ماذا بعد فهد...؟
 الجزء الأول

 

ماذا بعد الملك فهد هو عنوان الكتاب الذي وضعه (س هندرسون) باللغة الانجليزية واعتبر من اهم الكتب التي تتناول مستقبل الصراع على الحكم في الجزيرة بعد وفاة الملك فهد .
 العائلة الحاكمة في المملكة ، وهي واحدة من حليفات الولايات المتحدة الأهم في الشرق الأوسط، تتجه نحو أزمة حادة في القيادة بسبب ان النظام في المملكة ظلّ يضرب بجذوره في البُنى القبلية التي لم تعرف تطوراً يذكر خلال مئات السنين.
 وعشيرة آل سعود تحكم قبضتها على مقدرات البلاد، إلى درجة أنها تكاد تنفرد عن جميع أمم العالم في إدخال إسم العشيرة على اللقب الرسمي للدولة.
حكم الملك فهد (من مواليد 1921 ) بدأ قبل إثنتي عشرة سنة، واتسم بأطوار من الرفاه والبذخ والإنضباط الضريبي مؤخراً. ولكن الرجل في الثالثة والثمانين من عمره، ومحاولاته منذ عام 1991 لتكريس إرث ما لإطار سياسي أكثر تحديثاً، ولمنبر أعرض من التشاور السياسي، أثارت من الأسئلة حول الخلافة أكثر مما طرحت من إجابات.
 وصيرورة الخلافة نظام غائم ينطوي على إنتقال العرش وفق تسلسل الأخوة الأكبر من حول الملك فهد، في حين يراقب أبناء الجيل الثاني بكثير من الضنى، ويتساءلون عن ضربة القدر التي قد تضع السلطة في أيديهم اوفي أيدي أبناء عمومتهم.
 ولي العهد الأمير عبد الله، والذي يُنتظر أن يتولى الحكم بعد وفاة الملك فهد، في الثمانين من عمره.
 ويكاد جميع ملوك ال سعود يتشابهون في أنهم بدأوا الحكم في الخمسينات أو مطلع الستينات من العمر، وماتوا جميعا في أوائل السبعين يضاف إلى ذلك أن سلطان، المرشح المحتمل بعد عبد الله، سيبلغ الثمانين بدوره هذا العام.
 وأخوة سلطان الخمسة، الأصغر منه على التوالي، يتجاوزون جميعهم سن السبعين.
المملكة، بالتالي، تواجه إحتمالات الإضطرار إلى تسمية ملك جديد كل سنتين أو ثلاثة.
 ولو كانت واحدة من الدول الهامشية، أو كان ملكها مجرد ممثل دستوري لعرش لا يتدخل في شؤون الحكم اليومية. فإن الأمر يهون.
 لكن الملك فيها يتخذ جميع القرارات الهامة في البلاد، سواء بصفته الشخصية أو لأنه بمثابة الوزير الأول أو رئيس مجلس الوزراء.
 وثمة تعقيد جديد راهن يتمثل في أن الملك فهد يبدي علامات متزايدة على تدهور صحي جسماني وعقلاني. وإذا واصل البقاء كملك بالإسم، فإن الإحتمال كبير في إنتقال مسؤوليات الحكم اليومية إلى أيدي الأخوة الأقرب في تسلسل الوراثة.
 ويفترض عموماً أن تكون صيرورة الخلافة سهلة يسيرة، وذلك بإنتقال العرش من شقيق إلى شقيق على إمتداد الخط التسلسلي لأبناء عبد العزيز، مؤسس المملكة الذي يلقب عادة بإبن سعود. ولقد طبقت هذه الصيرورة من قبل في ظروف مختلفة متنوعة، كالموت يفعل الشيخوخة، أو التنحية عن العرش بسبب فقدان الأهلية، أو الإغتيال.
 لكن السجل التاريخي يثبت أن هذه السهولة الظاهرة تخفي صراعات محتدمة بين أبناء الأسرة الواحدة، وتخلف جروحاً متقيحة لا تندمل سنين طويلة. وفي الـ 250 سنة من هيمنة آل سعود على شبه الجزيرة العربية، قادت تلك الصراعات إلى حالات إنقطاع في حكم الأسرة. وقد ينطوي المستقبل على تعقيدات في مسألة الخلافة، ناجمة عن تضارب مصالح أحفاد إبن سعود الذين إعترف الملك فهد بحقهم في العرش بموجب مرسوم ملكي صدر في آذار (مارس) 1992.
 وهؤلاء الأحفاد، ومعظمهم في أواسط العمر ويشغلون مناصب حكومية هامة، لا يتصرفون بعد ككتلة شرعية مستقلة، ولكن عُرف عنهم ضيقهم بالإفتراضات السائدة الآن حول صيرورة الخلافة.
 هذه هي مركزية السلطة التي يستأثر بها الملك، وتلك هي سلطات التعيين والتوريث، الأمر الذي يجعل المناورة على الخلافة المستقبلية جزءاً نشطاً راهناً من سياسة الأسرة الحاكمة.
 والخلافة أو بالأحرى التنازع عليها، يمكن أن تؤثر كثيراً في الروابط الوثيقة في الولايات المتحدة ، وهي العلاقات الدولية الأكثر أهمية في حياة المملكة، فضلاً عن كونها واحدة من أخطر مسائل الإزدهار الإقتصادي في الولايات المتحدة .
 وبالنظر إلى إنطوائية وعزلة الأسرة الحاكمة وخوفها الدفين المعروف من الصدام الخارجي حرصاً على ديمومة الإمتيازات، فإن واشنطن لا تستطيع التأثير في خلافة ال سعود إلاّ على هامش الصيرورة الداخلية لإتخاذ القرارات في المملكة.
 وفي الإنتظار يتوجب على صانعي السياسة الامريكية إتخاذ الخطوات الضرورية إستعداداً من الإحتمالات الممكنة من صيرورة خلافة لا تكون نتيجتها مؤكدة على الدوام.

 

عادل بن مخلوف

 

 

 

 

 

بلا أقنعة
 الرئيسية| مدخل | على الطريق | أخبار | البرلمان النجدي |مدخل |أضواء على الأنباء

 

نجد 2004