من تاريخ الخزي
 آل سعود يموّلون المجاهدين في عصابات الكونترا

 

في الثامن عشر من تشرين الأول (أكتوبر) 1988 طيرت أجهزة الفاكس في سفارة آل سعود بواشنطن صوراً من إعلان نشرته في صبيحة ذلك اليوم جريدة "نيويورك تايمز"، وقيل أن وزارة الداخلية ومديرية المخابرات العامة في الرياض كانتا على الخط الآخر، وأنهما استقبلتا الصور بشغف، قبل أن يُجرى تحويلها إلى الأجهزة المختصة لتدارسها ورفع تقرير عاجل حولها إلى جهات عليا.
 ما أقلق الجهات العليا في الرياض وأزعجها ليس مضمون الإعلان الذي نشرته "نيويورك تايمز" والذي يشير إلى الفتوى )السعودية( بجواز إعدام المعارضين السياسيين، وقيام الرياض بترجمة الفتوى إلى واقع وذلك بإعدام أربعة معارضين في الدمام بتهمة التخريب والتخابر مع جهات معادية وإنما الذي أزعج الجهات العليا المذكورة هو الجهة التي نشرت الإعلان وهي "الهيئة السعودية"، وهي هيئة مقرها ولاية كنتكي الأميركية ومعظم عناصرها من الطلبة.
 بل إن تميز الأخبار الصحافية الخاصة بمواطني الجزيرة وطرافتها جعلا الصحافة الأميركية تتسابق في نشرها بعد أن وجدت – ربما – أن هذه الأخبار تكرس صورة العربي المألوفة والمعهودة لدي المواطن الأمريكي وهي صورة لا تخرج عن إطار واحد، فالعربي إما لصاً وإما "جاهل" وإما "نسونجي" وحشاش وقد قيض الله للشعوب العربية دبلوماسيين لديهم دائما في صلفهم وتعجرفهم القائمين على الجهل المقرون بالحقد ما يكفى لإعطاء نموذج صادق عن كل حالة !!
 سكان ولاية تكساس الأميركية ما زالوا إلى الآن يتحدثون عن "سرقة العصر" التي وقعت في قنصلية آل سعود بهيوستون قبل عامين، والتي ارتكبها دبلوماسيان يعملان في القنصلية وهما صبحي الحارثي ومساعده عبد العزيز سلمة ، حيث وجهت السلطات القضائية في هيوستون التهمة إليهما باختلاس 250 مليون دولار من المبالغ المخصصة لتغطية نفقات تعليم الطلبة في أميركا وقد فصلت آنذاك صحيفتا "نيويورك تايمز" و "وواشنطن بوست هذه الحكاية .
 الاجتماعات التي تلت نشر هذا الإعلان، سواء تلك التي عقدت في مبنى وزارة الداخلية بالرياض ، أو تلك التي عقدت في مديرية المخابرات العامة وفى مكتب الأمير تركي الفيصل رئيس الجهاز تحديداً فضلاً عن اجتماعات المجالس الأميرية حملت السفارة في واشنطن مسؤولية عدم التصدي لتفشى هذه النوعية من المعارضة الإعلامية وانتشارها إلى حد النجاح في اقتحام معاقل الصحف الأمريكية الكبرى من الـ "نيويورك تايمز" و "وول ستريت جورنال" و "واشنطن بوست" و بالتالي استقطاب حملة الأقلام فيها وتحفيزهم لكل ما من شأنه تذكير القارئ الأمريكي ومن ثم الإدارة الأمريكية بأن في المملكة اضطهادا ومعارضة وهضما لحقوق الإنسان. لذا عندما هربت الخادمة التايلاندية الحسناء مريم – ذات الثلاثين ربيعاً – من بيت مخدومها العقيد عبد الرحمن البنيان الملحق العسكري بسفارة آل سعود في واشنطن إلى دائرة البوليس شاكية باكية ظلم العقيد متهمة إياه بهضم حقوقها وتجويعها و إجبارها على العمل كسخرة لم تجد "واشنطن بوست" حرجاً في أن تعرض موضوع مريم على صدر صفحاتها البارزة طالما أن القارئ الأمريكي أصبح مهيئاً لقراءة أخبار من هذا النوع عن دبلوماسيين عرب – من طراز علياء الصلح – يأكلون حقوق مخدوميهم – وأمراء من طراز مشهور بن سعود بن عبد العزيز – الذي ضبط في عام 1981 في كاليفورنيا وهو يهرب الحشيش بسيارته ووجدوا معه في السيارة إلى جانب ربطة الحشيش جواز سفر دبلوماسي. المطلعون على بواطن الأمور في واشنطن قالوا أن هذه التصرفات التي لحقت بسمعة آل سعود في أمريكا هي التي أتت بالأمير بندر بن سلطان سفيراً بدلاً من فيصل حجيلان وزير الصحة الحالي وأكدت هذه المصادر أن الأمير بندر نجح في البداية في ضبط الأمور وتنظيف السفارة والقنصليات من العناصر المزعجة، المسيئة، مستفيداً من معرفته بنفسية المواطن الأمريكي العادي وحساسيته بحكم دراسته في الولايات المتحدة الأميركية ولاصطحابه فريق عمل "عسكري" معه يخضع للأمر والنهى كأنه في ثكنة أو في ميدان قتال إلا أن انشغال بندر بن سلطان بالعمل الدبلوماسي واستنزافه من قبل مجلس السفراء العرب الذي يلجأ للأمير السفير في كل شاردة وواردة لمعرفة المجلس بالقوة النافذة للأمير، وباتصالاته الواسعة مع أعضاء الكونغرس ووزارة الخارجية و البنتاغون و إدارتي السي. أي. إيه و الإف. بي . اي ولتوظيفه المثمر لحجم الدولة التي يمثلها وثقلها في الاقتصاد العالمي كل ذلك جعل الأمير يترك مقدرات السفارة إلى المساعدين والمستشارين، الذين يعدون بالعشرات مما أوقع السفير – والمملكة – في أكثر من ورطة وفضيحة ليس أقلها شكوى الخادمة التايلاندية. من بين القضايا التي هزت صورة الأمير بندر بن سلطان تلك الإشارة التي وردت في كتاب (القناع) للصحافي الشهير بوب وودورد الذي يحظى باحترام القارئ الأمريكي التي ذكرت أن عائلة آل سعود تورطت في تمويل عصابات الكونترا في نيكاراغوا بتقديم 32 مليون دولار عام 1986 من أجل تنشيط وإنجاح الخطة الأمريكية لإسقاط نظام ما ناغوا والتي رفض الكونغرس تحميل أعبائها المالية لدافعي الضرائب الأميركان وإشارة بوب وودورد إلى أن الأمير السفير تورط شخصيا في (مؤامرة) لاغتيال العلامة اللبناني الشيخ محمد حسين فضل الله عندما قدم ثلاثة ملايين دولار لتمويل العملية بالتعاون والتنسيق مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.
 ولحكاية الأموال التي قدمت إلى الكونترا تفاصيل رواها بوب وودورد كما يأتي.
 في أواخر نيسان (أبريل) 1984 كانت وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات مثل الحرير على الشوك لأن الكونغرس لم يوافق على تبذير 21 مليون دولار على (الكونترا) متمردي نيكاراغوا بينما كان المتمردون "على الجنط" وكان مدير الوكالة قد كتب مذكرة إلى مجلس الأمن القومي ألح فيها على ضرورة البحث عن مصادر تمويل للمتمردين في نيكاراغوا أما من الرياض أو " إسرائيل". وكان شاك كوغان يعيش أيامه الأخيرة في الوكالة قبيل التقاعد فطلب منه مديرة كايسى "تمرير" الرسالة إلى الأمير بندر بن سلطان السفير بطريقة غير رسمية بينما كانت الوكالة قد سربت إلى الـ "واشنطن بوست" إشاعة اختبارية تقول إن المملكة قد تتولى مساعدة المتمردين في نيكاراغوا مالياً. وفى لقاء الوداع مع الأمير بندر حدثه كوغان عن المصاعب التي تواجهها الوكالة في تمويل متمردي نيكاراغوا وسأله ما إذا كانت السفارة هي التي سربت خبر تمويلها للمتمردين إلى الـ "واشنطن بوست" قال الأمير السفير : لا وبكل براءة ، وقال كوغان: لعله كان "بالون" اختبار. وتابع : أنهم بدون شك يشيرون إلى فائدة تلك المساعدة، وسموكم يعلم أن هذه المساعدة ستكون مفيدة على كل حال إنهم الآن بحاجة إلى 20 – 30 مليوناً لا أكثر وهذا مبلغ تافه ووافق الأمير على أن المبلغ تافه جداً جداً، لكنه لم يتحمس ومع ذلك فقد فهم الرسالة ووعده بأنه سيبحث ذلك مع المسئولين في الرياض ، وقال دعنا نحصل على جواب رسمي. بعد أيام قليلة استلم الأمير بندر رداً سلبياً من الرياض التي لم توافق على المساعدة جاء فيه:
 • إن الوكالة ليس لديها ما تقدمه للرياض في مقابل هذه المساعدة أو على الأقل أنها لم تقترح شيئاً.
 • إن السياسة الخارجية على خلاف مع السياسة الأمريكية في أمريكا الوسطى فحكومة نيكاراغوا متعاطفة مع العرب بينما الحكومتان المدعومتان من قبل الولايات المتحدة (كوستاريكا والسلفادور) تنهجان سياسة معادية للعرب وقد نقلتا سفارتيهما حديثاً من تل أبيب إلى القدس.
 • أن الرياض لا تثق في أن إدارة ريغان قادرة على أن تحفظ السر وأن أي مساعدة سرية إلى "الكونترا" ستحرج الجميع إذا تسربت أخبارها. وهو رد يثلج الصدر لولا أن المملكة لحسته سريعا من غير أن يتغير شيء في سياسة نيكاراغوا المتعاطفة مع العرب أو سياسة المتمردين المتعاطفة مع "إسرائيل".
 و نقل بندر بن سلطان جواب الرياض إلى الوكالة واتفق "الأشقاء" في السفارة والوكالة على ما يلي " بما أن كل ما جرى غير رسمي فإنه يمكن الاعتبار أن الوكالة لم تطلب المساعدة وأن المملكة لم ترفض" والسلام.
ونسى الأمير السفير القصة لكن الـ "سي . أي . إي" لم تنس وبعد فترة قصيرة استقبل الأمير مبعوثين سريين لشركات أمريكية كبيرة وسألاه التبرع لمتمردي نيكارغاغوا فكشفهم بلطف ثم جاءه أحد مساعدي الجنرال الجوى المتقاعد ريتشارد سيكورد وسال من "مال الله" فهبت الحمية في الأمير وقال للمساعد هل تستطيع أن تنقل هذه الرسالة إلى الجنرال شخصياً؟ رد المساعد فرحا بكل تأكيد يا سمو الأمير. قال بندر : قل له أن يذهب و (…………) وأدركت الوكالة أن الباب المقفل بحاجة إلى مفتاح أكبر فوسطت روبرت ماكفرلين مستشار الأمن القومي الذي سافر مع بندر مراراً في "مهمات سرية" إلى الشرق الأدنى، و الذي يجتمع معه كل بضعة شهور لملاحقة "القضايا المشتركة".
 ذات ليلة التقى الرجلان وحيدين على كاس وطاس داخل "العرزال" الزجاجى الأخضر في الفناء الخلفي لقصر الأمير وقال ماكفرلين أن "أصحابنا" في نيكاراغوا "طفروا" وأن خسارتهم ستكون ضربة سياسية والكلام على الكأس يطيب الأنفاس، لهذا وافق بندر، وتعجل من تقلب السياسة الخارجية الأمريكية، ثم تساءل : كيف تلتزمون إذا كنتم لا تستطيعون التنفيذ ؟ ومن سياق الحديث أحس ماكفرلين أن الأمير بندر ابن سلطان مستعد للمساعدة بينما أدرك الأمير أن أمراً رسمياً يطلب منه لهذا اتفقا بسرعة على أن تتبرع المملكة بثمانية ملايين أو عشرة للمتمردين أصدقاء "إسرائيل" ضد الحكومة المتعاطفة مع العرب ، وسبحان مغير الأحوال كذلك اتفقا على أن تتم القصة ببالغ الحذر والكتمان وأن تبقى إلى الأبد "سراً من أسرار الأمتين العظميين مهما كانت الظروف".
وسافر الأمير السفير إلى المملكة، وبموافقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز حصل على " شيك " بثمانية ملايين مساعدة مستورة لأنصار احتلال "الحرم الثالث" يوم الجمعة 22 أيار(مايو) التقى ماكفرلين والأمير في البيت الأبيض حيث صافحه وترك في يده ورقة صغيرة مكتوب عليها رقم حساب "المجاهدين" في نيكاراغوا : 48 - 541/ بنك BAC international في جزيرة Cayman. ولضمان السرية قال بندر إنه سيسافر إلى جنيف شخصياً ليجرى التحويل من هناك ويرتاح قليلاً في فيللته السويسرية، واتفقا على أن يرسل بندر كلمة "عندما تمشى العملة في حال سبيلها" وأن تكون الكلمة بالشيفرة وأعطى بندر الشيفرة المطلوبة حيث يرمز إلى التمويل بكلمة "سجائر".
 ومن بيته في جنيف يوم 27 أيار (مايو) طلب الأمير من swiss bank corporatiohn أن يرسلوا إليه موظفا لاستلام الشيك ورقم حساب المتمردين لتحويله إليهم مليوناً مليوناً كل شهر، وأمر بأن تودع الملايين في الحساب العام لهذا البنك وتحول معه لتضييع أصوله وفصوله وطمس معالم أموال الحرمين الشريفين وهي تنفق على أصدقاء "إسرائيل" في حربهم ضد أصدقاء العرب.
 غير أن التحويل تأخر قليلاً في المصرف السويسري فاتصل ماكفرلين بالأمير بندر هاتفياً على بيته في جنيف وقال : أن صديقي لم يستلم سجائره وأنه "خرمان".
 يوم 6 حزيران (صبيحة ذكرى النكسة) وصل المليون الأول إلى متمردي نيكاراغوا، وأرسل ماكفرلين بطاقة إلى الرئيس أخبره فيها أن آل سعود بدؤوا بتمويل "الكونترا" سراً، فعبر الرئيس عن امتنانه وتقديره العميق.
 و توالت الملايين التي قيل عنها أنها كانت ملايين الحياة أو الموت ثم توالى التجديد فصارت الثمانية ملايين دولار خمسة عشرة بعد أقل من سنة. هذا على الصعيد الدولي أما على الصعيد المحلي في الجزيرة فقد بدأت السلطات العليا في الرياض تقلق من نشاط المعارضة في الولايات المتحدة وهو نشاط لم يكن له أدنى ذكر خلال سفارة فيصل حجيلان وقد تمثلت نشاطات المعارضة في أكثر من مظهر. فالذين ينشطون سياسياً على الساحة الأمريكية طلبة من المنطقة الشرقية عموماً و الدمام بشكل خاص يجرى قطع مخصصاتهم لإذلال ذويهم في الوطن ولحمل الأهل على إعلان الولاء والطاعة، وهؤلاء أصبحوا معروفين لدي كبار الصحافيين الأميركان الذين يتلقون معلومات وتقارير وشكاوى من هؤلاء الطلبة الأمر الذي ينفى مقولات السفارة بأن عناصر المعارضة ليسوا من مواطنيها ونشاط هؤلاء لا يلقى من قبل الطلبة الموالين معارضة ليس لأن الطلبة الموالين يؤيدون المعارضة وإنما لأنهم مشغولون بالدراسة و الإنفاق الباذخ في ملاهي المدن الأمريكية الليلية حيث بدأت الصحف تترصد أخبارهم لطرافتها ولأن فيها عبرة ومثالاً لما تروجه الصحف الصهيونية عن العربي. ولعل حادثة الطلبة الذين حاولوا إجبار زوجة مهاجر لبناني على الرقص معهم في أحد ملاهي مدينة هيوستون يلخص حجم الطموحات والاهتمامات لدي الطلبة المؤيدين والموالين في مواجهة جناح منشق، بدأ يتسع وينتشر ويؤثر.
 ومع أن السفارة تنشط بتوزيع مطبوعاتها على الطلبة بل وتزود جميع مكتبات الجامعات الأمريكية بنسخ من صحيفة "الشرق الأوسط" التي تصدر في لندن ويتولى مكتبها في واشنطن نشر كل منشورات السفارة مقابل ملايين الدولارات سنوياً رئيس المكتب هناك هو "الدكتور" طلال حافظ" على أن المطبوعات المعارضة خاصة تلك القادمة من لندن بدأت توزع على نطاق واسع في أمريكا ضمن خطة توزيع مدروسة جعلت من نوادي الطلبة وعددها 27 نادياً تمول من قبل السفارة وبالا على السفارة نفسها فالعناصر المعارضة نشطت في اختراق هذه النوادي والوصول إلى عناوين جميع المنتسبين إليها ومن ثم وضعهم في قوائمها بحيث تمدها أولا بأول بكل ما هو جديد ومعارض. إن قيام السفارة بإصدار وتمويل مجلة "الفتح" الطلابية وفشل هذه المجلة في إقناع الطلبة بالكثير من طروحاتها السياسية بالقياس إلى منشورات المعارضة جعل المراقبين في واشنطن يدركون أكثر من أي وقت مضى مدي الحرج الذي تعانى منه سفارة الأمير بندر في مواجهة مع طلابي معارض ومؤثر "صحافي" معروف بصفاقته وصفقاته يمون المسئولين في المجلة بما توحيه إليه مخابرات تركي الفيصل دبلوماسي عربي في واشنطن " ذكر أن مشكلة الأمير بندر أنه أعطى ثقته الكاملة لمساعديه عبد العزيز الناظر وصالح الراجحي وأن هذين على ما يقال من أنهما نزيهان ومخلصان للأمير – قد وزعا الثقة والمسؤوليات على عدد كبير من الدبلوماسيين الذين انصرفوا على الشأن العام إلى الشأن الخاص فأساء انصرافهم إلى الأمير بندر وإلى المملكة من بعده ويشير الدبلوماسي إلى بعض النوادر التي يرويها الدبلوماسيون العرب في واشنطن عن الدبلوماسي عبد العزيز الأصيل أحد المشرفين على مكتب الأمير بندر حيث يقولون إن (الأصيل) معروف لدي ساقيات ملهى (ديزري) وملهى (ريفر كلب) في واشنطن أكثر مما هو معروف لدي موظفي السفارة التي يعمل فيها !.

 

علي القاسمي

 

 

 

 

 

بلا أقنعة
 الرئيسية| مدخل | على الطريق | أخبار | البرلمان النجدي |مدخل |أضواء على الأنباء

 

نجد 2004