الخصوصية المزعومة

 

إنطلقت كلمة خصوصية المجتمع في الجزيرة العربية في المقالات والتصريحات الرسمية وحتى من على منابر الخطب في الجوامع حتى أصبحت حديث المجالس، وإنساق وراء هذه الخصوصية المزعومة الكثير من العامة إنسياقاً أعمى حتى أصبحت ظاهرة ضاق بها قلة القلة من المثقفين عبر مقالات أو روايات .
لقد تكرست هذه الخصوصية وتم الانغلاق .
وأعيد إنتاجها بشكل رسمي ووثوقية مطلقة وفق تاريخ أسطوري منتقى يمجد الذات و يحرض على كره الآخر ويقصيه من الساحة مع تغيب للقيم الحقوقية والتأسيس للوعي الحقيقي ومؤسسات المجتمع المدني .
وعدم نشر ثقافة العصر إن لم يكن التزهية بكل منجزاتها الإنسانية ورجمها بالأعمال الشيطانية ، فهي ضد الخصوصية المزعومة التي تنضبط بالهامش والمتواضع من الإنجاز وبناء القوة ... والمفارقة التي تستدعي الوقوف عندها كثيراً الزعم أن هذه الخصوصية المزعومة هى من الدين .
والحقيقة أنها ليست من الدين فى شيء ..فهذه الخيرية المدعاة لو عُرضتْ على النصوص والنقول الإسلامية وعلى السيرة النبوية وسيرة المجتمع عبر العصور الزاهية ..
لوجدنا أنها تتعارض كلياً وجوهرياً مع أبسط مفاهيم السيرة الإسلامية الراشدة الغالبة فى عصرها والمتحتذى بها فى كل الدنيا ..
وعلى رغم من ذلك يصر على تلقينها للناشئة عبر الأجيال، والمفارقة الأخرى التى لاتقل على المقارنة الدينية هي تلك المفارقة السياسية التي أصبحت توجه المجالس وترشد في قنوات الخطاب الرسمي والاجتماعي أن التطوير والتحديث والتعددية والمشاركة السياسية والمطالبة بالعدل الاجتماعي بما فيه توزيع الثروة وتحقيق تكافؤ الفرص تعتبر صدمة عنيفة تمس الثوابت .
إنه الوعي الزائف والفهم الخاطئ لقضايا المجتمع سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ودينية ...

 

عبد الله الفقيه

 

على الطريق
 الرئيسية |مدخل | أخبار | البرلمان النجدي |بلا أقنعة |أضواء على الأنباء

نجد 2004