حدث في موسم الحج الماضي آل سعود يصدون الناس عن بيت الله

 

ابتداءا من جاكارتا في اندونيسيا ومرورا بكوالالامبور وإسلام آباد ونيودلهي وطهران وواشنطن واتاوا, وحتى سدني في استراليا, في كل هذه العواصم الأجنبية, وأيضا تضاف لها عواصم عربية عديدة كالقاهرة والرباط ودمشق وعمان, وحتى دول خليجية, كل هذه الأماكن تشترك وتتوحد في هم واحد, يخص المسلمين فقط بالطبع, ألا وهو سوء تعامل القنصليات التابعة لابن سعود في منح تأشيرات السفر لحجاج بيت الله الحرام.
 ولقد تلقينا معلومات من أكثر من مكان في هذه الدول والعواصم, تعبر عن استغرابها وألمها للطريقة التي تعاملت فيها سفارات النظام ومازالت تتعامل مع طالبي تأشيرات السفر لأداء مناسك الحج أو العمرة, وكان بالإمكان القبول بالتفسير الذي يقول (بأن تصرفات أصحاب السيادة والفخامة القناصل في هذه السفارات, هي مجرد تصرفات شخصية بحتة..!!) مثل هذا الأمر كان بالإمكان قبوله, لولا أن كافة القنصليات التابعة لابن سعود في العالم, تتفق على هذا المسلك والتعامل السيئ للغاية مع معاملات منح تأشيرة الدخول (الفيزا) إلى الراغبين لأداء مناسك العمرة وهناك أكثر من مثال يؤكد مثل السلوكيات السيئة.
 ففي ستوكهولم العاصمة السويدية, اضطر طالبي تأشيرات السفر إلى التظاهر يوم 27/1/2003م، وقام رجال الشرطة السويدية بتطويق مبنى السفارة وحمايتها من غضب المسلمين, وفي الكويت هذه الدولة الجارة والصديقة والشقيقة, حرص قنصلها العام في موسم الحج الماضي على الإساءة بأقصى ما يمكن لطوابير المنتظرين لفرج الله, و(منة) القنصل وطاقم سفارته للحصول على تأشيرة الحج , ويقول شهود عيان إن قنصل السفارة أعطى هؤلاء المساكين من عباد الله, أكثر من عشرين وعدا, لإنهاء معاملاتهم طوال الثلاثة أسابيع الماضية, وكل يوم يسوفهم ويوعدهم في اليوم الثاني وكل صباح يوعدهم على مساء قادم ، وهكذا دواليك, وبعض الحجاج ترحموا على صاحب المثل العربي الشهير(كانت مواعيد عرقوب لنا مثل وما مواعيده إلا الأباطيل).
 وفي الدانمارك لم تكن محنة المسلمين هناك بأقل من محنتهم في بقية البلدان, إذا ظل معظمهم رهين مواعيد زائفة كاذبة .. وأما الحجاج في أميركا فحدث عنهم ولا حرج .. فالمئات منهم فقدوا في الموسم الماضي حجوزاتهم بسبب تأخر استلامهم لتأشيرات السفر من السفارة. ويكفي أن تذرف الدموع ألما على طوابير المراجعين للسفارة في كل من جاكرتا وكوالالامبور ونيودلهي وقنصليتهم في بومباي وكذلك في طهران بالنسبة للمقيمين من غير الإيرانيين. إن هذه الظاهرة لا يمكن حسابها وقبولها, إلا بوجود أوامر من الخارجية لموظفيها القناصل, بالعمل على تسويف إعطاء التأشيرات, بدلا من رفضها للوهلة الأولى..!! وذلك لمنع اكبر عدد ممكن من أداء المناسك, حيث أن المملكة لا تخفي رغبتها كل عام من تقليل أعداد الحجيج قدر الإمكان وبشكل لا يثير نقمة الشعوب الإسلامية, وهذا التعامل السيئ أدى إلى خسارة الحجاج لحجوزاتهم التي حصلوا عليها بشق الأنفس, كما هو المعروف في موسم الحج, حيث يمسي الحصول على مقعد واحد بما يشبه المعجزة, لأن وكلاء قوافل الحج يضطرون دائما لاستباق الموسم بشهرين أو أكثر في حجز المقاعد أو استئجار الطائرات (الجارتر) لنقل الحجاج. وخسارة الحجوزات أدت إلى خسارة المال الذي وفروه بضنك وتعب وادخروه لشراء التذاكر, لان معظم تلك الحجوزات تمت على طائرات (الجارتر) المستأجرة والتي لا تؤمن إرجاع ثمن شراء التذاكر لأصحابها. وللأسف فان سوء تعامل السفارات التابعة لابن سعود مع طلبات الحج, وخسارة هؤلاء الناس المغلوب على أمرهم, لثمن تذاكرهم الذي ادخروه بشق الأنفس, أدت إلى حدوث خلافات وشجار نجم عن بعضها إصابات, بسبب مطالبة الأشخاص الذين أخرت السفارات تأشيراتهم, باسترداد قيمة التذاكر من وكلاء الحج الذين كانوا قد دفعوا تلك الأموال إلى الشركات المالكة للطائرات والتي أقلعت في مواعيدها في الأسبوعين الماضيين من عشرات المدن في العالم بربع العدد من الحجاج إن لم يكن أقل من ذلك بسبب تعذر أصحاب الحجوزات من السفر وهم الذين لم يحظوا (بمنة) القناصل المحترمين في سفارات ابن سعود ولم يحصلوا على تأشيرات السفر للديار المقدسة.
 وعندما كنت أتحدث لإحدى الشخصيات السياسية العربية غير الرسمية عن هذه الظاهرة قال (الله يعين هالناس الغلابة, نحن مدعوون دعوة رسمية من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء, واضطررنا إلى الانتظار في سفارة المملكة ـ في عاصمة غربية- أكثر من عشرة ساعات للحصول على التأشيرة, طبعا داخل المكتب وباحترام وشاي وقهوة!!).
 إن هذا التعامل الجديد وبهذا الأسلوب مع طالبي تأشيرات السفر لأداء مناسك الحج, يشكل ظاهرة خطيرة وهي صورة من صور الصد عن بيت الله ومنع الراغبين من أداء مراسم الحج والعمرة.
ولا يمكن حصر المسؤولية بوزارتي الداخلية والخارجية في المملكة فقط, اللتين ترغبان لأسباب أمنية وسياسية أو أية أسباب أخرى في عرقلة وفود الحجاج, ولكن هذه المسؤولية تنال أيضا أعلى المستويات في المملكة وأعني فهد وولي عهده رئيس مجلس الوزراء عبد الله بن عبد العزيز, ولا تخلي ذمتهما عن المسؤولية الشرعية والإدارية.

 

عبد الأمير عبد الله

 

 الأرشيف

 

بلا أقنعة
 الرئيسية| مدخل | على الطريق | أخبار | البرلمان النجدي |مدخل |أضواء على الأنباء

 

نجد 2004