نفط الأمراء

 

  قالت صحيفة (وول ستريت جورنال) في مقال نشر مؤخرا : إن فضائح العمولات تدعم بالوثائق واحدة من الممارسات الكثيرة في دوائر صناعة النفط منذ فترة طويلة ، والتي لم يجر كشفها بالتفصيل من قبل .. إنها ممارسة دفع عمولات كبيرة لأفراد أسرة آل سعود لقاء الحصول على النفط .
 وتطلق الصحف الأميركية على الصفقات النفطية التي تتم بواسطة عمولات تقدم لأمراء الأسرة المالكة .. بأن النفط ما هو إلا (نفط أميري ) .. وتمضي الصحيفة قائلة : وبالرغم من أن نظام العمولات جائز عند حكومة الرياض ، إلا أنه محرم في كل الدول الأخرى ، ويعتبر بمثابة رشاوى .. على الرغم من هذا فإن العمولات تشكل مخاطر كبيرة على السوق النفطية العالمية، ، وعلى المملكة نفسها .. ذلك أن العمولات التي تدفع سرا تحت الطاولات ستؤدي بعد فترة قصيرة إلى تدمير نظام تسويق النفط ، وهو نظام دقيق ومعقد يعتمد عليه العرب وغيرهم من مصدري النفط . من جهة أخرى ، فإن تركيز انتباه الرأي العام العالمي على الفساد المستشري في الأسرة المالكة ، إضافة إلى العمولات الأميرية النفطية ، يعتبر في النهاية تهديدا لها .. وقال خبير رسمي في شؤون النفط العربي : ( إن نظام العمولات ليس نظاما ثابتا ، وسينهار عاجلا أم آجلا، وسيكون الضرر جسيما جدا ) ..
 ونظر لما تنطوي عليه هذه الصفقات المريبة من أموال ضخمة مذهلة يحاول المشاركون فيها بقاءها سرية إلى أبعد حد ممكن ..
 لكن الصحيفة الاميركية تقول إنها استطاعت الحصول على أدلة تفصيلية حول دفعات العمولات المالية التي قدمتها شركة النفط الايطالية (ايني) المملوكة للدولة ، وذلك بعد تحقيقات أجرتها الصحيفة استغرقت خمسة أشهر .. وأضافت بأن هناك مؤشرات إلى دفع عمولات كبيرة أخرى تم دفعها للأمراء من آل سعود مقابل الحصول على النفط ، بواسطة شركة عاملة في المانيا ، وأن عمولات أخرى قد جرى بحثها كانت دفعت في تايلاند .
 وقد أحدث انكشاف أمر العمولات في البلاد المرتبطة بهذه الصفقات ، هزات سياسية .. فقد خسر رئيس شركة (ايني) الايطالية مركزه في غمرة إحدى هذه الفضائح .. ويعتقد بعض خبراء النفط أن العمولات (مسألة حتمية) طالما أن حكومة آل سعود متمسكة بسعر رسمي للنفط أقل بكثير من السعر الذي تبيع به الدول الأخرى المنتجة للنفط ، حيث يبلغ متوسط فرق السعر الآن في البرميل الواحد 5 , 4 دولارات .
 ولهذا فإن مشتري النفط يفضل أن يدفع دولارين عمولة من كل برميل.. على أن يدفع سعرا أعلى بفارق 5, 4 دولارات. أما عن إلغاء الصفقات التي ينكشف أمرها ، فإن الدوائر النفطية تعتبره مجرد (لفته علاقات عامة) لحين يزول أثر المفاجأة ، بينما يحتفظ الرسميون بموقف النفي .
 وتعتبر هذه الدوائر أن الأمراء من آل سعود غير راغبين هم أنفسهم في وقف نظام العمولات ، باعتبار أنه مصدر لإشباع أمراء الأسرة البالغ عددهم نحو 4000 أمير ، بالاضافة إلى الحاشيات الكبيرة التي تلتف حول كل واحد منهم . وفي رأي هذه الدوائر أنه ليس هناك أي احتمال للقضاء على نظام العمولات ، انه جزء من النظام العام السائد في السياسة النفطية لآل سعود .. فوزير نفط أل سعود يتلقى مكالمة من القصر تأمره بأن يبيع هذا القدر من النفط لفلان ، وهذا القدر لفلان ! وهو لا يملك إلا أن ينفذ..
وفي مثل هذا النظام السائب المعمول به في الرياض ، تكاثر عدد العملاء الذي يتحركون هنا وهناك للحصول على الصفقات والعمولات .
 ويقول أحد الاميركيين الذين تربطهم صلة وثيقة بالأسرة المالكة ، إن العمولات هي وسيلة لتوزيع الثروة في المملكة .
 فإذا كان أحد الأمراء يحصل على 100 مليون دولار مثلا ، فإنه لا يحتفظ بها كلها .. إنه يوزع جانبا منها على من يعملون لحسابه . هذا نموذج واحد من نماذج الفساد السعودي .. وقد اخترنا محمد بن فهد صاحب الصوت العالي واليد الحديدية.. لأن الصحافة الحكومية سبغت عليه اوصافا ليس فقط لا يستحقها ، وإنما هي بعيدة عنه بعد الأرض عن السماء .. وهذا لا يعني أن الأمراء الآخرين أقل (شطارة) من محمد بن فهد ..
 كما لا يعني أن الأمراء الكبار ـ بل والملك نفسه ـ بعيدون عن هذه الشبهات .. كلا ، فالكبير يعلم الصغيرة حرف الدعارة والفساد والرشاوي والسرقات ..

 

الجوهرة بنت محمد 

 

 

 

 

بلا أقنعة
 الرئيسية| مدخل | على الطريق | أخبار | البرلمان النجدي |مدخل |أضواء على الأنباء

 

نجد 2004