ثقافة الاقصاء

 

      كثيرة هي انتقادات الغرب للفكر الديني الوهابي ونشدد علي لفظ الوهابي حتي نعزل هذا الفكر وننأي به عن مقولة تمثيله للاسلام السني وان مثل تيارا ما فهو يمثل تيار الاسلام المستقطب الذي يخدم السلطة وسنجد ان له صدي في عواصم عربية كثيرة اذ ان هذا الفكر يقبع في الوزارات الجديدة والمؤسسات الدينية التي استحدثتها الانظمة العربية المتعطشة لفكر يشرعن للاستبداد والاقصائية ويحرم نقد السلطة او حتي ذكرها دون عبارات الاطراء والثناء والمديح.
نقد الغرب لهذا الفكر لا يتجاوز مفهوم الحرب علي الارهاب ونشر الراديكالية وآخرها كان برنامج مراسلات علي القناة الرابعة البريطانية حيث، تم التركيز علي ما تصدره مملكة الوهابية لبريطانيا في مجال شرعية زواج القاصرات وانتهاك حقوق الشواذ جنسيا ورفض الديمقراطية بعد وصفها بكفرقراطية من قبل الدعاة البريطانيين الذين تلقوا علمهم الشرعي في مملكة ال سعود ليعودوا وينشروا هذا العلم في المساجد وحلقات العلم في مدينة برمنغهام. لا يهم الناقد الغربي مدي تأثير فقه طاعة ولي الامر علي المجتمع، بل هو يشجع مثل هذا الفكر من جهة ولكنه لا يقبل بالفكر الذي يرفض الشذوذ ويشرعن لزواج البنات القاصرات علي اساس انه سنة نبوية.
 كما يتم حاليا في بعض المساجد البريطانية والتي استعرضها الفيلم الوثائقي.
 لا نرجو من افلام الغرب ان تسلط الضوء علي ثقافة السمع والطاعة وعملية غسل الادمغة التي تروج لها منابر فقهاء السلطان لان الغرب نفسه يظل جزءا من عملية الترويج هذه اذ ان هيمنته خلال القرون السابقة علي المنطقة والتفكيك لموروث هذه الامة ومن ثم تقليد زمام الامور الي نخب حاكمة ادي الي مأسسة هذه الثقافة وتقيدها ببيروقراطيات كبيرة وجامعات شامخة هدفها الاول والاخير صبغ الطاعة بصبغة مقدسة حتي يصعب تفكيكها والخروج من دائرتها الضيقة الحجر علي الفكر الديني في مؤسسات رسمية وجامعات معروفة لم يؤد الي تفشي ثقافة السمع والطاعة، بل أدي الي تشظي الدين والهيبة للناطقين باسمه وكذلك ساهم في هروب الفكر الآخر الي اماكن اخري اخذت من الثورة الالكترونية والشبكة العنكبوتية ملاذا لها بعيدا عن السلطة والرقيب.
 ما فعلته سلطة ال سعود بالدين ومأسسته جريمة بحق الامة التي فقدت احترام العالم لها. ولم يكتف هؤلاء بالمأسسة بل هم اليوم يطمحون لتقنين الفتاوي وحصرها بأئمة متخرجين من مدرسة السمع والطاعة ولكنهم هنا يخوضون حربا خاسرة جاءت خسارتها مع انفتاح وسائل الاعلام وتعددها وتشعبها.
حاولوا قتل التعددية بحصر النصوص والغاء الفصول وكل ما هو متعلق بالموروث الثقافي الداعي لنفض الغبار عن التفسيرات التي تهز الشعوب وتدعوها الي رفض الغبن.
 ولا يجد الشباب اليوم مثل هذا التراث الا علي صفحات الانترنيت وفي المكتبات الخفية ورفوفها المظلمة

 

 

 

 

 

على الطريق
 الرئيسية |مدخل | أخبار | البرلمان النجدي |بلا أقنعة |أضواء على الأنباء

نجد 2004