لقاء في الصحراء

 

في منتصف القرن السابع عشر إلتقى رجلان في الصحراء, الاول يدعى محمد بن عبد الوهاب, داعية متنقل والآخر سعود.
 عبد الوهاب عبر لسعود عن اعجابه بتقاليد وعادات وطريقه حياه عشيره آل سعود.
 آفراد العشيره في سعيهم الحسيس لتأمين قوتهم اليومي ادارو ظهرهم كليا لكافه ااشكال الترفيه والتسليه والموسيقى او حتى القراءة الامر الذي اعجب عبد الوهاب انطلاقا من أن هذه الطريقة في الحياة تتطابق تماما مع مفهوم عبد الوهاب للإسلام.
 انتهى الاجتماع بين الرجلين الى وضع قواعد صارمه لشكل الدوله النموذجيه الجديده التي ستسود في الجزيرة .
 الاتفاق ابرم بزواج سعود من إحدى بنات عبد الوهاب. بعد أعوام من الصراع يتمكن أحد أبناء سعود من إعلان نفسه ملكا على الجزيرة. إبن سعود ينصب نفسه شخصيا حاميا للحرمين وحارسا لقواعد الدين الصحيحه. منذ ذلك الوقت أصبحت السلطه, النفوذ والثروه من دخل النفط ملكا مطلقا لعائله آل سعود التي تتكون اليوم من حوالي 5000 من الامراء الذكور, جميعهم من احفاد الملك سعود الاول الذي خلف 44 ولدآ وعدد غير معلن من البنات من زوجاته السبعه عشره.
 حتى اليوم لازال آل سعود يستنكفون عن ذكر عدد بنات آل سعود في الاحصائيات الرسميه المعلنه التي تتضمن فقط ذكورهم.
 هؤلاء الامراء الذين يقادون اسميا من الملك فهد وفعليا من الوصي عبدالله إستاذاقوا طعم الغنى الهائل الذي يشترى بأموال عائدات النفط, ويملكون اليوم نمط حياه يقف بالضد من كل ماناقشه واتفق عليه جدهم سعود والداعيه عبد الوهاب قي القرن السبع عشرة.
ورغم أن آل سعود تمكنوا لفتره طويله من المحافظه على إستقرار نسبي وفرض سيطرتهم في المملكه بفضل الدمج بين الدين والثروه إلا أن 11 من سبتمبر جعل الارض تهتز من تحت أرجلهم. الكثير من المشاركين كانوا من المملكه إضافة لقائد منظمه القاعده الارهابيه اسامه بن لادين والآدهى أن شكوك قويه تشير الى ان المملكة دعمت وساعدت الارهابيين ولاتزال تفرخ الكثير منهم.
 هذه المعطيات تجعل القاده الاوروبيين متفقين على أن هناك خطأ بنيوي في مملكة آل سعود الأمر الذي يدفعهم للضغط بـإتجاه إجراء تغييرات واصلاحات راديكاليه إعتقادآ منهم بأن الديمقراطيه, الشفافية والاعتراف بحقوق المواطن المدنيه هي الطريق للانتهاء من الارهاب والتطرف الديني.
العائله المالكة تعرف تماما أن البعض من رجال الدين الوهابيين يستغلون كل خطبة جمعة من أجل التحريض والدعوة للجهاد ضد الغربيين مغذية مشاعر الكراهية والغضب, الأمر الذي ياخذه البعض بمعناه الحرفي. منذ ربيع 2003 أصبح خطر التفجيرات والاختطاف ضد مواطنين غربيين مضاعفا في مملكة آل سعود.
 العائلة المالكة تحاول معالجة المتتطرفين والتطرف من خلال إغلاق بعض الجوامع ودعوة الائمة المتطرفين لإلتزام الهدوء .
 إن إجراءات اكثر فعاليه ضد رجال الدين المتطرفين لاتظهر في الافق وعلى مايبدو بسبب أن إجراءآت من هذا النوع قد يعطي الانطباع بحرب ضد الوهابيه مما يحطم الاساس التي تقوم عليها سلطه عائلة آل سعود وامتيازاتها.
الحاجه للاصلاحات
غير أن ضغط الحاجة إلى الإصلاح يأتي ليس فحسب من طرف البلدان الغربيه فقط بل ايضا من معطيات داخلية .
 المملكة التي تحصل اليوم على دخل خيالي من النفط لاتحصل على مايكفي من أجل المحافظة على المستوى الحياتي الحالي الذي يحظى به اليوم السكان البالغ عددهم 22 مليون نسمه فقط .
 الإمتيازات العامة مثل الدراسه المجانيه, الكهرباء المجاني, التلفون المجاني والعلاج المجاني الذي اعطوا كمنحة من العائلة المالكة والذي أصبح الشعب يعتبر مجانبتهم امرا مفروغا منه لم تعد للمملكة القدرة على تحمل كلفتهم.
 خلال العشرين سنه الاخيره اضطرت المملكة لاقتراض بضعة مليارات من الدولارات إلى أن وصل الدين إلى 80% من الناتج القومي .
 الامر الذي يجعل الاصلاحات الاقتصاديه والاجتماعيه الطريق الوحيد الواقعي الأمر الذي يقر به حتى العائله المالكه نفسها.
 الجميع متفقين على ان شيئا ما يجب ان يفعل ولكن ماذا بالضبط, متى وأين, لا أحد يجرؤ على الأجابة.
وكلاء الله على الأرض
حتى عندما بدعي الوصي عبدالله ان المملكة بطريقها للتحول إلى بلاد عصرية يعلن ان ذلك لن بكون على حساب الوهابية.
 المملكة تملك حرسا لإجبار الناس على إغلاق محلاتهم من أجل الذهاب إلى المساجد في وقت الصلاة وتحرص على التأكد من أن أياً منهم لم يتملص من الذهاب او يضيع الطريق.
 هذا الحرس يملك الحق ان يعترض العامه بالطريق وخصوصا النساء والشباب.
 النساء اللائي لايلبسن العباءة يصبحن ضحية مؤكدة لهذا الحرس.
 إن ذهاب امرأة بمفردها الى مطعم يشكل بحد ذاته أساسا كافيا للكثير من المشاكل.
 الافراد الذين يقعون تحت رحمة هذا الحرس لامخرج لديهم غير الإعتراف بالذنب والوعد بالعودة إلى الطريق القويم ليصبح لهم حظ بأن يطلق سراحهم.
 في الوقت الذي يراقب ,هذا الحرس, العامة في الطرقات والمحلات والمدارس والمطاعم وفي المحلات العامه ليفرض الإلتزام بقواعد النهج القويم, يراقب آل سعود أن القوانين الصادرة لا تتعارض مع نهج وتفسيرات الوهابية.
 ومثالا على هذا عندما ناقشت العائلة المالكة إمكانية إصدار تشريع عن التأمين ضد الحوادث, توصلت إلى استنتاج أنه إذا كان الله قد قرر ان يصيب شخصا بضرر فمن غير الحكمةان يحاول المرء تغيير قضاء الله او التخفيف منه.
الترفيه من الممنوعات
بالرغم من أن الحرس والعائلة المالكة تستغل كل حدث ممكن من اجل تذكير العامة بالوهابية وقيمها وضرورة الإلتزام بها, ليس بالضرورة أن هذه القيم ملزمة للعائلة المالكة نفسها. فبالرغم من أن المسارح والسينما والموسيقى واماكن اللهو ممنوعة, يكسب الأمراء الكثير من الإستثمار في قطاع الترفيه .
 العائلة المالكة تملك الكثير من قنوات التلفزيون التي من خلال الاقمار الاصطناعية تبث من لندن او دبي حيث القوانين الدينية غير سارية المفعول وحيث مواطني المملكة يمكنهم استقبال ارسالها. نمط الحياة عند أفراد العائلة المالكة وجه آخر للتناقض الحاد مع ماتدعو اليه الوهابية. الأمراء ال 5000 وزوجاتهم ال 2000 وأخواتهم المجهولات العدد يحصلون كل سنة على 20 مليار دولار, اي حوالي 16,7 لكل واحد, من دخل الدولة مما يعادل ¼ دخل الدولة من النفط.
 المصدر: إن اعضاء العائلة المالكة لايحتاجون لتقديم وصولات بمصاريفهم ولاتوجد عليهم اي مراقبة من اي نوع والحكايات عن إسرافهم وتبذيرهم الاسطوري مشهورة عالميا على نطاق واسع.
ومثال على ذلك عندما تأتي العائلة المالكة إلى منتجعها الصيفي في اسبانيا مع بضعة الاف من حاشيتها الى القصور الضخمة المبنية على هضبة اصطناعية وفي عام 2001 زارت العائلة المالكة محلات وتبضعت بمبلغ 70 مليون دولار. يعاني الكثير من سكان المملكة من ازدواجية اخلاقية.
 ففي الوقت الذي يحتضنون الوهابية, التي تقوم على التقشف والقناعة والبساطة, كأديولوجية الأمة نجد أن الغالبية ترفض التخلي عن الإمتيازات المعاشية التي تحققت بفضل عوائد النفط.
 الجميع يعلم أن برامج التلفزيون من الممنوعات, ومع ذلك يتغاضى المرء عندما يتابع المحطات الفضائية الممولة بأموال الأمراء الوهابيين .
 الناس تتغاضى عن حقيقة أن رجالا في المحلات تبيع الملابس الداخلية النسائية من ذات الموديلات الجنسية جدا في نفس الوقت الذي يسري فيه منع لاستيراد ألعاب الأطفال بأعتبارها شكلا من أشكال عبادة الأصنام.
رواتب بدون عمل
منذ بدء تدفق مداخيل النفط بشكل جدي, اي حوالي 1960, بدأ التوافق الروحي عند الشعب يتفتت تبعا لتصاعد وانخفاض أسعار النفط. وفي الوقت التي تنخفض فيه المداخيل النفطية ترتفع معدلات الاستهلاك.
 انخفاض الدخل بالنسبة للفرد الواحد يحدث بالدرجة الرئيسة بسبب ازدياد عدد السكان. في بداية الثمانينيات وصل عدد السكان إلى حوالي ثمانية ملايين, اليوم عددهم حوالي 22 مليون من ضمنهم العمال الأجانب.
معدلات التزايد السكاني في المملكة حوالي 3 إلى 4 بالمائة.
ذلك يعني أن الكثير والكثير قادمون للمطالبة بالحصول على نفس الامتيازات التي حصل عليها آباؤهم. من هذه الامتيازات العمل الشكلي.
 الكثير من الرجال موظفون عند أجهزة الدولة ويحصلون على رواتب شهرية. في الواقع هذه الوظائف موجودة فقط على الورق ولا تحتوي اي قيمة فعلية. هذا الشكل من التشغيل, هذا الشكل من الحلول لايمكن أن يستمر على المدى الطويل, خصوصا أن الوضع الاقتصادي للمملكة يزداد سوءآ وكان حتى فترة قصيرة في الإتجاه للانهيار لولا إرتفاع أسعار النفط الأخير.
 احدى اهم النقاط التي تدرس الآن والتي تشكل معضلة للنظام الاقتصادي والأخلاقي والديني للمملكة هو اليد العاملة المستوردة التي تصل إلى حوالي 5 ملايين عامل, اغلبيتهم من جنوب شرق آسيا.
 العمال الأجانب الذي يشكلون 60% من مجموع اليد العاملة في المملكة يقومون بأغلب الاعمال التي تستنكف اليد العاملة المحلية عن القيام بها.
 في نفس الوقت يملك رب العمل المحلي كل الحرية أن يقرر أوقات العمل والراتب الذي سيمنحه إضافة إلى أنه يحتفظ بجواز سفر العامل ليمنعه من السفر.
 فقط رواتب السواق تشكل 1% من دخل المملكة الأمر الذي بالإمكان توفير جزء كبير منه لو سمح للنساء بقيادة السيارة.
 إمكانات توفيرية أخرى يمكن أن تشرع لو سمح للمعاهد والجامعات ان تعلم دراسات ذات توجه مهني وعلمي.
اليوم يتعلم اغلب الطلاب الادب والدين في حين علوم الإقتصاد والتكنيك والتجارة نادرة.
 حلول اخرى مثل السماح للنساء بالعمل, فتح الطريق أمام الشركات الأجنبية للاستثمار أو حتى البدء بدراسة إمكانية استحصال الضرائب, يمكن أن تحل بعض المشاكل غير أن ذلك يشكل تهديدا لقيم الوهابية, الأمر الذي لايمكن للعائلة المالكة المجازفة والتفكير فيه. لذلك قلة من يستطيع التكهن بالحلول الممكنة والمقبولة من العائلة المالكة.
العامة: كتلة من الأغبياء لايفقهون
بنى آل سعود عبر السنين علاقة متميزة مع الولايات المتحدة التي تشتري 18ـ20% من النفط المنتج في المملكة مما يجعل الولايات المتحدة أكبر زبون للمملكة.
نضيف لذلك فرص العمل الموجودة بفضل مشتريات المملكة الهائلة والتي تقدر بمليارات الدولارات سنويا والتي تتضمن كل شيء تقريبا من الطعام إلى المكائن والطائرات.
 وبالرغم من الحرص الشديد للولايات المتحدة على الحفاظ على هذا الشريك النفطي إلا أن هذا لم يمنع الساسة الامريكان من توجيه نقد إلى العائلة المالكة لسياستها الشبيهة بسياسات امراء اوروبا في العصور الوسطى المظلمة.

 

محمد عبد الله

 

 

 

 

بلا أقنعة
 الرئيسية| مدخل | على الطريق | أخبار | البرلمان النجدي |مدخل |أضواء على الأنباء

 

نجد 2004