|
هذا العنوان ليس من صنع الخيال أو من قبيل الدعاية الإعلامية، فهو حقيقة واقعة لم يمر على تأكيدها سوى عدة أيام.. يتساءل القارئ: من مكَن الصهاينة من الحرمين ؟ ومتى جرى ذلك؟ وكيف؟.
وللإجابة على هذا التساؤل أحيل القارئ العزيز إلى ما أعلن في القدس المحتلة قبل أيام عن توقيع أربع اتفاقيات بين واشنطن والرياض لخصها الإعلان في جملة قصيرة تقول :"إن الاتفاقيات تخول لأمريكا مهمة حماية البنية التحتية في العربية السعودية والحقول البترولية والمنافذ".
أما الرياض التي لا نشك في قيام ملكها بتوقيع هذه الاتفاقيات،بمزرعته بالجنادرية فقد لزمت الصمت المطبق، وكأن الأمر لا يعنيها، أو أنه فرية، وهذا ما لا يمكن توقعه.. وأمريكا التي يهمها الإعلان عن هذه الاتفاقيات اختارت مكتب البيت الأبيض في القدس المحتلة مكاناً للإعلان عن هذه الاتفاقيات كهدية ثمينة تقدمها واشنطن للصهاينة وهم يحتفلون بذكرى قيام دولتهم التي مر على قيامها ستون عاماً.
هذه الاتفاقيات ورغم النزر اليسير الذي نشر حولها، فهي تكشف عن هول ومرارة الحقيقة الكامنة وراءها، فوضع البنية التحتية لبلاد الحرمين بيد أمريكا بغض النظر عن البترول، لا يمكن فهمه إلا على أنه وضع البلاد بأكملها تحت الوصاية الأمريكية ، وهذا يعني أن الحرمين الشريفين أصبحا عملياً تحت الوصاية الأمريكية، وأن القرار الأخير في إدارة المشاعر المقدسة قد أصبح بيد واشنطن، ولاشك أنكم تدركون ما وراء مثل هذا التطور من تبعات ستغير كل الإجراءات المتعلقة بالحج إلى المشاعر المقدسة، وستحمل المسلمين تكاليف باهظة من مشاعرهم ووقتهم وحقوقهم الشرعية.
تصور أخي القارئ كيف يكون الحج إلى البيت الحرام وهو تحت الإدارة الأمريكية؟! .
وهل يصح الحج إلى البيت الحرام وهو تحت السيطرة الصليبية اليهودية ؟ !.
وهل سيكون الحج سهلاً وسلساً وقوائم الإرهاب الأمريكية تضم كل من يوحد الله ولا يعترف بخرافات الأناجيل المزورة وهراء التوراة الموضوعة ؟!.
إن أمريكا قبل أن تتسلم إدارة المؤسسات السعودية بمقتضى هذه الاتفاقيات الأخيرة، فإنها دون شك قد وضعت تصورات وخططاً لإدارتها بما يضمن حماية مصالحها وتحقيق أهدافها ومخططاتها في المنطقة، ومن ضمن هذه الأهداف كما هو معروف السيطرة على إدارة المشاعر المقدسة والمعاهد والمدارس الدينية التي تعتبرها مصدراً ومروجاً لكل الأفكار والدعوات الجهادية والجماعات المناهضة لمشروع الهيمنة الأمريكية، وبذلك فإن المنفذين لهذه الاتفاقيات من الجانب الأمريكي سيضعون شروطاً جديدة للراغبين في الحج أو العمرة سيحرم بمقتضاها معظم المسلمين من أداء هذه الفريضة.
والرؤية الأمريكية للمسلم معروفة ومعلنة وهي تكاد تنطبق على كل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
واليوم وقد أصبح بيت الله الحرام - الذي يتوجه إليه المسلمون في صلواتهم كل يوم خمس مرات من كل أصقاع الدنيا - ومسجد الرسول بالمدينة - تحت السيطرة الأمريكية، فإن الجهاد لتحريرهما قد أصبح فريضة واجبة على كل مسلم ومسلمة، وخاصة أهل البلاد التي سهلت حكومتها للصليبيين ومكنتهم من هذه المشاعر.
وهذا التطور الخطير المستجد في أرض الحرمين قد نقل المعركة من معركة ضد الإرهاب، إلى معركة ضد الاحتلال الصليبي لتحرير هذه المشاعر من براثن الاحتلال قبل التفكير في الحج إليها ، فمكة والمدينة اليوم بعد أن أصبحتا تحت الإدارة الأمريكية المباشرة لا يجوز الحج إليهما، بل إن شريعتنا وديننا يطالباننا بالعمل على تحريرهما وتطهيرهما من رجس المشركين من اليهود والنصارى..
وعلى شباب بلاد الحرمين أن يكونوا واعين ومدركين لحقيقة هذه الاتفاقيات وخطورتها على مقدساتنا وديننا وحتى استقلال البلاد ومقدراتها ، وأن يبادروا إلى تنظيم خلايا تتولى توعية الناس بهذه الحقائق وكشف أسرار هذه الاتفاقيات وكذلك شن حملة إعلامية واسعة لفضح التواطؤ السعودي في بيع المشاعر المقدسة والأراضي العربية للصليبيين والصهاينة بعد أن باع عبد العزيز آل سعود أولى القبلتين ، القدس للصهاينة .
|