|
الحل الديمقراطي بدا مهماً امريكيا في تجفيف مصادر العنف الآتية من المملكة. فالقناعة المشتركة بين أقطاب السياسة الأميركية بكل أجنحتها وألوانها ترى أن الأنظمة المستبدّة في الشرق الأوسط بطبعها مولّدة للعنف، وقد كان هذا العنف فيما مضى قابلاً للإحتواء داخلياً، ولكن شدّة القمع والقسوة نثرته في كل أنحاء العالم.
ولذلك أصبح العنف خارج حدود السيطرة (القطرية) وإن كان يستقي أسبابه وتمتد جذوره من (القطرية) نفسها. لذلك جاءت مبادرة الشراكة الشرق أوسطية، والتي تهتم بتشجيع الديمقراطية في الشرق الأوسط، خاصة في الجزيرة، على أمل أن تغيّر المبادرة من المناخ المفرّخ للعنف.
لكن الإدارة الأميركية ـ وفيما يتعلق بمملكة على الأقل ـ اصطدمت بمسألتين خطيرتين جعلتا من مشروع الدمقرطة ضئيل القيمة:
الأولى ـ هي أن الولايات المتحدة، كانت تحثّ على استخدام المزيد من العنف، أو المزيد من التضييق على مصادر التمويل والفكر الذي تعتقد أنه يفرز العنف، دون النظر الى طبيعة ظروف البلاد نفسها؛ وهي بهذا أصبحت داعماً لمشروع (القمع والإستبداد) الرسمي قبل أن تدعم مشروع الديمقراطية.
بل أن ال سعود وكلما تحدثوا عن (خصوصية) المجتمع ، ردّ الأميركيون بالمزيد من المطالب التي لا يمكن أن تتحقق دون أن تثير المزيد من النقمة الداخلية، والمزيد من العنف والعنف المضاد.
وكما قلنا، فإن الأولوية الأميركية لم تكن يوماً تميل الى الديمقراطية، وهي هنا بدت كحلّ لأزمة، ولكنها وضعت في سياق تشجيع العنف السلطوي، ليس المتوازي مع الديمقراطية بل سابقاً لها.
بمعنى أن الإدارة الأميركية تحثّ بشكل آني وسريع على استخدام سلطات الدولة كحلّ لغائلة العنف والتطرف، ولكنها لم ترفق هذا التحريض بـشيء ما يشبه (الجزرة) ويعطي أملاً بتغيير سياسي إصلاحي.
الذي حدث عكس هذا تماماً، ففي حمّى الإنشغال بمكافحة العنف الداخلي بعد تفجيرات 12 مايو في الرياض، رأت واشنطن وحليفاتها الغربيات، أن وقت الحديث عن الديمقراطية والدفع باتجاهها لم يحن أوانه، بل يجب السكوت ريثما تقوم حكومة ال سعود بتصفية جيوب السلفية العنفية، وهو أمرٌ لا يبدو أنه سيحدث على وجه اليقين، وقد يستمر الإضطراب الى وقت طويل قادم.
الثانية ـ أن الغرب لا يرى سوى لاعبين سياسيين أساسيين: السلفيون وآل سعود. وبمعادلة بسيطة، وحسابات مغلوطة، رأى أن إضعاف العائلة المالكة فيه تعزيز لدور السلفية وزيادة في سيطرتها على مقدرات الدولة.
وبغض النظر عن أدوات الصراع (العنفي عبر المواجهة المسلحة، أو السياسي عبر صناديق الإقتراع) فإن الدوائر الأميركية لا شك ستنحاز لصالح العائلة المالكة، التي تريد تأجيل الإصلاح السياسي معتمدة على دعاوى نفوذ السلفية المتطرفة، وأن رجال الحكم الحاليين أفضل من ديمقراطية تأتي بالمتشددين.
هنا، تبدو الديمقراطية، من وجهتي النظر الرسمية الداخلية والخارجية ليست حلاً في مواجهة المتطرفين والتطرّف، أو على الأقل لا تحتلّ أولوية في الأجندة السياسية.
السؤال الان هل يصل السلفيون الى الحكم؟ بل هل يصل المتشددون إليه ويقصون آل سعود الى الأبد؟ هل مخاوف الغرب في محلّها، وهل كُتب على شعوب جزيرة العرب أن تكون أمام خيارين لا ثالث لهما: الإستبداد الديني السلفي، أو الإستبداد السياسي ؟
|