|
1 ــ إن عبد الله ضعيف تجاه مراكز القوى الخارجية المتمثلة بالولايات المتحدة ورغبتها فـي رسم آلية انتقال السلطة داخل النظام السعودي حسب ما يقتضيه ضمان (مصالحها) فـي البلاد والمنطقة، والداخلية المتمثلة بوجود الإخوة السديريين واستحواذهم على كل المراكز الحساسة فـي السلطة.
2 ـــ الملك عبد الله لن يستقر وستجري عليه العملية القيصرية التي أجريت لسعود بن عبد العزيز أو لفيصل بن عبد العزيز، وقد ذكرنا سابقاً وحسب ما نشرته صحيفة الصاندي تلغراف اللندنية عام 1416 هـ أن الولايات المتحدة قد أعدت خطة سرية لممارسة نفوذها لتعيين (الملك) المقبل فـي البلاد.
3 ـــ إن عبد الله لا يكّن للولايات المتحدة الحب الحقيقي لا لقضية مبدئية ولكن بسبب عدم رغبة الولايات المتحدة به.
وأمام هذه الحقائق التي أشرنا لها، ومعرفة عبد الله الأكيدة بضعف كفته تجاه كفة الإخوة السديريين المدعومة برغبة الولايات المتحدة فـي تنحيته، يحاول عبد الله العمل فـي اتجاهين:
الاتجاه الأول: محاولة إيجاد مناصرين فـي داخل البلاد، وفي دول المنطقة. ولما كان يعرف بصورة قاطعة أن الأجهزة السياسية الرسمية فـي البلاد أو فـي دول المنطقة هي أجهزة تعمل ضمن الإطار العام للتبعية، فإن اهتمامه اتجه إلى الشعوب، وهذا ما يفسر لنا ما خرج به علينا عبد الله من تصريحات فاجأت الجميع، حتى أن البعض من الذين يعرفون حقيقة بني سعود قد خُدع بهذه التصريحات.
وفـي نظرة لكلمته التي ألقاها فـي مؤتمر القمة الخليجية الأخيرة نلاحظ ذلك جلياً من خلال قوله: إنّ تغيير الواقع الأليم، لا يتسنى إلاّ بتغيير أنفسنا أولاً.
إن هذه المشاهد الأليمة تحتم على الأمة العربية والإسلامية فـي مشارق الأرض ومغاربها أن تواجه مسؤوليتها التاريخية التي تتطلب محاسبة النفس قبل محاسبة الغير، ولا يكون ذلك إلاّ بمواجهة أسئلة ملحة وخطيرة طالما تهربنا من مواجهتها فـي الماضي .
إن وقتنا أثمن من أن نضيعه فـي استجداء الدول والمنظمات الدولية واستعطافها، وقد فعلنا هذا، عبر عقود طويلة من الزمن، بلا جدوى ... واحسبنا لا نتجاوز الحقيقة إذا اعترفنا أننا جميعاً، ولا استثني أحداً، بأننا أخطأنا فـي حق أمتنا الكبرى.
كذلك نجد هذا الأمر قد أشار إليه فـي لقائه مع صحيفة نيويورك تايمز وواشنطن بوست حيث يقول: نجد من الصعب جداً الدفاع عن أميركا فـي المناخ الحالي وأضاف إن على أميركا أن تتبع ضميرها وترفض القمع!.
الاتجاه الثاني: هو التقرب من الولايات المتحدة ومحاولة إيجاد ما يعينه على الخروج من مأزقه، مستفيداً من الوضع المعادي الذي نشأ داخل الرأي العام الأمريكي للنظام السعودي بعد تفجيرات 11 سبتمبر، لذلك نراه يقول فـي كلمته فـي مؤتمر القمة الخليجية الأخيرة: إن أمتنا العربية والإسلامية تضررت أبلغ الضرر بسبب تصرفات رعناء لقتله رفعوا شعارات الإسلام، والإسلام منهم براء ... لذلك فواجب المسلمين جميعاً فـي هذه الظروف إدانة الأعمال الإرهابية كافة دون لبس أو غموض، وإدانة من يؤازرها بقول أو فعل.
والواقع أن عبد الله يريد أن يقول للأمريكان إنه مستعد لتنفيذ كل الخطط الأمريكية والتي تريد أن تطبقها فـي هذا المجال، وكتم كل الأنفاس التي تعاطفت مع أسامة بن لادن وتنظيمه حتى ولو كا نت المؤسسة الدينية نفسها، التي أعلن بعض رموزها تأييدهم لأسامة بن لادن، وهذا أقصى ما يستطيع أن يقدمه كما أنه يريد أن يقول إن السديريين المدعومين من قبلكم لم يستطيعوا أن يتجاوزوا هذا الخط الأحمر لحد الآن.
ولكي يوازن بين الخطابين، الخطاب الذي وجهه لشعوب المنطقة والخطاب الذي خاطب به الأمريكيين، اضطر إلى التصريح عبر صحيفة نيويورك تايمز وواشنطن بوست بتاريخ (15/11/1422 هـ) قائلاً: إنه لا يكن للولايات المتحدة عداء ، وأضاف: اتهمت بأنني اتخذ موقفاً نقدياً من الولايات المتحدة ولست ميالاً إليها ... ردي هو: اسألوا الرؤساء الذين تعاملوا معي، الرئيس كارتر والرئيس ريغان والرئيس بوش والرئيس كلنتون، والرئيس بوش الابن الذي أتوقع أن أطور علاقة قوية معه.
ولكي يطمأن أفراد عائلة بني سعود وخاصة الذين فـي موقع خلاف مع السديريين قال: إن (المملكة) ليست لديها أية نية فـي تبني الديمقراطية الأمريكية.
إذن هذه هي حقيقة أسباب تصريحات عبد الله الأخيرة، ولا يمكن لعاقل أن يخدع بما يطرحه بنو سعود مهما كانت تحمل تصريحاتهم من مفاجآت.
|