قليل من كثير التعذيب في سجون آل سعود
(2)

 

رأي الإسلام بالتعذيب
لو قدر لأحد الكتاب أو الهيئات أو المنظمات الدولية إصدار تقرير أو بحث يركز على مسألة التعذيب وكما هو وارد في التقارير الدولية التي أصدرتها جمع من المنظمات الحقوقية أو أشخاص تبنوا الكتابة عن موضوع التعذيب سواء كان المحرك إنسانياً أو استخدامه كوسيلة من وسائل الضغط تظهر بين فترة وأخرى للإشارة إلى بعض الأنظمة بأنها قد تجاوزت بعض الخطوط الحمراء التي ينبغي ان لا تتعداها، فان هذه الكتابات أو التقارير تسلط الضوء فقط على الجانب الإنساني والأخلاقي ومدى انسجامها مع المعايير الدولية مع العلم ان الجانب الأخلاقي نعني به مجموعة القيم والمفاهيم المستمدة من المجتمع الغربي والذي لا يأخذ بالحسبان المبادئ الإسلامية أو اتخاذ بعض من المبادئ الإسلامية كأساس لتشريع بعض بنود الاتفاقيات والمعاهدات العالمية على اعتبار ان العديد من الدول والأنظمة المنظمة إلى هيئة الأمم المتحدة هي دول إسلامية وان حدث وان كان هناك توافق في بنود هذه الاتفاقيات مع بعض المبادئ الإسلامية فهو توافق غير مقصود. ورغم ان الدول الإسلامية وبالخصوص الدول العربية حاولت هي الأخرى إصدار بعض الاتفاقيات والمعاهدات لملئ الفراغ الحاصل في الصكوك الدولية فيما يتعلق بمعالجة الجانب الإنساني والحقوقي من وجهة نظر إسلامية إلاّ ان هذه المعاهدات ورغم قلتها كانت عاجزة عن إصدار خطاب موحد وصادق يعالج الانتهاكات بصورة جدية وذلك لأن أساس قيام هذه الأنظمة هو غير شرعي، فمن الطبيعي ان يكون المحتوى فارغاً ولا يلبي طموح الأمة الإسلامية وتبقى المحاولات هزيلة لإظهار قوة الأنظمة السياسية ومدى استقلاليتها وتبقى المعاهدات والبنود مجرد حبر على ورق.
 فعلى سبيل المثال الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان الذي صدر عن مجلس وزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي في القاهرة عام 1990م وبالخصوص المادة 12 منه والتي تشير إلى حق الإنسان في حرية التنقل وحقه في الحصول على اللجوء في بلد آخر تبقى مجرد مزحة سياسية يحاول فيها حكام هذه الأنظمة خداع الشعوب المستضعفة حيث لم يعهد في تاريخ الدول الإسلامية ان منحت حق اللجوء لأي مضطهد وعلى العكس من ذلك فان بعض الدول الموقعة على هذا الإعلان قامت بتسليم بعض اللاجئين إليها إلى التعذيب أو الإعدام كما هو الحال في نظام آل سعود .
فمثلا قام النظام بوضع اللاجئين العراقيين الذين لجؤا إلى الجزيرة العربية هاربين من ظلم النظام العراقي في مخيم رفحاء في إحدى صحاري الجزيرة العربية ولم تمنحهم اللجوء السياسي كما هو متعارف عند دول العالم , والأكثر من ذلك فان نظام آل سعود يقوم بممارسة التعذيب والمضايقة لهم .
 فقد ورد في صحيفة القدس العربي ان بعض المواطنين العراقيين العائدين من معسكر رفحا بجزيرة العرب قالوا بانهم لاقوا ممارسات بشعة وتعذيبا ومضايقات وملاحقة طيلة مدة بقائهم في هذا المعسكر .
 كما قامت بعض المنظمات الحقوقية بتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي تعرض لها اللاجئون العراقيون في مخيم رفحا. فقد ذكرت منظمة العفو الدولية في إحدى تقاريرها الدولية بخصوص ذلك ما يلي : في الوقت الذي ترحب فيه منظمة العفو الدولية بقرار حكومة آل سعود بمنح ملجأ مؤقت لآلاف اللاجئين العراقيين بعد أحداث حرب الخليج، فإنها تعبر عن قلقها بشأن المعاملة التي يتلقونها على أيدي سلطات المخيم. فعلى مدى الثلاث سنوات الماضية قد حصلت المنظمة على تقارير كثيرة تتحدث عن اعتقالات تعسفية وتعذيب ومعاملة سيئة (بعض الحالات أدت إلى موت الضحايا في السجن) وإعدامات محتملة خارج نطاق القضاء ضد بعض اللاجئين وكذلك إبعاد قسري إلى العراق ضد آخرين. وهناك أشكال مختلفة من العقوبة الجماعية كانت تستخدم بصورة منتظمة مع اللاجئين وخاصة عندما يقوم اللاجئون بالاحتجاج ضد ظروف معيشتهم ومعاملتهم السيئة من قبل سلطات المخيم. ومن هذه العقوبة حرمانهم من الطعام والماء والمادة العشرون من هذا الإعلان تحرم على الدول الإسلامية الموقعة على هذا الإعلان استخدام التعذيب ضد المتهمين , فقد ورد في المادة المذكورة ما يلي : (لا يجوز القبض على إنسان أو تقييد حريّته أو نفيه أو عقابه بغير موجب شرعي، ولا يجوز تعريضه للتعذيب البدني أو النفسي أو لأي نوع من المعاملات المذلّة أو القاسية أو المنافية للكرامة الإنسانية، كما لا يجوز إخضاع أي فرد للتجارب الطبيّة أو العلميّة إلاّ برضاه، وبشرط عدم تعرّض صحّته وحياته للخطر، كما لا يجوز سنّ القوانين الاستثنائيّة التي تخوّل ذلك للسلطات التنفيذيّة ).
 اذن فان مسألة التعذيب واضحة ولا لبس فيها ولا غموض عندما تعرض المسألة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية بالإضافة إلى انها مسألة أخلاقية ومنافية للطبيعة البشرية، ولكن يجب ان نستقرئ رأي الإسلام في مسألة التعذيب. لقد حرم الإسلام تعذيب المتهم . فقد جاء في الحديث الشريف عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : ان الله سبحانه وتعالى يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس في الدنيا .
وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : والذي نفسي بيده لا يجلد أحد، ظلماً إلاّ جلد غداً في نار جهنم مثله وعن هشام بن حكيم بن حزام، قال: مرّ بالشام على أُناس، وقد أُقيموا في الشمس، وصب على رؤسهم الزيت، فقال: ما هذا؟ قيل: يعذبون في الخراج، فقال: أما إنى سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: إن الله يعذّب الذين يعذبون في الدنيا .

 

يتبــــــع  

 

 

 

 

تقارير
  مدخل | على الطريق | أخبار | البرلمان النجدي |بلا أقنعة |أضواء على الأنباء
 

نجد 2004