صراع الأجنحة داخل العائلة السعودية

 

      مما يجمع عليه المراقبون أن السنوات القادمة ستشهد تغييراً كبيراً في واقع بلاد الحرمين، ويرى كثير من المطلعين أن التغيير منوط بالتطورات الاجتماعية والشعبية وليس بحوادث سياسية معينة، ويجمع هؤلاء على أن بعض العوامل ربما تعجل بالتغيير أو تحرف مساره بدرجة كبيرة، واعتبر المراقبون وضع الاقتصاد وصراع أجنحة الأسرة واحتمالية سيادة العنف من أهم العوامل التي تؤثر في طبيعة التغيير، والأحرى أنها تعجل به على كل حال.
 ورغم أن كل هذه العوامل متوقعة إلا أن صراع الأجنحة في الأسرة هو القضية الراهنة التي بدأت تطفو آثارها على السطح، وبذلك أصبحت هي الحدث الأكثر تأثيراً على سيناريو التغيير. الحديث عن صراع الأجنحة في العائلة السعودية قديم ومن المعلوم أن الصراعات القديمة حسمت، وتجاوزت الأسرة مشاكلها بأساليب مختلفة تفاوتت بين مجرد اختلاف في وجهات النظر يُحتوى داخل أروقة الأسرة إلى صراع مكشوف انتهى بخلع ملك وإبعاده. غير أن الأسرة استطاعت أمام هذه الخلافات تسوية أمورها في النهاية وتمكنت من الاحتفاظ بالعرش والظهور بمظهر التماسك والتفاهم.
 تجدد الحديث عن صراع الأجنحة بعد المرض الأخير للملك، ونشرت حول ذلك مقالات ودراسات تتحدث عن مراكز القوى وتحاول استشراف المستقبل.
 وبطبيعة الحال فإن الدراسات العميقة والمركزة والشاملة يحتفظ بها في ملفات المخابرات ولا يخرج للجمهور سوى مجموعة من المقالات والدراسات التي تصلح لاستهلاك القارئ العادي وهي في الغالب لا تصلح لأن يعتمد عليها صانع قرار وراسم سياسة.
 والقارئ العادي الذي استهدفته هذه الدراسات ليس ابن الجزيرة أو حتى العربي والمسلم الذي يخصه ذلك الشأن بل إن المستهدف بذلك هو جمهور الغرب، اللهم إلا ما يترجم للغة العربية بجهود فردية. من هنا تأتي أهمية هذه الدراسة كي تقدم محاولة لعرض شامل لقضية صراع الأسرة الحالي من خلال معلومات داخلية مباشرة دون الاعتماد على الدراسات الغربية. ينحصر الخلاف المهم الذي تترتب عليه نتائج خطيرة بين عبدالله ومجموعة السديريين، وعلى الخصوص بين عبدالله وسلطان.
 وأي أحاديث عن صراع حول الخلافة من قبل سعود الفيصل أو بندر بن سلطان أو خالد بن سلطان أو محمد بن فهد أو غيرهم فهي أطروحات نظرية ليس لها في أرض الواقع ما يدعمها، وحقيقة تركيبة العائلة وطريقة صناعة القرار فيها ونفوذ الأجنحة يدل على أن تلك الاحتمالات من المستحيلات.
وتأتي قوة سلطان وعبدالله من خلال تحكم الأول بالجيش ودعم السديريين له وتحكم الثاني بالحرس الوطني وكونه ولياً للعهد ودعم القبائل له. وأما الآخرون فليس لهم من مزية سوى كونهم من أفراد العائلة.
 يدور الخلاف حول قضية محددة وهي علاقة عبدالله كملك مع مجموعة السديرية، بمعنى آخر فإن الخلاف ليس حول التنافس على الملك رغم تطلعات سلطان القوية، وإنما حول الأدوار والمناصب التي سيتمتع بها السديريون إذا اعتلى عبدالله العرش.
فالسديريون، وخاصة سلطان، يعتبرون بيعتهم لعبدالله مشروطة بتعيين سلطان ولياً للعهد بالإضافة إلى الإبقاء على بقية السديريين في مناصبهم، بينما يصر عبدالله على أن كل هذه القرارات تتبع البيعة بالملك، ولا تقبل كشروط. وفي ضوء ما يتسم به كل من الطرفين من عناد وحذر فقد وصلت القضية بالفعل إلى مرحلة حساسة.

 

 

المنبر
  مدخل | على الطريق | أخبار | البرلمان النجدي |بلا أقنعة |
أضواء على الأنباء
 

نجد 2004