|
وقعت السعودية أربع اتفاقيات مع أمريكا تنازلت بموجبها عن سيادة جزيرة العرب وباعت عبرها بلاد الحرمين الشريفين إلى أمريكا دون خشية أحد أو مواربة.
وقد وقعت الاتفاقيات الأربع أثناء زيارة الرئيس بوش للرياض مؤخراً وأعلن البيت الأبيض عن توقيعها عبر المتحدث باسمه بالقدس المحتلة مما يؤكد أنها تراعي وتحقق المصلحة العليا للعدو الصهيوني.
ويكشف توقيع الاتفاقيات الأربع الخاصة بحماية النفط وحماية الحدود ومكافحة الإرهاب والتعاون النووي للأغراض السلمية بأن السيطرة الكاملة قد تحققت لأمريكا على أرض الجزيرة العربية وأن ورقة التوت قد سقطت عن عائلة آل سعود التي انتهت صلاحيتها على ما يبدو وتؤمن هذه الاتفاقيات المشبوهة لأمريكا السيطرة الكاملة على البترول السعودي وعلى الحدود السعودية فلن يدخلها أحد ولن يخرج منها أحد إلا بإذن أمريكا حتى وإن كانت زيارته لأداء فريضة الحج أو تأدية مناسك العمرة فقد تنازل آل سعود عن الأماكن المقدسة وباعوا الكعبة المشرفة وتنازلوا عن قبر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فأصبحت السقاية والوفادة لآل بوش ووضعت المدينة المنورة تحت السيطرة الأمريكية الكاملة فلن يدخلها حاج ولن يغادرها معتمر إلا بإذن أمريكا وبالتالي فإن الحج أصبح باطلاً والعمرة غير مقبولة في ظل هذا الاحتلال الأمريكي للحجاز وكامل تراب الجزيرة العربية إلا إذا تم تحريرها وافتكاك المقدسات من هذه العائلة البغيضة الفاسدة إما بإعادتها لأصحابها من آل البيت وأشراف الحجاز أو تسليمها لإدارة إسلامية تتبع أمانة المؤتمر الإسلامي ، تديرها لصالح المسلمين جميعاً.
إن الاتفاقيات الأمريكية الموقعة بين بوش وآل سعود هي دون شك بالغة الخطورة ليس على الحجاز وما حولها فقط بل إنها تضع كامل المنطقة أمام مرحلة خطيرة وجديدة من مراحل تنفيذ الاستراتجية الأمريكية الهادفة لابتلاع المنطقة بأسرها بالانتقال من الدعم السياسي والتحالف العسكري إلى الوصايا المباشرة والكاملة على كامل جزيرة العرب وإذا نجحت هذه النقلة الأمريكية من الدعم والتحالف العسكري إلى الوصايا المباشرة في الجزيرة العربية مع آل سعود فلا يستبعد أن يتم تنفيذ هذه الاستراتيجية الأمريكية في بلدان عربية أخرى تواجه أنظمتها أخطاراً داخلية مماثلة وتشكل قواعد أمامية في ما يسمى بحرب أمريكا على الإرهاب في المنطقة بالإضافة إلى أهميتها الاستراتيجية لأمريكا سواء على صعيد إمدادات النفط الحالية والمستقبلية أو على صعيد منافذ وطرق عبوره الحيوية كما هو الحال مع مصر واليمن والجزائر خاصة وأن الأولى بلد له حدود مع فلسطين المحتلة ويسعى الصهاينة إلى تفتيتها أو على الأقل تحييدها عند نشوب أي صراع مستقبلي مع العرب .
وتؤكد مؤشرات كثيرة في المنطقة على أن هذه الاتفاقيات ترتبط بمخطط أوسع لإعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة داخلياً وإقليمياً وفق الأجندة الأمريكية الإسرائيلية ولعل زمن توقيع هذه الاتفاقيات الأربع بعد تحقيق المصالحة القطرية السعودية وماترتب عليها من وقف الحملات القطرية ضد السعودية خاصة عبر قناة الجزيرة يؤكد النية المبيتة من الجانبين في ضرب إطار من السرية عليها وخلق نوع من التعتيم الإعلامي على فحواها حتى لا يتم اكتشاف مخاطرها وأبعادها الإقليمية والدولية .
ولا يستبعد أن تكون هذه الاتفاقيات مقدمة لاتفاقيات خيانية أخرى مع بلدان عربية وإقليمية تمتد من القاهرة حتى طهران خاصة وأنها تزامنت مع تسريبات تركية على مفاوضات سرية بين سوريا وإسرائيل وهو ما يعنى أن دمشق هي الأخرى ليست بعيدة عن هذا المخطط الاستعماري الجاري تنفيذه هذه الأيام لإعادة ترتيب أوضاع المنطقة ورسم حدودها من جديد وهو ما يؤكده التأني الأمريكي في دعم الموالاة فئ لبنان عقب تحرك ميلشيات حزب الله لاحتلال بيروت ناهيك عن الصمت الإيراني عن الاتفاقية النووية الأمريكية مع السعودية ودعمهم لاتفاق الدوحة بين الفصائل اللبنانية مما يشير بوضوح إلى أن التحالف الثلاثي السعودي المصري الأردني و معهم الإيراني السوري هم جميعاً على وفاق مع المخطط الأمريكي الإسرائيلي وقد سلموا جميعاً الملف اللبناني لقطر لحلحلة الأزمة اللبنانية تحت مظلة الجامعة العربية وتحت رعاية آل ثاني في قطر .
هل جاء توقيع هذه الاتفاقيات الأربع كمكافأة أمريكية إسرائيلية لآل سعود مقابل مبادرتهم المشؤومة والخاصة بالقضية الفلسطينية وتمهيدهم للاعتراف العربي والإسلامي الكامل بإسرائيل خاصة وأن توقيع هذه الاتفاقيات قد تم بعد وصول الرئيس الأمريكي بوش إلى السعودية من القدس مباشرة بيوم واحد، وهل جاءت هذه الاتفاقيات لصالح السعودية أم إنها تصب في مصلحة العدو الإسرائيلي ؟
وخاصة أن البيان الذي أصدره البيت الأبيض الأمريكي عن هذه الاتفاقيات لم يصدر من واشنطن كالعادة وإنما جاء من القدس المحتلة حيث أصدره المكتب الصحفي للبيت الأبيض من القدس في 16/5 الجاري بعد يوم واحد فقط من مشاركة بوش في الاحتفالات الإسرائيلية بالذكرى الستين لاغتصاب فلسطين .
وهل جاءت هذه الاتفاقيات كمكافأة للملك عبد الله ملك السعودية على رعايته ما سمي بمؤتمر الحوار بين الإسلام والمسيحية واليهودية في مكة المكرمة المقرر إقامته في 21/6/2008فى أول سابقة من نوعها حيث كان محرما دخول اليهود والنصارى إليها والذي توافق مع إعلان الفاتيكان من أن مفاوضات سرية تجرى مع الرياض لبناء كنائس مسيحية في السعودية التي لا يوجد فيها حتى الآن ممثلون لبابا الفاتيكان .
|