الدساتير والديمقراطية الجزء الثاني

 

الاستقلال القضائي والتجنيد
تقبل الديمقراطيات الليبرالية الاستقلال القضائي بوصفه عنصراً جوهرياً لحكم القانون. وفي بريطانيا كما في النظام القضائي الأميركي، فإن القضاة يبقون في مناصبهم مدى الحياة طالما حافظوا على الالتزام الأخلاقي.
 وفي القارة الاوروربية، فإن السلطة القضائية تخضع بصورة كبيرة لسيطرة الدولة أكثر من بريطانيا والولايات المتحدة، ولكن يبقى القضاة في مأمن في أعمالهم.
 وبعد الحرب، فإن القضاة الذين تم تعيينهم خلال الحقبة الفاشستية في ايطاليا وألمانيا ثبت من الصعب بصورة حرجة إزالتهم. بطبيعة الحال، فإن استقلال السلطة القضائية ليس بالضرورة يعني قضاءا محايداً. فالقضاة بصورة عامة يرون مهمتهم بوصفهم حاملين لقيم مهيمنة، وعليه فإنهم يهدفون إلى استقرار المجتمع.
 إن قاعدة التجنيد الضيق للسلطة القضائية هي بدرجة كبيرة مقتصرة على الذكور والبيض والطبقة الوسطى بما يعزز النزعة المحافظة. إن الاستقلال القضائي يثير مشكلة كيفية اختيار القضاة، وإن التصميم المفضَّل يعتمد على الوزن المعطى للاستقلال القضائي من جهة، وإستجابة الرأي العام أو التوازن الحزبي من جهة ثانية. إن الاستيعاب من قبل قضاة آخرين هو ضمانة بالغة التوكيد على الاستقلال ولكن الانتخاب الديمقراطي، كما يتم مزاولته في بعض الولايات المتحدة، يوفّر استجابة للاهتمامات الشعبية.
 بالنسبة للمحاكم المكلّفة بالنظر القضائي، فإن الاختيار يتعلق عادة ببعد سياسي واضح. في الولايات المتحدة، فإن المحكمة الكبرى مهمة للغاية حيث إن المناصب فيها (مرشّحة من قبل الرئيس ولكن تخضع لموافقة مجلس الشيوخ) هي قرارات رئيسة. إن مصادقة مجلس الشيوخ تتعلق عادة بمعركة حامية بين حلفاء الرئيس وخصومه.
 إن التجربة القضائية والقدرة القانونية للمرشح قد تكون لهما مدخلية أكثر من الايديولوجية، والمحازبة، والتاريخ الشخصي النزيه. في جنوب أفريقيا، يعيّن رئيس الجمهورية القضاة الرئيسين، بعد التشاور مع هيئة الخدمات القضائية التي تشمل ممثلين من كل من خبراء قانونيين والسلطة التشريعية. في الدول الاوروبية، فإن أعضاء المحاكم الدستورية عادة ما يتم اختيارهم من قبل المجلس، رغم أن في رومانيا وبلغاريا يختار الرئيس أيضاً بعض الأعضاء. وعليه، فإن العوامل السياسية تؤثر على تعيينات المحكمة، مستبعدة التمايز الحاد بين القانوني (التشريعي) والسياسي. وفي حال تم تعيينهم، يواصل القضاة تطوير عملهم. وهذا يعني أن فحوى قراراتهم لا يمكن دائماً التنبوء بها بموجب التعيين. إن المثال الكلاسيكي هو Earl Warren: لقد أصبح رئيس القضاة في المحكمة العليا الاميركية في 1953 ولكنه أفزع الرئيس ايزنهاور بأحكامه الليبرالية.
 فقد وصف ايزنهاور لاحقاً تعيينه لهذا القاضي بما نصه (إنه أكبر خطأ أحمق اقترفته في حياتي). إن النقطة الحاسمة هنا هي المنصب. فبينما يبقى رؤوساء القضاء الاميركيون في مناصبهم مدى الحياة، مع النظر إلى (سلوكهم الخيّر)، فإن المحاكم الدستورية في أوروبا تحدد عادة مدة بقاء قضاتها لفترة واحدة من سبع الى تسع سنوات، وهذا يعكس البيئة السياسية للمحكمة الدستورية بصورة فريدة وتحديد تاثير القاضي الفرد.
السلطة القضائية في الأنظمة التسلّطية
لم يكن للاستقلال القضائي أي دور في الدول الشيوعية، فقد أصبحت السلطة القضائية هناك أداة للقوة عن طريق إعادة البناء التسلطي للمجتمع. ففي عهد ستالين، كشف نظام القضاء السوفييتي عن انحيازية إجرائية. فقد أوقعت اتهامات إجمالية غامضة مثل (نزعات خطرة إجتماعية)، (عدو الشعب)، أولئك المشتبه في كونهم معارضين للنظام.
وخلال فترة الخمسينيات والستينيات هيمن البوليس في الصين على النظام القانوني مستعملاً المحاكم كأجهزة تعليمية لتحذير المواطنين من السلوك السيء. إن القضاة في الدول الشيوعية تم اختيارهم بناء على (الذهنية الحزبية) لديهم، وكان يتوقع منهم أن يضعوا هذه (الفضيلة) في الأثر الخير في المحكمة.
 ولكن كما هو الحال بالنسبة لكثير من الجوانب الأخرى للسياسة الشيوعية، فإن هذا الوضع كان قد تبدّل قبل ثورات 1989. وحتى الانظمة التسلطية بإمكانها اكتشاف خاصية تطبيق القوانين بصورة ثابتة. فحين كان يقاضي مواطن مواطناً آخر، أو حتى حين تقاضي شركة أخرى فإن مصالح الحزب الشيوعي تتحقق بصورة مؤكدة من خلال تسوية القضية عن طريق القانون. ولذلك، فإن المحاكم تراقب مقياس (القانونية الاشتراكية). في الصين، أيضاً، أصبحت القوانين أكثر دقة بعد فجوة الثورة الثقافية. إن القوانين وبخاصة بعد موت ماو كانت تسنُّ للتحقيق في الجرائم ومحاكمة المتهمين، وقد يسود القانون طالما أن الحزب لم يكن متورطاً بصورة مباشرة. في الأنظمة التسلطية غير الشيوعية، يواصل الحكام إبقاء السلطة القضائية في رباط محكم، على الأقل في القضايا ذات الايقاع السياسي العالي. وفي أندونيسيا، فإن الرئيس سوهارتو هو فوق القانون.
 وأن وزارة العدل تدير المحاكم وتدفع مرتبات القضاة، والقضاة يدركون الدلالات وراء ذلك.
 إن كثيراً من الأنظمة غير الديمقراطية تستعمل بصورة مفرطة اعلان حالة الطوارىء الذي هو معفي من التحقيق القضائي. فما أن يتم فرضها، فإن مثل (حالات الطوارىء) هذه تستمر لعدة سنوات، وربما عقود. إن الاجراء القضائي غالباً ما يرتّب لصالح مدعي الدولة، إنه تكتيك شائع لاستعمال المحاكم الخاصة التي تقدّم عرض الحكومة دون حضور كثير للاستقلال القضائي. ومثل كثير من الحكام التسلطيين، فإن رئيس بيرو فوجيموري وجد بأن المحاكم العسكرية مفيدة لهذا الغرض. لقد مال فوجيموري أيضاً الى فصل القضاة غير المرغوب فيهم، وهي سياسة بلغت حافاتها القصوى لدى الرئيس المصري جمال عبد الناصر في 1969. فقد تخلص من 200 قاض مرة واحدة: (مجزرة القضاة). إن هذا النمط من الخضوع القضائي للسلطات التنفيذية التسلطية تصبح أكثر واضحة تحت الحكم العسكري، وإن المحكمة الكبرى الارجنتينية، على سبيل المثال، قبلت بصورة روتينية الأحكام التي اصدرتها بصور فنية الحكومات العسكرية غير الشرعية.
 إن الجنرالات سيطروا على وسائل القهر والقضاة عدّلوا قراراتهم كيما تناسب تلك الوسائل. وفي أوغندا، هناك حالة متطرفة، حيث إن الرئيس عيدي أمين قتل رئيس القضاة.
 إن التسلطية وحكم القانون غير متوافقين، وإن الرداء الأسود هو حماية بائسة ضد الصارم المسلول. يبقى أن إرادة القضاة لرفع رؤوسهم فوق الحاجز غالباً ما يعتبر مؤشراًَ مبكراً على التحرر الذي يفضي إلى الإنهيار النهائي للسلطة العشوائية.
القانون الاداري
القانون الاداري (Administrative law): يصمم المبادىء المحددة التي تحكم عملية صناعة القرارات من قبل هيئات القطاع العام، ومن الناحية المبدئية الجهاز البيروقراطي. على سبيل المثال، لابد لقرارات موظفي الخدمة المدنية البريطانيين أن تكون ضمن صلاحياتهم، وثانياً أن تتخذ بناء على إجراء عادل، وثالثاً تتوافق مع نظام العدالة الطبيعي، إن القانون الاداري يحدد أيضاً العلاجات للخروقات لتلك المبادىء.
 وحيث يضع القانون الدستوري المبادىء الأساسية التي تحكم العلاقة بين المواطن والدولة، فإن الحقل المنفصل من القانون الإداري يغطي القوانين التي تحكم هذا التفاعل في التنضيدات التفصيلية. وحيثما نمت الحكومة، فإن القانون الإداري بناء على ذلك يتوسع.
 إن الأسئلة الإعتيادية التي أثيرت بخصوص القانون الإداري هي: هل تمت تقوية المسؤول لصناعة قرار ما (تلك هي الجدارة؟). هل تم اتخاذ القرار بطريقة صحيحة (على سبيل المثال بقدر كاف من التشاور)؟ ماذا يجب فعله إذا ما تم اتخاذ القرار بصورة غير صحيحة أو كانت له نتائج غير مرغوبة (تلك هي المسؤولية)؟ إن مثل هذه الأسئلة تثار في الدول الحديثة كافة ، وأن الانظمة الديمقراطية الليبرالية تبحث عن إجابات شبه قانونية.
 وبينما يكون التركيز التقليدي للقانون الاداري على أعمال الحكومتين المحلية والمركزية، فإن نطاقها قد يمتد، بصعوبة إلى حد ما، إلى المؤسسات والمنظمات العامة التي تعمل وفق عقد مع الحكومة. إن نكهة القانون الاداري ينتقل بواسطة محتواه، بما يغطي مجالات مثل الخلافات المتعلقة بالهجرة، والتطبيقات التخطيطية، وقضايا الضريبة، والتوظيف، والأمن الإجتماعي. في هذه المجالات، من المحتمل جداً أن يواجه المواطن الإنشغال البيروقراطي الكثيف. إن مثل هذه الموضوعات ليس لها نظائر في القانون التجاري والخاص وعليه فإنها بحاجة إلى معالجة منفصلة. وهناك ثلاث طرق للتعامل مع مشكلة تنظيم الإدارة. الأولى كما هي سارية في القارة الأوروبية وتقضي بتأسيس نظام منفصل للمحاكم الادارية. وتعتبر فرنسا المثال الأكثر نفوذاً للمقاربة الإنفصالية هذه. إن مجلس الدولة (Conseil d’Etat) يقف على قمة نظام دقيق للمحاكم الادارية.
 إن القرارات الادارية كافة تتخذ بواسطة الوزراء ويخضع مسؤولوهم للتقييم من قبل المجلس. ومن خلال قانون الحالة الخاصة بها، فإن المجلس طوّر مبادىء عامة لتنظيم السلطة الادارية. إن الحكومة تشاور المجلس بكل ما يتعلق بالتشريع المقترح، إن إمتياز المجلس واستعلاءه الممنوح للأحكام يمكّنه من ضبط السلطة التنفيذية حتى في بلد لديه تقليد دولة قوية ( Dreyfus, 1990, pp.142-3).
 إن الحل الثاني، المفضّل في البلدان الانجلوـ أميركية والتي لديها تقليد قانوني، يكمن في إنكار المائز بين القانون الخاص والعام. إن الفكرة من وراء ذلك، والتي من النادر ما يتم تحقيقها بالكامل من الناحية العملية، هي أن نظاماً قانونياً عاماً واحداً يجب تطبيقه على المعاملات الخاصة والعامة.
 على سبيل المثال، إن التوظيف في القطاع العام يمكن تنظيمه بواسطة نفس القوانين التي تغطي القطاع الخاص، فليس هناك حاجة لتشريعات خاصة. إن قوة هذه المقاربة التكاملية تكمن في كونها تتفادى الخلافات الحدودية بين المحاكم العادية والادارية. إن القضية هنا أن القطاع العام سيقلّص كثيراً من مهام الشركات الخاصة، بما يثير مشاكل للفلسفة الإنفصالية. وأيضاً، يتطلب نوع واحد من القانون نظام محاكم موحدا . وعلاوة على ذلك، فإن الفلسفة التكاملية تعكس مفهوماً معتدلاً للمجال العام.
 فالدولة تلتزم بنفس القوانين شأنها شأن مواطنيها. في الواقع، أن المحاكم الخاصة يتم نادراً تفاديها بصورة كاملة، وحتى الولايات المتحدة لديها محاكم مكرّسة لقضايا الضريبة، والعسكريين، وبراءة الاختراع. فإذا لم تكن هناك محاكم خاصة، فإن المحاكم الإدارية تستثمر ذلك لفائدتها. فهذه المحاكم، التي تتعامل على سبيل المثال مع الإستئناف المتعلقة بقانون التوظيف وتنظيمات الأمن الاجتماعي، هي غير رسمية نسبياً. إنها أسرع، وأرخص، وأكثر مرونة (رغم أنها في الغالب أكثر سريّة) من المحاكم.
 في بريطانيا، تسوّي المحاكم الإدارية، وليس المحاكم العادية، معظم القضايا الادارية. أما المقاربة الثالثة للتنظيم الرسمي للبيروقراطية هي عبر الإشراف الإداري (Administrative supervision). لقد أدخل بيتر الكبير (Peter the Great) هذا الجهاز الى روسيا في سنة 1722، ويتم استعماله الان في أنحاء أوروبا الشرقية كافة .
 إن الضابط الذي يعرّف كنائب عام أو وكيل يشرف على قانونية الأعمال الإدارية وبإمكانه تعطيل القرارات في انتظار حل قضائي او غيره. لقد أحيت روسيا دور النائب العام او الوكيل في عام 1992. ويجب أن نفرّق هنا بين النائب العام والمحقق (اي على وزن ديوان المظالم الذي يحقق في شكاوي الأشخاص على الحكومة).
 إن المحقق هو ابتكار غربي، ووظيفته ليست صناعة قانون إداري ولكن للتحقيق في الدعاوى المتعلقة بسوء الادارة في قضايا فردية، إن دور النائب العام هو أوسع، بما يشمل مبادىء وأيضاً قضايا.
القانون الدولي والأنظمة
القانون الدولي هو نظام من القوانين والذي تعتبره الدول والمؤسسات الأخرى ملزماً في العلاقات المشتركة، وهو نابع من المعاهدات، التقاليد والمبادىء المقبولة والنظرات الخاصة بالسلطات القانونية.
 إن مصطلح (القانون الدولي) صكّه الفيلسوف الانجليزي جيريمي بنتام في سنة 1780.
 إن القانون الدولي غالباً ما يتم إهماله لكونه منفصلاً عن العالم الحقيقي للسياسة، وإن المجادلة هنا أنه بدون سلطة سيادية لفرضه، فإن القانون الدولي ليس شيئاً آخر غير القناعة الأدبية. فقد كتب الفيلسوف الانجليزي توماس هوبز (1588-1679): (حينما لا تكون هناك سلطة مشتركة، فلن يكون هناك قانون).
 ولابد من الإشارة إلى أن المنظمات المتداخلة مع الحكومة قد تزاول بعض النفوذ على الدول، وعليه يجب علينا الإقرار بالدور الذي يلعبه القانون الدولي. إنها كثافة مطلقة، صلبة وناعمة على السواء، تتجلى من خلال عشرة آلاف أو نحو ذلك من الإتفاقيات المسجّلة في هيئة الأمم المتحدة. وتغطي هذه الإتفاقيات مجالات عديدة مثل التجارة العالمية، والبيئة وحقوق الإنسان. في المجمل العام، فإن الدول تمتثل لهذه الشبكة المعقدة من القوانين. وكما كتب هنكين Henkin (1968, p.47) (كل الدول في الغالب تحترم أغلب القوانين الدولية وتقريباً كل واجباتها في كل الأوقات).
 وفي الواقع، إن القانون الدولي قد ينال احتراماً وتطبيقاً أكبر مما يفعله القانون الوطني (أو كما يطلق عليه المحامون الدوليون القانون البلدي)، وعليه فإن انعدام فكرة هوبز السيادية لم تمنع من ظهور مجتمع دولي محكوم بالقانون (Bull, 1977).
 وكما أسلفنا في تعريف القانون الدولي فإن هناك أربعة مصادر رئيسية يعتمد عليها القانون وهي:
ـ المعاهدات
ـ العرف
ـ المبادىء العامة التي حظيت بقبول الأمم المتحضّرة
ـ السلطات القانونية
إن تشريعات محكمة العدل الدولية والتي ينبع منها التصنيف تفرض على رؤوساء المحكمة تطبيق تلك المصادر للتوصل الى قرارات.
 وعلى أية حال، فإن محكمة العدل الدولية قد تأسست في 1946 وأن عالم اليوم يتطلب تفسيراً أشمل للقانون الدولي. على سبيل المثال، فإن إعلانات (وليس قرارات) الامم المتحدة هي التي عادة ما تنال صفة قانونية.
 إن الهيئات التي تصنّف القانون، مثل هيئة القانون الدولي (1947)، تساعد أيضاً على تطويره.
 وبصورة أكثر عمومية، فإن القانون السهل يتألف من مستويات وأهداف متفق عليها على المستوى الدولي، وإن مثل هذه المعايير قد لا تناسب المصنفات التقليدية للقانون ولكنها ترشد إلى كيف يجب على الدول أن تتصرف.
 ولذلك، فإن الصورة المتطورة تكشف عن القانون الدولي في السياسة العامة المشروطة (أي التي يتوقف تحققها على تحقق أشياء أخرى).
 ويوظّف علماء السياسة مصطلح النظام الدولي لجهة صناعة السياسة الدولية في قطاعات محددة.
 إن النظام (regime) هو فكرة واسعة أكثر من كونه مؤسسة (institution)، وأن ثماره تشمل القانون ولكنها تذهب الى أبعد من ذلك.
 إن النشاطات التعاونية للنظام قد تتسلط على المؤسسة مثل منظمة الطيران المدني العالمية أو منظمة الملاحة الدولية، وعلى أية حال فإن دور النظام الدولي يكمن في المعايير المشتركة مثل التطلعات المشتركة، ليس في هيئة تنظيم رسمي. إن الأمثلة الجلية لمثل هذه الأنظمة تشمل التجارة العالمية، والمال والنقل الجوي، والمحافظة على الحيتان، والطاقة النووية. ويتألف النظام الدولي من ترتيبات حاكمة معدّة وموجهة من قبل دول لتنسيق تطلعاتها وتنظيم جوانب السلوك الدولي في مجالات مختلفة. وهذا يعني أنه في بعض المجالات مثل التجارة العالمية فإن المتخصصين من مختلف الدول والهيئات غير الدولية يتعاونون على إعداد المعاهدات و الإتفاقيات، والإعلانات.
 في النظام الدولي، فإن المتخصصين الذين يعملون بموجب سلطة حكومة بلادهم يسعون الى تأسيس مستويات وسياسات لتنظيم مجال قضيتهم الخاصة. إن المناظرة داخل موقع المؤتمرات التي تعطي تعبيراً واضحاً لفكرة النظام هي شأن فني يتعلق بالمشاركين من مختلف المنظمات التي تسهم في تطوير علاقات الثقة والتبادل.
 إن صانعي السياسات في النظام يتمتعون بصورة حاسمة بسلطة جوهرية ممنوحة من سادتهم السياسيين.
 وطالما أن المفاوضين لا يسببون متاعب في بلدانهم، فإنهم يكتسبون مكانة معتبرة.
 وعليه فإن الانظمة الدولية، وصانعي السياسات يشكلون ناديهم الخاص الذي يعرف أعضاؤه أو يعتقدون بأنهم يعرفون ماذا يجب فعله. واعتماداً على تجاوز الأولويات السياسية للحكومات، فإن الأعضاء يسعون للتقدم باتجاه أهدافهم المشتركة.
وفي الغالب، فإن الحكومات تكون مسرورة للاضطلاع بمسؤولياتها الموكلة اليها، وأن يتم الإلتفات إلى أنها تقوم بفعل ذلك، وخاصة حين تكون كلفة ذلك منخفضة.
 وبعد ذلك كله، فإن التجمع أو الحشد يساعد على بناء مصداقية في المجتمع الدولي بما يسمح للحكام بالشعور بالأمان بدرجة أكبر في مجال سيادتهم، بالدقة لأنهم مقبولون كشركاء كاملين في الأنظمة الدولية.

 

اعداد /عبد المعين عبد الله

 

 

 

 

على الطريق
 الرئيسية |مدخل | أخبار | البرلمان النجدي |بلا أقنعة |أضواء على الأنباء

نجد 2004