التضييق على الصحافة في مملكة ال سعود

 

 تعد مملكة ال سعود إحدى المجتمعات المغلقة سياسياً في العالم ولا تقبل العائلة الحاكمة أية معارضة داخلية أو تشكيل أحزاب سياسية أو إجراء انتخابات ديمقراطية كما وتراقب الإعلام مراقبة شديدة.
 بالرغم من كون الصحف ذات ملكية خاصة إلا أن معظمها يبقى غير فعال, حيث تقوم الحكومة بالموافقة على تعيين رؤساء التحرير وبإمكانها إقالتهم إن شاءت.
تستلم الصحف معونات سخية بالإضافة إلى تعليمات من وزارة الأعلام عن كيفية تغطية أخبار سياسية معينة.
يبتعد رؤساء التحرير عن انتقاد العائلة الحاكمة والسياسة الرسمية وتغطية مواضيع تعتبرها مرفوضة أخلاقياً كما ويبقى انتقاد الوهابية غير وارد.
 إلا أنه منذ عام 2001 أخذت بعض الصحف الحكومية تعالج بعض المواضيع المحرمة سابقاً كالإجرام والبطالة حتى وأخذت تنتقد الحكومة لغياب المحاسبة والشفافية.
ففي شهر أذار شنت الصحيفتان اليوميتان الوطن والمدينة حملة انتقدت فيها الشرطة الدينية بسبب عرقلتها لعملية إنقاذ تلميذات من الحريق لعدم ارتدائهن الحجاب والزي المحتشم (أكثر من 15 ضحية لاقت حتفها في الحريق). كما وقامت الصحف بتحدي الأصولية في المملكة ودعت إلى إصلاح ديني.
 إلا أن الحكومة تعاملت مع هذه المبادرة الجريئة بفارغ الصبر حيث قامت بتنحية عدد من رؤساء التحرير كخطوة انتقامية لعملهم الصحفي.
 وفي شهر أذار أجبرت وزارة الإعلام رئيس تحرير المدينة محمد مختار الفال بالاستقالة لنشره قصيدة يتهم بها القضاء المحافظ بالفساد.
 كما وتم اعتقال الشاعر عبدالمحسن مسلم والتحقيق معه لعدة أيام. كذلك تم إقالة محرر الوطن قنان الغمدي من منصبه في شهر أيار بعد أن شعر المسؤولون بأن توجه الصحيفة ليبرالي. أما في شهر حزيران أجبرت وزارة الإعلام مدير دار النشر لصحيفة المدينة أحمد محمد محمود بالاستقالة على ما يبدو لتخصيصه زاوية في الصحيفة لمحمد الفال ولكتابته مقال ينتقد به قيام السلطات بهدم حي فقير بمدينة جدة.
 في السابق قامت السلطات بتشكيل ضغط على الصحفيين والنقاذ بطريقة الحجز على جوازات سفرهم أو منعهم من السفر إلى الخارج.
ففي شهر حزيران افادت صحيفة القدس العربي والتي تتخد لندن مقرًا لها بأن الحكومة منعت رجل المعارضة محسن العوجي من السفر إلى قطر للمشاركة في برنامج "بلا حدود" الذي يعرض على قناة الجزيرة الفضائية.
 لقد كانت حلقة البرنامج مخصصة لمناقشة الضغوطات التي تفرضها الحكومة الامريكية على مملكة ال سعود في أعقاب هجومات 11 أيلول على الولايات المتحدة الأمريكية.
 لا يزال الإعلام الأجنبي في مملكة ال سعود يواجه العديد من العراقيل إذ تقوم الحكومة برقابة المطبوعات الاجنبية قبل دخولها إلى المملكة وتقوم أيضاً بمنع توزيع بعض الأعداد وشطب مقالات من شأنها أن تترك أثراً سلبياً على النظام أو تحتوي على مواضيع مرفوضة سياسياً واخلاقياً.
 في أوائل عام 2002 فرضت الحكومة الرقابة للمرة الثانية على جريدة الحياة اللندنية وبعد أن تم إعفائها من ذلك بأمر ملكي وذلك لنشرها مقال ينتقد وزارة الإعلام. وفي شهر تشرين الاول حظرت الرقابة عداداً من صحيفة الحياة اليومية لاحتوائه على رسالة مفتوحة من مثقفين امريكيين يطالبون نظرائهم السعوديين بتجنب التطرف الإسلامي.
 وبعد تاريخ 11 أيلول عام 2001 قامت حكومة ال سعود بتخفيف سياستها السابقة المشددة بشأن إصدار تأشيرات دخول لصحفيـيـن أجانب وبالسماح للبعض بمزاولة عملهم داخل المملكة.
 إلا أن بعض المراسلين تذمروا من مراقبة مكالماتهم التيلفونية ومضايقة عملاء الحكومة لمصادرهم الصحفية وتهديد مسؤولين بسحب تأشيرات دخولهم بسبب إجرائهم لتحقيقات صحفية. ففي شهر نيسان عام 2002 قامت السلطات يمصادرة أفلام فيديو ولحاسوب جوّال من مراسل لقناة MSNBC الامريكية بوب أرنوت عند صعوده الطائرة لمغادرة المملكة.
 لقد أجرى الصحفي بوب أرنوت مقابلات مع شبان من الجزيرة عبروا خلالها عن أرائهم ضد الولايات المتحدة الأمريكية. لقد تم إعادة شرائطه وحاسوبه بعد شهر من الزمان. لقد سمحت حكومة ال سعود للمجتمع باستعمال الانترنت في عام 1999 ولكن يفرض المسؤولون تقييدات شديدة على مواضيع الانترنت حيث استثمرت الحكومة ملايين الدولارات على نظام لتصفية مواد سياسية غير مقبولة. تشمل المواقع المحظورة على مواقع حقوق الإنسان كمنظمة العفو الدولية وجمعيات معارضة.
 ولكن بإمكان بعض المواطنين تجاوز سيطرة الدولة عن طريق الاتصال بشركات الانترنت خارج الدولة. تعتبر مملكة ال سعود إحدى الدول التي تملك أعلى نسبة من مستخدمي الصحون الفضائية المنزلية في المنطقة وبإمكان غالبية السكان الحصول على محطات عربية ودولية. كما وتتوفر بكثرة الهواتف الجوالة وأجهزة إرسال الرسائل الإلكترونية التي تتيح للمواطنين توزيع وتبادل الاخبار والمعلومات.
 يقوم المواطنون بالاتصال في كثير من الأحيان ببرامج حوارية على المحطات الفضائية مثل الجزيرة من أجل الاشتراك في النقاش عن بلادهم.
 لقد أثار هذا الأمر غضب حكومة ال سعود إذ استدعت سفيرها في قطر وذلك احتجاجاً على برامج الجزيرة التي انتقدت خطة سلام الشرق الأوسط عبدالله واتهمت الحكومة بعدم دعمها للفلسطنيين.

 

عن تقريرمنظمة صحفيين بلاحدود / اعداد –الغامدي  

 

 

 

 

تقارير
  مدخل | على الطريق | أخبار | البرلمان النجدي |بلا أقنعة |أضواء على الأنباء
 

نجد 2004