لقد فات الآوان

 

فات وقت الإصلاح.
 لكي تصلح البلاد نفسها (اقتصادياً) تحتاج إلى عقود لتحلّ أزمة الإدارة، وأزمة الفساد، وأزمة البطالة، وأزمة الفقر المستشري، وأزمة اللصوص الكبار.
ولكي تصلح نفسها (سياسياً) هي بحاجة إلى قرون من السنين على الأقل، تكون مفتاحاً للإصلاح الاقتصادي والمحاسبة وغير ذلك. الإصلاح السياسي من انتخابات بلدية ومناطقية وشوريّة ـ برلمانيّة، تكون فيها المرأة شريكاً كامل الشراكة، ويكون للمواطنين ـ كل المواطنين ـ صوت في صناعة القرار، يحتاج إلى المدّة المذكورة، وإلى مثلها لكي تترسّخ القيم الديمقراطية في شعب هو أقلّ الشعوب احتراماً لحرية الفكر والرأي وقبولاً للتعدديّة.
ولكي تصلح مملكة اللامعقول نفسها (فكرياً وثقافياً) فإنها بحاجة إلى جيل جديد، أي إلى عقدين على الأقل أيضاً من السنين..
 جيل يتربى ويتنفس أجواء الحريّة ويتعلّم احترام نفسه وغيره، يعرف حقوقه وواجباته، ويحاسب نفسه قبل أن يحاسب غيره، مسؤول عن ذاته وعن معتقده لا عن تفتيش عقائد الآخرين ومحاكمتهم. ولكي تتخلص البلاد من مسار الفكر الواحدي، ومن النمطية في التفكير، ومن الغلو في المعتقد وفي تطهير الذات، ومن بشاعة التمييز المؤسس على قواعد فقهية ما أنزل الله بها من سلطان..
ولكي تصبح مناهج التعليم خالية من المتفجرات العقدية المتطرفة، وترسي قواعد التسامح والحب بين المواطنين قبل غيرهم..
ولكي تتنظّف أجهزة الإعلام، وتتأسس على قواعد غير معوجة، ويسمح للآراء بأن تظهر تحت الشمس فتناقش وتجادل وتنضبط بضوابط القانون، وتبتعد عن التسبيح بحمد العائلة المالكة وشكرها. ولكي تظهر مؤسسات المجتمع المدني الثقافية منها والفكرية والإعلامية والسياسية.. فإن البلاد بحاجة إلى زمن طويل لن يقل عن عقود. هذا إذا ما بدأنا الآن، وحثثنا الخطى سريعاً باتجاه الأهداف المرسومة.
 أما إذا سارت الأمور على ما هي عليه، فانفجار البلاد وتشظيها، والحرب الأهلية، وتقسيم البلاد، وسقوط العائلة المالكة، وشيوع العنف والدم..
 إن كل هذا سيكون المحصلة النهائية للسياسة القائمة. ولعلّ أكثرنا لا يعتقد بأن مصير الدولة المحتوم بالموت قابل للتغيير حتى لو شُرع الآن بعملية الإصلاح.
 فالشعب لا يريد الانتظار، وعملية الإصلاح بطبعها بطيئة لا تعطي نتائج حاسمة لمشاكل قائمة، وإنما قد تخفف منها، في الوقت الذي لا يستطيع الكثيرون الانتظار، وعليهم حسم خياراتهم السياسية، باتجاه أكثر عنفاً وراديكالية. فدعاة العنف يتغذون على مخزون الفشل والانحلال الذي أصاب الدولة وأدى إلى تآكل رصيدها الشعبي.
 ودعاة التقسيم لم تعد تغريهم العلاجات السطحية، ولا يؤملون بأن العائلة المالكة قادرة على أن تتقدم خطوات حقيقية باتجاه التغيير. ودعاة الإصلاح انطفأ صوتهم لصالح أصوات الرعب .

 

شارد الغانم

 

 

 

 

على الطريق
 الرئيسية |مدخل | أخبار | البرلمان النجدي |بلا أقنعة |أضواء على الأنباء

نجد 2004