|
" لقد اجبروني على خلع ملابسي وهددوني بالاغتصاب، واستخدموا معي أيضاً أنواعاً مختلفة من التعذيب والمعاملة السيئة شملت استخدام الفلقة والضرب على جميع أنحاء الجسم والتعرض إلى صعقات بهراوة كهربائية.
وكانوا يجعلونا نعمل أشياء لغرض إذلالنا مثل تقبيل أحذية الضباط كما يقومون بالتبول علينا."
سجين :
لم تحظ مسألة حقوقية بنوع من الأهمية وتسليط الأضواء من قبل المنظمات واللجان الحقوقية كما حظيت مسألة التعذيب على اعتبار أنها من أسوأ أشكال انتهاكات حقوق الإنسان وابشعها بسبب انطوائها على الوحشية والهمجية ونقل الإنسان من حالة الإنسانية والمدنية الناصعة إلى الحالة الحيوانية.
وكون ضحاياها ماثلين للعيان ويحملون آثار التعذيب اينما كانوا وتكون شواهد التعذيب حية ولا تنسى طالما بقي الضحية على قيد الحياة حيث لا يحتاج الضحية في بعض الأحيان إلى جهد لسرد قصته مع زبانية التعذيب لأن شاهده الذي على جسده هو المعبر عن ذلك.
وفي حقيقة الأمر لا يخلو سجل أي دولة من انتهاكات حقوق الإنسان وهو أمر واقع ومن خلال التفحص العام الذي تقوم به المنظمات العالمية نجد ان تقاريرها تشير إلى معظم دول العالم في خصوص الانتهاكات، ولكن تبقى بعض الدول مثيرة للقلق بشكل خاص فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان كما هو الحال في سجل نظام آل سعود الذي يعتبر من ضمن السجلات السيئة في العالم ان لم يكن أسوأها وذلك لما ينطوي عليه من ممارسات سيئة بخصوص انتهاكات حقوق المعتقلين وبالخصوص مسألة التعذيب التي وضعتها المنظمات العالمية تحت المجهر فأظهرت صوراً مرعبة معبرة عن مدى ظلمة المناخ الذي تمارس فيه أساليب التعذيب ومدى إهمال وازدراء حقوق الإنسان من قبل نظام تبنى كما يزعم افضل دستور في العالم وهو القرآن.
فإذا كان انتقاد المنظمات الدولية لسجل (نظام آل سعود) قائم على أساس انتهاك بنود اتفاقيات الأمم المتحدة والذي كان (نظام آل سعود) طرفاً فيها، فهو لا يثير مسألة مهمة لدى الباحثين والنقاد الذين ينظرون إلى مسألة الانتهاكات من زاوية عدم انسجامها مع روح ومبادئ الدين الإسلامي التي حرمت وبشكل صريح استخدام العنف والإكراه والتعذيب للحصول على اعترافات من المتهم أو لاستخدامه كمسألة انتقامية.
ولا ظير في انتقاد سجل نظام آل سعود من زاوية انتهاكه لبنود واتفاقيات الأمم المتحدة وذلك لسببين أولهما تطابق بعض بنود هذه الاتفاقيات مع بعض المبادئ الإسلامية ولو بشكل نسبي وثانياً هو إقرار النظام والتزامه أمام المجتمع الدولي ببنود هذه الاتفاقيات.
ويجب ان نضع في الاعتبار القاسم المشترك ما بين الاتفاقيات الدولية والمبادئ الإسلامية، أي مناقشة انتهاكات حقوق الإنسان من وجهة نظر الإسلام ومن وجهة نظر المجتمع الدولي والأعراض عن الانتهاكات التي تعتبرها الاتفاقيات الدولية مخالفة لبنودها في الوقت الذي نقرها نحن من منطلق إسلامي مثل عقوبتي الجلد وبتر الأطراف والرجم.
تعريف التعذيب :
تم تعريف التعذيب دولياً في اتفاقية مناهضة التعذيب وذلك لغرض تشخيص الأفعال والممارسات التي ترقى إلى مستوى التعذيب وكما يلي:
أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد ،جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص،أو من شخص ثالث،على معلومات أو على اعتراف ،أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في انه ارتكبه ،هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث - أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب يقوم على التمييز أيا كان نوعه،أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها.
بالنظر إلى ان هذا التعريف الذي ورد في اتفاقية مناهضة التعذيب يلاحظ مدى الأساس غير الشرعي لاستخدام أسلوب التعذيب لانتزاع الاعترافات أو لاستخدامه كأسلوب من أساليب الانتقام من المناوئين أو المعارضين للنظام سواء على الصعيد المحلي أو الدولي على اعتبار منافاة هذا الأسلوب مع المعاملة للطبيعة البشرية واقترابها من الطبيعة الحيوانية والمتوحشة في معاملة الإنسان الذي أقرت جميع النظم الوضعية على احترامه واحترام حقه بالتمتع بجميع الحقوق والحريات وكما ورد في المادة (1) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حيث نصت تلك المادة على:
- ( يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق، وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم ان يعاملوا بعضهم بعضا بروح الإخاء )
وكما ورد في معظم الدساتير للدول الأعضاء في الأمم المتحدة ومنها النظام الأساسي للحكم لنظام آل سعود التي تنص المادة 38 منه على :
( العقوبة شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلاّ بناء على نص شرعي أو نص نظامي ولا عقاب إلاّ على الأعمال اللاحقة للعمل بالنص النظامي )
وكما ورد في المادة (102) من نظام الإجراءات الجزائية لنظام آل سعود التي تنص على:
- ( يجب ان يتم الاستجواب في حال لا تأثير فيها على إرادة المتهم في إبداء أقواله، ولا يجوز تحليفه ولا استعمال وسائل الإكراه ضده )
فهذه المواد المذكورة تذكر صراحة تحريم ومنع استخدام التعذيب ضد المتهم للحصول على اعتراف يفيد المحقق للحصول على دليل للاستفادة منه في إدانة المتهم والذي يعتبر ضرورياً (أي الدليل) في الكشف عن مرتكب الجريمة وملابساتها.
فكيف إذن يكون الموقف إزاء استخدام التعذيب للانتقام من المعارضين للحكم وخاصة إذا كان الحكم جائراً وظالماً ويسلب حق المواطن؟
هنا تبدأ الصورة بالظهور باللون القاتم وتعكس مدى استخفاف الأنظمة الحاكمة بأبسط حقوق منحها الله سبحانه وتعالى للإنسان إلا وهو حقه بالعيش بكرامة وأمان وبالأخص نظام آل سعود الطاغي .
ويمكن التعبير عن أحد أبعاد التعذيب في هذه الحالة بأنه خيانة ترتكبها السلطات المسؤولة عن حماية الناس من الأذى كما هو خذلان للضحية من جانب السلطات التي يترتب عليها واجب قانوني لضمان سلامة المواطن.
|