من تاريخ الخزي
 كيف باع آل سعود فلسطين

 

لقد باع آل سعود فلسطين لليهود منذ أمد بعيد ، وذلك في مؤتمر العقير سنة 1341هـ –1922م بمنطقة الأحساء، بين قيادة آل سعود والخارجية البريطانية في وثيقة رسمية تقول بقلم زعيم الوهابية (..أقر وأعترف ألف مرة للسير برسي كوكس مندوب بريطانيا العظمى لا مانع عندي من إعطاء فلسطين لليهود أو غيرهم كما تراه بريطانيا التي لا أخرج عن رأيها حتى تصيح الساعة) والرسالة عليها خاتم الملك عبدالعزيز ، كما وصل سمحا إيرلخ مندوب بن غوريون إلى الظهران في 13 /9/1945 ومنها إلى الرياض لتوثيق العهود الموقعة مع بريطانيا واستقبله والوفد المرافق له الأمير فيصل ليوصلهم إلى والده عبدالعزيز ، كما توجه وفد من آل سعود إلى لندن لحضور مؤتمر لبحث موضوع الهجرة اليهودية إلى فلسطين ، وكان الممثل الحقيقي لهم شيخهم جون فيلبي وحوله بعض الدُّمى من آل سعود ، فاقترح شيخهم فيلبي في المؤتمر "إعطاء فلسطين لليهود" مقابل استقلال البلاد العربية كلها .
 التثبيط:
بعد الحرب الكونية الثانية ، وعندما أخذت تتردد وجهات نظر عربية تطالب الجامعة باتخاذ موقف ضد تأييد أميركا لليهود، أرسلت عائلة آل سعود بتاريخ 20 أغسطس 1945 برقية إلى ممثلهم في الجامعة جاء فيها : " . . . أنا أسمع دندنة عند العرب ، قصدهم اجتماع هيئة الجامعة لأجل تبحث مسألة فلسطين فأنا هذا ما هو من رأيي ولا منه فائدة ، لأنه إيش يبحث في المؤتمر ؟ هل يعقد صلح أو يعلن حرباً ؟" ، ثم يقترح " أن ينتخبوا شخصاً يروح للندن وشخصاً يروح لأمريكا ، ويكون أحد هذين الشخصين عبد الرحمن عزام ويكتب معه النقراشي كتباً للخارجية هناك ويقول فيها إنه بالنيابة عن مصر والبلاد العربية ويذكر الأمر اللائق والمناسب في الموضوع " وقبل سفر عبد الرحمن عزام وافق الملك على إقامة مكتب صحافي تابع للجامعة العربية ولكنه أوصى أن لا يسيء المكتب لأمريكا وبريطانيا ، بل يعمل على مدحهم واستعطافهم ، " ولكن نرجوهم (الصحفيين ) أن يتخذوا قاعدة يمشون عليها وهي قاعدة الاعتدال ، ويكون لا يتحاملون على الإنكليز ولا على الأميركان ، ولكن يشوفون الحجج القائمة ويعدونها لهم . . ويمدحونهم بأنهم أهل عدالة وإنصاف فستكون النتيجة أحسن إن شاء الله".
 الخذلان:
عشية اتخاذ قرار تقسيم فلسطين رفضت عائلة آل سعود أن تقوم بأي دور جدي لإفشاله ، علماً بأنه كان بإمكانهم ذلك إذا ما هددوا بقطع البترول عن أميركا كما قال أحد الديبلوماسيين الأجانب ، فقد جاء في العدد 637 من مجلة "آخر ساعة" المصرية بتاريخ 18 مايو 1966 بقلم الكاتب الفلسطيني وجيه أبو ذكري : ((انتقل الصراع إلى الأمم المتحدة ، وبدأت أمريكا تلعب لعبتها القذرة لتقسيم فلسطين بين اليهود والعرب . ونشط المندوبون العرب لمحاولة إحباط المشروع الذي عرض على الجمعية العامة للمنظمة الدولية ، وكان بين العرب الأمير عادل أرسلان ، وذهب إلى أحد الوفود يستعطفه ليقف بجانب الحق العربي . .
فقال له الرجل : ( لديكم أيها العرب الورقة الرابحة ولكنكم تخشون اللعب بها) وأشار إلى ممثل المملكة هناك ، وقال له الرجل : ( لو ذهب هذا الأمير إلى جورج مارشال وزير الخارجية الأميركية وهدد بقطع البترول إذا ناصرت أميركا اليهود لوجدت هذه القاعة كلها تقف بجانب العرب ) . وكلفته الوفود العربية بالنطق باسمها في الجمعية العمومية وأوصوه بالحزم والصرامة . ولكن كان موقفه أنه لا داعي ولا مبرر لقلقهم ، وأخذ يؤكد لهم معارضة أميركا لتقسيم فلسطين وأنها ستقاوم بكل حزم فكرة خلق دولة يهودية. وانخدع المندوبون العرب بكلامه على أساس أنه صديق حميم للسفير جورج ودزورت مستشار الوفد الأميركي إلى الأمم المتحدة . ومن جهة أخرى فإن الوفود العربية أرسلت عشية الموافقة على قرار التقسيم برقية إلى الملك يلحون فيها عليه بإصدار تصريح يهدد فيه بقطع البترول إذا صوتت أميركا على قرار التقسيم ، فما كان منه إلا أن قال : ( إن المصالح الأميركية في (بلاده) محمية وإن الأميركيين هم من أهل الذمة وإن حمايتهم وحماية مصالحهم واجب منصوص عليه في القرآن الكريم).
جهد آل سعود لتحرير فلسطين:
عندما نشبت حرب فلسطين في 15 مايو 1948، اكتفى أمراء العائلة المالكة بإرسال عدد هزيل من الجنود غير المدربين قدر ما بين 60 و 200 جندي ، وقد خلت الجبهة الشرقية منهم بحجة أن أمير شرق الأردن عبد الله ابن الحسين رفض الموافقة على دخول جنودهم إلى أرضه، وكذلك خلت الجبهة الشمالية واقتصر الوجود الرمزي على الجبهة الجنوبية، ولكن لما ثبت أن الجنود لا يُجيدون القتال، أُُدخلوا مدارس الجيش المصري بعد الهدنة للتدريب.
 أما سلاح آل سعود فقد تحدث عنه القائد طه الهاشمي رئيس اللجنة العسكرية المنبثقة عن جامعة الدول العربية للإشراف على حرب فلسطين فقال واصفاً الأسلحة بعد أن أبرقت الرياض للجنة العسكرية عن أسلحة معدة لإنجاد فلسطين موجودة في سكاكا بالصحراء في شمال الجزيرة العربية: (أرسلت... طائرات فأحضرت تلك الأسلحة لدمشق وسلمتها إلى المصنع الحربي التابع للجيش السوري لفرزها وتبويبها ، فإذا هي أسلحة عتيقة رديئة متعددة الأنواع والأشكال، فيها الموزر والشنيد والمارتيني. . وفيها بنادق فرنسية وإنكليزية وعثمانية ، ومصرية ويونانية ونمساوية ، وكلها بدون جبخانة ( ذخيرة ) ومصدئة خردة لا تصلح للقتال).
 وأضاف: (إنهم وجدوا بين هذه الخردة بنادق فتيل مما تعبأ بالكحل من فوهتها وتدك من الفوهة أيضا وأنها من مخلفات حملة الجيش المصري على الوهابيين في أوائل القرن التاسع عشر ).
 الخيانة المبطَّنة :
خشية من أن يستمر القتال في فلسطين لتحريرها ، فقد أخذ قادة آل سعود يتصلون سراً بأميركا وبريطانيا حاثين إياهما على دفع العرب والإسرائيليين إلى الصلح حتى ولو اضطروا إلى فرض عقوبات عليهم ؛ جاء ذلك في وثيقة نشرتها وزارة الخارجية الأميركية بعد مرور ثلاثين سنة عن تاريخها ، وهي عبارة عن تقرير أرسله الوزير الأميركي المفوض في جدة بتاريخ 8 كانون الثاني 1949 حول حديث دار بينه وبين أمير من آل سعود في حينه وبحضور الوزير البريطاني المفوض في جدة صباح السابع من يناير سنة 1949 ، وقد ذكرت الوثيقة أن الأمير قال إنه يخشى أن يتطور الصراع العربي الإسرائيلي إلى درجة يمكن معها أن يهدد السلام والاستقرار ؛ واقترح أن تهدد أمريكا وبريطانيا باستخدام مختلف الضغوط بما فيها فرض عقوبات اقتصادية وعسكرية على الطرفين. القيمة الحقيقية لفلسطين عند آل سعود : كشف جون فيلبي في كتابه : (40 عاماً في جزيرة العرب ) عن حقيقة موقف ملك آل سعود من القضية الفلسطينية وذلك بقوله : " إن مشكلة فلسطين لم تكن تبدو (لهذا القائد) أنها تستحق تعريض علاقاته الممتازة مع بريطانيا ومع أميركا للخطر" ويضيف فيلبي : "وكان مستقبل فلسطين كله بالنسبة إلى (أمراء العائلة ) كلهم ، أمرا من شأن بريطانيا الصديقة العزيزة المنتدبة على فلسطين ولها أن تتصرف كما تشاء وعلى (قائد آل سعود ) السمع والطاعة " .
 لا غرابة في الأمر:
لقد كان من شروط نشأة الوهابية أن لا تتدخل بشكل من الأشكال ضد المصالح البريطانية والأميركية واليهودية في البلاد التي تحتلها بريطانيا ومنها فلسطين . ولقد بذل القادة الوهابيون ما هو أكثر من عدم التدخل ؛ فنصحوا للنصارى واليهود حين أشاروا مثلاً على بريطانيا أن العرب المتعنتين سيذعنون إذا ما فرضت هي عليهم تقسيم فلسطين.
 أين هؤلاء السماسرة من السلطان عبدالحميد:
كشفت الوثائق الأميركية والبريطانية وكتابات فيلبي عن أسرار في مواقفهم ؛ فقد كتب آرثر لوري ، سفير الكيان الصهيوني في لندن تعليقا في صحيفة التايمز اللندنية عام 1964 ، دافع فيه عن حاييم وايزمان الذي أعلنت وثائق الخارجية الأميركية أنه قدم رشوة قدرها عشرون مليون جنيه إسترليني إلى قائد الوهابية في حينه ليعاونه على إنشاء دولة صهيونية في فلسطين ، مؤكدا أن صاحب الفكرة كان الكولونيل جون فيلبي الممثل الشخصي لهذا القائد .
 سياسة آل سعود ثابتة :
لم تتغير هذه السياسة تجاه فلسطين ؛ التزاماً بمبادئهم تجاه اليهود والنصارى ، فهم لم يدخلوا خلال تاريخهم كله في مواجهة مع النصارى ، وكذلك الحال مع اليهود فالعائلة السعودية لم تشارك في أية حرب عربية ضد العدو الصهيوني ، بل كان موقفهم يتسم دائماً بالانهزامية ونشاطاتهم موجهة إلى إقناع العرب ، بل ورشوتهم من أجل الصلح مع كيان العدو.
 ويحاولون شراء الذِمم :
فعندما نشبت حرب يونيو 1967 ، التي شنها الكيان الصهيوني على بعض البلدان العربية بدعم من أميركا وأوروبا الغربية ، وقف زعيم آل سعود القادم من تلك الدول خطيباً في مستقبليه يوم 6 يونيو فقال : " أيها الإخوان لقد جئتكم من عند إخوان لكم في أمريكا وبريطانيا وأوروبا تحبونهم ويحبوننا . . . " ولكن الناس قاطعوه مطالبين بقطع البترول ، فإذا بالهراوات تنهال عليهم من جماعته . . كما أنهم حاولوا إسكات الأصوات المطالبة بتحرير الأقصى والقدس ؛ فقد روى الشيخ أسعد التميمي ، وهو أحد تلك - الأصوات ، وقد كان إمام المسجد الأقصى قبل هزيمة 1967 ، أن الوهابية أرسلوا إليه في الأردن مليون دولار مقابل سكوته ولكنه رفضها. ولماذا قتال اليهود ؟ للإطلاع على شيء من الخبايا فإننا نذكر أنه في سنة 1958 ، أرسل ضباط من جيش آل سعود برقية إلى وزارة الدفاع تقول إن الزوارق الإسرائيلية ترسو في المنطقة السيادية من خليج العقبة ، (وينـزل بحارتها إلى أراضينا ويتحرش جنود إسرائيل بجنودنا وينـزلون كميات من الحشيش يستلمها بعض عملائهم لتصريفهما في البلاد وعلى الجيش نفسه فأذنوا بإطلاق النار على الصهاينة الأعداء) ، فكان جواب قيادة آل سعود التالي : " لا يمكن لليهود أن يعتدوا عليكم ما لم تتعدوا عليهم ، واليهودي لا يساوي رصاصة نخسرها بإطلاقها عليه ، وقد قال الله في محكم كتابه : { غلت أيديهم ولعنوا}"، هكذا تلعب حكومة آل سعود بكتاب الله لتحقيق مآربهم الخبيثة.
 اليهود الأحبة:
علاقة قادة آل سعود مع الشخصيات الصهيونية يكفي للتدليل عليها هذا الخبر الذي نشرته الصحف الأميركية ، ومنها صحيفة سياتل بوست انتلجنس اليومية بتاريخ 12 مارس 1985 عن حفل استقبال قائد آل سعود في أميركا حيث ذكرت أنه دعي إلى حفل استقباله : (جمع من رجال الإعلام منهم فرانك المدير العام لمؤسسة هاآرست المؤسسة الصهيونية التي تصدر الصحيفة اليومية هاآرست في الأرض المحتلة ).
الصلح مع اليهود :
الكثير من الناس يجهل حقيقة أن سياسة آل سعود لها علاقات راسخة مع القيادة الصهيونية منذ أمد بعيد، ومن يتابع حفلات قيادة آل سعود بالغرب وأسماء المدعوين لها يرى الساسة والإعلاميين الصهاينة في مقدمة الحضور، ولم يخفِ قادة آل سعود الاستعداد للصلح مع العدو الصهيوني حتى قبل معاهدة "كامب ديفد" في 1979 !! ؛ فقد قال زعيمهم لواشنطن بوست سنة 1969م (إننا واليهود أبناء عم خلَّص ، ولن نرضى بقذفهم في البحر كما يقول البعض ، بل نريد التعايش معهم بسلام..) ، وأكد ذلك أكثر من مرة ومنها في 15 يونيو 1975 أنهم : (على أتم الاستعداد للاعتراف بإسرائيل . . . ولكن على إسرائيل أن تحل مشاكلها مع جيرانها وتتدبر أمرها مع الفلسطينيين ) . ولما سُئل عن معنى (تدبر الأمر ) قال : ( إسرائيل أدرى بشؤونها ).
الفتاوى الشرعية :
الكثير من الناس يجهل أن فكرة السلام مع اليهود هي فكرة وهابية مخَضَها أحبارهم طويلاً حتى رابت ، وعندما رأوا تعنّت العرب تجاه مصر حاولوا لفَّ الفكرة وتغليفها بأغلفة أكثر لمعاناً وما لبثوا أن طرحوها في قمة فأس ، في سبتمبر 1982 وعرفت ساعتها باسم "المشروع العربي لإيجاد تسوية شاملة وعادلة لمشكلة الشرق الأوسط" وفعلاً أُقرَّت الفكرة واعتبرت أساساً للجهود العربية في سبيل البحث عن حل آخر غير الحل العسكري ، وما فتيء الوهابيون يدبِّجون الفتاوى في سبيل الصلح مع اليهود للاستمرار في نفس المسلسل ، وإليكم الأمثلة فيما يتعلق بموضوعنا:
 أولا: أفتى الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز بجواز الصلح مع اليهود والتعامل معهم سواء أكان الصلح هدنة دائمة أم مؤقتة ، بل أكثر من هذا حيث اعتبر زيارة المسجد الأقصى في هذه الفترة المؤسفة سُنَّة على المسلمين إتيانها !. ونحن نؤمن أن هذه الفتاوى لا تصدر عن بلادة وجهل ، بل هي خدمة مخططة للمصالح اليهودية ؛ فهذا الفعل إذا قام به المسلمون فإنه يعني الاعتراف بالاحتلال الصهيوني لهذه الأماكن المقدسة ، وأيضاً فيه تقوية للاقتصاد الصهيوني الغاصب. وقد تناقلت هذه الفتوى المأجورة و سائل الإعلام العالمية. العجيب أن سماحته لا يرى في المقابل جواز التقارب أو الهدنة مع أيٍ من المذاهب الإسلامية الممتع جداً أنه قد سبق لهذا المفتي الكبير تحريم الاستعانة بالخبراء الروس ضد اليهود الصهاينة عندما فعل ذلك جمال عبد الناصر ، وأفتى بعد ذلك بجواز دخول النصارى واليهود لأرض الحرمين الشريفين ودعا لهم هو وأعوانه في منابر الحرمين الشريفين ، وقنتوا في كلِّ صلاة ليترضوا عليهم ، وسموَّهم (جند الله ) ، وما ذلك إلا لقتل الأطفال والنساء والشيوخ العراقيين ؛ حتى في الملاجئ ؛ بل وكل عراقي وإن كان في الصلاة ، ويفتي ببغي أسامة بن لادن والمشائخ الذين فروا بأرواحهم من جحيم فتواه ؛ لا لشيء إلا لأنهم يقولون بوجوب إخراج النصارى واليهود من جزيرة العرب!. والموقف الآخر : فتوى محدثهم المتناقض الشيخ ناصر الدين الألباني التي دعا فيها أهل فلسطين للخروج منها وتركها لليهود لقمة سائغة ، وقد تناقلت هذه الفتوى وسائل الإعلام المختلفة ، وقد نشرت مجلة المجتمع الكويتية تحليلا لهذه الفتوى الخبيثة وردود علماء الأمة عليها.
 وهكذا يتبين لكل مبصر أن الوهابية ما قامت إلا لتشويه صورة الإسلام ، وشغل المسلمين بأنفسهم ، وتصديهم لكل محاولة للوحدة والتقارب بين المسلمين ، في الوقت الذي يلبسون مسوح الرهبان بينما يقومون بخدمة مصالح النصارى واليهود من وراء الستار ليل نهار ، ولو استطاعوا أن يفعلوا ذلك علناً ما تأخروا عنه لحظة ، ثبَّط الله مساعيهم إنه سميعٌ مجيب.

 

ناصر سعد

 

 

 

 

 

بلا أقنعة
 الرئيسية| مدخل | على الطريق | أخبار | البرلمان النجدي |مدخل |أضواء على الأنباء

 

نجد 2004