سرية اللقاءات السعودية الصهيونية .

 

    نشرت جريدة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن رئيس وزراء الدولة اليهودية التقى الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز المدة الماضية ؛ وأن المقابلة كانت سرية ؛ ولم تحدد مكان الاجتماع ولا طبيعة المحادثات ؛ وبطبيعة الحال نفى السعوديون مثل هذه الأنباء ؛ ولكن المتأمل للدور السعودي يجد أنه من المنطقي أن تكون هناك علاقات سرية بين السعوديين واليهود وذلك لسببين هما :
 1– الارتباط السعودي بالسياسة الأمريكية ؛ الأمر الذي يؤكد أن السعوديين على علم بالدور الإسرائيلي الضالع في السياسة الأمريكية ؛ وأن خصوصية العلاقة بين الأمريكيين والسعوديين لا يمكن أن تكون على حساب حماية إسرائيل وسياستها المعلنة في فرض نفوذها وهيمنتها على دول المنطقة ؛ والاحتماء السعودي في السياسة الأمريكية يجعلها خاضعة للنفوذ الأمريكي والصهيوني ؛ وذلك من أجل ديمومة الحكم والاستمرار في السلطة ؛ وهي علاقة مزدوجة فالأمريكان يريدون النفط والهيمنة والسعوديون يريدون الحكم ؛ وهذا يستلزم علاقة مع اليهود في إسرائيل والعالم أجمع .
 2– السبب الثاني هو الأموال السعودية المستثمرة في البنوك اليهودية بأمريكا وغيرها من الدول الغربية ؛ ويقدر البعض هذه الأموال ب 500 مليار دولار أمريكي ؛ وهو مبلغ هائل بكل المقاييس الاقتصادية والسياسية والعسكرية ؛ ومعظم هذا المال ملك لأفراد الأسرة السعودية ؛ والمحافظة عليه وعلى عوائده يتطلب السعي نحو إقامة علاقات سياسية واقتصادية ؛ سواء كان هذا على حساب القضية الفلسطينية أو على حساب الأماكن المقدسة في الحجاز.
هذه يقودنا إلى البحث عن جذور العلاقة بين السعوديين واليهود .
 إن العلاقة بين السعوديين واليهود ليست وليدة اليوم ولكنها ممتدة طوال عمر الدولة السعودية ؛ ومن يقرأ مذكرات حاييم وايزمان أول رئيس وزراء صهيوني يجد الكثير مما هو مسكوت عنه في التاريخ السعودي ؛ وسبب السكوت هو الفقر العربي والمال السعودي الذي أخرس الألسن ؛ قال حاييم وايزمان في مذكراته : إنشاء الكيان السعودي هو مشروع بريطانيا الأول ؛ والمشروع الثاني من بعده إنشاء الكيان الصهيوني بواسطته ؛ ويضيف نقلا عن تشرشل الرئيس الأسبق للحكومة البريطانية , والذي كان له دور أساسي وبارز في قيام الكيان الوهابي السعودي والكيان العنصري الصهيوني : ( في 11/3/1932 قال تشرشل : أريدك أن تعلم يا وايزمان أنني وضعت مشروعاً لكم ينفذ بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بأن أرى ابن سعود سيداً على الشرق الأوسط وكبير كبرائه , على شرط أن يتفق معكم أولاً, ومتى قام هذا المشروع , عليكم أن تأخذوا منه ما أمكن وسنساعدكم في ذلك , وعليك كتمان هذا السر, ولكن انقله إلى روزفلت , وليس هناك شيء يستحيل تحقيقه عندما أعمل لأجله أنا و روزفلت رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ).
هكذا أسس الإنجليز مشروع دولة آل سعود ومكنوهم من جزيرة العرب حيث الحرمين الشريفين وقبلة المسلمين كخطوة مرحلية لإقامة الدولة الصهيونية وتمكينهم من القدس ثالث الحرمين الشريفين وأولى القبلتين والأرض التي بارك الله حولها, لأسباب لا تخفى على أحد, وهى إعاقة قيام الدولة العربية الموحدة كمشروع أساس لإقامة دولة الإسلام العالمية ؛ ولازال الأمر على حاله بالرغم من المتغيرات الدولية وأهمها تحول مركز القيادة من بريطانيا إلى أمريكا وبروز الأفكار البراجماتية الانجلوسكسونية التي تحرك السياسة الأمريكية والتي بدأت تعلم تمام العلم انتهاء مهمة النظام السعودي بعد أن تحققت جميع الأغراض التي أسس لأجلها, وهى تدمير المشروع القومي , وتشويه الدين الإسلامي , وإحكام قبضتها على المنطقة , ولم تعد قادرة على تحمل استهجان الرأي العام العالمي والمجتمع الدولي المطالب بضرورة تغيير هذا النظام الجاهلي بعد أن تمكنت الصهيونية من فلسطين وأهلها ، تفعل بها وبهم ما تشاء دون رقيب أو حسيب, والخطر بات يهدد الحرمين الشريفين .

 

 

 

 

 

 

بلا أقنعة
 الرئيسية| مدخل | على الطريق | أخبار | البرلمان النجدي |مدخل |أضواء على الأنباء

 

نجد 2004