رجال الدين ودورهم في اسقاط ال سعود

 

تحاول الأنظمة الفاسدة باستمرار عزل الحركات الثورية عن بعضها، وعن الجماهير، وتسلك في ذلك بعض السبل الملتوية التي يجب على كل ثائر أن يكون على حذر منها، ومن هذه السبل جر هذه الحركات إلى ارتكاب بعض الأخطاء ذات الحساسية الشديدة في نفوس الآخرين، ثم التهريج على هذه الحركات بإثارة ضجة إعلامية حول موضوع الخطأ وتضخيمه، وإن تكرار مثل هذا العمل يؤدي غالباً إلى عزل الحركة التي ارتكبت الخطأ عن الجماهير. ومن الظروف التي تساعد على انجرار الحركات لارتكاب الأخطاء، أو ردات فعل غير مناسبة، هو عدم اتخاذ هذه الحركات بعداً جماهيرياً لتنظيمها، ذلك أن البعد الجماهيري للتنظيم يجعله أكثر ارتباطاً بالواقع الاجتماعي، وبالتالي أكثر كفاءة في التعامل مع متغيراته، ويوم يتركز جهد حركة ما واهتمامها على التنظيم، وتترك جماهيرها، فإن أفقها يضيق إلى درجة النظر إلى العالم من خلال التنظيم.،.
 افكاره ومصالحه، وهذه نظرة اضيق من أن تتسع لقضايا الجماهير، ومن خلفها قضايا العالم. وحكم آل سعود الفاسد، وككل الأنظمة المتجبرة ، تحاول أن تخنق التحركات الجماهيرية بشتى الوسائل، كما تحاول القيام بإضفاء جو من الانغلاق عليها، وتقوم من جهة أخرى بأعمال بعيدة كل البعد عن روح الإسلام، محاولة الاستفادة من ردات الفعل التي تكون دائماً سريعة واعتباطية، ومفتقرة إلى التخطيط السليم، لتقضي على القائمين والمدافعين عن الدين.. هذا التأثر لم يمنع الجماهير في الجزيرة العربية من تأييد حركات الرفض، ولكن يجب ألا ننسى أن السلطة وراء هذه الحركات بالمرصاد لكل خطأ تضخمه وتشيعه محاولة إبعاد الناس عن تأييدها..

 - و كما أنه من الصحيح القول إن قوة العدو، وقلة عدد الثائرين لايجب أن تقعد طلاب الحق عن القيام بواجبهم وتحمل مسؤوليتهم.. إلا أن ذلك لايعني عدم التوجه للجماهير وتحريكها والاستفادة من طاقاتها في المواجهة.. ذلك أن أية حركة صغيرة كانت أم كبيرة لاتستطيع أن تنجح الإ بدعم من الشعب، والشعوب عامة أثبتت أنها أقوى من كل حاكم متجبر مهما كان متسلحاً ومستعداً لمواجهة التحركات الجماهيرية.
 - ويخطىء من يتصور أن كل رجال الدين والمشايخ، أو حتى معظمهم، هم مع حكم آل سعود الجائر، فالأحداث أثبتت أن هناك رجالاً مخلصين لدينهم ووطنهم، وأنهم معادون بشدة لآل سعود ومفاسدهم.
والأمثلة عديدة في هذا المجال، نجد أنه من غير الصالح نشر أسماء هؤلاء الاشخاص.. ورجال الدين والمشايخ يمكن تقسيمهم إلى عدة مجموعات، حسب ما توصلنا إلى معرفته في هذا المجال..
 القسم الأول: المعارضون، ومن بين هؤلاء عدد غفير من رجال الدين والخطباء الشباب، ممن تخرجوا من المعاهد الدينية والجامعات المحلية، والذين بسبب انفتاحهم والمامهم بمعرفة شتى القضايا الاجتماعية والسياسية، وبسبب احتكاكهم بالناس وهمومهم، توصلوا إلى أن الفساد والطغيان يرجع إلى جذر رئيسي هو فساد آل سعود.. فرفعوا اصواتهم منددين معارضين، فكان نصيبهم السجون والمعتقلات، أو على الأقل ابعادهم عن مراكز تأثيرهم.
القسم الثاني: المحافظون المعتدلون، ويضم هذا القسم اولئك المشايخ الذين يخدمون النظام الفاسد وهم يتصورون انهم يحسنون صنعاً.. وهم في معظمهم يدركون مدى انحراف الحكم عن جادة الصواب، لكنهم لم يجدوا من يدفعهم ويشجعهم ويؤآزرهم، وبالتالي فهم ساكتون على مضض، وقد يعترضون على بعض الأخطاء والممارسات البعيدة عن التأثير على مراكز الحكم.
 وهذا القسم تجد عنده فلسفة تبرير عدم القيام، ليس بسبب الخوف، ولا بسبب الحاجة المادية، وانما تخوفهم الحقيقي من (فتنة) تترك وراءها آثار الدماء والخراب فيما لو قاموا وعارضوا، مما يجعل البلاد تقع في احضان الشيوعية والالحاد!!
القسم الثالث: المؤيدون، اما خوفاً على انفسهم، أو طمعاً في مناصب الحاكم وأمواله.. وهؤلاء ممن يستأكلون بالدين، ويرتزقون بالاسلام، وممن باعوا اخرتهم بدنياهم.
 وهذا القسم لايهمه آل سعود بقدر ما يهمه مصلحته.. ولايهمه أمر البلاد ولا الدين، وانما الحفاظ على حياته.. فهو يصدر الفتاوى ويؤيد ما يردده النظام، ويدافع عن سياسته، ويبرر اخطاءه لدى العامة.
 ولا شك ان ثقل رجال الدين في البلاد وتأثيرهم في الحكم جد كبير، إذ بإمكانهم ـ وبسهولة ـ زعزعة النظام، بمجرد سحب الشرعية عنه، فكيف بهم حين يفتون بقتاله ومحاربته؟! من هنا تنبع أهمية عدم استعداء رجال الدين، والصبر عليهم، ومحاولة احتوائهم وتنويرهم بما يجري في البلاد، لأنهم في اغلبيتهم يجهلون ابسط القضايا التي تحدث في الساحة..
 ومن ثم يمكن الحديث عن استقطابهم، والاحتماء بمظلتهم في محاربة النظام.
وهذا ما وقع فيه المرحوم جهيمان في ثورته الشهيرة ضد ال سعود، حيث استخدم أسلوب التقريع أكثر من اسلوب الاهداء والارشاد، ووضعهم في خانة النظام جميعاً وبدون استثناء.
 وقد أثبتت الاحداث في حادثة الحرم، وقبلها موقعة السبلة، ان معارضة لاتنال الشرعية من رجال الدين، أو على الأقل من قسم منهم، هي معارضة محكوم عليها بالفشل ـ على الأغلب ـ وان نظاماً كنظام آل سعود لايمكن إسقاطه قبل سحب البساط والشرعية الدينية التي يتلفع بها، والتي يخدع بها الناس.

عادل العبد الله

 

 

 

 

على الطريق
 الرئيسية |مدخل | أخبار | البرلمان النجدي |بلا أقنعة |أضواء على الأنباء

نجد 2004