|
أول تحذير رسمي خليجي من ازدياد العمالة الأجنبية في الخليج كان على لسان الدكتور مجيد العلوي «وزير العمل البحريني» إذ قال: إن المنطقة قد تتعرض لتغيير ديموغرافي كبير إذا فرضت اتفاقيات على المنطقة لتوطين العمالة الأجنبية وفق ما تنادي به المنظمات الدولية في إطار سعيها لتحقيق العولمة في مجال الموارد البشرية وتوطين العمالة المهاجرة.
مشيرا إلى أن العمالة الأجنبية المقيمة في دول الخليج ستكون لها تأثيرات اقتصادية واجتماعية أخرى من بينها تأثيرها على الهوية الثقافية العربية والإسلامية واستحواذها على التحويلات المالية التي تقدر بنحو 25 مليار دولار سنوياً إلى جانب ما تشكله من انعكاسات على ازدياد نسبة البطالة في المنطقة وتأثيراتها على الأمن.
واسبتعد سلمان الجشي «رجل أعمال من الجزيرة» حدوث فوضى أو احتجاجات من قبل العمالة الوافدة إلى دول الخليج كما حدث في فرنسا, مشيراً إلى أن العمالة الأجنبية العاملة في دول الخليج يتم استقدامهم للعمل في المنطقة بناء ًعلى عقود عمل واضحة ومحددة تفصل الحقوق والواجبات, وهي محددة بمدة معينة على أساس عودة العامل إلى بلاده عند انتهاء العقد, ويضيف الجشي إن العامل يأتي للخليج من أجل العمل والبحث عن لقمة العيش ومساعدة أفراد عائلته التي تعيش على ما يتم إرساله, , ويرى الجشي أن من يتوقع حدوث مثل تلك المظاهرات هو بعيد عن قوانين وطبيعة العمالة الوافدة إلى الخليج المسالمة, ويضيف سلمان الجشي أن الجهات المسؤولة عن متابعة شؤون العمالة في دول الخليج تقف دائماً بجانب العامل أمام صاحب العمل بأن يعمل في وظيفته المحددة وحسب الساعات المعمول بها في البلد وأن يستلم راتبه عند نهاية كل شهر, وأن يؤمّن الكفيل السكن والعلاج والمواصلات والحقوق وإنهاء الخدمة وتذاكر السفر وغير ذلك, وأن من يقصّر مع العامل في ذلك فإنه يحاسب.
وحول وجود تجاوزات من قبل بعض الكفلاء الخليجيين ووقوع الظلم على العمالة قال الجشي: إن الظلم مرفوض مهما كانت أسبابه ومن قبل أية جهة ولكنه موجود من قبل البعض للأسف الشديد ولكنه نسبي ومحدود جداً بنسبة لعدد العمالة الكبير جداً بالإضافة أن الظلم موجود في كل مكان وفي كل دولة من دول العالم ويقع أحيانا على المواطن وعلى غيره, ويرى الجشي أن هناك تضخيم للحالات الفردية التي يتعرض لها العمالة من ظلم ، بينما هناك تغييب لحالات التقدير والاحترام للعمالة الأجنبية وما أكثرها, مطالبا الإعلام المحلي بتغطية تلك الحالات الإيجابية.
ويرى عبد المجيد سلمان النصير «المستشار العمالي بمكتب العمل بالشرقية» أن العمالة الأجنبية في دول الخليج لا تشكل خطراً إذا كان الاستقدام في حدود الاحتياج الفعلي وما يحقق إضافة اقتصادية وهذا لا يتحقق إلا بوضع ضوابط للاستقدام ، ولا يُخضع تقديرات الاستقدام لاجتهادات شخصية فمتى تم الاستقدام في حدود هذا الإطار فإن استقدام العمالة الأجنبية لا يشكل خطراً أما إذا كان الاستقدام مشرعاً على مصراعيه ويعطى لكل من طلب فإنه حتماً ستكون هناك عمالة زائدة عن الاحتياج وهذه العمالة لن تجد لها عملاً وبهذا ستكون هذه العمالة معطلة سائبة وستعمل هذه العمالة في كل المجالات سواء المشروعة أو غير المشروعة وهذا منبت الخطر وستشكل هذه العمالة عبئاً على البلاد مما يخل بأمن واستقرار البلاد.
وحول قوانين وزارات العمل في الدول الخليجية ، وبالذات الجزيرة العربية في التعامل مع حالات التحريض و الإضربات من قبل العمالة ، قال النصير: القوانين الخليجية مثلها مثل أية قوانين أخرى تمشي مع الأنظمة الدولية ومع اتفاقيات ومبادئ منظمة العمل الدولية التي تمنع كل أنواع التحريض والإضرابات العمالية التي لا تستند على أسباب مشروعة تستدعي من العمال اتخاذ مثل هذا الموقف وحتى لو حدث الإضراب بسبب مشروع فإن الجهات المعنية تسارع إلى معالجة الأسباب وإعطاء كل ذي حق حقه حتى تزول الأسباب التي استدعت هذا الإضراب ، ومتى ما أزيلت الأسباب زال الإضراب وتحقق الاستقرار.
أما عن المشاكل أو المطالب التي تتقدم بها العمالة الأجنبية وينتج عنها تصرفات غير مقبولة كالمظاهرات أو الإضرابات فبالرغم من وجود هذا العدد الكبير من العمالة الأجنبية التي تقدر بـ 7 ملايين في الجزيرة العربية ، وهل حدثت من قبل أية إضرابات عمالية ؟ أوضح عبد المجيد النصير «المستشار العمالي بمكتب العمل بالشرقية» لم يحدث من قبل مظاهرات أو إضرابات بشكل يستدعي النظر ولفت الانتباه وكل ما حدث إضرابات عمالية بسيطة حدثت في السنوات التي تلت سنوات الطفرة ونسميها سنوات الإعسار التي مرّت ببعض المنشآت ، ومع وجود هذه الظروف الصعبة لهذه المنشآت ، وتأخر هذه المنشآت في أجور عمالها مما أدى إلى هذه الإضرابات إلا أن الأمر عولج بشكل سريع بتدخل الجهات المختصة.
وما قامت به من حجز لمستخلصات هذه المنشآت لدى الجهات الحكومية وصرفها للعمال ، وما اتخذ من إجراءات سريعة من الجهات المختصة بحصر ممتلكات صاحب العمل وبيعها بالمزاد العلني لاستيفاء حقوق العمال ، وذلك للمنشآت التي توقف نشاطها ، وتعثر استلام العمال لمستحقاتهم مشيرا إلى أن مظاهر التظاهرات والاحتجاجات والإضرابات العمالية غير موجودة لدينا نظراً لأن قضايا العمال تلقى كل الاهتمام والعناية والحرص من قبل الجهات المعنية وتتابع من أعلى مستوى ، حتى القضايا التي تردنا من خارج البلاد لبعض العمالة الواحدة التي تدعي أنها سافرت ولم تستلم حقوقها وعند مواجهة أصحاب الأعمال بما ادعاه هؤلاء العمال بعد سفرهم نجد أن أصحاب الأعمال سلموا للعمال كل مستحقاتهم قبل سفرهم وقدموا لنا ما يثبت صحة أقوالهم.
وأشارت دراسة خليجية صادرة عن المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية بالكويت أن الأوضاع المضطربة وغير المستقرة بين الهند وباكستان يمكن أن تعود نتائجها على الخليج العربي فمع استمرار تلك الأوضاع وتدهور الأحوال الاقتصادية والمعيشية حتى أن الأمور يمكن أن تصل إلى حد المجاعة ، يمكن أن ينزع الآلاف من سكان الدولتين وخاصة باكستان إلى منطقة الخليج، والمشكلة هنا أن هؤلاء النازحين قد يحاولون الدخول إلى سوق العمل الخليجي تمهيداً لاستمرار إقامتهم ـ ولو بطريقة غير شرعية ـ ولعل هذا الأمر يكون يسيراً خاصة وأن ذويهم ينتشرون في سوق العمل وخاصة القطاع الخاص، كما أن ظروف هؤلاء النازحين وأوضاعهم السيئة والمتدهورة سوف تدفعهم إلى قبول أية أعمال تعرض عليهم نظير أي أجور، بطريقة مشروعة أو غير مشروعة.
|