صناع المجد في نجد الجزء الأول

 

هذه سلسلة متصلة في حلقات، أعدها الأستاذ منصور الرشيد واستغرقت منه جهداً ووقتاً كبيرين .
وقد توخي من خلالها توثيق سيرة أهم الإعلام المبرّزين في حقل العلم والمعرفة ممن عاشوا حياتهم أو طرفاً منها على أرض نجد المباركة.. وموقع (دولة نجد) إذ يشرع في نشر هذه السلسلة المفيدة مع بدء انطلاقته .. يؤمل في تعميم الفائدة على أكبر قطاع ممكن من رواد الشبكة العنكبوتية، فضلاً عن تسليط الضوء اكثر على الرصيد الثقافي الهائل الضارب في التاريخ والذي تتوفر عليه ( ارض نجد) .. متطلعين من خلال ذلك إلى شحذ الوعي وتعميقه بالطاقات الرمزية والروحية الممتدة عبر الأجيال النجدية القديمة والمعاصرة . ولعلَّ هذه السلسلة تكون أول الغيث في مجموعة سلاسل ننوي نشرها بعون الله ضمن هذه الصفحة في حال توفرت لدينا المادة التي تستحق وعلى هذا الوعد نلتقي أعزاءنا القراء .. وإلى حين ذلك نأمل الا تبخلوا علينا بآرائكم ومشاركتكم .
الشيخ العالم الفقيه القاضي علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان بن أحمد بن محمد المرداوي ثم الدمشقي الصالحي، شيخ المذهب الحنبلي ومحرره 820/885ه، والذي ألف عددا من المؤلفات أشهرها كتاب (الأنصاف معرفة الراجح من الخلاف) والذي طبع في 12 مجلدا بتحقيق محمد الفقي والذي كان له دور كبير في القطر النجدي,حيث ولد بمردا سن 820ه، ونشأ بها، وحفظ القرآن الكريم، ودرس مبادىء القراءة والكتابة في كتاتيبها، ثم درس مبادىء العلوم والفقه بهمة ونشاط ومثابرة، حيث درس في مردا أعلى الشهاب احمد بن يوسف، ثم تحول منها في سنة 838ه إلى دمشق، ونزل في مدرسة (أبي عمر) بالصالحية، والتي استوطنها العديد من طلبة العلم في عهد المرداوي وما قبله وما بعده.
ومدرسة أبي عمر: هي مدرسة علمية في دمشق تقع في حي الصالحية، منسوبة إلى الشيخ محمد بن احمد بن قدامة المقدسي، أخ الشيخ إمام المذهب الحنبلي موفق الدين أبو محمد بن عبدالله بن احمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر بن عبدالله المقدسي الجماعيلي، ثم الدمشقي الصالحي الفقيه المولود سنة 541ه والمتوفى سنة 630ه، ووالد الشيخ الفاضل الصالح عبدالرحمن بن محمد بن احمد بن قدامة المقدسي الصالحي 597/682 أبي عمر صاحب (الشرح الكبير على مختصر الخرقي) وأول من تولى القضاء في دمشق حيث استمر بها قاضياً اثني عشر سنة.
وكانت مدرسة ابن عمر منذ تأسيسها وهي حافلة بالعلماء والفقهاء وبالكتب النادرة، وهذه المدرسة الهامة تفرقت كتبها فيما بعد.
وكان من أشهر المشايخ الذين درس عليهم المرداوي الشيخ التقي أبو بكر بن إبراهيم بن يوسف البعلي، ثم الصالحي الشهير بابن فندس، الذي عاش خلال الفترة 809ه/86ه درس عليه في الفقه وأصوله، وكان جل انتفاعه عليه، حيث درس عليه المقنع في الفقه الحنبلي، ومختصر الطوفي في الأصول، وألفية بن مالك في النحو، ودرس على غيره من العلماء, ودرس المرداوي على علماء دمشق ومصر ومكة حيث زارها مرتين إحداها سنة 857ه وغيرها.
وقد اطلعت على كتاب التذكرة في الفقه على مذهب الإمام احمد بن حنبل للإمام العالم أبو الوفاء علي بن عقيل بن محمد بن عقيل، الذي فرغ من تأليفه سنة 474ه، وأصل هذا الكتاب موجود في المكتبة الظاهرية في دمشق، وهذا الكتاب هو أحد وقفيات الشيخ احمد بن يحيى بن عطوه بن زيد التميمي النجدي، حيث كتب على الغلاف، انه ملك لأبي بكر بن قندس، وربما أنه درج على يد الشيخ احمد بن يحيى بن عطوه عن طريق شيخه المرداوي ودرج على المرداوي من شيخه بن قندس. وبعد أن حصل المرداوي على قسط كبير من العلم والمعرفة جلس في المدرسة (العمرية بدمشق) للتدريس والتعليم حيث لازمه العديد من طلبة العلم من شتى الأقطار، حيث درس عليه عدد كبير من أهل نجد أشهرهم:
1 الشيخ احمد بن يحيى بن عطوه بن زيد التميمي المتوفى سنة 948ه وكانت وفاته سنة 885ه، ومن هنا نعلم أن دراسة الشيخ ابن عطوه عليه كانت أثناء القرن التاسع الهجري، وحوالي سنة 880ه حيث رحل إلى دمشق واستوطن (المدرسة العمرية) بالصالحية، ودرس على الشيخ المرداوي 820/885ه ثم على ابن عبد الهادي 841/909ه ثم على احمد بن عبد الله بن عساكر، ثم جلس للتدريس في (المدرسة العمرية) بعد وفاة ابن عساكر سنة 910ه فترة بسيطة درس عليه العديد من الطلبة منهم موسى الحجاوي 895/968ه ثم عاد إلى نجد ونشر فيها علمه ومعرفته.
2 الشيخ محمد بن أبي حميدان الشهير بأبي جده، الذي أوقف كتاب (الأنصاف في مسائل الخلاف) سنة 870ه على (المدرسة العمرية) بدمشق وذلك قبل وفاة شيخه بسبعة عشر سنة، والإنصاف هو أحد مؤلفات شيخه المذكور, ويظهر أن محمد بن أبي حميدان توفي في دمشق حيث أنجب عددا من الأبناء أشهرهم الشيخ إبراهيم والد كل من الشيخ احمد بن إبراهيم ومحمد بن إبراهيم والد أبو النورين عثمان بن محمد بن إبراهيم ودرس عليه غيرهما من أهل نجد.
وكان من بين مؤلفات الشيخ المرداوي التي اعتنى بها طلبة العلم في نجد بفضل الله ثم بفضل الدارسين عليه من أهل نجد، والذين أشاعوا هذه المؤلفات في نجد بعد عودتهم من رحلاتهم العلمية:
1 الأنصاف في معرفة الراجح من الخلاف, وهو كتاب في الفقه الحنبلي ألفه تصحيحاً للمقنع لابن قدامة المقدسي وهو أحد الكتب التي اهتم بها علماء الحنابلة، ومن بينهم علماء نجد، والذين من أشهرهم :
أ الشيخ محمد بن حميدان النجدي الشهير بأبي جده الاشيقري، الذي يعتبر من أوائل العلماء النجديين الذين درسوا على الشيخ المرداوي، كما يدل على ذلك وثيقة خطية تعد من اقدم الوقفيات النجدية المسجلة على مخطوطة فقهية، حيث أوقف كتاب (الإنصاف) تأليف شيخه المرداوي على الحنابلة في (المدرسة العمرية) بدمشق، حيث أوقف هذا الكتاب قبل وفاة شيخه المرداوي بخمسة عشر سنة، وذلك سنة 870ه، وكان نص الوقفية (هذا المجلد وما قبله وما بعده، وقف صاحب المعارف، الشيخ محمد بن حميدان النجدي، على الحنابلة بالصالحية في دمشق المحروسة وجعل النظر عليها للفاضلين، أحمد بن الوفاء، ومحمد الرباني ثم لأمير الحنابلة، في شهر رمضان، حرره الفقير محمد بن حميدان سنة 870ه.
ب الشيخ احمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي حميدان، الذي أوقف ثلاثة كتب حنبلية هي (الفروع والزركشي والانصاف)، وهذه الكتب تقع في حدود أربعين مجلداً، أوقفها على طائفة الحنابلة (بمدرسة أبي عمر) بالصالحية في دمشق، وجعل الشيخ شمس الدين محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي عبد الله المشهور بأبي جده، وصياً على الوقف، وقد جاء في نقل موثوق به، عن وثيقة نقل جزء منها الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن بسام في كتابه علماء نجد خلال ثمانية قرون ما نصه: (شهد الشيخ الصالح صفي الدين سليمان النجدي المشهور بلقبه، ان الشيخ الفاضل أحمد بن إبراهيم بن أبي حميدان النجدي الحنبلي، ابن عم الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم، بأن محمد وقف الكتب الثلاثة التي تركها في دمشق وهي (الفروع والزركشي والأنصاف) على طائفة الحنابلة بصالحية دمشق، وجعل نظرها لابن عمه الشيخ محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي حميدان، ومن بعده النظر لطائفة الحنابلة).
وبعد أن تزود الشيخ احمد بن إبراهيم بن أبي حميدان زاداً نافعاً عاد إلى نجد فكان ممن بث المذهب الحنبلي في ربوعها، وهو من علماء القرن العاشر رحمه الله تعالى .
ج . الشيخ احمد بن محمد المنقور المتوفى سنة 1125ه الذي نقل عنه في كتابه الفواكه العديدة والمسائل المفيدة 145 نقلا.
2 التنقيح المشبع في تحرير احكام المقنع للمرداوي، وهو مختصر كتاب (الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف) وقد طبع في مجلد واحد وقد اهتم بهذا الكتاب الكثير من علماء الحنابلة بالكتابة والنسخ والتعليق، وهناك علماء وضعوا هوامش على هذا الكتاب

حمد الشمري

حمد الشمري

 

على الطريق
 الرئيسية |مدخل | أخبار | البرلمان النجدي |بلا أقنعة |أضواء على الأنباء

نجد 2004