|
بعد عقود طويلة من ترويج فكر ديني يدعو الي ان طاعة ولي الامر عبادة دخلت مملكة ال سعود بجامعاتها وجمعياتها مرحلة جديدة اذ اصبحت طاعة ولي الامر مسابقة بعد الاعلان عن مسابقة تستهدف مليون طالب وطالبة ليتعرف هؤلاء علي الاحاديث النبوية الشريفة الواردة في طاعة ولي الامر وبالاضافة الي الجامعة، تنظم المسابقة بيروقراطيات دينية كثيرة هدفها حفظ الامن الفكري وتثبيت طاعة ولي الامر في قلوب الجيل الشاب.
لم يخرج استنكار واحد لمثل هذا المشروع سوي من صوت جريء هو صوت الدكتور محمد الاحمري المعروف بثقافته الدينية وسعة اطلاعه وتجاربه في مجال العلم ليس فقط بالمملكة، بل خارجها ايضا.
اعترض الدكتور الاحمري علي هذه المسابقة وجاء اعتراضه علي صفحات مجلة العصر الالكترونية وليس علي صفحات المطبوعات الحكومية المعروفة. كان اعتراض هذا المفكر واضحا وصريحا وقد عبر عنه في جملة جريئة حين قال: نحن الامة التي انهكتها الطاعة مما افقدها احترام العالم.. مجتمعاتنا اصبحت تقطر وتفيض بثقافة السمع والطاعة بل وتزيد علي الجميع عربا وعجما بثقافة الشيوخ انجص يبدو ان صبر الدكتور قد نفد ولاسباب وجيهة بفقه الاستبداد الذي مارس الانتقائية في تفسير النصوص والمراجع وطمس كل ما يحرك الضمير ويدعو الي التمرد علي الظلم والجور.
يعترض الدكتور الأحمري علي الفكر الديني السياسي الذي هيمن في المملكة وارتبطت هيمنته مع مشروع تقنين الدين واستقطاب طلبة العلم وحصر الافتاء في فاتيكان يعين اعضاؤه بسرية تامة واوامر تأتي من فوق يراعي في انتقاء هؤلاء ليس العلم الشرعي والتمرس به بشكل عام بل بالتوازنات والاصول والانساب واهم المعايير هو مدي استعداد هذه البيروقراطية الجديدة لترويج ثقافة الطاعة لولي الامر.
وبعد ان اتهمت جامعات مملكة الظلام وخاصة جامعة الامام بتصدير فكر التكفير وما يسمي الخروج علي الحاكم ها هي اليوم تساند مسابقة العصر لتنشر فكر الطاعة علها بذلك تبرئ نفسها من التهمة والتي كادت ان تودي بطاقمها الأكاديمي فتداركت الامر وانخرطت في مسابقة لنشر الامن الفكري والذي يدعو اولا واخيرا الي القبول بمبدأ الموالاة والسمع والطاعة لولي الامر.
لو جاء انتقاد المسابقة من خارج الجزيرة لكان اتهم المنتقد بالخروج علي الحاكم وبث الفتنة وتجييش الشباب لكنه جاء من قلب المملكة ومن ابنائها الذين درسوا في مدارسها ويتدربون علي ايدي ائمتها.
ولو جاء هذا النقد من الغرب لكان الجواب سهلا وبسيطا اذ لا خير يرجي من اعداء الامة كالكفار او من ابناء جلدتنا المستغربين كخوارج الخارج او التكفيريين المعروفين والذين استوطنوا بلاد الكفر.
مقال الدكتور الاحمري مقـــال جـــــريء يضع النقاط علي الحروف بدون مراوغة او تمويه
|