|
|
|
آخر صرعات آل سعود .. مطلوب "بودي قارد" !! لحماية الأماكن المقدسة |
| |
|
الأماكن المقدسات الإسلامية سواء فى مكة والمدينة أو فى القدس الشريف (المسجد الأقصى) أو فى أي مكان فى العالم الإسلامى هي ملك جميع المسلمين وليست حكراً أو ملكاً لدولة بعينها ، وكما أن الدفاع عن هذه المقدسات وحمايتها من الاستهداف الخارجي واجب على كل عربي ومسلم فهي أيضاً حق لكل مسلم للإشراف عليها ، بمعنى أدق وأوضح تدويل أو أسلمة الأماكن المقدسة في مكة والمدينة بعد الكوارث التي وقعت خلال الخمس عشرة سنة الأخيرة على جسر الجمرات في موسم الحج واستمرار هذه الأحداث حتى اليوم وكان آخرها وأفظعها ما حدث في موسم الحج الأخير عام 2005 ووفاة 360 حاجاً وإصابة العشرات على جسر الجمرات ، كل ذلك أعاد الكرة والعودة من جديد لطرح هذا السؤال القديم على مائدة البحث الذي طالما طرحته الكثير من الدول والمنظمات الإسلامية ومجمع البحوث الإسلامية في مصر منذ زمن بعيد مع تكرار الإهمال والأخطاء :
لماذا لا يتم إسناد أمر تنظيم وإدارة ورعاية الأماكن المقدسة في مكة والمدينة لهيئة إسلامية من علماء وسياسيين ومثقفين وخبراء متخصصين بحيث تتولى هذه الهيئة الإشراف على الأماكن المقدسة من الألف إلى الياء ؟ وهل هذا الأمر جائز من الناحية السياسية وعلى مستوى العمل العربي والإسلامي المشترك باعتبار أن هذه الأماكن ليست ملكاً خاصاً بالسعوديين وحدهم بل ملك جميع المسلمين .. لأن عموم المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها يذهبون لقضاء مناسك الحج والعمرة باعتبار الإسلام ديناً عالمياً جاء للبشرية كافة ولم يأت لفئة أو طائفة أو دولة دون أخرى وبالتالي فالأماكن المقدسة هي ملك جميع المسلمين ومن ثم تصبح المسؤولية السياسية المترتبة على الإقرار بأنها تخص عموم المسلمين ، هي مسؤولية جماعية لكل المسلمين وليس للحكومة السعودية وحدها ، ولكن كيف يتم تسييس ذلك إسلامياً دون أن نعطي الفرصة للتدخل الخارجي في شؤون الأماكن المقدسة وتدريجياً قد تعتبر هذه القوى الأجنبية زيارتها حقاً مكتسباً لغير المسلمين ، وهنا مكمن الخطر الذي نحذر منه ويجعلنا يقظين لمواجهة هذه التحديات الدولية التي تحيط بالمسلمين وتتربص بهم وبمقدساتهم وفي مقدمتها تحدي الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية – بحسب رأي د. رفعت سيد أحمد في مقال له نشر بجريدة الفجر المصرية فى 6 فبراير 2006 – يفترض على جموع المسلمين أن يحموا مقدساتهم وفي مقدمتها المسجد الأقصى والأماكن المقدسة بمكة والمدينة من الاستهداف الخارجي - .
وهذا البحث محاولة لمناقشة أبعاد هذه القضية مع تقديم مقترحات جادة لحلها وسوف نتناول القضية فى عدة محاور على النحو التالي :
أولاً : الحالة السياسية في الحجاز قبل آل سعود :
يقول ناصر السعيد في كتابه " تاريخ آل سعود " لقد كانت سياسة الحجاز – رغم علاتها – أكثر تقدمية ووحدوية ووطنية وقومية وأنصع إسلاماً مما هي عليه في عهد حكم آل سعود " .
هذا الوصف الشامل للحياة السياسية في الحجاز يؤكد وجود مفهوم الدولة الشاملة كما هو كائن في الواقع السياسي الذي حدده الفلاسفة وعلماء السياسة وهذا الوصف أيضاً يدل على أن دولة الحجاز قبل استيلاء آل سعود عليها كان لها بعد تقدمي ووحدوي وطني قومي وكانت تعتمد مبدأ الشورى وتقر قواعد الإسلام الأساسية بصفة عامة فكان هناك مجتمع منظم على قواعد سياسية تحت قيادة موحدة ، وبدأ هذا المجتمع السياسي – المجتمع الإسلامي في الحجاز – حياته الفعلية وأخذ يؤدي وظائفه ويحول المبادىء النظرية إلى أفعال وأعمال فوجدت دولة الحجاز حرية كاملة ووضعت المبادىء الأساسية للتشريع الإسلامي ولم تكن هناك أية وظيفة من وظائف الدولة إلا قامت بها على أسس وقواعد مقررة فكانت هناك الحرية والديمقراطية والمسائل التوفيقية المتعلقة بشؤون الدين والعقيدة والعبادة والمسائل التوفيقية المتعلقة بالشؤون المدنية وبشؤون الحكم وهو النظام الذي كان سائداً في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم عند قيام أول دولة إسلامية في المدينة كذلك كان هناك نظام الشورى والمسؤولية الفردية – أي لا يحاسب إنسان بذنب إنسان آخر – وكان هناك مبدأ المساواة والعدالة بين الناس والتضامن والتكاثف بين كافة القوى والطبقات .
وإذا كان المجتمع الديمقراطى الصحيح هو المجتمع الذي لا استغلال فيه ولا قدرة للأغنياء على حرمان الفقراء فإن النهج الذي كانت تسير عليه حكومة الحجاز قبل آل سعود جدير بأن يوصف بالديمقراطية الاقتصادية ، فلقد أبطل الإسلام قوة الاستغلال وقدس حق العمل وكانت هناك دولة القانون .
باختصار كانت هناك دولة بالمعنى المتعارف عليه أو على الأقل كان هناك باعث لتطور مفهوم هذه الدولة بالشكل الذي هي كانت عليه من حرية وديمقراطية وقومية ووطنية ووحدوية وإسلام ناصع البياض وكان هناك نظام وقانون ومساواة وعدالة اجتماعية ومد جسور العروبة والوحدة مع الدول العربية والإسلامية الأخرى وبالتالي كان – ومنذ القدم – هناك استقلالية وخصوصية ووضع سياسي معين للمكان الذي يحوي الأماكن المقدسة في مكة والمدينة التي قامت فيها وعلى أرضها أول دولة إسلامية في التاريخ الإسلامي في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) فكان هناك يسر وتسهيل عند أداء مناسك الحج لجموع المسلمين سواء من مصر أو الشام أو المغرب العربي .. إلخ باعتبار أن هذه المقدسات ملك جميع المسلمين وليست ملك حكومة الحجاز في ذلك الوقت حيث كان التعامل على هذا الأساس .. فكانت كسوة الكعبة المشرفة ترسلها مصر سنوياً وكان هناك تقريباً إجماع عام على ملكية المقدسات لجميع المسلمين وإجماع على الإشراف عليها من كل الدول الإسلامية إلا أن جاء عبد العزيز آل سعود – وبتدبير من المخابرات الانجليزية – فأوقف المد الوحدوي المنبثق من الحجاز حكومياً ومن جزيرة العرب والشام والعراق ومصر شعبياً ولولا ذلك لاستمر توحيد البلاد العربية التي كانت موحدة فعلاً حتى وهي ترزح تحت نير الاحتلال العثماني ، لكن دولة الحجاز في ظل حكم آل سعود تحولت إلى فوضى واستبداد وحل محل الدولة المتعارف عليها سياسياً وقانونياً شكل آخر جديد دولة هلامية فوضوية استبدادية حيث تم كبت الحريات وعدم المشاركة السياسية وعدم الممارسة السياسية وانتهاك حقوق الإنسان وحقوق المسلمين فى أداء مناسك الحج والعمرة كل عام .
لقد كان في الحجاز – قبل الحكم السعودي – معارضة سياسية بارزة معروفة وكان في الحجاز مجلس وزراء ومجلس وطني وكان فيها حزب اسمه (الحزب الوطني) يمارس نشاطه السياسي العلني بحرية وهو الذي أرغم الملك حسين على التنازل عن العرش وكان في الحجاز سفراء وقناصل لكافة الدول وكانت لا تحرم على هؤلاء السفراء والقناصل زيارة مكة مهما كان دينهم إذ كان للحجاز صفات الدولة المتقدمة وكان الحجاز أول قطر عربي تبنى حركات التحرر الوحدوية ضد الحكم العثمانى ، كل ذلك تغير كما أسلفنا مع بداية حكم آل سعود للحجاز وحل محله حكم الفرد المطلق .
كيف فرض آل سعود سيطرتهم على الأماكن المقدسة ؟ :
رفض الحسين بن علي الإرادة الإنجليزية الصهيونية في تقسيم البلاد العربية واعتبر أن العرب أمة واحدة في دولة واحدة كما رفض " الحسين " طلبات الإنجليز بالموافقة على إعطاء فلسطين لليهود في الوقت الذي قبل عبد العزيز آل سعود بكافة شروط الإنجليز في تقسيم البلاد العربية وإعطاء فلسطين لليهود وغيرها من شروط الحماية الإنجليزية الأمر الذي جعل الإنجليز ينقلبون على الشريف حسين ويحاربونه وآل رشيد بعد تعامل للشريف حسين مع الإنجليز دام أربع سنوات ولكنهم ضحوا بحليفهم السابق الشريف حسين وأسقطوه وسمموه أخيراً في قبرص إرضاءً لعبد العزيز آل سعود حليفهم فوق العادة الجديد !
من هنا بدأ استعداد آل سعود للسيطرة على الأماكن المقدسة في دولة الحجاز التي تبدل وضعها من دولة تقدمية ووحدوية في عهد الشريف " حسين " ثم ابنه " علي " إلى حكم استبدادي مطلق في عهد " آل سعود " حكم قائم على الاستعباد ومسخ البلاد باسمهم العائلي السعودي ونهب الأموال والتمتع بالجواري والقصور وشتى الملذات وربط البلاد بسياسة المخابرات الإنجليزية والحماية البريطانية ومن بعدها ربطوا البلاد بالحماية والسياسة الأمريكية ومخابراتها حيث كان لواشنطن 4500 خبير عسكري في الأراضي الحجازية تحت قيادة كيم روزفلت والجنرال " ليهى" وكان لهم كامل السيطرة على مقاليد الأمور بدءاً من المساجد وتوجيه دفة الدين لصالح أمريكا وانتهاءً بالحرس الوطني والجيش السعودي الموجود في الجزيرة وخارجها وإبعاد الجيش السعودي عن مواقع المواجهة مع العدو الإسرائيلي في الشمال الغربي للجزيرة العربية وعدم دعم الأقطار المواجهة لإسرائيل بتحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني .
وهكذا كانت علاقة " آل سعود " بالاحتلال الانجليزي للعالم العربي منذ قرنين من الزمان ثم العلاقة مع الأمريكان بعد ضعف الامبراطورية البريطانية التي كانت لا تغيب عنها الشمس وكانت هذه العلاقات ومنذ نشأتها علاقة مصالح بين الطرفين لسيطرة وبسط نفوذ "آل سعود" على الحجاز وإقامة الدولة السعودية في مقابل تقديم تنازلات في فلسطين وتقديم واجب الولاء والطاعة العمياء لبريطانيا ثم أمريكا من بعدها .
السيطرة على مكة :
يصف لنا ناصر السعيد فى كتابه " تاريخ آل سعود " كيف سيطر آل سعود على الأماكن المقدسة في مكة والمدينة فينقل لنا عن العطار السعودي في أقل وصف وصفه كاتب لاجتياح جيش آل سعود بمساعدة الإنجليز فيقول :
كان أهل مكة يطلقون على الغزاة لفظ الإخوان وهم قساة غلاظ !! و نشرت الحكومة الهاشمية في الصحف بأحرف بارزة مذابح الطائف حتى خافت مكة كلها وزادها هلعاً ، القادمون من الطائف كانوا يروون أخباراً وحشية مخيفة مرعبة !! ففي كل حي بكاء وقراءة على أرواح الشهداء وفي كل دار استعداد للسفر ، بل جلاء عن مكة ، الأغنياء وأسرهم أخذوا معهم أموالهم لأنهم جزموا أن " الإخوان " والبدو السعوديين سيفعلون بمكة ما فعلوه بالطائف من مجازر رهيبة فهربوا إلى جدة " .
هذا الوصف يوضح ما سوف تتعرض له مكة ومقدساتها على يد آل سعود الذين دخلوا مكة فى ليلة السابع عشر من ربيع الأول 16 أكتوبر سنة 1924 ودخلها ابن لؤى وابن بجاد ببقية الجيش والمشاة في الصباح وعلى الفور احتلوا المراكز والمباني الحكومية ونزل قائد الجيش قصر الشريف واستقبل كبار أهل مكة وأخذ منهم الطاعة لابن سعود طاعة بالإكراه .
لقد لعب " جون فيلبي " القائد البريطانى وقنصل بريطانيا في جدة – بحسب كتاب " تاريخ آل سعود " الدور الأول بإقناع قناصل الدول الاستعمارية لتأييد الاحتلال السعودي فأيدوه وأيدته دولهم بينما رفض القنصل السوفييتى عبد الكريم حكيموف توقيع مثل هذا التأييد كما لم يؤيد – حكيموف – الاحتلال السعودي حينما اتصل به القنصل البريطاني الذي طلب منه التوقيع وبالتالي صارت مكة ومقدساتها تحت سيطرة آل سعود .
|
|
|
|
|
المنبر
مدخل
|
على الطريق |
أخبار | البرلمان
النجدي |بلا
أقنعة |أضواء
على الأنباء
|