|
عبر الساحل الصحراوي للبحر الأحمر،ثمة مشروعاً عقارياً يعد الأكثر طموحاً في الشرق الأوسط، بدأ يتشكل.
وهذا المشروع التنموي الذي تبلغ كلفته 26.6 مليار دولار يتضمن فلل سكنية ممتازة، وملاعب غولف، و "جزيرة مالية" لمكاتب أكبر المؤسسات المالية في العالم، ومدارس جديدة، وناطحات سحاب.
والشركة المطورة لهذا المشروع هي شركة إعمار ومقرها في دبي، وتقوم بترويج المشروع- والذي يتوقع أن يجتذب حوالي 2 مليون ساكن خلال سنوات قليلة- كبديل اجتماعي للاتفاقيات الصارمة التي عرفت بها المملكة منذ مدة طويلة.
وقدمت البروشورات إلى المستثمرين تعرض صور النساء في الملابس القصيرة وهن يلعبن الغولف مع الرجال، وهو شيء لم يسمع به أحد من قبل في المملكة.
ولكن يبدو أن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية لا يراد لها أن تكون شبيهة لباقي المدن في البلاد.
إنها مملكة ال سعود الوهابية ترد على دبي- الغرب المتوحش للشرق الأوسط.
وكما يظهر من اسمه، يحظى هذا المشروع بتأييد الملك عبد الله بن عبد العزيز، الابن الثالث عشر لابن سعود، مؤسس المملكة.
وتعتبرجزء هام من محاولات الحكومة لجذب الاستثمارات الخاصة لتلبية احتياجات سكانها الذين تتزايد أعدادهم بمعدلات متسارعة.
وهناك خمسة مدن أخرى قيد الدراسة. ولكن، على العكس من الدول العربية الأخرى اللبرالية نسبياً، ذات العواصم المزدهرة، وإمكانيات النمو غير المحدودة، هنالك فرصة محدودة لحدوث نمو سريع في المملكة العربية السعودية.
والملك الذي كان في الثانية والثمانين من عمره عندما تولى العرش في أغسطس 2005، كان في نفس سن خليفته الآن، أخيه غير الشقيق.
ويعلم الملك عبد الله أن إخوته غير الأشقاء الذين سيخلفونه على الحكم، منخرطون بعمق في الظروف المالية والاجتماعية الحالية، ولا يبدون رغبة تذكر في إحداث تغيير جوهري. ويعني هذا أن كفاحه من أجل اضفاء شيء من التغيير المطلوب امريكيا، يعد سباقاً مع الزمن- أي مع ساعته البيولوجية الخاصة.
خمس سنوات بعد الحادي عشر من سبتمبر، وزعيم البلد الذي جاء منه خمسة عشر من الخاطفين التسعة عشر، يجب أن يضع الأسس اللازمة للتغيير الذي قد يسهم في استمرار حُكمه..
وبينما الحادي عشر من سبتمبر أقنع العالم بضرورة الإصلاحات في المملكة، إلاّ أن موجة العنف المتبادل التي اجتاحت البلاد في مايو 2003، هي التي أيقظت الهائلة لتعيد النظر في رضاها عن ذاتها. وحتى هذا الوقت، يُمسك الإرهابيين المحليين عن مهاجمة العائلة المالكة خوفاً من انضمام قبضة العائلة المالكة إلى الأيادي الموجهة ضدهم.
والآن يشير الملك عبد الله إلى المتطرفين الدينيين في بعض الأحيان "بالفئة الضالة"، وكذلك هو وبعض المسؤولين الكبار يشجعون علماء الدين الذين يصدرون الفتاوى ضد الجهاد.
والحكومة تقوم بنشر المتطرفين الذين تم إصلاحهم داخل السجون "لإعادة تأهيل" وإقناع الجهاديين بالتخلي عن معتقداتهم. إنها استراتيجية مختلفة تماماً عن استراتيجية عقد الثمانينيات، عندما كانت العائلة المالكة تشتري تذاكر الطيران للمقاتلين الإسلاميين ليذهبوا إلى أفغانستان.
. وفي كلمة له أمام مجلس الشورى في إبريل 2006،قال سوف نستمر في عملية التطوير وتعميق الحوار الوطني وتحرير الاقتصاد ومحاربة الفساد والقضاء على الروتين الإداري ورفع كفاءة العمل الحكومي والاستعانة بجهود المخلصين العاملين من رجال ونساء.
وإن كل ذلك سيتم في إطار التدرج المعتدل".
إن تأكيد الملك على التدرج أثار استياء الذين يرفضون التغيير.
كما أن الإصلاحيين الذين يرغبون في المزيد من الخطوات الجريئة والشاملة، تزداد مخاوفهم من عدم قدرة الملك عبد الله في التحرك بسرعة لإنقاذ ما يمكن انقاذه.
|