ثقافة و مثقفون
ح1

 

إن مثقف الجزيرة العربية يتمتع بذهن خالٍ من معاداة الدين أو الثقافة المختلطة بغير ثقافة الاسلام ، حتى و إن تعامل معها من قبيل.. معرفة الشيء ولا الجهل به.. وبهذا نصل إلى الجزم بأن المثقف في الجزيرة يلم بثقافة العصر ولا تنطبق عليه صفة العلماني في بالمفهوم الكنسي ...
والاهتمام بقضايا المرأة المسلمة من أهم مسؤوليات الدين ، و معالجة المرأة بقضاياها الخاصة و قضايا المجتمع عامة أمر مطلوب و قيام المرأة بها من خلال مؤسسات المجتمع هو امتداد لدورها في الأسرة التي هي وظيفتها الأساسية ..
فمجتمع الجزيرة العربية بكافة فئاته مسلم بالأساس ومن هو غير ذلك يفتقد القاعدة والمكانة في المجتمع الواسع ..
ومن أراد من المثقفين أن يؤسس أرضية جماهيرية واسعة ويتوق إلى أن يكون محل احترام الناس و تقديرهم فلابد أن يكون دينه دين الناس الذي به يدينون وأن يكون على فهم و إطلاع و صلة بمعرفة معتقداتهم و شعائر دينهم بمثل إلمامه أو أكثر بالثقافة المعاصرة. ولابد لمن تتوق نفسه لأن يكون من العلماء الذين يملكون سر حب الناس أن يصبح بعيداً عن التحجر و السطحية و الأخطار المحيطة و المعوقة لطريق تقدم المجتمع الإسلامي ومعايشاً للواقع وأن يقبل الناس على ظاهر إيمانهم ولا يتدخل في سرائرهم يصفهم بالطائفية لمجرد انتماءاتهم الجغرافية فقط ..
إن العالم الذي يفهم النصوص بظاهرها يوقع مجتمعه في حرج، فالنص لغزه في مقتضيات عصره و مدلولاته ، ومن يفقهه الله في حل هذا اللغز من العلماء المجتهدين فقد و فقه الله إلى تفريج كرب مجتمعه و قدم لهم خيراً كثيرا يمتد نفعه لزمانه وما بعده ..
إن هناك فرقاً جوهرياً بين العالم العابد و العالم المثقف، فالمجتمع الإسلامي في حاجة ماسة إلى العالم المثقف " المثقف الديني" أي العالم الذي يواكب زمانه و يتفاعل مع متغيراته و تداعيات أحداثه و يتفاعل بالتأثير و التأثر بقضايا العصر و التحولات الآنية للزمن ..
و لعل المثقف يدرك قضايا الزمن بعكس غير المثقف كما أن من يعتبر من أهل النيات الحسنة و الطيبة و المعرفة بالتراث فقط و المقيم خارج زمانه لا يستطيع حل المعضلات المعاصرة ، ومن يعتبر دائرة للمعارف المتنقلة في قضايا العصور الماضية لا يستطيع أن يتعامل مع أصغر قضايا العصر إذا صادفته ..
إضافة إلى ان كبار العلماء و طلبة العلم الذين اختاروا الوسطية منهجاً لم يقروهم ونزعوا عنهم صفة العلم أحيانا و أحيانا أخرى يصفونهم بالخوارج رغم تدينهم وورعهم .. مؤخراً تحاول " الانتلجنسيا" أن تأخذ الموقع البديل من نموذج " المشايخ " إلا أن العامة قد تنصاع إلى النموذج لما يملكه من منبر للخطابة و القدرة على توزيع الخطاب على شكل منشور سريع القراءة إضافة إلى أن معظم العامة يفضل السماع على القراءة ولاسيما إذا كانت عامة المشايخ تتكلم عن الثواب و العقاب و قضايا الطهارة و عذاب القبر والإسراء والمعراج ومهر زواج الحوريات في الجنة، ولكثرة ما سمع المواطن العادي من ترديد هذه المقولات أصبح يعتقد أن هذا هو دور العلم المشايخي أما دراسة قضايا المجتمع المحورية والنوازل الطارئة و تصور الحلول المناسبة لها فإنه سيغدو ينشدها من التكنوقراطيين أصحاب المعرفة العلمية أو من المثقفين ..
أما الذين لا يملكون إلا الكتابة في التعبير عن قضايا المجتمع و هي محدودة فهم لا يتمتعون بالشعبية ، مما يجعل المثقف فاقداً للتواصل مع المجتمع من جهة و مغضوباً عليه من السلطة التي لا ترى في مؤلفه المدح ظاهراً.وقد يجد المثقف من أعدائه أو حاسدية من يتربص بالنص الذي يكتبه ليؤوله على غير مقصده حتى يسبب له الأذى ..
كما أن النموذج يقف موقف الرفض من أصحاب المؤهلات لا باعتبارهم تمديداً خطيراً لخط العقيدة فحسب، بل لكونهم منافسين أقوياء لاحتلال المواقع .
هذا من جانب أول أما من جانب ثان فلكون مراكز الدولة يحتفظ بجلها إذا لم يكن كلها – المشايخ ذوو التحدرات الحضرية ..
فإننا نستحضر في أذهاننا أهمية التحدرات الاجتماعية

 

محمد بن عبدالله

 

على الطريق
 الرئيسية |مدخل | أخبار | البرلمان النجدي |بلا أقنعة |أضواء على الأنباء

نجد 2004