الإعلام النكرة في مملكة آل سعود

 

تعد مملكة آل سعود إحدى المجتمعات المغلقة سياسياً في العالم ، ولا تقبل العائلة الحاكمة أية معارضة داخلية ، أو تشكيل أحزاب سياسية ، أو إجراء انتخابات ديمقراطية ، كما تراقب الإعلام مراقبة شديدة.
بالرغم من كون الصحف ذات ملكية خاصة ، إلا أن معظمها يبقى غير فعال, حيث يقوم النظام بالموافقة على تعيين رؤساء التحرير وبإمكانه إقالتهم إن شاء ، فالصحف تستلم معونات سخية ، بالإضافة إلى تعليمات من وزارة الإعلام عن كيفية تغطية أخبار سياسية معينة.
 بشرط أن يبتعد رؤساء التحرير عن انتقاد العائلة الحاكمة ، والسياسة الرسمية ، وتغطية مواضيع تعتبرها مرفوضة أخلاقياً.
 إلا أنه منذ عام 2001 أخذت بعض الصحف في مملكة آل سعود تعالج بعض المواضيع المحرمة سابقاً ، كالإجرام ، والبطالة ، حتى وأخذت تنتقد الحكومة لغياب المحاسبة والشفافية.
 وأكبر دليل على ذلك عندما شنت الصحيفتان اليوميتان الوطن والمدينة حملة انتقدت فيها الشرطة الدينية بسبب عرقلتها لعملية إنقاذ تلميذات سعوديات من الحريق لعدم ارتدائهن الحجاب والزي المحتشم ، (أكثر من 15 ضحية لاقت حتفها في الحريق) .
 كما وقامت الصحف بتحدي الأصولية في مملكة آل سعود ، ودعت إلى إصلاح ديني ، إلا أن حكومة آل سعود تعاملت مع هذه المبادرة الجريئة بفارغ الصبر حيث قامت بتنحية عدد من رؤساء التحرير كخطوة انتقامية لعملهم في السابق قامت السلطات بتشكيل ضغط على الصحفيين والنقاذ بطريقة الحجز على جوازات سفرهم ، أو منعهم من السفر إلى الخارج .
 ولا يزال الإعلام الأجنبي في مملكة آل سعود يواجه العديد من العراقيل إذ تقوم الحكومة برقابة المطبوعات الأجنبية قبل دخولها ، وتقوم أيضاً بمنع توزيع بعض الأعداد ، وشطب مقالات من شأنها أن تترك أثراً سلبياً على النظام ، أو تحتوي مواضيع مرفوضة سياسياً وأخلاقياً.
 في أوائل عام 2002 فرضت الرقابة للمرة الثانية على جريدة الحياة اللندنية ، وبعد أن تم إعفاؤها من ذلك بأمر ملكي ، وذلك لنشرها مقالاً ينتقد وزارة الإعلام.
 وبعد تاريخ 11 أيلول عام 2001 قامت حكومة آل سعود بتخفيف سياستها السابقة المتشددة بشأن إصدار تأشيرات دخول لصحفيـيـن أجانب ، وبالسماح للبعض بمزاولة عملهم. إلا أن بعض المراسلين تذمروا من مراقبة مكالماتهم التلفونية ، ومضايقة عملاء النظام لمصادرهم الصحفية ، وتهديد مسؤولين بسحب تأشيرات دخولهم بسبب إجرائهم لتحقيقات صحفية.
 ففي شهر نيسان عام 2002 قامت السلطات بمصادرة أفلام فيديو و أجهزة حاسوب من مراسل لقناة MSNBC الأمريكية بوب أرنوت عند صعوده الطائرة للمغادرة.
 لقد أجرى الصحفي بوب أرنوت مقابلات مع شبان سعوديين عبروا خلالها عن أرائهم ضد الولايات المتحدة الأمريكية ، وتم إعادة شرائطه وحاسوبه بعد شهر من الزمان. لقد سمحت أسرة آل سعود باستعمال الإنترنت في عام 1999 ولكن يفرض المسؤولون تقييدات شديدة على مواضيع الإنترنت حيث استثمرت الحكومة ملايين الدولارات على نظام لتصفية مواد سياسية غير مقبولة ، ومواد غير أخلاقية.
 تشمل المواقع المحظورة على مواقع حقوق الإنسان كمنظمة العفو الدولية وجمعيات معارضة سعودية.
 ولكن بإمكان بعض المواطنين تجاوز سيطرة النظام عن طريق الاتصال بشبكات الانترنت خارج الجزيرة.
 هذا وتعتبر مملكة آل سعود إحدى الدول التي تملك أعلى نسبة من مستخدمي الصحون الفضائية المنزلية في المنطقة ، وبإمكان غالبية السكان الحصول على محطات عربية ودولية.
 كما وتتوفر بكثرة الهواتف الجوالة ، وأجهزة إرسال الرسائل الإلكترونية التي تتيح للمواطنين توزيع وتبادل الأخبار والمعلومات ، يقوم المواطنون بالاتصال في كثير من الأحيان ببرامج حوارية على المحطات الفضائية مثل الجزيرة من أجل الاشتراك في النقاش عن المملكة. لقد أثار هذا الأمر غضب النظام إذ استدعت سفيرها في قطر في أواخر شهر أيلول وذلك احتجاجاً على برامج الجزيرة التي انتقدت خطة سلام الشرق الأوسط للأمير عبد الله واتهمت الحكومة بعدم دعمها للفلسطينيين.
فهذه هي هيكلية الإعلام المقيد بالسلاسل في مملكة يحكمها أناس لا يفقهون في أموره شيئاً سوى أن يكون أداة يمتلكونها للتطبيل والتزمير لهم دون سواهم ، بأن يقدمهم للعالم في أبهى صورة رغم تطور وسائله المتنوعة وغير ذلك لا يريدون منه شيئاً .

 

فادي حبيقة _ لبنان

 

 

 

 

 

بلا أقنعة
 الرئيسية| مدخل | على الطريق | أخبار | البرلمان النجدي |مدخل |أضواء على الأنباء

 

نجد 2004