مولدات الإنفجار

 

حين نقرأ العنف من زاوية مولّداته لا بد أن نتعامل مع حزم متعددة الأبعاد، لأن العنف لا يولد من مصدر واحد.
 فمبررات العنف متفاوتة القوة والتأثير والفعل، ولابد من الإحاطة بجميع تلك المبررات وفق المجالات المندرجة فيها: في المستوى السياسي هناك قائمة من المبررات على النحو التالي:
 أ ـ شمولية، وتسلط النظام السياسي، وغياب المشاركة الشعبية، والتمثيل السياسي المتعادل.
ب ـ افتقار الدولة لآليات تتيح للقوى السياسية فرصة التعبير عن آرائها ومزاولة العمل السياسي التنافسي.
جـ ـ غياب المؤسسات الديمقراطية القادرة على إيصال أصوات الشعب إلى السلطة.
 د ـ التوسل بالأساليب القهرية في التعامل مع أصحاب الرأي الآخر سجناً وتعذيباً ومنعاً من السفر وحرماناً من الوظيفة.
هـ - انسداد قنوات التغيير السياسي وإخفاق الخيارات السلمية في دفع السلطة على إصلاح ذاتها، وتالياً تبدد الأمل في الدولة كأفق للتغيير السياسي.
 على المستوى الاقتصادي تندرج المبررات التالية:
 أ ـ الاختلال الطبقي الحاد بسبب التوزيع غير المتوازن للثروة، حيث يقابل طبقة الأثرياء المحدودة العدد نسبة سكانية عالية تعاني الفقر، وتعاني قسوة غياب العدالة الاجتماعية، وتزايد التفاوت الطبقي.
 ب ـ فشل وعجز الدولة عن تلبية الحاجات الأساسية للمواطن؛ كالعمل والتعليم والإسكان والعلاج.
 جـ ـ انسداد أفق الحل الاقتصادي الشامل، وتوقف شبه تام لعجلة التنمية بتوقف الخطط الخمسية. على المستوى الفكري هناك مبررات عديدة من أهمها:
 أ ـ إفلاس الخطاب الأيديولوجي للدولة، فالإخفاقات المتوالية للسلطة في مجالات: التنمية الداخلية، والقضية القومية والإسلامية (فلسطين مثلاً) وحتى على المستوى الإقليمي (الوحدة الخليجية ومتعلقاتها) كشفت خواء الخطاب السياسي للدولة.
 ب ـ أزمة الهوية الحادة للدولة ، فانهيار الأوضاع الاقتصادية قد فجّر أزمة خطيرة مرتبطة بتكوين الدولة ومصيرها، حيث أن الهوية ارتبطت بقدرة السلطة والعائلة المالكة حصرياً على توفير كمية مال وفرص معيشية محتشمة كافية لإخماد أو تأجيل السؤال عن الهوية، فكان السكان يقبلون على مضض بأنهم (سعوديون) طالما أن الأحوال المعيشية مستقرة، ولكن مع التردي المتواصل في الأوضاع الاقتصادية، شعرت العائلة المالكة بأن السكان باتوا غير حريصين، بل وممانعين للتمسك بهوية لم يحصدوا منها سوى الحصرم أي الحرمان والبؤس. على المستوى الاجتماعي، تبرز المبررات التالية:
 أ ـ نشوء قوى اجتماعية مهمّشة تعيش الاغتراب في موطنها، وتشعر بعبء الدولة عليها بسبب لا أبالية السلطة لمصير هذه القوى، وإهمالها لحاجاتها الأساسية والأولية، وبالتالي فهي لا تشعر بأي التزام أدبي ومعنوي تجاه سلطة لم تتعرف عليها سوى من خلال قمعها وإهمالها وفسادها.
 ب ـ غياب المشروع القادم بالأمل لأغلبية السكان والهادف إلى تحقيق طموحاتهم. قائمة المبررات سالفة الذكر تمثل مضخّات نشطة للعنف، وهي كفيلة بتخليق جماعات راديكالية تتوسل بالعنف من أجل قلب الواقع وتغييره كلياً أو جزئياً، وفي الحد الأدنى إشاعة الفوضى فيه من أجل إيصال رسالة تنبيهية وتحذيرية إلى من هم في السلطة.
 ثمة دافع ينزع بنا لتسليط بعض الضوء على المبررات المباشرة للعنف المتزايد، وقد نجد في المحرّكات التالية ما يلبي بعض الحاجة لتفسير الشكل التصعيدي للعنف الذي ظهر مؤخراً، والمبررات هي على النحو التالي:
 1 ـ الفكر الراديكالي الشمولي بنزعته الاستئصالية التقويضية كما تعكسه الأدبيات الدينية.
 2 ـ الفشل في استيعاب التيار الديني السلفي ضمن مساحة عمل سياسي حر وقادر على امتصاص النشاطية المتنامية وسط هذا التيار منذ بدء تدفق الارتدادات السياسية للتجربة الأفغانية على مواطن الكتائب المجاهدة التي التحقت بمشروع الجهاد الأفغاني.
 3 ـ تعاظم العنصر الشبابي داخل التيار الديني السلفي المتشدد، مدفوعاً باليأس والإحباط من التغيير السلمي.

 

خديجة محمد

 

 

 

 

 

بلا أقنعة
 الرئيسية| مدخل | على الطريق | أخبار | البرلمان النجدي |مدخل |أضواء على الأنباء

 

نجد 2004