|
نقلا عن ناصر السعيد متحدثا عن احتلال ال سعود لبلده حائل:
صرح الشيخ نايف بن مزيد الدويش ـ من شيوخ قبيلة مطير، وأحد الذين ساهموا في بناء حكم آل سعود بأرواحهم، وكان جزاؤهم القتل من آل سعود قائلاً: (لقد كنا نحتل جبل طي المطل على حائل؛ وكنا نثق بكل ما يقوله مشايخ الدين الوهابي لاعتقادنا أنهم واسطتنا عند الله ؛ وما علمنا أنهم واسطتنا عند الانكليز إلاّ أخيراً حينما أفتوا ونحن في الجبل بما لم نكن نشك فيه "إن الجنة مضمونة لكل من يقتل واحداً من أهل حائل الكفرة المشركين"!..
لكننا عدنا وكذبنا الفتاوى تلك؛ في تلك الليلة عندما سمعنا أصوات المؤذنين في حائل تردد ذكر الله عالية جهرة: الله أكبر الله أكبر..
وحاولنا ترك حائل عندما تأكد لنا إيمان أهلها بالله ورسوله .. لكن عبد العزيز بن سعود والإنكليز الذين أظهروا إسلامهم معه، ومشايخ الدين( السعودي)، طلبوا منا البقاء في موقعنا لمدة يومين فقط.. ولم نكن ننوي القتال بعد ذلك لو لم يكونوا على صلة مع بعض أصدقائهم في حائل الذين أدخلوهم حائل خدعة من جهتها الجنوبية).
هذا هو بعض ما تحدث به الشيخ نايف بن مزيد الدويش..
أما ما قيل عن أصدقاء ابن سعود في حائل، فمنهم الشيخ إبراهيم السالم السبهان، والشيخ حمود الحسين الشغدلي، والشيخ صالح السالم الصالح، والشيخ عبد الرحمن الملق، وسعود العارض، وابنه سالم السعودي، وحسن بن سلالم النزهة المعروف باسم الحساوي "والحساوي هو الإسم الحركي له "، وعبيد المسلماني، ومحمد السّراي الزويمل، وغيرهم.. وأنا هنا أجزم أن نية بعض هؤلاء لم تكن "خيانة بلادهم" أبداً، بقدر ما كانت "نية خير وسلام لحقن الدماء "، خاصة وقد أصبح ابن سعود قوياً بقوات الإنكليز، وقد خدعهم أيضاً كما خدع غيرهم بالكذب باسم "الإسلام والإنسانية والحكم العادل القويم"، ومما شجعهم على الاتصال بابن سعود ومما ساعد ابن سعود على الوصول إلى حائل، قيام تلك الفتن بين آل الرشيد أنفسهم، وكان لعملاء آل سعود والانكليز دور في إثارها، فأمعن آل رشيد في قتل بعضهم بعضاً، وأصبحت البلاد في حالة يرثى لها من عدم الاستقرار لا لهدف إلا للصراع على الحكم، حتى تزعزعت ثقة الشعب والقبائل بما تبقى من آل رشيد. وسئمت قبائل شمر هذا النوع المزري من الحياة، فنزحوا عن حائل، وساعد على ابتعادهم ما لاقوه من إهانات من بعض حكام آل رشيد، وبذلك خلا الجو للإنكليز ليجدوا من يروج ويصدق خداعهم وكذبهم باسم الدين السعودي الانكليزي، والأموال المزيفة والمغريات ووعود آل سعود الكاذبة (بالجنة وأنهار العسل واللبن والرباب الذي فيها)، وكانت تلك وعود مغرية جداً يبذلها آل سعود القبائل.. فما دام أن هناك جنة ولبن ورباب وحور وعسل في الآخرة، وفي الدنيا ذهب وريالات وخيل ونساء وبنادق، فليقاتلوا في سبيلها.. وليقتل الأخ أخاه والابن أمه أو أباه.
وليكن شعار المقاتلين: (هبّي هبوب الجنة وينك يا باغيها.. وخيّال الخيل وأنا أخو من أطاع الله).
فبدأ دين الدجل يسري في حائل من جهتها الجنوبية في قرية إسمها (الروضة)، حيث برزت مخلوقات تسمى (عذال ومغليث.. وناصر الهواوي، الذي نصب نفسه قاض شرعي ومفتي للديار) وأخذ يفتي بتكفير قبائل شمر وشعب حائل، وأفتى (بأن يقتل كل ذي قربى قريبه، الذي يريد البقاء في عهد الجاهلية ويرفض الدخول في الإسلام)، ومن المضحك المحزن أن لا يتم (دخول الإسلام) المقصود إلا باتباع الإنكليز وآل سعود.. أما عهد الجاهلية عندهم فهو (عهد ما قبل الاحتلال الأنكلو سعودي).ولهذا أفتى قاضي الروضة ـ ناصر الهواوي ـ بأن يتولى (شلاش الهديرس) تقطيع أوصال ابنه ناصر الهديرس وهو على قيد الحياة، ويقطعه وصلة وصلة حتى يلفظ الابن أنفاسه لأنه من "الكافرين"، فحاول الأب إقناع ابنه بدخول الدين السعودي الإنكليزي الجديد لكن الابن، بكل إباء وشرف، رفض طاعة والده والتنازل عن شرفه ووطنيته.
وما كان من الوالد المدعو شلاش الهديرس إلا أن قام بتقييد يدي ابنه ناصر الهديرس أمام جمع من سكان (الروضة) وطفق يضرب ابنه بالسيف بكل ما أوتي من قوّة حتى أخذ اللحم يتساقط من جسم الابن والدم يتدفق بغزارة والعظام تتكسر، والابن يصرخ ويركض هرباً من وجه أبيه المتوحش ليحتمي بالحاضرين، بينما الحاضرون يتبرأون منه. كل هذا والمفتي المزيف يقف ويصرخ بالوالد ويفتي: (مثل بهذا الكافر.. اقطع يده اليمني.. اقطع يده اليسرى.. اقطع ساقه اليمنى.. اقطع اليسرى.. اضرب ظهره طولاً وعرضاً لتدخل الجنة بلا حساب.. أبقر بطنة لترزق بأبناء عليّين من الحور العين.. اقتل ابنك انه ليس ابنك). وهكذا الحال حتى مزق الاب جسم ابنه الوحيد بسيفه قطعة قطعة.. وبعد ذلك صافحه "المفتي الدجال المأجور" والحاضرون مهنئين، بعد أن قذفوا أوصال الابن الشهيد في العراء.. ولم تكن قيمة كل هذه الفتاوى التي أصدرها المفتي المزيف (الهواوي،) تتجاوز المائة جنيه ذهباً، أرسلها له المستر كوكس عضو المكتب الهندي للمخابرات الانكليزية، فباع ضميره المتعفن لكوكس.. وقد وزع الإنكليز في قرية الروضة وحدها عشرة آلاف جنيه ذهب.، سلمت لكبار الدجالين البريء منهم شعبنا في الروضة
لكنه ما أن بلغ هذا للشعب في حائل، حتى حمل السلاح مسرعاً نحو قرية الروضة، فكانت مذبحة ويا للأسف قتل فيها عذال ومغليث والقاضي الداشر ناصر الهواوي، وسيق الأب الذي قتل ابنه إلى محمد بن طلال حاكم حائل، فسأله ابن طلال: (ألم تعلم أننا سنثأر لابنك الشهيد؟ لماذا تقتله وأنت تعلم أنه مؤمن ويعترف بوجود الله، ويشهد برسالة محمد ويقيم الفروض ويسلك كل مسلك شريف؟…) فأجاب الأب القاتل: (إن كل ما تقوله حقيقة ولكنهم خدعوني بالذهب والمذهب عليهم اللعنة)، فأمر ابن طلال بقتله، وانتهى بذلك دور قرية الروضة، لكن الطيبين من أبناء شعبنا في الروضة تكبدوا خسائر فادحة من جراء ما جره عليهم هؤلاء الأفراد الدجالين الذين خانوا الشعب كله، واندحرت خطة الانكليز تلك المرة، لكنهم لم ييأسوا.. إذ ذهبوا للاتصال بقبائل شمر وشيوخها، ولم يجدوا استجابة إلا ممن أغراهم الكذب ونعيم المغريات، أو خدعوا كما خدع غيرهم بالدين الوهابي الباطل والذهب، واستبدلوا الخير بالشر والأمانة بالخيانة، وهم من أمثال "المرحوم" ملبس بن جبرين، الذي خدعه آل سعود بكذبهم، وكذلك ندى بن نهّير، وعياد نهير الذي قال له أخوه ندى مرة متسائلاً وهو يرد على نفسه بنفسه: (من هو الأصلح؟ ابن سعود وإلا ابن رشيد؟ ابن سعود يدفع لنا في السنة "خرجية" قدرها 400 جنيه ذهب، أما ابن رشيد فيدفع 40 جنيهاًً ذهباً في السنة.
لا شك أن ابن سعود أصلح من سواه).
وهكذا ينظر بعضهم للدين على أنه "جهاد" من أجل المال فقط، وزيادة في دفع الذهب ومن يدفع أكثر فله الضمير.
وكذلك هبكان الصليطي، وفريح النبص، وجريذي السحيمي، وخمسة غيرهم غرروا ببعض أفراد عشيرتهم، (وعمّموا) بسراويلهم النجسة رؤوسهم الخسيسة وقادوا مع من قاد جيش الإنكليز السعودي إلى (أمهم) حائل.
وكان أول ما بدأوا به هو الهجوم على قريتي (بيضاء نثيل) و (الشيعة) وذلك في ليلة 27 رمضان، حيث هجموا على المواطنين القرويين الآمنين في المسجد أثناء أداء صلاة الفجر، وقتلوهم آمنين عزل، ولم يكن بيدهم من سلاح سوى القرآن، رغم أنه لم يكن لهاتين القريتين من أهمية استراتيجية في المعركة، أو أي فائدة مادية لهم أو ضر عليهم، ولم يكن لأهل القريتين أي دور معروف في القتال، بالاضافة إلى أن الدين الحقيقي ينص على عدم الغدر أو التمثيل لا بالإنسان ولا بالحيوان ولا حتى بالشجر.. وأكثر من هذا فقد قتلوهم وهم يصلون الصبح في المسجد صائمين رمضان وبيدهم القرآن، واعتدوا على أعراض نساءهم.. فهل هؤلاء "كفرة" كما يقول عبيد الإنكليز والصهيونية؟.
وكذلك قرية ـ الجليدة ـ قتلوا كل رجالها وذلك بقيادة ملبس بن جبريل "الشمري"، الذي غرر به هو الآخر وشردوا نساء شمر إلى الكويت، فأرغموا بعضهن على ممارسة أخس أنواع المعيشةـ البغاء ـ بعد أن هتك الخونة أعراضهم في تلك المذبحة، وذبحوا رجالهن وأطفالهن يقودهم بعض الخونة من أبناء عمومتهن ـ ويا للأسف ـ باعوا ضمائرهم بالذهب للإنكليز والشيطان الرجيم وآل سعود اليهود.. واستمروا بهذه الطريقة يقودون أمثالهم من الجنود المرتزقة والمخدوعين والضالين حتى أدخلوهم إلى الجبل.. الجبل المحرم دخوله على كل كائن والذي لا يعرف مسالكه إلا أبناءه فقط ـ جبل شمر. جبل حاتم الطائي ـ جبل طي ـ جبل أجأ واخته سلمى ـ الجبل الشامخ الأشم المطل على مدينة حائل ـ الحاني عليها المحتضن لها بكل شفقة وإباء من شمالها إلى غربها وشرقها فجنوبها، إذ وجدوا في هذا الجبل أربعة أشخاص من المرابين الذين أخذوا يتعاونون معهم. وأول فاتحة لهم كانت قتل الفلاحين الآمنين في قرية ـ عقدة ـ وبقية قرى هذا الجبل الأشم، الذي لم يتصور أبناءه أن يأتي نفر ممن شربوا من ماء هذا الجبل القراح السلسبيل، ومن أبناء عمهم بالذات، فيقود الأعداء لتلويث قمم ونقوب هذا الجبل بأقدامهم الآثمة. إن الفواحش التي ارتكبها ال سعود في هذه القرى الواقعة في جوف هذا الجبل التاريخي العظيم كثيرة، ومنذ أن استولوا على هذه المواقع الجبلية الاستراتيجية الهامة بدأ يلوح لهم النجاح، ومن جبل طي انتقلت الخيانة والتآمر إلى قلب حائل، حيث قام عشرة أشخاص ممن يسمون أنفسهم "أهل الرأي"، أو كبار الجماعة، بمراسلة عبد العزيز بن سعود استمراراً لاتصالهم السابق به.. ونظراً لقربه من حائل فقد بدأت المساومة على دخولها بلا ثمن، فرتبوا معه خطة بأن يعملوا طريقة لنقل المقاتلين المخلصين من حائل إلى شمالها، ويكون ذلك في قريتي (النيصية ـ والجثامية)، ليخلوا لهم الجو فيدخل ابن سعود لاحتلال البلاد، وحدث هذا فعلاً، إذ حدثت مناوشات في النيصية والوقيد والجثامية والصفيح، فاتفق (كبار الجماعة) مع الحاكم ابن طلال على نقل كل الأهالي، إلا القليل منهم، إلى مسافة تبعد قرابة خمسين كيلومتراً شمالاً عن حائل ـ في النيصية ـ والجثامية والصفيح لمدة أسبوعين، ثم قطعوا التموين والذخيرة عنهم، فأحس الشعب المقاتل بالخيانة تطعن ظهره، فطلب المقاتلون المبعدون في النيصية والجثامية والصفيح أن يعودوا إلى حائل ليتمكنوا من الدفاع عن العاصمة التي يحيط بجبالها الأعداء، لأن ابتعادهم عنها سيعرضها ويعرضهم معها للهلاك في هذا المعزل.. ولكن ابن طلال الحاكم لم يستجب لأن كبار الجماعة القابعين في مرابعهم قد خدعوه، بينما هم يراسلون الأعداء ويرون ما لا يراه الشعب
مثلما اتضحت قصة اغتيال الأمير عبد العزيز المتعب الرشيد في روضة مهنا بتخطيط من الكابتن جون فيلبي، القائد الأعلى للحركة( السعودية)، وكذلك قصة اغتيال خليفته ابنه متعب العبد العزيز وبقية إخوته الأطفال على أيدي أخوالهم بإيحاء من فيلبي و"السلطان" عبد العزيز آل سعود كذلك تمت قصة اغتيال ابنه الأخير سعود بن عبد العزيز المتعب آل رشيد برصاص ابن عمه عبد الله آل رشيد، الذي لم يكن دافع عبد الله الطلال لارتكابها أطماعه في الحكم وحدها، بقدر ما كان دافعه "نزول الوحي الإنكليزي السعودي الخفي" والموجه عن طريق مجموعة معروفة من العملاء "الطابور الخامس" في حائل..
خاصة بعد أن رفض الأمير سعود العبد العزيز المتعب الرشيد طلبات "المس بل" في التبعية للإنكليز والتعاون مع ابن سعود
"والمس بل" هذه عضوة "المكتب العربي" مكتب المخابرات الإنكليزية في القاهرة، التي سبق لها أن شكلت ما سمتها المخابرات باسم "رابطة أنصار الحرية في مصر" فخدعت بها بعض المصريين، وضمت إليها عدداً آخراً من المخدوعين، ومن ثم انتقلت للعمل في فرع آخر للمخابرات البريطانية هو ما عرف باسم "المكتب الهندي"
هذه "المس بل" جاءت إلى حائل بعد اغتيال عبد العزيز المتعب آل رشيد الذي رفض التعاون مع الإنكليز وابن سعود، واتصلت ـ بخليفته وابنه ـ الأمير سعود آل رشيد وقالت له: (إن الإنكليز سيمدونك بالمساعدات وسنلبي لك ما تريد في حال موافقتك على عقد معاهدة صداقة مع الإنكليز، واعترافك بأحقية حكم الأمير عبد العزيز بن سعود على نجد"..
فرفض الأمير سعود آل رشيد هذا المطلب الإنكليزي، وكان في رفضه ذلك صدمة جديدة للإنكليز وعميلهم عبد العزيز آل سعود، كما كان في رفضه
ولم يكن لعبد الله الطلال آل رشيد الذي اغتاله آل سعود فيما بعد، يد مباشرة مع الإنكليز أبداً، ولكنه كان ضحية إيحاءات غير مباشرة من الإنكليز كما قلنا.
وكان هناك من سكان حائل ومن قبيلة شمر من اتصل مع الإنكليز بواسطة عبد العزيز آل سعود وتآمر وحرض للتخلص من سعود العبد العزيز الرشيد، نظراً لأن سعود الرشيد كان مجال الثقة والتقدير من أهل حائل وقبيلة شمر القوية.
|