|
سجن الحاير
ويرد المسؤولون ، أن السجون بحاجة إلى تحديث، وبخاصة بعد حريق سجن الحاير، الذي يعتبر من أعتى وأشهر السجون .
ووفقاً لهذه المصادر، يعتقد أن أكثر من ٧٠ سجيناً قضوا اختناقاً في حريق غامض في السجن الضخم، جنوب الرياض، ربما نتج من فعل متعمّد.
ويخشى أن يكون أغلب الضحايا من أعضاء مفترضين في تنظيم القاعدة وأتباعهم.
وسجن الحاير، والتابع مباشرة لمكتب نايف بن عبد العزيز، على خلاف السجون الأخرى التابعة لمصلحة السجون.
تم بناء السجن ليضمّ كبار المعارضين السياسيين والمطلوبين أمنياً، وسكنه الكثير منهم أمثال الشيخ سلمان العودة والشيخ سعيد الزعير وهاني الصايغ والدكتور محمد المسعري وغيرهم.
وتتكوّن غالبيّة السجناء من الذين تم اعتقالهم بعد عودتهم من أفغانستان، أو اعتقلوا بعد تفجيرات الرياض، و تفجير أبراج الخبر صيف ١٩٩٦، ثم بعض كبار مهرّبي الأسلحة والمخدّرات.
ومن الشخصيات الشهيرة في السجن هاني الصايغ، والذي يحتجز هناك منذ ترحيله من أميركا الى الرياض سنة ١٩٩٨.
وكان الصايغ اتهم بمشاركته في تفجير الخبر سنة ١٩٩٦، لكن الحكومة الأميركية حذفت التهم ضدّه ورحّلته، لتعيد اتّهامه مرة أخرى في عام كما يعتقل فيه علي الخضير وناصر الفهد وعبد العزيز الجربوع الذين اعتقلوا بعد تفجيرات الرياض.
كما كان السجن معتقلاً للسجناء الغربيين، الذين تمّ إطلاقهم مؤخّراً، بعد قضائهم سنوات عديدة هناك، بتمهة تجارة الخمور، والقيام بتفجيرات في مدن متعددة.
كما أنه احتضن أكثر من ١٠٠ سجين ، حكم العشرات منهم بالاعدام، قبل نقلهم الى سجن نجران العام قبل شهور.
وسجن الحائر الذي بنته شركة كندية متخصصة في بناء السجون، أوائل التسعينيات، يحتوي على عنابر متعدّدة، وسكنٍ للضبّاط، وعنبرٍ للتعذيب، حسب أحد حرّاس السجن، في حديث له مع «وكالة واسم» العام الماضي.
كما ويحتوي السجن على أبواب إلكترونية وأجهزة مراقبة إلكترونية.
وعلى الرغم من أن السجن يحتوي عنبراً خاصّاً للتعذيب، إلاّ أنه لم تسجّل أكثر من حالة وفاة واحدة بسبب التعذيب.
ففي أيلول (سبتمبر) ١٩٩٨، قتل تحت التعذيب محمد الحايك، ٢٨ سنة، من مدينة القطيف الشرقية، وذلك بعد تفجير الخبر الذي أودى بحياة ١٩ عسكرياً أميركياً، ولم تسلّم الحكومة جثة الحايك لأهله حتى الآن.
ويدير السجن اللواء جمعان الغامدي، ويساعده المقدّم سعيد القحطاني.
تحقيق ابن الأمير!!
وآنذاك شدّد محمد بن نايف بن عبد العزيز، مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية، على أعضاء اللجنة المشكّلة المكوّنة من ٧ جهات رسمية، للتحقيق في أسباب ودوافع الحريق الذي راح ضحيّته ٦٧ في سجن الحاير بالرياض، على «تحرّي الدقّة التامّة في أعمالهم، والنظر بحيادية مطلقة، والعمل على تقصّي الحقائق، على النحو الذي يقود إلى معرفة الأسباب الحقيقية التي أدّت إلى حدوث هذا الحريق، بكل تجرّد وأمانة وإخلاص، بعيداً عن أي مؤثّرات أو اعتبارات لا تخدم الوصول الى حقيقة الأمر».
وبلغ عدد ضحايا حادثة حريق «سجن إصلاحية الحاير»، الذي اشتعل في الجناح أو العنبر ١٩، حيث تأكد مقتل ٥٠ سجيناً ، وسوداني واحد، وفلسطيني، وخمسة يمنيين، وثلاثة تشاديين، وأردنيين، وصوماليين، وأريتري، وإثيوبي، وبنغلاديشي، ليكون عدد الضحايا ٦٧. ووفقاً لمدير الادارة العامة للسجون في وزارة الداخلية ، فإن جميع المتوفين من السجناء، كانوا متورّطين في قضايا جنائية، تبدأ من انتحال الشخصية الى الخطف واللواط، والسرقة، والتزوير، وترويج المخدّرات، والاغتصاب، حتى القتل والاعتداء.. ورفض المسؤولون ربط أسباب الحريق بحركة تمرّد وعصيان للسجناء ردّاً على تعذيبهم.
دروع بشرية
وتؤكد هذه المصادر، أن من الواضح أن المسؤولين في مملكة آل سعود قرروا المضي في الأبحاث النوويّة السرّيّة، ولكن بعد أن يضعوها تحت السجون ، أي جعل المنشقّين السياسييين والمعارضين في الجزيرة العربية دروعاً بشرية.. وممّا يؤكّد هذا التوجّه، أن تكلفة هذه السجون تعدّ كبيرة جداً، ممّا يشير إلى أنها تبنى وتحتها أبنية أرضيّة سرّيّة.
|