مشاغل أصحاب العقول الكبيرة

 

العقول الكبيرة مشغولة بقرب نهاية أمركا، مشغولة بأخبار الانتصارات في الفلوجة وأفغانستان، وبالكرامات الزائدة للشهداء، وبحجم القتلى في (العلوج) والذي يتضاعف حتى يصل إلى مئات الألوف، لا يمنع قول الحقيقة إلاّ خشية الأميركيين من الهزيمة الحتمية على يد المجاهدين الأشاوس.
مشغولة هذه العقول بأخبار (لواء تبوك) الجزيري، الذي يصطاد الهمرات الأمركية في الرمادي وبعقوبة وسامراء والموصل.
 فهذا اللواء المتخصص من مواطنينا هو الأشدّ وقعاً على أمريكا وجيشها، وهو الذي سيأتي بنهايتها العاجلة.. وما عليكم إلا الدعاء، الدعاء يا إخوة الإيمان لينصر الله إخوتنا في الفلوجة وأفغانستان.
 * مشغولة هذه العقول بأخبار (هنادي) العراقية الرادحة في أغنية (البرتقالة) منذ أن نشرت الصحف أن متطرفين اغتالوها، لأنها شوّهت سمعة العراقيين الإنجاب.
 بعضهم يقول بأن المجاهدين لا يلتفتون إلى أمثالها، وبعضهم الآخر يؤكد أن صاحبة (البرتقالة) كان يجب أن تقتل وتطهر الأرض من رجسها.
 مشغولة هذه العقول بأمير المؤمنين الزرقاوي، وجهاده الأسطوري، وكيف أن مجاهدي بلاد الحرمين لا يثقون إلا بالقتال تحت لوائه الظاهر، لأنه حين يذبح الكفرة والمشركين فإنما يفعل ذلك بعد أن يتوجه في نحرهم إلى القبلة ويسمّي بالله الرحمن الرحيم، ثم بعد الفراغ يشكر الله على أن مكّنه وأتباعه من رقابهم، وأراح الأرض من خزيهم وفجورهم وإلحادهم. أصحاب العقول الكبيرة مشغولة بلقطات فيديو الذبح الكثيرة، تتلذذ على رؤيتها، وتعيد الكرّة في بثّها.
مشغولة هذه العقول بحروب التاريخ.. من يريد أن يرى التاريخ حيّاً فليدخل إلى مواقعه. هناك ترى الأشاعرة والمرجئة والرافضة والحنابلة والملاحدة يتقاتلون ويتناقشون. ستقرأ كتب التاريخ حيّة تطبّق في عصر العولمة.
 أصحاب العقول الكبيرة تعيش التاريخ ولم تخرج منه بعد، ولا يبدو أنها ستخرج منه قريباً. أصحاب العقول الكبيرة يجاهدون أولاً على الإنترنت، يحرّض بعضهم بعضاً، والأكثر عقلاً هو من يسمع أهله بعد غياب أسبوعين بأنه أصبح شهيد العزّ في الرمادي أو الفلوجة، بعد أن قتل بعضاً من كفرة الحرس الوطني والشرطة والروافض الأوباش، فيتلقى أهله حينئذ حشداً مفتعلاً من المباركين المهنئين حضورياً وغيابياً (عبر رسائل الجوال وعبر الهاتف وعبر الإنترنت).
مشغولة هذه العقول وهي ترسم الظلمة في كل مكان، وتخرّج ذئاباً متعطّشة للدم والانتقام من أيٍ كان.. مشغولة بصدى أنفاسها وخطاب ذاتها، لا تستورد رأياً، ولا تسمع إلا من قناة وحيدة صحيحة، هي قناة الحق الأبدي.
 لا يؤثر فيها إلا أخبار (مفكرة الإسلام) والتحليلات السياسية الكونية العملاقة للشيخ سفر ونظيره الشيخ العمر، ومصادر (حدثني من أثق به) وروى لي (شيخ مجاهد) و(داعية مسدّد)، إضافة إلى مواقع العقيدة الذهبية من الساحة إلى السلفيون إلى أنا المسلم إلى موقع الحسبة المتميّز أصالة وروعة.. وكلّها تتبع نهراً واحداً لوكالة أنباء حق ما عداه باطل مشغولة هذه العقول بما يفعل الرافضة، ومؤامراتهم التي لا تنتهي ولن تنتهي، فهم أكذب الخلق وأضلهم، وهم العملاء والحقراء وأصحاب كل عيب يمكن لتلك العقول تصوّره.. مشغولون هم بهذا الصوفي الخرافي الملحد كالحبيب الجفري والراحل العلامة المالكي، ومشغولون بتكفير الأباضية الزنادقة، والإسماعيليين الملاحدة، مشغولون بنسج أخبار المؤامرات التي ينتجها خيال واسع إلى حدّ الجموح، فتنطلي على أصحاب العقول الكبيرة التي يستهويها قبول أي شيء ضد العدو المزعوم.
 مشغولة هذه العقول بالتفتيش والجمع.. التفتيش عن النوايا، والحكم على النوايا، والتنميط للأفراد والقضايا. والجمع بين اتهامات الماضي وتوقعات الحاضر.
 العيون مفتوحة للتفتيش عن الآلهة التي تعبد من دون الله، حتى لدى من قطع آلاف الأميال حاجاً.
وسلاح التكفير جاهز، ومن أراد الإسلام فعليه أن يكفر بالطاغوت ويتبرأ من أبيه وجدّه لأنهما كانا مشركين كافرين.

 

فيصل الزامل

 الأرشيف

 

بلا أقنعة
 الرئيسية| مدخل | على الطريق | أخبار | البرلمان النجدي |مدخل |أضواء على الأنباء

 

نجد 2004