نظام التمييز المتعدد الأشكال

 

نظام آل سعود الذي تبنى الإسلام كعقيدة ونظام وادعى أنه اشتق قوانينه وأنظمته منه، قد اثبت بأنه لا يلتزم بالطرح العقائدي الذي تبناه رغم وجود الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الكثيرة التي تشير إلى تحريم الممارسات القائمة على التمييز وتشير إلى حق الاختيار لدى المسلم بتبني العقيدة أو المذهب الذي يراه مناسباً له.
 فيكون النظام في هذه الحالة قد خالف الأنظمة المتطورة وخالف ما يريده الإسلام.
نشأة التمييز وتاريخه في الجزيرة العربية في عهد آل سعود:
لقد مرت الجزيرة العربية بحقب من الحكم تعاقب عليها حكام جور آخرها كان حكم آل سعود الذي تولى السلطة في عام 1905م بعد ان استطاع القضاء على منافسيه .
 لقد تبنى حكم آل سعود فهمهم للإسلام وتطبيقهم للشريعة اتجاهاً دينياً متعصباً متزمتاً يكفر المسلمين ويتهمهم بالشرك ويعتبر توجهه الوحيد في فهم الإسلام هو الصحيح.
 لقد انتهج حكام آل سعود منذ مجيئهم إلى السلطة مبدأ التمييز وعدم المساواة بين أفراد شعب الجزيرة العربية وقد اتخذ التمييز صوراً وأشكالا كالتمييز على أساس المذهب والاتجاه الديني , حيث أن الاتجاه الديني للنظام قائم على أساس تكفير المذاهب الأخرى.
 ولا عجب ان يشهد تاريخ الجزيرة العربية في عهد آل سعود جرائم وفضائح كثيرة ارتكبت باسم الإسلام كانت قائمة على أساس التمييز الحاصل بين الحاكم وشركائه وبين المحكوم فلا ينسى التاريخ المجازر التي ارتكبت أثناء احتلال الطائف في 7 صفر 1343هـ الموافق لعام 1924م.
وليس هذا معناه ان نظام آل سعود ينطلق من منطلق ديني قائم على تطبيق الشريعة الإسلامية وحرصه على الإسلام، ففي الوقت الذي يمارس فيه سياسة التمييز تجاه المذاهب الأخرى، نراه ينتهج سياسة التسامح الديني مع الديانات الأخرى وبالخصوص المسيحيين.
 التمييز الديني:
يعاني سكان الجزيرة العربية من التمييز الديني الذي يتفرع منه التمييز الطائفي. فهناك تمييز قائم ضد المذاهب الأخرى على أساس قمع الحرية الدينية. فالنظام يمارس تمييزاً واضحاً ضد ممارسات وطقوس المذاهب الأخرى مثل المذهب الشافعي والمالكي والحنفي حيث ان هذه الممارسات والطقوس لهذه المذاهب تعتبر غير موافقة للمذهب الرسمي الذي ينتمي إليه النظام حيث أصبحت الممارسات الدينية مقيدة ومحصورة في هذا المذهب.
التمييز الطائفي
لقد اتسم نظام آل سعود بتبني اتجاه ديني يختلف في معتقداته وممارساته عن بقية المذاهب الإسلامية الأخرى وهذا الاتجاه مدعوم من قبل المؤسسة الدينية التي تم تأسيسها لغرض دعم السياسات الطائفية التي ينتهجها النظام وإضفاء صفة الشرعية لحكم عائلة آل سعود وتثبيت حكمهم، ومن هذا المنطلق فانه يمارس سياسة الاضطهاد والتمييز الطائفي تجاه المذاهب الإسلامية الأخرى وينتهج أسلوباً متزمتاً يعارض كل المذاهب الأخرى ويصفها بالمذاهب المرتدة والكافرة ولذا فهو لا يسمح لها بممارسة شعائرها ونشاطاتها الدينية التي اقرها الإسلام.
 كما انه يبيح دماء أفراد الطوائف الأخرى ويقوم بممارسة سياسة التضييق في كل المجالات سواء منها التمييز في الوظائف العامة أو الجامعات والمدارس وغيرها، كما يقوم بحرمان أفراد هذه الطوائف من حقوقهم المشروعة. وما استخدامه لهذا الأسلوب من الحكم القائم على التمييز إلا من خلال قناعته بعقيدته الفاسدة التي يعتقد القائمون على تبنيها بأنها سوف تقوم على الحفاظ على السلطة بيد عائلة آل سعود ومن اجل تحقيق مصالحهم الخاصة والسيطرة على مقدرات البلاد، وهي سياسة (فرق تسد).
 ولا يتوانى نظام آل سعود في الإيغال في سياسة التمييز الطائفي حيث لا يترك مفصلاً من مفاصل التمييز إلا واستخدمها ظناً منه في ترويض أبناء الجزيرة العربية وانصياعهم إلى سياساته العنصرية التي يهدف من ورائها تثبيت سلطانه واستغلال جهودهم زعماً منه بناء بلد قائم على الإسلام وعلى التسامح الديني بين أفراده.
التمييز الاقتصادي:
ان من الإنصاف ان يتم توجيه النقد إلى نظام يسعى للإطاحة بتركيبة بلد كبير يملك موارد مالية هائلة وشعب متفانٍ يتطلع إلى اللحاق بركب الحضارة العالمية، وخاصة إذا كان هذا النقد صادراً من جهات حكومية وغير حكومية أجنبية تعتبر في تناقض أيدلوجي وديني مع شعب الجزيرة العربية.
 ولكن من غير الإنصاف ان يتم الإشارة إلى الممارسات القائمة على التمييز والتي يقوم بها النظام إشارة عابرة استناداً إلى مبدأ المجاملة.
 فنظام كنظام آل سعود أسس دولته على جماجم الآخرين وسفك الدماء، من السهل عليه ان ينتهج سياسة التمييز التي تعتبر لا شيء قياساً إلى الأسلوب الدموي الذي تعامل فيه مع منافسيه في تثبيت حكمه. فما يبدر من انتقادات من أطراف أخرى أجنبية بخصوص انتهاكات حقوق الإنسان وانتهاج سياسة التمييز، لا توازي شيئاً عندما يتعلق الأمر في ارتكاب الجرائم الفضيعة بحق الشعب وحالات القتل الجماعي الذي ارتكبها النظام في سبيل تثبيت حكمه.
 وتبقى الانتقادات مجرد دعوات متواضعة تعبر عن مجاملة لشعب عانى ويعاني الكثير من حكام سوء.
 كما ان تلك الدوائر والمنظمات لا بد لها من مادة تريد منها إحشاء كتبها وتقاريرها وتبرير الهدف الذي تأسست من اجله، ومهما كانت الأهداف المخفية من وراء إيجاد هذه المنظمات والمجموعات، فانه يمكن الاستفادة من معلوماتها والأحداث التي أوردتها في تقاريرها في تثبيت حقائق دامغة تطبع على لافتة كبيرة تشير إلى استهتار المؤسسة الحاكمة وانتهاجها منهج القمع والاستبداد بحق الشعب المسلم في الجزيرة العربية. وكما أوردنا في أول الأمر بان نظام آل سعود قد انتهج سياسة التمييز بحق شعب الجزيرة العربية بصورة عامة.
 فان نظام آل سعود قد ضرب جميع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية عرض الحائط، كما انه في نفس الوقت انتهك قوانينه وأنظمته التي أصدرها بنفسه.
 التمييز الاجتماعي:
ان نظام آل سعود لا يألو جهداً في جعل سجله لحقوق الإنسان خالياً من مفردات التمييز. فبالإضافة إلى مجالات التمييز التي ذكرناها سابقاً، فانه مستمر في ممارسة أنواعاً أخرى من التمييز.
 ومن بين ممارساته التمييزية هو التمييز في المجال الاجتماعي والذي يشمل أنواعاً متعددة تشمل التمييز في الحقوق الأسرية والرعاية الاجتماعية والصحية والتمييز في مجال التعليم.
فعلى مستوى الرعاية الاجتماعية والصحية، فان النظام يمارس أسلوباً بالتمييز شائعاً في أوساط نظامه الإداري، حيث يقوم بإهمال متعمد بخصوص بناء المدارس والجامعات وبناء المستشفيات والمستوصفات الصحية في منطقة دون أخرى .
فعند ملاحظة نسبة المدارس المبنية في المنطقة الشرقية إلى مثيلاتها في المناطق الأخرى من البلاد، يظهر التمييز جلياً وواضحاً وتكون النسبة ضئيلة جداً.
التمييز القبلي:
مما لا شك فيه ان النظام الذي أسس حكمه على أسس غير شرعية سواء من الناحية الدينية أو الناحية الوضعية لا بد له ان يسلك بطبيعة الحال مسالك ضيقة الأفق تشوبها رائحة العنصرية والتمييز على اعتبار أن الطريق الصحيح لرسم خط آمن يحيط بخارطة أمة مسلمة تتبع القرآن والسنة النبوية تكون أول عوائقه السلوك الخاطئ في إدارة دفة الحكم والتي من أهم مفرداتها التمييز بكل أشكاله.
 فلا غرو ان يلجأ الحكام الظلمة بصورة عامة وحكام آل سعود بشكل خاص إلى مفردة التمييز ووضع قوائم معينة ترسم ولاءات الأمة وتحدد مساراتها تجاه الحكم القائم ليتسنى في نهاية الأمر للحكام معرفة من هو بجانبه ومن هو عليه.
وبسبب الطبيعة الجغرافية وطبيعة التركيبة السكانية لشعب الجزيرة العربية والتي تعتمد بشكل أساسي على الانتماء القبلي، فقد أولى النظام هذه المسألة أهمية خاصة.
 وليس من المبالغ فيه عند الحديث عن نظام آل سعود ان يوصف بأنه نظام التناقضات الحادة، والبلد الذي يحكمه هو بلد التمييز سواء كان التمييز الرسمي والذي يسمى بالمصطلح الحديث بالتمييز المؤسساتي أو التمييز غير الرسمي أي الاجتماعي الذي يمارسه أفراد المجتمع المنتمون إلى طوائف وطبقات أخرى تكون اكثر الأحيان مقربة من النظام.
وليس من الصعب ملاحظة تأثير هذا التمييز (التمييز القبلي) واستقراءه.
 فانه من المعروف بأن المواطن الرخوة لا تظهر من خلال النظر إلى الطريق إلا إذا جربت بالسير.
 فمن خلال الحركات المعارضة أولاً ومن خلال النظر إلى تركيبة المناصب الحكومية يبدو جلياً التمييز القبلي الذي انتهجه النظام في تقريب بعض القبائل وإبعاد بل السخط على قبائل أخرى.
 ومن المعلوم بأن التمييز القبلي اعتمد بشكل أساسي على مسألة موقف القبائل من النظام ومدى الخدمة التي قدمتها له إبان سيطرة النظام على الجزيرة العربية وتثبيت حكمه فيها.
 فمثلاً القبائل النجدية التي وقفت مع النظام مثل قبائل آل الرشيد وقبائل عنزة وكذلك قبائل السدارة وآل إبراهيم وآل ثنيان وآل الشيخ كانت مقربة من النظام وتبوأ الكثير منهم مناصب مهمة في الدولة سواء في الجيش أو الحرس الملكي أو مناصب وزارية وإدارية مهمة.
 أما القبائل الأخرى والتي يسكن معظمها تقريباً في المناطق الوسطى والغربية الشرقية والمناطق الجنوبية المحاذية لليمن كان لها موقف سلبي تجاه النظام لا على أساس مذهبي.
فان هذه القبائل تعتبر من القبائل الرافضة لسياسات النظام القائمة على التمييز والمنافية للشريعة الإسلامية ولهذا السبب فقد اتخذ النظام موقفاً سلبياً ومعادياً منها وقامت سياسته على تحييد خطر هذه القبائل وإنهاكها مادياً واقتصادياً ومعنوياً يجعلها غير قادرة على الوقوف ضده وتشكيل خطر عليها. إن هذا التمييز يتعدى إطاره القبلي ليشمل بعض العوائل داخل العائلة الحاكمة أيضاً.
فهناك تقريب واضح مثلاً لبعض العوائل التي تعتبر مشاركة في الحكم وبقوة وذلك بسبب علاقات النسب والمصاهرة مع ملوك آل سعود.
 فمثلاً عائلة السديري تعتبر من العوائل المقربة للملك بسبب القرابة ما بين السديريين والملك على اعتبار انهم أخواله ، حيث ان أم فهد من هذه العائلة لذلك نلاحظ تسلم شخصيات كبيرة من هذه العائلة لمناصب مهمة في الدولة .
وكذلك عائلة آل الشيخ التي تعتبر شريكاً مهماً لآل سعود وذلك للعلاقة التاريخية بين العائلتين في تأسيس كيانهم.
 حيث تسلم ثلاثة شخصيات منهم مناصب مهمة في الدولة مثل عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتيهم التمييز القائم على العنصر:
ان نظام آل سعود يمارس هذا النمط من التمييز وبالخصوص مع العمال الأجانب القادمين من دول فقيرة نسبياً والتي تشكل عصب العمالة الأجنبية الوافدة التي تعمل في البلاد. ان ما يميز النظام في هذا المجال هو انه يدين بالكثير إلى الغرب باعتباره عراب نظام آل سعود والحامي له بل مثبت حكمه في إطناب الجزيرة العربية فلا بد في هذه الحالة ان يكون العمال الأجانب القادمون من دول أوروبية أو أمريكية لهم تعاملاً خاصاً كما انهم في منأى عن الحساب الإداري بالإضافة إلى التعامل معهم كأسياد نعمة في الوقت الذي يواجه العمال الآسيويون والأفارقة معاملة سيئة قائمة على أساس العنصر، فكثيراً ما يتعرض هؤلاء العمال إلى مضايقات سواء من قبل أرباب العمل الذين تعاقدوا للعمل معهم أو من قبل النظام في حال وجود نزاعات عمل أو ارتكاب مخالفات من قبل هؤلاء الأفراد، كما انه ينظر إليهم على أنهم أفراد من الطبقة الثانية.
 وقد حفلت تقارير المنظمات الدولية بأخبار انتهاكات حقوق الإنسان والعنف الذي يتعرض له هؤلاء العمال (بالرغم من ان التمييز العرقي غير شرعي فهناك إجحاف قائم على الأصل الأثني. فان العمال الأجانب من أفريقيا وآسيا خاضعون للتمييز الرسمي وغير الرسمي ويجدون صعوبة في الحصول على العدالة لمظلوميتهم) .

 

إعداد/ محمد الشريف 

 

 

 

 

تقارير
  مدخل | على الطريق | أخبار | البرلمان النجدي |بلا أقنعة |أضواء على الأنباء
 

نجد 2004