هل أخرس البترودولار السعودي ألسنتكم!؟

 

      تصوروا معي أن سوريا أو الجزائر أو مصر مثلاً تم بيعها بالكامل ووضعها تحت الوصاية الأمريكية الإسرائيلية المباشرة، وأنكم عندما تودون زيارة أي من هذه الدول تمرون على دوائر السي آي إيه وتنتظرون أسابيع للحصول على فيزة دخول، وأنكم عندما تصلون إلى المطار الدولي لإحدى هذه العواصم تتعرضون لتفتيش وتدقيق يطال حتى الأجزاء الحساسة من أجسامكم، وقد ينتهي الأمر بعد كل ذلك إلى عودتكم على أول طائرة إلى نقطة انطلاقكم!!
 تصوروا أن تتحول إمكانيات أي من هذه الدول لخدمة الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، أي يتحول الجندي والضابط والمهندس والفلاح والحرفي إلى ترس في الآلة الأمريكية والإسرائيلية، ويتحول الإنتاج والموارد إلى طاقة وقوة ترفد العدوان الصهيوني الصليبي على الأمتين العربية والإسلامية!! تصوروا معي إخوتي أن تتحول وسائل إعلامنا بالكامل إلى أبواق ومنابر تمجد السياسات العدوانية والإجرامية الأمريكية والصهيونية ضد العرب والمسلمين في كل مكان، وتدين وتندد بكل من يدعو إلى عبادة الله وحده ويقرر تطبيق شرائع الله وفروضه ، أو يدعو إلى دعم ومناصرة المجاهدين في سبيل تحرير أرضهم في فلسطين والعراق!!
 تصور معي أخي المسلم أن تجد جندي مارينز أمريكياً على باب الأزهر أو جامع الأمويين بدمشق يطلب منك هويتك ويتفحصها طويلاً قبل أن يسمح لك بالدخول لأداء الصلاة، هذا إذا لم يبلغك بأنك ممنوع من دخول المسجد لأنك تؤمن بكل ما جاء في القرآن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم ولا تؤمن بالقرآن الذي وضع قبل أكثر من سنة في دوائر المخابرات الأمريكية وتم توزيعه في عواصم عربية وإسلامية عدة..
هذا السيناريو والمشاهد المتخيلة بعد أيام قلائل ستجدها مطبقة على أرض الواقع ولكن ليس في القاهرة أو دمشق ولا في الجزائر، بل في أرض الحرمين (السعودية) التي قدمت على طبق من ذهب كهدية للتحالف الصليبي الصهيوني، واحتفل بهذه الهدية رسمياً في القدس السليبة التي انضم إليها ثاني الحرمين ليكونا وللأسف تحت الإدارة والسيطرة الأمريكية الإسرائيلية المباشرة.. هذا الحدث الذي أعلن عنه الأمريكيون في بيان مقتضب من القدس المحتلة والمتمثل في توقيع أربع اتفاقيات بين واشنطن والرياض تقضي بتسليم أمن وإدارة البنية التحتية والمنافذ وحقول النفط السعودية إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، هذا الحدث وللأسف يمر مرور الكرام على وسائل الإعلام العربية التي عودتنا على يقظتها لهكذا أحداث خطيرة ومبادرتها لكشف مخاطرها وتنبيه الرأي العام لمدى خطورة تمريرها والصمت عنها، فهل أخرس البترودولار السعودي كل الألسنة، أم ترى أن هذه المنابر الإعلامية قد أصيبت بالشلل والعمى لدرجة أنها لم تنتبه لمثل هذه الاتفاقيات الخطيرة .
نعم ما تسرب عن هذه الاتفاقيات يسير جداً ومقتضب، كما أن الحكومة السعودية وأمراء آل سعود لم ينبسوا بكلمة واحدة عن هذه الاتفاقيات ، كما أنهم لم ينفوا أو يؤكدوا وجودها، ولكن هذا الصمت والتجاهل هو الدليل الملموس الذي يؤكد وجودها وخطورتها..
 ثم إن الإدارة الأمريكية عندما تعلن عن هذه الاتفاقيات من القدس تحديداً فهي تعلن بذلك عن مؤشرات خطيرة وترسل برسائل مهمة لنا نحن العرب والمسلمين مفادها أن أقدس مقدساتكم أيها العرب والمسلمون قد أصبحت بين أيدينا نحن الصليبيين الصهاينة، وأنه بعد القدس ومكة والمدينة لم يعد لديكم أي ملجأ روحي ، وأنكم مرغمون على اعتناق الإسلام الذي نضع لكم نحن تفاصيله ونحدد لكم شعائره وطقوسه، وأن فريضة الجهاد قد فاتها العصر ولم يعد لها مكان في العالم بعد أن أصبحت مقدساتكم في أيدينا، وأنكم في ظل العولمة ستصبحون ترساً في الآلة الأمريكية التي ستسود العالم ..
وبهذه الرسائل الخطيرة، هل يمكن لجبهتنا الإعلامية المقاتلة والمشتبكة باستمرار مع العدو الصهيوني الصليبي أن تواصل الصمت والتجاهل لهذا الحدث الخطير الذي لا نشك في أنه الخطوة الأولى في مشروع كبير معلن لعودة الاستعمار الصليبي المباشر لمنطقتنا ؟!.

 

 

المنبر
  مدخل | على الطريق | أخبار | البرلمان النجدي |بلا أقنعة |
أضواء على الأنباء
 

نجد 2004