الكيان السعودي كيان وظيفي مواز للكيان الصهيوني

 

    استناداً إلى ظروف النشأة والتكوين، ارتسم عميقاً خطّ الممارسات ذو الطابع السياسي لكيان آل سعود، فالظروف الدولية التي أحاطت بقيامه، والمصحوبة بالمشروع الإمبريالي في المنطقة وزرع الكيان الصهيوني فيها والطريق الدموي المصاحب للتكوين والعقلية القبلية التي صاغت أسلوب الحكم المطلق .
 واستناد النشأة والتكوين على الدعم الإمبريالي واستمرار هذا الدعم (الأمريكي) وصولاً إلى وضع الكيان في قلب الإستراتيجية الأمريكية والأمن القومي الأمريكي، وبالنظر إلى الثروة النفطية وفوائضها المالية الفلكية؛ استناداً إلى كل ذلك، فقد عملت المملكة على أن يكون أمن الأسرة واستقرار وضعها بحماية إمبريالية هي الأولوية الأولى من ناحية، وأن يكون هذا الكيان كياناً وظيفياً (يعمل في خدمة المصالح الأمريكية المتشابكة والمترابطة والمعقدة) موجوداً بالتوازي مع الكيان الصهيوني ككيان وظيفي وذراع طويلة للإمبريالية في المنطقة.
 إذ قام الكيانان على الأسس نفسها وبالأسلوب نفسه تقريباً. إن ما كشفت عنه التطورات السياسية في المنطقة، يؤكد أن المشروع الإمبريالي الغربي اكتشف بحكم التجربة التاريخية للغرب الحاجة الملحة لإقامة الكيان الصهيوني (أي زرع الغرب في الشرق العربي)، وأن يتم تعزيز ذلك بكيان وظيفي آخر من الأفضل أن يكون عربياً يقام أولاً توطئة لقيام الكيان الآخر الصهيوني، وأثبتت ممارسة الكيانين: الصهيوني والسعودي أنهما كيانان وظيفيان بامتياز، وكان لكلّ منهما طريقته في الأداء، خدمة للإمبريالية وضدّ مصالح شعوب المنطقة. وينبغي التأكيد على أن البذرة الأولى لكل منهما قد نبتت ونمت مروية بالدم، دم سكان شبة الجزيرة العربية، ودم الفلسطينيين. لقد تأسّسا وخرجا إلى النور بالعنف الإرهابي الذي وصل إلى حدّ الإبادة والتشريد والتهجير...إلخ.. موقف الكيان السعودي من الكيان الصهيوني لم نشهد موقفاً عملياً يجسد عداء الكيان السعودي للكيان الصهيوني منذ عام 1948 ولا حتى قبل ذلك. كان دوره باهتاً يتماهى في العمق مع صانعي هذا الكيان من القوى الإمبريالية (التي صنعتهم هم أنفسهم).. بعد عام 1967 لم يتجاوز الدور تقديم الدعم المالي والموقف الدبلوماسي في المحافل الدولية.
 وبعكس المبالغة الشديدة لدور الملك فيصل في حرب 1973 وأكذوبة قطع البترول العربي الذي لم يستمر إلا لأيام تعدّ على الأصابع. فقد كان ذلك الموقف نتيجة لمقايضة خسيسة لدعم أنور السادات الذي اتفق سرّاً مع فيصل بعد وفاة عبد الناصر على إنهاء المشروع الناصري بكل مكوناته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتحررية..إلخ، وفي كل الأحوال فقد أنتجت حرب أكتوبر ما يسمى «الطفرة البترولية» التي استفادت منها الأسرة الحاكمة في الكيان السعودي مثلما استفادت منها احتكارات النفط الغربية بشكل هائل. ولم يكن الغضب المعلن من اتفاقية كامب ديفيد سوى وسيلة للحفاظ على وضع المملكة التي قدمت نفسها للعالم الإسلامي باعتبارها حامية وراعية الإسلام. لكن هذا الموقف الباهت بدأ في التراجع منذ مدريد وأوسلو وصولاً إلى الحياد الواضح والجلي ثم التعاون الاستخباراتي مع العدو الصهيوني ضد المقاومة الفلسطينية الذي افتضح أمره مؤخراً، وبمصاحبة ذلك فإن السعودية وعقب أحداث سبتمبر تحول موقفها، بفعل بعض شخصيات الأسرة الحاكمة هناك، إلى الانخراط فيما سمي بالحرب على الإرهاب وصولاً إلى المناهضة العلنية للمقاومة في فلسطين التي تصب في طاحونة الأمريكيين والصهاينة، حيث يدّعون أن المقاومة إرهاب، في حين أن الإرهاب الأمريكي والإسرائيلي يعتبر تحضراً ومقاومة للإرهاب وإرساءً للديمقراطية.

 

 

بلا أقنعة
 الرئيسية| مدخل | على الطريق | أخبار | البرلمان النجدي |مدخل |أضواء على الأنباء

 

نجد 2004