أول إرهاصات الثورة على الظلم

 

في مطلع الخمسينيات، ظهرت براعم تنظيم ديمقراطي ثوري سري معارض لنظام آل سعود؛ وكانت أول مجموعة شكلت بفعل الإضراب العمالي عام 1953م هي جبهة الإصلاح الوطني التي أسسها شباب من منتسبي القوات المسلحة والموظفين والمستخدمين في أرامكو والذين حصلوا على نصيب من التعليم.
 وأعلنت الجبهة أن أهدافها هي: تحرير البلاد الناجز من الهيمنة الإمبريالية ومن التسلط الاقتصادي لأرامكو وشركات النفط الأخرى؛ اعتماد دستور يكفل الانتخاب البرلماني ويضمن حرية النشر والتجمع وإجازة الأحزاب والنقابات وحرية التظاهر والإضراب؛ تطوير الصناعة الوطنية وتوفير البذور والأسمدة والآلات الزراعية للفلاحين بأسعار منخفضة؛ إلغاء الرق؛ إعادة النظر في الاتفاقيات المعقودة مع شركات النفط وتعديلها بشكل يضمن حق استثمار ثروات البلد بشكل يكفل تقدمه الاجتماعي والاقتصادي والثقافي؛ مكافحة الأمية وتأسيس مدارس البنات وتوسيع التعليم العالي والمهني. واعتبرت جبهة الإصلاح الوطني نشاطها جزءاً من الكفاح التحرري الذي تخوضه الشعوب العربية ضد الإمبريالية وفي سبيل التعاون والوحدة على أساس ديمقراطي حر.
وعلى صعيد السياسة الخارجية دعت الجبهة إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية مع البلدان العربية وإقامة علاقات اقتصادية مع الدول الاشتراكية، واتباع سياسة الحياد الإيجابي والتعايش السلمي ومناهضة المذاهب والأحلاف الامبريالية، والمعلوم أن الشركات الأمريكية وأرامكو تحظر على التجار المحليين التعامل مع الكتلة الشرقية والدول المناهضة لواشنطن، بل إنها أحبطت اتفاق نقل النفط بواسطة أسطول المليادير اليوناني أوناسيس في منتصف الخمسينيات الميلادية من القرن الماضي.
 أعلنت حكومة آل سعود عام 1956م عن تصفية جبهة الإصلاح الوطني، حيث اعتقلت عدداً من أعضائها، علاوة على 56 شاباً عرفوا بأفكارهم الديمقراطية؛ وصار عمل الجبهة في الداخل صعباً للغاية؛ ولكن من نجا من أعضائها واصلوا التبشير بآرائهم في مصر وسوريا ولبنان وفي المحافل الدولية.
 كان من أنشط العاملين في تنظيم جبهة الإصلاح الوطني الملازم عبدالرحمن الشمراني الذي عمل بين مجموعة من الضباط الشباب في الجيش النظامي، وقد سجن الشمراني مع أربعة ضباط آخرين بتهمة التآمر ضد النظام القائم، ثم أعدم. وتحت تأثير إذاعة القاهرة، وجدت الميول المناوئة للحكومة تربة خصبة بين جزء من الضباط وفئة المثقفين الناشئة والطلاب وتلاميذ المدارس؛ كما كانت صحيفتا (الفجر الجديد) و (أخبار الظهران) المحليتان تنشران مقالات تنتقد الحكومة وتفضح ممارسات أرامكو علناً أو بشكل غير مباشر.
 بيد أن سلطات الأمن اعتقلت صاحب امتياز (الفجر الجديد) ورئيس تحريرها يوسف الشيخ يعقوب، كما اعتقلت الصحفي أحمد الشيخ يعقوب، وأغلقت الصحيفة. إضافة إلى ذلك اعتقلت أجهزة الأمن رئيس تحرير (أخبار الظهران) عبدالكريم جهيمان وجلد قبل إيداعه السجن.
 وفي عام 1965 أسست لأول مرة في تاريخ نجد منظمة تلاميذ المدارس في مدن عنيزة وبريدة وشقراء والرس؛ وكان من مطالبها الأساسية حل جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي شكلت في العشرينيات ووصفوها بأنها (بؤرة عفن تشكل خطراً على الأطفال الطامحين إلى العلم). وطالب التلاميذ بتوحيد أساليب وبرامج التدريس وجعلها على غرار النظام المتبع في مصر وسوريا، وتأسيس معاهد عليا في البلد.
 وجرت في بريدة اشتباكات بين التلاميذ والمتعصبين من جماعة الأمر بالمعروف والشرطة، اعتقل إثرها عشرات الأشخاص وجلدوا. خشيت الحكومة أن يؤدي تطور التعليم والدراسة في الخارج إلى ظهور ما تسميه بـ (الأفكار الهدامة) فقررت منع الدراسة في الخارج؛ وفي نيسان (أبريل) 1955م أصدر الملك سعود مرسوماً يقضي باستدعاء كل الطلبة الدراسين في الخارج، وحرمان المخالف الجنسية.
 واستثنى المرسوم طلبة المعاهد العليا الذين يدرسون الهندسة والحقوق والطب، وكان القرار منافياً لاحتياجات البلد، وأبطل مفعوله بعد سنوات.

 

عبد الله السعيد

 

 

 

 

على الطريق
 الرئيسية |مدخل | أخبار | البرلمان النجدي |بلا أقنعة |أضواء على الأنباء

نجد 2004