل المثال افترضت أحد دراسات "صقر السلام" أن جميع الدول العربية هم إما أعداء حقيقيون أو محتملون للمملكة, وبالتالي فإن المملكة تواجه أعداء محتملين على كافة حدودها مع العرب, ولم تذكر الدراسة اسم إسرائيل لا كعدو محتمل أو كعدو حقيقي, ولم توصي بتبني أية خطط دفاعية أو هجومية ضد إسرائيل.
وهكذا فقد أوصت الدراسة بأنه "ليس هناك إمكانية للدفاع عن المملكة ضد هجوم عربي محتمل سوى بتشكيل سلاح جو فعال والاعتماد عليه كخط دفاع أول عن المملكة" .
 أما دراسة "صقر السلام" الأخرى التي أجراها سلاح الجو الأمريكي لأسرة ال سعود فقد تحدثت بصراحة حيث ذكرت أن على المملكة "أن تتبنى سياسة دفاعية محيطية ضد اليمن الجنوبي واليمن الشمالي والعراق وسوريا والأردن. وكما نرى فإن اسم إسرائيل لم يرد في قائمة الأعداء.
 ليس ذلك فحسب. فقد ذكر الجنرال إرنيست غريفر مدير وكالة المساعدات الأمنية الدفاعية في وزارة الدفاع الأمريكي في إفادته الخطي ة المقدمة للكونغرس الأمريكي أن مبيعات السلاح الأمريكي للمملكة ضرورية على ضوء الخطر اليمني الجنوبي والخطر العراقي (المصدر: مناقشات الكونغرس الأمريكي).
 ولعل ما ذكره كبير مسؤولي مجلس الأمن القومي الأمريكي وليام كواندت في كتابه " مملكة ال سعود في الثمانينات" يعطي فكرة عن الطريقة التي اتبعها آل سعود للتعامل مع أمن البلاد. فقد استهل المسؤول (الذي يعرف حقائق الوضع بحكم اطلاعه على الوثائق السرية لجميع أجهزة المخابرات الأمريكية) الحديث بتعريف المملكة, فقال إن المملكة هي عبارة عن "مشروع تجاري عائلي" تملكه الأسرة الملكية الحاكمة.
 وذكر الخبير أن الأسرة الحاكمة كانت متحمسة للتحالف مع الأمريكيين لدرجة السماح لهم باستخدام أراضيهم كجزء من شبكة القواعد الاستراتيجية الأمريكية في العالم.
 وقال إنها حصلت مقابل ذلك على ثروة لم يحلم بها أحد, وعلى حامي قوي البأس (يقصد أمريكا) (الصفحة 49).
 القوات المسلحة والأسرة الحاكمة: ثم انتقل الخبير للتحدث عن موقف الأسرة الحاكمة من قضية أمن المجتمع فكتب ما يلي: "لم يقم ال سعود حتى عام 1970 بأية جهود جد ية لتطوير آلة عسكرية وجيش قوي. أما السبب فهو أن الأسرة الحاكمة كانت تخشى منح العسكريين أية قوة أو نفوذ.
 فتاريخ المنطقة حافل بالأمثلة التي تحدثت عن أنظمة ملكية أطاح بحكمها ضباط مصلحون. وحتى تتفادى الأسرة الحاكمة إمكانية حدوث انقلاب ضدها فقد اعتمدت على الحرس الوطني الذي جندته من القبائل الموالية ونشرته في مناطق استراتيجية قرب الرياض وجدة والظهران, وحرصت العائلة على إبقاء الجيش وسلاح الجو بعيدا عن المناطق السكنية وبلا ذخيرة.
 وقد ساعدت تلك الإجراءات على منع حدوث تدخل سياسي من قبل المؤسسة العسكرية, إلا أنها أدت إلى تدهور القدرات العسكرية " (الصفحة52).
 وكما نرى فإن الأسرة الحاكمة لم تكن تنفذ استراتيجية عسكرية غايتها الدفاع عن أمن البلاد وإنما كانت تنفذ خطة عسكرية غايتها ضمان أمن العرش.
فقد لجأت الأسرة على صعيد المؤسسة العسكرية لتطبيق مجموعة من الخطط, ولاتخاذ سلسلة إجراءات ضمنت لها الهيمنة على تلك المؤسسة. ولعل على رأس تلك الخطط والإجراءات منع ظهور جيش قوي على أرض المملكة حتى لا يؤدي ذلك إلى تهديد أمن العرش ذات يوم مكفهر وليلة ظلماء.
 وقد بقيت هذه الخطة سارية المفعول حتى أوائل السبعينات, حيث تغيرت من حيث الشكل وليس الجوهر, حيث سمحت السلالة الملكية بإنشاء قوة عسكرية على الأراضي التي تهيمن عليها, شريطة أن لا يؤدي ذلك إلى تهديد أمن العرش.
وقد تم ترجمة تلك المعادلة على شكل جيش معظم قادته من الأمراء, تأمره وزارة دفاع يقودها أمير يؤمن بسمو وارتقاء مبدأ "الولاء" على مبدأ "الكفاءة", ويعتقد أن "علم الاستراتيجية العسكرية" يعني عقد صفقات السلاح الذي لا يجيد أحد استخدامه مقابل الحصول على العمولات وأموال النهب المشروع. أما الترجمة الأخرى لمعادلة الجيش الذي يحمي ولا يهدد فجاءت على شكل جيش احتياطي يدعى "الحرس الوطني" (!!!), مهمته أن يلعب دور بوليصة تأمين للعرش, وأن يحمي آبار نفط السلالة الحاكمة, وأن يدمر الجيش إذا هدد أمن العرش.
 أما مهمة الجيش فمماثلة, إذا حدث وأن هدد الحرس أمن العرش.
وقد عبر صحفي بريطاني محنك وضليع في "علم شؤون العرش" عن معادلة قوة ال سعود بقوله إن الأسرة الملكية أرسلت قائد الجيش (سلطان) إلى الولايات المتحدة لشراء أسلحة للجيش, وأرسلت قائد الحرس (عبدالله) في ذات الوقت إلى بريطانيا لشراء أسلحة للحرس مهمتها تدمير الأسلحة التي اشتراها سلطان للجيش, إذا حدث تمرد في الجيش على حكم الاستبداد.
أما الإجراءات الأخرى التي اتبعتها السلالة الملكية لضمان أمن العرش فقد تمثلت بعزل جميع أسلحة المؤسسة العسكرية عن بعضها ونزع فتيل الانفجار منها كاحتياط احترازي.
 وقد عنى ذلك منع قادة سلاح الجو من الاتصال مع بعضهم حتى على الصعيد الشخصي, ومنعهم من التنسيق مع قادة سلاح البحرية, وقادة القوات البرية, وقادة الحرس الوطني والملكي, ومع ضباط المخابرات وكبار مسؤولي جهاز الأمن الداخلي والخارجي.
 وهذه الإجراءات تعتبر فريدة من نوعها في تاريخ الجيوش, لأن جميع الحروب المعاصرة تتطلب تنسيق الخطط الهجومية أو الدفاعية بين جميع أسلحة المؤسسة العسكرية. أما الإجراء الثالث لضمان أمن العرش فقد تمثل بتطبيق خطة "تسلل" إلى المؤسسة العسكرية عن طريق تعيين الأمراء كقادة للوحدات والفرق العسكرية دون أخذ كفاءاتهم بعين الاعتبار, بالإضافة إلى تسللهم إلى صفوف الضباط المتوسطي المراتب بحيث يقومون بدور عين وأذن السلالة الحاكمة الساهرة في صفوف القوات المسلحة للإبلاغ عن جميع العناصر المتمردة أو الخطرة حتى يجري إبادتها أو طردها من الخدمة أو شراء ولائها.
 أما الأمراء العاملون في سلاح الجو فقد شكلت السلالة الحاكمة لهم سربا من الطائرات المقاتلة والمعترضة (24 طائرة) مهمته تدمير أية محاولة انقلابية قد تحدث في سلاح الجو, أطلق عليه "السرب المضاد للإرهاب". الإجراء الأمني الآخر تمثل بمحاولة شراء أفضل الأسلحة الحديثة والمتطورة حتى حين علم آل سعود أن قواتهم المسلحة عاجزة عن استيعابها.
وكانت التحقيقات التي أجريت مع الطيارين الذين قاموا بمحاولة انقلابية فاشلة في عام 1969 قد أظهرت أن أحد أهم الأسباب التي دفعت هؤلاء الطيارين للتمرد هو رداءة الأسلحة التي اشتراها آل سعود لهم, وشعورهم بأن حكامهم عاجزين عن شراء أسلحة متطورة, ولأنهم أصروا باستمرار على شراء الأسلحة الأمريكية التي تباع بشروط تقيد حرية المملكة بالتصرف.
لهذا تعلم آل سعود درسا مما حدث وبدأوا بمراقبة برنامج التسليح لتفاذي نفس المشكلة.
 أما الإجراء الأمني الأخير الذي اتبعته السلالة الحاكمة لضمان أمن العرش فقد تمثل بربط المؤسسة العسكرية برمتها وعلى جميع الأصعدة بالولايات المتحدة ومؤسساتها العسكرية.
وقد نتج عن ذلك الاتكال الكلي والشامل على الأسلحة, وقطع الغيار, والتدريبات, والأنظمة التسلحية, وأعمال الصيانة, والتخطيط والدعم الحربي الأمريكي.
أما النتيجة الأخرى للاتكال الكامل على الولايات المتحدة فهي تسلل العسكريين والفنيين والخبراء الأمريكيين إلى المؤسسة العسكرية على جميع الأصعدة وبكثافة كبيرة.
 فعلى سبيل المثال تحتاج(12) مقاتلة من طراز إف - 15 إلى (293) خبيرا وفنيا ومهندسا أمريكيا على الأرض لتمكينها من التحليق جوا .
وقد فاق عدد الخبراء والفنيين والمهندسين الأمريكيين العاملين في المؤسسة العسكرية في أواسط السبعينات الأربعين ألف.
وقد ضمن هؤلاء الأمريكيين ألا تسبب المؤسسة العسكرية أية متاعب لأمن العرش عن طريق تغلغلهم بها, وهيمنتهم على جميع شؤونها التخطيطية والتسلحية والتدريبية والصيانية والأمنية. بالإضافة إلى ذلك, قام آل سعود بتعيين جنرال أمريكي بمنصب رئيس المخابرات العسكرية دون أن يعلنوا ذلك لتفادي الحرج, وعمدوا إلى استخدام ضباط المخابرات العسكرية الأمريكيين السابقين وضباط المخابرات البريطانية السابقين للإشراف على أجهزة الأمن العسكري والخارجي.
 وقد أدى التغلغل الأمريكي الكثيف في المؤسسة العسكرية إلى ضمان عدم حدوث انقلاب ضد العرش بسبب اتكال العسكريين الكامل على الخبراء والفنيين والمدربين وعمال الصيانة وخبراء التخطيط الأمريكيين.
وهذا يعني تلقائيا أنه إذا حدث انقلاب في المملكة فإن هذا يعني أن الولايات المتحدة تقف وراءه بلا جدل, وإلا لما حدث.
 وقد أدى عقد صفقات السلاح الكبيرة والمتتالية إلى إرسال آلاف الضباط إلى الولايات المتحدة لدراسة اللغة وللتدريب على استخدام الأسلحة المشتراة. وقد نتج عن ذلك تأثر بعض أوائل الضباط بشدة بأجواء العالم الغربي التي لم يعهدوا لها مثيلا من قبل, وإلى إعجابهم التدريجي بالحضارة الأمريكية, وإلى تعلقهم بمتع الحياة الدنيا التي أتيحت لهم هناك, كما أدى ذلك إلى تحول قطاع كبير منهم إلى مؤيدين للسياسة الأمريكية, وهو ما سعى إليه آل سعود منذ البداية كطريقة لدعم أمن عرشهم عن طريق نشر النفوذ الأمريكي في الأوساط العسكرية والطلابية والحكومية.
 كما أن آل سعود يتأملون أن ييأس ضباطهم من فكرة التخلص من الولايات المتحدة أو معاداتها بسبب اعتماد هؤلاء الضباط الكلي على الخبراء العسكريين الأمريكيين.
 وقد علق مسؤول كبير في إدارة كارتر على الوضع بقوله: إن تغلغل الفنيين والضباط الأمريكيين العميق في المؤسسة العسكرية في المملكة سيحول دون استخدام الأسلحة الأمريكية ضد رغبات الولايات المتحدة.

 

اعداد/ قسم البحوث 

 

 

 

 

تقارير
  مدخل | على الطريق | أخبار | البرلمان النجدي |بلا أقنعة |أضواء على الأنباء
 

نجد 2004