بداية زمن انهيار الدولة

 

لنفترض أن مسارات الاصلاح متعددة. وبواباتها مختلفة ولنقل جدلاً ان الاصلاح الاجتماعى والتقافي والاقتصادي يتساوق بالضرورة مع الاصلاح السياسى المعطل.. ولنفترض أيضاً أن مسار الإصلاح الاقتصادي يمكن أن يتخد مساره منفصلاً عن السياسي رغم الشكوك التي تحيط ذلك...
فمتى وكيف ستكون الاصلاحات الاقتصادية وكم يحتاج المواطنون من وقت ليروا تغيراً فعلياً على الارض وهل لديهم الرغبة أو حتى الامكانية للانتظار، وهل الضغوط الداخلية والخارجية تبحث عن حلول لأزمة عاجلة أم أن إرجاء ذلك ممكن..
الواضح أن ثمة هناك قناعة ثابتة لدى المواطن فى بلادنا مفادها ان الازمة الاقتصادية لايمكن الخروج منها بدون حلول سياسية..
أى ان التحويل يرتكز على صلاحيات سياسية لممثلي الشعب تفرض مبدأ التوزيع العادل للثروة ومكافحة الفساد ومبدأ المحاسبة وغير ذلك..
السؤال : إلى أي حد يمكن للعائلة أن تتبنى الاصلاح الاقتصادي مختارة بدون إكراه وبدون تنازل سياسيي أو بالأحرى بإصلاح سياسي جزئي مؤجل...؟ هل تستطيع العائلة أن تثبت للناس أنها ليسة عقبة أمام الاصلاح الاقتصادى كونها المنتفعة والمتهمة بالفساد والإفساد...
لقد فشلت حكومة آل سعود فى حل الازمة الاقتصادية وهى تتصاعد جارفة معها الملايين إلى مستويات متدنية من العيش والفقر والحاجة, ولاتوجد اية أداة لإيقاف المتدهور رغم ان فائض الميزانية يصل الى 112 مليار ريال..
الازمة سببها العائلة المالكة الجشعة التى لاتستطيع ضبط أفرادها كباراً أو صغاراً والتي لاتريد أية قيود عليها فى التلاعب بأموال الوطن والمواطن.. إن الأزمة الاقتصادية فى بلادنا هى أزمة مصطنعة مفتعلة، إنها أزمة تنبت فى بلد لايشكو من السيولة .
فى بلد تزداد ديونه برغم الفائض فى الميزانية, وفى بلد تزداد البطالة فيه بقدر إزدياد العمالة ألاجنبية التى تصل الى ستة ملايين..
كم من الزمن سيحتاج الاصلاح, فإذا كان مسؤول لجنة دراسة الفقر فى البلاد أقر بإن السلطة بحاجة الى ثلاثين عاماً (لتخفيف) الفقر فلن تكون عشر سنوات بعيدة عن المتوقع خاصة وإن إقناع الامرأء بالتخلي عن إمتيازاتهم (بعضها بالطبع) سيكون تدريجياً والمقرارات الاقتصادية لمكافحة الفساد والبطالة بحاجة إلى زمن لتفعيلها..
لكن المشكلة أن الثقة لدى المواطن معدومة وهو لا يعتقد بأن العائلة الحاكمة بصدد إصلاح اقتصادي أو سياسيي ولذا فقدرته على التحمل امرَ مشكوك فيه ولذلك يمكن القول إن وقت الاصلاح قد إنتهى.. وبدأت مسيرة انهيار الدولة..
وهذه الدولة التي تبدو من بعيد واقفة وهى فى الحقيقة تقف على قواعد من الملح .

 

عبد الله الشمري

 

 

على الطريق
 الرئيسية |مدخل | أخبار | البرلمان النجدي |بلا أقنعة |أضواء على الأنباء

نجد 2004