الوهابية ضد الانسانية
صراع الحلفاء....

 

الوهابية ضد الانسانية

 

بعد كل عملية عنف يخرج عبدالله ولي العهد، وكذلك مسؤولون من وزارة الداخلية, ويتحدثون عن إصرارهم في "اجتثاث" الإرهاب ، وأن الإرهابيين قاب قوسين أو أدنى من النهاية.
 المسألة تبدو مثل النكتة، فحكومة لم تتحرك إلى الآن للجم التيار الداعي للتطرف والعنف والإرهاب، بل العكس من ذلك، فلازالت تداهن وتدعم هذه التوجهات أملاً في الدعم الديني لها، وكأنها تريد أن تضع إسفيناً بين من يحمل السلاح ضد الحكومة وبين "المعتدلين من السلفيين"، وهذا أشبه بالمستحيل.
 دعاة الإرهاب تحت حماية حكومة آل سعود
إن مشايخ التيار السلفي ممثلةً في رموزه المعروفة مثل سفر الحوالي وسلمان العودة وناصر العمر، إضافةً إلى مشايخ برزوا مؤخراً وهم أكثر تطرّفاً ودعوة للعنف والكراهية، مثل محمد رزق الطرهوني الذي يقول في خطبة له عن الجهاد في العراق واصفاً إيّاها بأنها حرب "صليبية تستهدف الإسلام والمسلمين، ودفع هذه القوات الغازية عن بلاد المسلمين ، ومحاربتهم وقتالهم إنما هو جهاد في سبيل الله يؤجر عليه صاحبه، ومن استطاع أن يجاهدهم بنفسه وماله وما يمكنه فهو في سبيل الله" .
 إذا ما نظرنا أيضاً إلى الشيخ صالح اللحيدان عضو مجلس القضاء الأعلى وإجابته بشأن موضوع العراق قائلاً بأنه يبارك هذه الأعمال ، وهي لا تحتاج إلى إذن إمام، وكذلك دعوة مشايخ حز الرؤوس، الستة وعشرون الذين باركوا "جهاد" حز الرقاب في العراق، نرى أن الحكومة التزمت الصمت حيال هذه الفتاوى وحيال غيرها.
 حكومة آل سعود التي تباكت ولازالت تتباكى على "تهميش سنة العراق العرب" وهم يمثّلون 12% من تعداد سكاّن العراق، أي مثل ما يُمثّل الشيعة نسبياً في المملكة، تراها تضّطهد الشيعة علناً بأوامر حكومية عُليا ، وبأوامر المؤسسات الدينية. بعض ممن ينسبون أنفسهم إلى سنة العراق لازال يُمارس الإرهاب من ذبح ونحر أمام شاشات التلفزيون، ولم نرى أية إدانة لهذه الأفعال الإرهابية، بل على العكس من ذلك، أيّدها العديد من مشايخ قطع الرؤوس في المملكة... معاً ضد الإرهاب الحكومي المنظم
في الوقت الذي تحاول حكومة آل سعود تلميع صورتها أمام العالم، كما تريد، نرى العكس على أرض الواقع، ولإعطاء صورة مختصرة عن هذا الواقع المشحون بالكراهية والدعوة للعنف، أعرض للقراء مقتطفات من منشورات وكتيبات ومطويات يتم وضعها وتوزيعها في كل مستشفى ومنتزة ومؤسسة ومجمع تجاري وعيادة؛ بل وصل ذلك إلى وكالات الأثاث والسيارات ومراكز الصيانة. هذه بعض العناوين والمقتطفات: حكم الاحتفال بالكريسماس، اليهود خونة العهود ، على المسلمين أن يجتهدوا في إحياء ونشر عقيدة الولاء والبراء، إن عداوة الكفار للمسلمين سنة ماضية بينها الله تعالى في كتابه المجيد، إن أمريكا الصليبية قد كشّرت عن أنيابها وأظهرت كثيراً مما كانت تخفيه في الماضي فهي العدو الأكبر للإسلام والمسلمين، وقال الشيخ عبدالرحمن البراك فإنه مما لا شك فيه أن إعلان أمريكا الحرب على حكومة طالبان في أفغانستان ظلم وعدوان وحرب صليبية على الإسلام ....وهذا بعض مما أفتى به هذا العلامة : قولهم – أهل الكتاب ليسوا كفاراً – سبب النهي: هذا القول كفر، مناداة بعضهم – الممرضة الكافرة بـ سستر، سبب النهي: لأن معناها أخت، والكافر ليس أخاً للمسلم ، النهي عن التشبه بالكافرات، النهي عن مشابهة المشركين في إعفاء الشارب وقص اللحية، والنهي عن إطلاق لفظة سيد على الكافر، والنهي عن السفر إلى بلاد المشركين وعن مساكنة الكافر، وعن اتخاذ الكافرين من اليهود والنصارى وغيره من أعداء الله أولياء من دون المؤمنين، وعن اتخاذ الكفار بطانة فيقربون للمشاورة والمودة، والنهي عن النظر في كتب الكفار وأهل البدع إلاّ للرد عليهم، والنهي عن التشبه باليهود والنصارى والمجوس والكفار عموماً، وعن بدء الكفار بالسلام ، لقد عرف أعداء الإسلام بدهائهم ومكرهم، فجندوا ما لديهم من وسائل مادية عصرية لإخراج المرأة من صفوف المسلمين ودفعها إلى ذيل صفوف الأعداء: فكراً وسلوكاً وعاطفة، وكان في قمة هذا المخطط يهود ونصارى يخططون لاصطياد المرأة المسلمة عن طريق عبارات مثل: الأناقة والجمال، ومعروف أن وراء هذه الموضات والأزياء المبتذلة رؤوساً كبيرة من يهود العالم (6).
 والبراء هو بغض من خالف الله ورسوله والمؤمنين الموحدين، من الكافرين والمشركين والمنافقين والمبتدعين والفساق، إن عدم تحقيق هذه العقيدة "الولاء والبراء" يُدخِل في الكفر، ومن صور موالاة الكفار أمور شتى: التشبه بهم في اللبس والكلام، الإقامة في بلادهم وعدم الانتقال منها إلى بلاد المسلمين لأجل الفرار بالدين، السفر إلى بلادهم لغرض النـزهة ومتعة النفس، اتخاذهم بطانة ومستشارين، التأريخ بتاريخهم ، خصوصاً الذي يعبّر عن طقوسهم وأعيادهم كالتاريخ الميلادي، مشاركتهم في أعيادهم أو مساعدتهم في إقامتها، أو تهنئتهم بمناسبتها أو حضور إقامتها، مدحهم والإشادة بما هم عليه من المدنية والحضارة، والإعجاب بأخلاقهم ومهاراتهم دون نظر إلى عقائدهم الباطلة ودينهم الفاسد، الاستغفار لهم والترحم عليهم، قال أحمد بن يونس: لو أن يهودياً ذبح شاة وذبح رافضي شاة لأكلت ذبيحة اليهودي ولم آكل ذبيحة الرافضي لأنه مرتد عن الإسلام، وقال أبو بكر بن هانئ: لا تؤكل ذبيحة الروافض والقدرية كما لا تؤكل ذبيحة المرتد، مع أنه تؤكل ذبيحة الكتابي لأن هؤلاء يقامون مقام المرتد .
 أعلاه يُمثل فقط جزءًا يسيراً مما يتم نشره وتوزيعه، خاصةً وأن المكتبات تضج بهذه الأنواع من الشعارات، كلها تصب في شحن الناس بالكراهية لمواطنين مسلمين في البلاد، وكذلك للأجانب من اليهود والنصارى وغيرهم، وهذا الشحن النفسي الذي ألقى اللائمة على الغرب في كل ما نعيشه من فساد مادي وخُلُقي أعطى المبرر لأنصار التيار السلفي بالسبق في قتل "الكفار والمشركين من اليهود والنصارى وغيرهم"، كما أفتى بذلك الشيخ صالح الفوزان في كتابه عقيدة التوحيد حين قال: وحرم الله الجنة على كل مشرك، وأباح دمه وماله وأهله لأهل التوحيد، وأن يتخذوهم عبيداً لهم، وأن المشرك حلال الدم والمال، وأنه خالد مخلد في نار جهنم، ومن لم يكفّر المشركين، ومن يشك في كفرهم، أو صحّح مذهبهم كفر .
 يُضاف إلى ذلك لازال أخوةٌ لنا قابعون في السجون لأكثر من عشرة أشهر، الأستاذ متروك الفالح، والأستاذ عبدالله الحامد والأستاذ علي الدميني دون أن تُجرى لهم محاكمة عادلة علنية. هؤلاء هم قادة التحرك السلمي المطالبين بدستور للبلاد واستقلال القضاء والمحاسبة لمن يختلس المال العام والمساواة والعدالة والحرية، ووضعهم في السجن يزيد من التأكيد بأن حكومة آل سعود لا تُحارب الإرهاب بل تُحارب من يعارض احتكار السلطة والتفرّد بها، تحارب من يطالب بحقوق عامة الشعب لأن ذلك يتعارض مع مصلحة آل سعود، تحارب من يرفض العبودية لآل سعود ويشتاق ليتنفس هواء الحرية.
إن التقارير التي تُدين آل سعود لم تتوقف عن بيان انتهاكات حقوق الأقليات والمرأة والأجانب، غياب حرية ممارسة الشعائر الدينية سواء للأقليات من المواطنين أو للأجانب المقيمين في المملكة، وكذلك عمليات التعذيب وانتزاع الاعترافات تحت التهديد وغياب أي نوع من القضاء المستقل الذي يمكن التعويل عليه.
 بعد كل ذلك تتحدث حكومة آل سعود عن حملتها للتصدي للإرهاب وهي مصدره، تتحدث عن الفكر المتطرف وهي منبعه، تتحدث عن الإرهابيين وهي رائدة الإرهاب الجسدي والفكري، تتحدث عن سماحة الدين الإسلامي وهذا فقط صحيح، لأن الوهابية أبعد ما تكون عن سماحة هذا الدين والعدالة والمساواة والحرية.
 لا يمكن أن يتعايش العالم مع الفكر الوهابي المتطرف والإرهابي الداعي للكراهية صاحب فتاوى قطع الرؤوس وقتل المختلف. لازالت حكومة آل سعود تعمل على جبهتين، إحداهما الاستمرار في الإرهاب والأخرى الاستمرار في القضاء على أي نوع من المعارضة لها، سواء كانت سلمية أو غير ذلك، والأخرى محاولة الظهور للغرب بمظهر الحليف الذي يُعتمد عليه في ضمان مصالحه، وكأن الغرب لا يعلم ذلك. بعد أحداث 9 سبتمبر 2001 م الإرهابية، بدأ العد التنازلي للتيار الوهابي، فطالبان ذهبت للجحيم، وصدام في قفص، والبقية تأتي.

 

علي بن عبد الله

 

 

 

 

على الطريق
 الرئيسية |مدخل | أخبار | البرلمان النجدي |بلا أقنعة |أضواء على الأنباء

نجد 2004