ماذا لو غاب الفهد عن آل سعود
حقوق الإنسان في مملكة العجائب..!
هواجس في مسألة الجيش

ماذا لو غاب الفهد عن آل سعود

 

مع مطلع فجركل يوم جديد على جزيرة العرب يصل إليها حاج أو معتمر لزيارة بيت الله الحرام الذي يضع عليه أمراء آل سعود أيديهم ويتاجرون فيه رغم أن زيارة بيت الله الحرام حق مقدس لكل المسلمين هذه الجزيرة التي يضخ منها النفط المغذي لمعظم دول العالم والتي لا يعلم شعب الجزيرة المسكين أين تذهب هذه المليارات إلا عن طريق النشرات الاقتصادية عبر الفضائيات العالمية والتي تذهب تلقائيا لجيوب أمراء آل سعود المنصبون أنفسهم الوصي والوريث الشرعي لما تحمله الجزيرة في باطنها دون حسيب ولا رقيب، ومع مطلع فجر كل يوم جديد يولد مولود ذكر للعائلة الحاكمة ليضاف في قائمة والأمراء منذ الوهلة الأولى لولادته يوضع في حسابه المصرفي هدية ولادته ليضاف إلى الآلاف ممن سبقوه راتب خيالي وهواتف مجانية وخدمة كهربائية مجانية, وكذلك مقاعد درجة أولى في الخطوط لأي مكان في العالم و كذلك موقع رفيع في أحد الأبراج العاجية في إحدى الإدارات الحكومية, وحظ وافر من العمولات وشراكة أكيدة في إحدى المؤسسات التجارية الرابحة وصلاحيات غير محددة حتى يعيش حياة مرفهة كأمير وتسن له كافة القوانين والشرائع المعمول بها حرية التصرف من انتهاك لحقوق الاخرين والاستحود بلغة القوة على كل ما يريد من سوء معاملة لأبناء الشعب فهذا التكاثر في الأمراء هو ما جعل الوضع يفوق كل تصور من هذه التصرفات ليست الصبانية فحسب من هؤلاء الأمراء صغار السن بل وحتى من إخوانهم وآبائهم ممن يعانون من المراهقة المتأخرة الذين هم علي أعتاب الخمسينات والستينات من سؤ للتصرف فعندما تصل الأمور إلى هذا الحد أو أكثر فمادا يمكن أن نتوقع أن يحدث لهم عن قريب حين يموت ملكهم المقعد علي كرسي العجل ليدخل المئات منهم بل الألوف في صراعهم علي عرش العائلة فعبدا لله ولي العهد الحالي ليس سوى مؤقت ولن يرضى به أبناء فهدهم هذا وإخوانه فا لصراع سيكون ضحيته الحتمية هو الشعب المسكين الذي لم يستفيدوا حتى من حبة رمل وليس قطرة نفط أو بالأحر مند اعتلاء أسرة آل سعود سدة الحكم في جزيرة العرب فما بالك بعد غيابه وعلى مدى الطرق الفسيحة وفي شمال الرياض في جو الصحراء الصافي, يبهرك لمعان قصورهم الرخامية التي تراها تلمع كبريق الذهب الصافي وتحيط بها الحدائق التي تسقيها المياه المقطرة .
 وتجوب سيارات الرولزرويس والكاديلاك تلك الشوارع الهادئة, وعلى مسافة قريبة تقف الطائرات الخاصة في المطار على أهبة الاستعداد لرحلات التسوق عبر القارات ولقضاء أجمل الأوقات في جزر الكناري الساحرة برفقة أجمل جميلات العالم في جدة وغيرها من المراكز التجارية يتربع أبناء الأسرة وأقاربهم على كراسي رئاسة مجالس الإدارات والسيطرة عليها ولان عددهم بالآلاف كما أوضحت سالفا فإنهم يحتلون كل المناصب الرئيسية في الحكومة, الدفاع, الداخلية, المخابرات, وآخرون لوزارات أخرى ولا يحق لأبنا الجزيرة تقلد أي منصب مهما بلغو درجات العلم والتفوق في مجال عملهم وتفانيهم فيه لأنهم ينظرون لهم كعمال أجراء ليس إلا ولا يحق لهم المطالبة بأكثر من مرتب آخر الشهر لأنهم وأبناءهم يحكمون الجزيرة ويعتبرونها إقطاعا أو ملكا خاصا لهم فهم الذين يفوق عددهم أمير وأميرة وحسب الإحصاءات التي تقول بأنه يولد في العام الواحد عدة مئات من الأبناء الذكور أما الإناث فيكون التكتم عليهن واضحا فلم يعرف عددهم الحقيقي حتى ألان فالقليل القليل ممن هم في الواجهة من خلال مناصبهن أما البقية الباقية فهم متخفون يطلق عليهم لقب أمير و يقضون أيامهم في الخفاء والتمتع مع صفوة "النفط" الخاصة فخلف أسوار القصور والاسترحات المتخفيين فيها تتم ممارسة أمور سيئة , الإسراف في شرب الخمر والإسراف في المخدرات وارتكاب عديد الفواحش ما ظهر منها وما بطن فه`ه أمور كان يمكن أن يُقتل من أجلها مرتكبها أو يُعاقب عقابا شديدا لو لم يكن من الأسرة الحاكمة فكل هذه التصرفات تعتبر من أساسيات حياة الترف التي يعيشونها لأنهم يتمتعون بالحق الولادي "الو راثي" الذي يتضمن كمية هائلة من الدولارات منذ اليوم الأول للولادة عشرة آلاف دولار في الشهر 10000 وإن أقل راتب يستلمه رضيع في الأسرة, كما عددا كبيرا من الأمراء يستلم مخصصات أخرى غير الراتب بصفته من أبناء الأسرة مثل المخصصات التي تصرف لهم كموظفين لرئاستهم أكبر الشركات والمحافظات فيصرف لهم الراتب لكن أموال النفط تصل الأسرة بطرق أخرى ومع ذلك لن يكتفوا بما تحمله الأرض في باطنها بل ما قام به ملكهم فيصل بتسجيل كل أراضي الدولة بأسماء أبناء الأسرة ثم عاد هؤلاء فباعوها لإقامة الجامعات والمطارات بالبلايين وصنعوا من ذلك مجدا ومالا وفيرا من خلال عقود يبرمونها مع خزينة مملكتهم والتي غالبا ما تجد الأمير أو قريبه وقد حظي بعقد ضخم وعمولات لكنه مادامت الأسرة تتكاثر وحاضناتها مليئة بالأطفال بهذه السرعة, فلن تسد حاجتها حتى كميات خرافية من النفط وهذا هو جعل الكثير من صغار الأمراء "شركاء صامتين", يفرضون أنفسهم على الشركات ويحصلون على نصيبهم كاملا , ولا يقدمون للشركة إلا قليلا من النفع مقابل ذلك فقد أثارت هذه الحياة المرفهة للأمراء مشاعر غضب لأبناء الشعب الذين عانوا بشدة بسبب ما أصاب سوق النفط نتيجة ما تعرضت له المنطقة مؤخرا في الوقت الذي يرون بأعينهم أن حياة أبناء الأسرة لم تتأثر فهذا الفساد وغيره أصبح بمثابة ذخيرة موقوتة مخزنة في قلوب الملايين من أبناء جزيرة العرب الذين أصبحوا لا يطيقون هذه التصرفات التي طال أمدها وأنهم بعون الله هم ومملكتهم البالية في طريقهم للتصدع والانهيار فخلال السنوات الأخيرة أصبحوا خائفين وينتظرون يوم قيامتهم الدنياوية من الشعب أولا ومن أنفسهم ثانيا في صراعهم على السلطة وترقبهم بحذر ليوم غياب فهدهم المقعد وأنهم يتمنون أن يبقى الوضع الحالي إلى أطول فترة ممكنة

فيصل الزامل

 

حقوق الإنسان في مملكة العجائب..!

في الوقت الذي تُنتهك جميع حقوق الإنسان في البلاد العربية وأكثر البلاد الإسلامية، وإن كان ذلك بمستويات مختلفة، ترى هذه الدول تتحدث عن العراق وسيادة العراق وحرية الشعب العراقي وحقوقه. هذه الحكومات لا تزال تتحدث عن البعيد، كما في البوسنة والهرسك، كسوفو والشيشان، وغيرها، لكن لا تريد التحدث عن الداخل، وكأنها لا تعيش وضعاً أشبه إن لم يكن أسوء من دول الجوار في خروقاتها لجميع مبادئ حقوق الإنسان.
 المجتمعات العربية مجتمعات لا تختلف عن غيرها إلاّ في وجود حكومات جائرة سلبت الحياة والروح من الناس، جعلتهم لا يأبهون بما يدور حولهم، يلهثون حول رغيف الخبز ويتظاهرون ما أمكن لينخفض سعر الرغيف، فهذا أقصى ما وصلوا إليه.
 الحيوانات في هذه الدول أسعد حظاً وأوفر نصيباً حيث أن أكلها يصلها ولا تحتاج للبحث عنه، ولا تجوع كما يجوع العديد من المواطنين الذين يعيشون في ظروف أسوء من الحيوانات، في بيوت أو قل "قيتوز" لا تدخلها الكهرباء ولا الماء. هذا ليس بالخيال، ولكن من يسمع ويرى، من يقرأ صحفنا اليومية عن الفقر المدقع يجعلك تُصاب بالدوار وتريد أن تتقيأ. المجتمعات العربية لا تملك من أمرها شيئاً، فهي مسيّرة لا مُخيّرة، كلما تحاول فتح باب الإصلاح يأتي الجواب رصاصاً ينهمر على الشعب المسكين، فدمه أرخص من دم الدجاجة، وإذا لم يمت هذا المسكين فإنه يقبع في السجن سنوات لا أحد يعلم أين ولماذا.
 عندما لا يستطيع المواطن الدفاع عن نفسه، وليس له الحق في ذلك، عندها يصبح الوطن كما قال غوار الطوشه "حارة كل من إيدوه إلوه"، بمعنى من يستطيع أخذ حقه فليأخذه بما لديه من قوة. هذا المبدأ ليس بالغرابة التي يعتقد فيها البعض و بذلك تتحول البلاد إلى غابة الغلبة فيها للقوي وتصبح البلاد فوضى؛ لأن بلاد العالم العربي تعمل بهذا المبدأ لعقود من الزمن، منذ أن رحل الاستعمار الغربي ودخل الاستعمار الشرقي على شكل عائلة مالكة تتوارث السلطة أو حزب واحد دون أن يكون هناك أي نوع من تداول للسُلطة. قالها نايف بن عبدا لعزيز وزير الداخلية بأن هذه البلاد أُخِذت بالسيف، ومن يستطع فليأخذها بنفس الطريقة. هذا المنطق أيضاً يسنده تحالف ديني يُروّج لأفكار المبايعة للأقوى وليس للأصلح، حيث تتم البيعة لمن استطاع الوصول إلى الحكم بالقوة.
 هذه الفكرة أعجب من أن يقبلها عقلٌ راجح يفهم ما يدور حوله، فالمقولة الدينية المتخاذلة تتحدث بأن الحاكم الشرعي الذي تتم مبايعته يصل إلى الحكم عن طريق الشورى أو الغَلَبة، ومبدأ الشورى والذي هو أشبه بالانتخاب على النقيض من مبدأ الديكتاتورية. المواطن حيدر علي المزارع من القطيف كان مسجوناً في سجن أبو غريب مع آخرين، وتناولت الصحف المحلية حالته وكيف تم سجنه وإنه سيتحدث عن أمور كثيرة حال وصوله أرض الوطن، وقول الصحف على لسانه بأن وضع المسجونين في حالة يُرثى لها. طبعاً لا أحد ينكر ذلك، وأول من اعترف بذلك الأمريكيين أنفسهم، ولكن هل حاولت صحفنا التحدث مع من يخرج من سجون آل سعود ونشر ما حصل له بداخلها؟ هل تستطيع نشر ما حدث لأشخاص سُلخت جلودهم وأظافرهم وهم أحياء؟ هل تستطيع صحفنا نشر عمليات التعذيب بالكهرباء والتهديد بالاعتداء الجنسي في سجون ال سعود ؟ هل تستطيع نشر مأساة أكثر من شخص، رجال ونساء ماتوا تحت التعذيب ولم يتم تسليم أجسادهم إلى ذويهم لدفنهم؟ هل نسينا قصة المرأة زهراء الناصر (عمرها 45 عاماً) التي تم سجنها عام 1989 م لإدخالها كتب ممنوعة عبر مركز الحديثة عند الحدود الأردنية، وهي أُمية لا تقرأ ولا تكتب وبعد 3 أيام من سجنها وتعذيبها تم تسليمها جثة هامدة؟ أم نسينا محمد صادق مال الله ، الشاب ذو الثلاثة وعشرين ربيعاً والذي تم اتهامه بسب الرسول كذباً، وحكم عليه القاضي الوهابي فؤاد الماجد وتم إعدامه بقطع رأسه أمام الملأ في سبتمبر عام 1993 م؟ أم نسينا الشاب محمد الحابك الذي اعتقلته مباحث الدمام عام 1996 م ولمدة سنتين بدون تهمة أو محاكمة ومات في السجن تحت التعذيب ولم يتم تسليم جسده الطاهر لأهله ودفنته الحكومة في مكان غير معلوم؟ هذه الخروقات لا تنطبق فقط على المواطنين، بل على غيرهم من عرب وأجانب.
نشرات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية أدانت ولا تزال تدين الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في الجزيرة. وأخيراً هل نسينا أن الإصلاحيين البارزين تم سجنهم وإلى الآن مع منع الزيارة عنهم ومنعهم من توكيل محامي للدفاع عنهم حيث سُجن كل واحد على حدة في زنزانة مفردة، إلى درجة أنهم أضربوا عن الطعام متحدِّين الحكومة بذلك، وهم الأستاذ محمد سعيد طيب، الدكتور متروك الفالح والأستاذ علي الدميني؟ ولم تكتفي الحكومة بكل ما فعلت من انتهاكات، بل سوّغتها وألبستها لباس الدين، فأدانت المؤسسة الدينية الحكومية كل تحرك في اتجاه التغيير السلمي والمطالبة بالحقوق واتهمت الناشطين الإصلاحيين بخروجهم عن الدين وإنهم يريدون تغيير الدين وإحداث شرخ في المجتمع وألّبت الحكومة عليهم. هذه المؤسسة الدينية الحكومية لم تتورع عن مناصرة كل توجه يؤدي إلى تضييق الخناق على المواطن ووقفت سداً مع الحكومة في وجه التغيير، وأيدت التحركات العنصرية والطائفية في الداخل والخارج والنتيجة هي كما نرى، زرع وحصاد وهو قتل وإرهاب وتفجير في كل مكان طالته اليد الوهابية.
فالحكومة والتيار الديني ليس "فسطاطان" بل وجهان لعملة واحدة، ولا يمكن التخلص من أحدها دون الآخر.
 وما تناغم التصريحات الحكومية والدينية إلاّ دليل على ذلك، وكانت النتيجة أو النتائج زيادة في حصة التيار الديني في الإعلام وزيادة في العطاءات والهبات والرواتب للجهات الدينية، وزيادة في التصريحات الحكومية والدينية دعماً لبعضهما البعض.

 

هواجس في مسألة الجيش

تعود أول تجربة لانخراط الجيش في العملية السياسية إلى جيش ابن سعود، المعروف بإسم الاخوان حيث كان تحت تصرفه 60 ألفاً من الاخوان في أوج الحركة وهي نتيجة 200 مستوطنة بلغت عام 1917 وضمّت زهاء ربع مليون نسمة. فقد أنشأ عبد العزيز عفريتاً إسمه الاخوان، وقد تعاظم خطره عليه بعد معركة تربة في 26 مايو 1919 وهزيمة جيش عبد الله بن الحسن حيث مازالت حمى الحرب تتفاعل في داخلهم، وكانت الحجاز مهددة بالسقوط بعد إنكسار شوكة عبد الله الذي هرب مع نفر من جيشه الى الطائف ولذلك طلب عبد العزيز منهم عدم الاستمرار حتى يواجه بهم تحدي آل الرشيد ولكن قادة الاخوان الذين تنامت تطلعاتهم السياسية بعد احتلال الحجاز، نظّموا حركة تمرد ضد عبد العزيز الذي واجه خطر تحلل دولته لولا تدخل السلطات ألا ستعمارية البريطانية التي أمدّته بالمال والسلاح لإخماد حركة التمرد في جيش ابن سعود.
 وقد كان إهتمام عبد العزيز بعد إقامة المملكة منصباً على الحفاظ عليها وتحصينها أمنياً من المخاطر الداخلية والخارجية، وقد استفاد أبن سعود من الثروة النفطية للحصول على الأمن بمساعدة بريطانيا ثم الولايات المتحدة وفي إقامة علاقات جوار وأصدقاء عرب معارضين للحكام الهاشميين وبناء قوات مسلحة وبالتالي تحقيق الغرض الأمني. وفي عام 1930 شُكِّلت أول هيئة عسكرية، لإدارة شؤون الجيش، مع زيادة تعداد العسكريين ونمو دور الجيش واتساع وظائفه، وفي عام 1936 تم تقسيم التشكيلات القديمة إلى وكالة الدفاع وإدارة الشؤون العسكرية وتمت تصفية جميع الهيئات العسكرية غير النظامية ماعدا المقاتلين المجاهدين، وفي هذا الوقت كان الجيش يتألف من:
 المشاة، المدفعية، الحرس. وبدأت تظهر في الجيش تقسيمات كالفرق والأفواج وفي عام 1945 تحولت وكالة الدفاع إلى وزارة الدفاع والطيران. وتعود نشأة الجيش النظامي لآل سعود إلى فوزي القاوقجي، الذي كان أول رئيس لأركان الجيش ، وقد هرب من لبنان أيام الاحتلال الفرنسي فلجأ إلى عبد العزيز. ويبدو أن كثيراً من المناضلين العرب القدامى من الشام والعراق والمغرب لجؤوا فترة الاستعمارين الإنجليزي والفرنسي إلى الجزيرة العربية والتي لم يدر الاستعمار أنظاره إليها فاستفاد عبد العزيز من هذه الطاقات لبناء دولته وإدارتها.
وأسس قاوقجي نواة الجيش النظامي في جدة، على بقايا عساكر الحجاز وهم يمثِّلون كجيش للحضر فيما يمثل الحرس الوطني البدو. فالجيش النظامي هو امتداد لجيش الحجاز في الثلاثينيات بمساعدة ضباط غير محليين من العراقيين والباكستانيين، وسبب عدم نجاح هذه النشأة يعود إلى قلة العائدات المالية للدولة، ورغبة عبد العزيز في الاعتماد على القوة العسكرية التي توفِّرها القبائل التي ساعدته في إقامة مملكته، إضافة إلى غياب الأخطار نتيجة قدوم الاميركيين لبناء قاعدة الظهران، وحاول سعود أن يعيد التجربة بمساعدة المصريين ورغم المعاداة والاختلاف ثم جاءت مبادىء إيزنهاور فحرب اليمن لتضع حداً للتعاون مع القاهرة. وقد بلغ عدد الجيش في وسط الخمسينيات 17 ألف عنصراً ووضعت خطة توسعته في الولايات المتحدة حيث كان المخطط مصمماً لتشكيل خمسة أفواج (عوضاً عن ثلاثة) يتكون كل منها من ثلاثة آلاف جندي وضابط مزوّدين بالأسلحة الثقيلة والهندسية والمعدات وهيؤوا الجيش وسلَّحوه بشكل خاص لخوض الحروب الصحراوية إضافة إلى الجيش النظامي هناك فيلق الهجانة على الجمال. ولكن يلزم القول بأنه حتى عام 1970 لم تبذل حكومة آل سعود مجهوداً كبيراً لتطوير قدراتهم العسكرية وقد كان المعتقد بأن العائلة المالكة مترددة لوضع كثير من القوة بيد العكسريين، وعلى أية حال فإن التاريخ الحديث في المنطقة يقدم تجارب على إزاحة الملكيات من قبل ضباط يسعون للإصلاح.
 ومن أجل إحباط أي انقلاب عسكري فقد تم تجنيد أبناء القبائل الموالية في الحرس الوطني والذي يحتل مواقع استراتيجية قرب الرياض وجدة والظهران بينما وضع الجيش وسلاح الطيران بعيداً عن التجمعات السكنية وبحيث لا يتوفر إلا القليل من الذخيرة ووسائط النقل. ولقد ساعد ذلك على منع القوات المسلحة من التدخل في السياسة. لقد تبدّل هذا النهج بعد الاعتماد على الخدمات العسكرية الاميركية التي وفّرت برنامجاً ضخماً للتحديث والتدريب. فمنذ عام 1951 كانت بعثة للتدريب العسكرية الاميركية تعمل بشكل مستمر وفعال مع القوات المسلحة وحتى السبعينيات كان الوجود العسكري الاميركي محدوداً من ضباط ومختصين ومدربين إضافة إلى 1000 أميركي يعملون في مشاريع دفاعية ولكن سلاح المهندسين الاميركي يعمل بنشاط في المملكة منذ 1965 وتولى الأعمال الإنشائية حيث بلغت بحلول عام 1980 أكثر من 20 بليون دولار.
 وفي عام 1978 بلغ تعداد القوات المسلحة 99 ألف شخص وفي عام 1982 ارتفع إلى 116 ألفاً دون حساب سلاح الحدود منهم 58 ألف مشاة و15 ألف في سلاح الطيران و3 آلاف في البحرية و40 ألف في الحرس الوطني.
 ورغم لجوء العائلة المالكة إلى المراهنة على الحرس الوطني كدرع لنظام الحكم ضد محاولات الانقلاب والتمرد العسكري أو الاضطرابات الداخلية إلا أن المراهنة بدأت تفقد مبررها حيث أن عملية التحديث الاقتصادي وبرامج توطين البدو قد محيا الولاءات التقليدية التي عززت الروابط المادية بين آل سعود والقبائل، فأبقت فقط على الروابط المالية وبالتالي فإن الحرس الوطني ليس محصنا ضد تسرب رياح المعارضة -الاخوان 1979 مثالاً الجيش وهاجس والتمرد كتب السفير العراقي في الرباض في صيف 1955 (أن سلطات آل سعود قمعت بشدة حركة عرفت بحركة الضباط الأحرار على غرار حركة الضباط الأحرار في مصر التي أسقطت الملك فاروق في 1952. وكانت الحركة بقيادة الطيار عبد الرحمن الشمراني إضافة إلى إثني عشر ضابطاً على الأقل) وتقول أبحاث المخابرات الاميركية في بداية عام 1956 وكانت الحركة تخطط في أبريل/مايو 1955 لاغتيال رئيس الوزراء فيصل ووزراء آخرين، وإجبار الملك على الاستقالة إن لم يتم إغتياله). وقد قرر رجال الحركة تأسيس مجلس قيادة الثورة، ولكن تم إعدامهم، فيما ذكرت تقارير أخرى أن البلاد عاشت حالة الطوارىء وثم انتشار أفراد الحرس الوطني في النقاط الاستراتيجية، وقد اختفى الملك سعود فجأة.
 وفي نهاية يناير 1957 زار سعود الولايات المتحد وقد دعم مبدأ إيزنهاور ووعد بتطويره ورعايته في العالم العربي كما وافق على تمديد بقاء القوات الجوية الاميركية في قاعدة الظهران لمدة خمس سنوات، وفي واشنطن التقى سعود بالأمير عبد الله الهاشمي واتفق معه على التصدي للأيديولوجية الثورية التي يروج له عبد الناصر. ولكن خطة التصدي لم تؤت ثمارها سريعاً، ففي عام 1962 هرب طيارون من القوة الجوية إلى مصر خلال المواجهة المصرية مع المملكة في حرب اليمن وأدى إلى انهيار القوة الجوية بكاملها، وقد تعاطف ضباط القوة الجوية الذين كانوا ينوفون عن الأربعين مع الزعيم المصري جمال عبد الناصر. وفي يونيو وسبتمبر 1969 جرت محاولة انقلاب قادت إلى موجات اعتقالات وتطهيرات لعناصر مدنية وعسكرية وكان الهدف من وراء التدابير الصارمة التي اتخذتها حكومة آل سعود هو للتعامل مع عدم الولاء الحقيقي أو المشبوه في القوات المسلحة والذي أدى بدوره إلى إضعاف عملية تحديث الجيش.
 وبطبيعة الحال، فإن ظاهرة الانقلابات في آسيا وأفريقيا وأداتها الجيش من أندونيسيا إلى المغرب دفعت آل سعود كقوة ناشئة للحذر من قوة العسكر وألا يكون بيدهم التوجيه المباشر لإدارة الدولة. يقول ويلتش جرت خلال عشرين عاماً (1958 ـ 1977) في بلدان آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية 51 محاولة انقلابية نجح منها 97 وفي بعض البلدان جرى خلال عام واحد أكثر من انقلاب وانقلاب مضاد (1952 مصر)، (1958، 1963، 1968 العراق، (1962 اليمن)، (1958 السودان)، (1961 و1963 سوريا)، ، ومحاولات انقلاب فاشلة في كل من الأردن عام 1957 و المغرب في عامي 1970 و 1971.
 وقد تم تطهير الجيش في تلك الفترة من الضباط المتعاطفين مع مصر عبد الناصر، واحتل الضباط والجنرالات الاميركيين المراكز القيادية فيه، مع التذكير بأن الجيش لم يتشكّل في فترة استعمارية لأن البلد لم يخضع للاستعمار المباشر.
ولكن يبقى القول بأن للجيش خاصيات تجعله مؤهلاً بامتياز لقيادة عمليات قلب أنظمة الحكم واستبدالها، وفي الوقت نفسه تعزيز أركانها، بوصفه مؤسسة منظمة تقوم على الأوامر الصارمة وهكذا المالكة لقوة الضبط والردع.
 وقد إعتمدت العائلة المالكة إجراءات وقائية ضد الانقلابات:
 1ـ تجاهل الجيش تنموياً (لم تنفق الحكومة على الجيش كثيراً حتى منتصف الستينات)
 2 ـ تشكيل قوى عسكرية رديفة (الحرس الوطني، حرس الحدود، الحرس الملكي)
 3 ـ إناطة مسؤولية الجيش بأفراد من الأسرة. وكان من أسباب زيادة التسلح ، رغم عدم إهتمام العائلة المالكة بتنمية الجيش وتدريبه وقيادته:
 1 ـ القلق على استقرار نظام حكم ال سعود (مسألة داخلية بالدرجة الأولى) كون الحكومة تعلم يقيناً بعدم قدرتها على الحرب.
 2 ـ توفير إمكانيات عسكرية هائلة تتناسب وخطة التدخل العسكري الاميركي في الاضطرابات الداخلية والخارجية.
 3 ـ دعم ميزان المدفوعات الاميركي الذي كان يعاني من ضائقة مالية منذ السبعينيات وحتى التسعينيات. ويصف نداف سافران الصفقات العسكرية في مايو 1973 بأنها تخفف ضغط المضاربة على الدولار وتساعد ميزان المدفوعات الاميركي الواقع في ضائقة..) (الخليج العربي في مواجهة التحديات، بحث الدكتور عبد الله فهد النفيسي، ميزان القوى في منطقة الخليج العربي ص 172)

 

 الأرشيف

 

بلا أقنعة
 الرئيسية| مدخل | على الطريق | أخبار | البرلمان النجدي |مدخل |أضواء على الأنباء

 

نجد 2004