|
الحل
والآن بعد ما وصفنا المشكلة على حقيقتها وتأملنا ما يمكن أن يكون أسبابا رئيسية في وجود هذا التمادي تصبح الأرضية قد بسطت لطرح مجموعة من الحلول التي يفترض أن تساهم في إزالة هذا التمادي من قبل آل سعود في احتقار الشعب.
الحل ... التربية
نظريا يمكن التعامل مع مشكلة التربية من خلال فهم المظاهر التربوية المشكلة التي أشرنا إليها أعلاه. بمعنى أنه يجب أن ينفذ برنامج يزيح هذا الخوف الوسواسي وينشر بدلا منه ثقافة الحذر المحمود، ويزيل ظاهرة الشك بالآخرين ويزرع الثقة بين الناس، ويزيل ظاهرة الاتكالية ويشجع الناس على الايجابية والعطاء والشعور بالمسؤولية، ويزيل ظاهرة التردد ويدفع الناس للعزيمة والإقدام.
لا بد من التخلص من كل تلك المظاهر القيميئة في التربية حتى نرى مجتمعا واعيا متحركا.
الحل ... تصحيح المفاهيم الدينية والاجتماعية
نظريا يمكن التعامل كذلك مع التراكمات الدينية والاجتماعية واستبدالها بمفاهيم سليمة وصحيحة.
مفهوم ولي الأمر يجب أن يتعرض لإعادة تركيب كاملة ويُزال التلاعب الهائل الذي جرى له على مر الزمن حتى تحول لأداة تطويع للمسلم التقي لنظام حكم كفري.
يجب أن يتعلّم الناس أركان الشرعية الدينية في الحكم ويعرفوا مفهوم الطاعة وحدودها ويعرفوا أن الإنكار على الحاكم ونصحيته علنا وسرا واجب وليس جائزا فحسب. أما المفاهيم الأخرى فربما يسهل التعامل معها إن تم حل معضلة ولي الأمر، وعلى كل حال مع الجيل الجديد لم نعد بحاجة لتصحيح هذه المفاهيم حيث بدأت تتلاشى تلقائيا فلم نعد أحسن من غيرنا وأصبحت نذر الفوضى ماثلة أمامنا. أما مفهوم العلماء ودور العلماء فهذه كذلك تعرضت لهزات شجعت الناس لإعادة النظر في الموروثات الاجتماعية والعودة بدلا من ذلك للتعريف الشرعي لمفهوم العالم ودور العالم والموقف من العالم.
الحل .. الحاجة لقيادات راشدة حكيمة مضحية
يستحيل لأي تغيير شعبي سواء كان تغييرا شاملا أو تغييرا فكريا أن يحصل إلا بقيادات شعبية تقدم القدوة في الإخلاص والتضحية والفهم والتصور.
التغيير المنشود بحاجة لقيادات تثبت أنها شجاعة بذلت وتبذل في سبيل المبدأ وضحت وتضحي من أجل الدين والأمة.
والتضحية لا شك لا تكفي بل يجب أن يكون معها رشد وذكاء ودهاء وحسن تصرف في المواقف المختلفة.
والرشد والتضحية لا بد أن يكملها فهم ومعرفة وقدرة على إقناع الجمهور أن هذا القائد متمكن علما وفهما وتجربة يعرف ما يريد ولديه الإجابة المناسبة على كل تساؤل.
الحل ... التنظيم المدني والوعي السياسي
الحاجة للتنظيم المدني والوعي السياسي ليس فقط للتعامل مع هذا التمادي من قبل آل سعود في احتقار الشعب بل هو مطلب ملح الآن أكثر من أي وقت مضى بسبب إرهاصات الفوضى التي تدفعنا لها سياسات العائلة الحاكمة
الحل ... الأداة الإعلامية الفعالة
لا يمكن للقيادات الراشدة الحكيمة أن تتصل بالجمهور الذي هو ميدان التغيير إلا من خلال أداة إعلامية فعالة. والأداة الإعلامية ضرورية جدا سواء لمرحلة الإعداد والتربية أو مرحلة التنفيذ والحسم أو مرحلة التصدي للظروف المفاجئه مثل اندلاع الفوضى. ولا شك أن وجود وسائل الإعلام التي تمكن الإنسان من مخاطبة الملايين في وقت واحد غيرت حتى قوانين التاريخ نفسه.
ولذلك فإن وسيلة الإعلام صارت هي المفتاح الذي يغير التوازن حتى مع نقص التنظيم المدني والاستعداد الهيكلي للتغيير.
ما هي الأولوية في مثل بلادنا؟
إن من فضول القول أن بلادنا تمر بمرحلة حرجة وحساسة، وأشرنا إلى حساسية المرحلة وتشرذم المجتمع وضرورة التعجيل بإجراءات عاجلة لتدارك البلد قبل أن يجره المخربون إلى الفوضى أو أن يقطف الثمرة فيه أعداء الدين والأمة.
لكن كيف نستطيع أن نعجل في قضايا بعيدة المدى وبطيئة بطبيعتها مثل التربية وتغيير المفاهيم وتنظيم المجتمع؟ ثم كيف نستطيع أن نرفع رمزية القيادات الاجتماعية الراشدة ونصلها بجمهورها؟ الحل هو في العامل السهل والذي لا يعتبر الوقت جزءا من تكوينه وهو الأداة الإعلامية الفعالة.
وتكمن أهمية هذه الأداة في جانبين:
أولا، تختصر الانجاز في الحلول الأخرى، فالتربية وتغيير المفاهيم ونشر الوعي السياسي كلها يمكن أن تختصر من خلال هذه الأداة الفعالة.
ثانيا تصبح الوسيلة الإعلامية الأداة التي ترفع رمزية القيادة وأداة الصلة بين القيادات والجماهير.
ونظرا لأن الأداة الإعلامية لا تحتاج إلا للتجهيز الفني بخلاف المتطلبات الأخرى التي تحتاج لبعد بشري بعيد المدى، ونظرا لأن طبيعة الإعلام -كما ذكرنا أعلاه- تغير مسار التاريخ، فإن من المنطق أن نستنتج أن توفير الأداة الإعلامية أولوية قصوى لتغيير هذا النظام
نقلا عن نشرة الإصلاح العدد 315 بتاريخ 20 مايو 2002
|