إدمان آل سعود والوهابية على النفط

 

    ‏ أصبحت الإصلاحات بالغة الصعوبة بسبب تسييس الهويات الإثنية والقبلية والمذهبية في مواجهة المستويات المتزايدة من الإقصاء، والقمع خلال العقود الثلاثة منذ موت الملك فيصل. القمع من الأعلى، المتزامن مع سقوط أسعار النفط، وتفاوتات في توزيع المصادر، والانقسامات الاجتماعية الحادة والقاسية، فيما الفساد المؤسسي للعقدين الماضيين، وخصوصاً خلال عهد الملك فهد، كان متجّذراً بصورة عميقة بحيث جعل من أسعار النفط العالية حالياً غير كافية لدعم الإصلاح .
على النقيض من ذلك، فإن السعوديين يصفون ذلك «كلما تزايد المال تزايد الفساد».
أصبحت الوهابية وآل سعود مدمنين على النفط، وأن قوتها تعتمد على أسعار النفط. ففي ظل أسعار النفط المرتفعة، فإن آل سعود، خدّام الأماكن المقدّسة، صدّروا العقيدة الوهابية عبر العالم، ولكن حين تسقط الأسعار مرة أخرى، فإن السعودية ستواجه تحدّيات دراماتيكية. النزواعات الانفصالية الضامرة باقية، وتفرّض تهديداً للوحدة الوطنية المفقودة بسبب وجود آل سعود .
 إن قرار المحافظة على تركيبة الدولة الجامدة في ركودها تعكس الضغط على الحكومة للمحافظة على شكل الانسجام، متجاهلة التنوّع الحقيقي للبلاد لصالح الاعتماد المستمر على الوراثة، القوة، والقمع. ولكن النموذج الوراثي التقليدي هزيل إلى حد كبير ليس بسبب عدم اليقين المتأصل الذي يرمز إليه اعتمادها على مداخيل النفط، ولكنه أيضاً عائد إلى الانفجار السكاني والحاجة الملّحة لتخفيض حجم البطالة.
 يبلغ سكان المملكة حالياً أكثر من 22 مليون «ويشمل المهاجرين»، فيما يشكّل 50 بالمئة من السعوديين تحت سن 15.
المجال الملكي هو الآخر يتمدد بوتيرة متسارعة، وبمقارنة الأمراء إلى العامة، هناك أمير واحد إلى ألف من العامة «بالمقارنة مع واحد إلى 5 ملايين، على سبيل المثال، في المملكة المتحدة». وهذا يضاعف التحدي في إدارة الامتيازات الأميرية، والمرتّبات، والطلبات على الوظائف. على سبيل المثال، فإن الامتيازات الملكية تشمل وظائف مدى الحياة، والهيمنة على الخدمة المدنية، والتي تمكّن الأمراء من الفوز بالعقود والحصول على عمولات علاوة على مرتباتهم. ويتنافس الأمراء أيضاً، وخصوصاً الكبار منهم، ضد التجار المحليين حول العقود. ارتفاع أسعار البترول هو حل مؤقّت فحسب، لجهة تسدير «نسبة إلى الجناح السديري» الدولة وتركيز السلطة الوراثية.
 لتحقيق ذلك، فإن العولمة والحصول على عضوية منظمة التجارة العالمية كانت مصدر ضغط متوازٍ لتمديد نطاق اقتصاد السوق الحرة وفصل السلطتين السياسية والاقتصادية.
على أية حال، فإن المطالب من أجل توزيع متكافىء للثروة من خارج النظام الوراثي الملكي يستمر ليلتقي مع القوة والقمع. مطالب حقوق الإنسان والتوزيع المتعادل للثروة تعتبر بالغة الأهمية خصوصاً بالنسبة للشيعة السعوديين، الذين يشكّلون غالبية المناطق الغنيّة بالنفط في البلاد. فما لم تحقق مطالبهم، فإنهم قد يميلون إلى دولة خاصة بهم، بما ينتج عنه سيطرة شيعية على مصادر النفط. حتى اللحظة، فإن الشيعة راضون بالاعتماد على الحوار لتحقيق طموحاتهم. وتأتي سيطرة آل سعود على النفط مرحلة مؤقتة آتية إلى زوال إن شاء الله تعالى ويرجع الحق إلى أصحابه من أهل الجزيرة العربية الشرفاء .

 

 

 

 

 

 

بلا أقنعة
 الرئيسية| مدخل | على الطريق | أخبار | البرلمان النجدي |مدخل |أضواء على الأنباء

 

نجد 2004